تاريخ النشر
المكان:
المسجد الحرام
الشيخ:
فضيلة الشيخ أ.د. عبدالرحمن بن محمد القرني
فضيلة الشيخ أ.د. عبدالرحمن بن محمد القرني

{أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ..}

جدول المحتويات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أحمد الله تعالى، وأستعينه، وأعتصم به، وأستهديه، وأُصلِّي وأُسلِّم على عبده ورسوله محمدٍ، وعلى آله وصحبه.

اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا، وزِدنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا، يا رب العالمين.

وبعد:

تفسير قوله تعالى: وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى

فيقول الله : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [البقرة:125].

في هذه الآية الكريمة يقول : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ؛ أي: الكعبة، شرَّفها الله.

معنى الأمن والمثابة في بيت الله الحرام

وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا، مَثَابَةً لِلنَّاسِ يعني: يثوب إليها الناس، ويرجعون مرةً بعد أخرى، ويُحصِّلون عندها المنافع الدينية والدنيوية، ويتردَّدون إليها، ولا يقضون منها وطرًا، كما هو حال المسلمين في كل زمانٍ ومكانٍ، ما إن يأتي المسلمون لأداء النُّسُك في الحرم إلا ويشتاقون إليه، والرجوع؛ فهذا معنى مَثَابَةً، مَثَابَةً هي الرجوع؛ ولهذا يُقال ثابَ إلى رُشده، يعني: رجع إلى رُشده.

وَأَمْنًا: جعل الله هذا الحرم أمنًا لكل شيءٍ، لكل إنسانٍ يدخله، وحتى الحيوان، وحتى الشجر، هو أمنٌ لكل مَن دَخَلَه، ولكل مَن فيه؛ ولهذا كان أهل الجاهلية يُعظِّمون الحرم، حتى إن أحدهم كان إذا لقِيَ قاتلَ أبيه في الحرم لم يُحرِّك ساكنًا حتى بالكلام، لا يُصيبه بأذًى ولا يهيج عليه ولا يفعل له أيَّ شيءٍ. فلما جاء الإسلامُ زادَ هذا الحرمَ تعظيمًا وتوقيرًا وحُرمةً، وجعل له أحكامًا معروفةً في الفقه الإسلامي، نأتي على بعضها إن شاء الله تعالى فيما يختصُّ بالطواف بالبيت العتيق.

الصلاة خلف مقام إبراهيم

وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى هذا الجزء من الآية فسَّرَه النبي حين حجَّ، فلمَّا فَرَغَ من الطواف تقدَّم إلى مقام إبراهيم  وهو يتلو هذه الآية الكريمة، وصلَّى خلف المقام ركعتين، فصارت سُنَّةً من بعده ؛ فهذا تفسير قوله: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى عند جماهير العلماء من المُفسِّرين.

تفسير قوله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

ثم قال سبحانه: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ، عهدنا: أمرنا ووصَّينا وأوحينا إلى إبراهيم وإِسماعيل عليهما السلام أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ.

تطهير البيت الحرام ومعانيه الحسية والمعنوية

التطهير: تطهيرٌ حسيٌّ، وتطهيرٌ معنويٌّ.

  • تطهيرٌ حسيٌّ: بأن تُرفَع عن الحرم القاذورات والنجاسات.
  • والتطهير المعنوي: تطهيره من الذنوب والمعاصي، فهذا المكان ما ينبغي للإنسان أن يعصي الله فيه؛ لأن الحُرمة فيه تتأكد، والذنب فيه يَعظُم، والإثم فيه يتضاعف.

بيان مراتب العبادات في قوله تعالى: لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

ونلاحظ في الآية الكريمة أن الله في آخر الآية ذكر ثلاث عباداتٍ؛ هي: الطواف، والاعتكاف، والصلاة: لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ.

وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ المقصود: الصلاة.

وبدأ بذكر الطواف قبل الثلاثة؛ فدلَّ على أن الطواف هو أجلُّ وأحسن وأفضل عبادةٍ يتقرَّب بها العبد إلى الله في الحرم، أحسن العبادات التي يتقرَّب بها الإنسان في الحرم هي الطواف عند كثيرٍ من العلماء، حتى فضَّل الإمام أحمد رحمه الله الطواف على الصلاة، مع أن الصلاة -كما لا يخفاكم- مُضاعَفةٌ في الحرم بمئة ألف صلاةٍ؛ فدلَّ على أن ثواب الطواف أعظم من هذا الأجر والله أعلم.

أحكام الطواف

ولعلَّنا نأتي على بعض أحكام الطواف: مما يجب، ومما يُشترَط، ومما يُكرَه أو يُحرَم مما يقع من بعض المُخالَفات عند الطواف.

فضل الطواف بالبيت الحرام

فنقول أولًا: إن أفضل قُربةٍ تختصُّ بالحرم هي الطواف؛ ولهذا يُنصَح الذي أتى إلى مكةَ أن يَستكثِر من الطواف ما أمكن، يعني: مدة بقائه في مكة، ينبغي له أن يُكثِر من هذه القُربة -وهي الطواف بالبيت العتيق- إذا أمكنه ذلك، إن تيسَّر له ذلك، إن لم يَشُقَّ عليه ذلك، أو لم يَشُقَّ على غيره، كأن يكون هناك زحامٌ مثلًا، فإن شقَّ عليه ذلك فإن الأفضل حينئذٍ أن يشتغل بغيره؛ كقراءة القرآن والذِّكر والدعاء والاستغفار ونحو ذلك.

وقد روى ابن ماجه وغيره من حديث ابن عُمرَ رضي الله عنهما: أن النبي قال: مَن طاف بالبيت وصلَّى ركعتين؛ كان كعدل رقبةٍ[1].

مَن طاف بالبيت وصلَّى ركعتين: ركعتَي طوافٍ.

كان كعدل رقبةٍ: كأنه أعتق رقبةً في سبيل الله.

والحديث صحَّحه المنذري، وصحَّحه الألباني، رحمهما الله تعالى.

وروى عبدالرزاق في "مُصنَّفه"، والطبراني في "المُعجَم الكبير"، من حديث ابن عُمرَ رضي الله عنهما أيضًا: أن النبي قال في حديثٍ طويلٍ: وأما حَلْقُك رأسَك فإن لك بكل شَعرةٍ تَسقُط حسنةً، فإذا طفتَ بالبيت خرجتَ من ذنوبك كيومِ وَلَدَتْكَ أُمُّك[2]، الحديث حسَّنه الشيخ الألباني في "صحيح الجامع".

وروى الإمام أحمد والنسائي رحمهما الله أن رجلًا قال لابن عُمرَ رضي الله عنهما: يا أبا عبدالرحمن، ما أراك تستلم إلا هذين الركنين! -يعني: الحجر الأسود والركن اليماني- قال ابن عُمر رضي الله عنهما: إني سمعتُ رسول الله يقول: إن مسحهما يَحُطُّ الخطايا، وسمعتُه يقول: مَن طاف سبعًا فهو كعدل رقبةٍ[3]، حديثٌ أخرجه أحمد والنسائي وغيرهما، وحسَّنه الشيخ أحمد شاكر، وصحَّحه الألباني، رحم الله الجميع.

إلا أن هذا الطواف له شروطٌ وأحكامٌ وآدابٌ ينبغي للمسلم أن يُراعيها؛ حتى يَصِحَّ طوافه ويتقبَّل الله منه، فمن شروط الطواف:

شروط الطواف

الشرط الأول: الإسلام

أولًا: الإسلام، وهذا شرطٌ مُجمَعٌ عليه، ولأن الكافر ممنوعٌ من دخول الحرم، فضلًا عن أن يطوف بالبيت.

الشرط الثاني: النية

ومن شروط الطواف: النية، يعني: نية الطاعة؛ لأن هذا شرطٌ في كل العبادات ،وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [البينة:5]، والإخلاص: هو النية الصالحة، نية التقرُّب إلى الله ، وقال النبي : إنما الأعمال بالنيِّات[4].

الشرط الثالث: أن يكون طوافه سبعة أشواطٍ تامَّة

لأن النبي طاف سبعًا، وقال: خُذوا عني مناسِكَكم[5]، وكذلك فعل الصحابة ومن بعدهم، وهي من السُّنن المشهورة المعروفة التي توارثها الناس جيلًا بعد جيلٍ.

الشرط الرابع: أن يكون الطواف داخل المسجد الحرام

أن يكون داخل المسجد لا خارجه، فلو طاف خارج المسجد الحرام لم يَصِحَّ طوافُه.

والمُستحبُّ له إذا طاف في المسجد الحرام أن يدنُوَ من الكعبة، يعني: أن يكون قريبًا من الكعبة المُشرَّفة؛ وذلك لأمورٍ؛ منها: شرف البيت الحرام، فالدنُوُّ منه لا شكَّ أنه أفضل، ولأنه يكون أيسر للطائف، أيسر له من جهة المسافة التي يقطعها، وأيضًا من جهة تقبيل الحجر واستلامه، واستلام الركن اليماني، فهو أيسر له من البعيد.

حكم الطواف على سطح المسجد الحرام

وتبقى مسألةٌ هنا، وهي: الطواف على سطح المسجد الحرام، فالمختار من أقوال العلماء جوازه، وعليه أكثر العلماء: أنه يجوز الطواف فوق سطح المسجد الحرام، حتى لو كان الطائف أرفع مكانًا من الكعبة، يعني: صار ليس مُسامِتًا لها، وإنما صار فوقها، فهذا جائزٌ؛ لأنه لو صلَّى على جبل أبي قُبيسٍ -كما يقول الفقهاء- فإن صلاته صحيحةٌ بإجماع العلماء، مع أن جبل أبي قبيسٍ هو أعلى من الكعبة، شرَّفها الله.

الشرط الخامس: أن يكون الطواف بالبيت حوله

فلو طاف المسلم من داخل الحِجْر (الحَطِيم) لو دخل منه وخرج من الجهة الأخرى، فإن طوافه لا يَصِحُّ، لا بُدَّ أن يكون حول البيت.

والسبب في هذا: أن الحِجر هو أصلًا جزءٌ من الكعبة؛ إما كله وإما أكثره كما يقول العلماء؛ وذلك أن قُريشًا في الجاهلية لما انهدمت الكعبة فجمعوا من أموالهم ما كان حلالًا طيبًا، قصرت النفقة عن أن يبنوا البيت الحرام على قواعد إبراهيم ؛ فبَنَوْه على هذا المكان، الموضع المعروف الآن، فوُضِع هذا الحِجر تنبيهًا للناس على أنه جزءٌ من الكعبة.

الشرط السادس: أن يكون ابتداء طوافه من الحجر الأسود

فيبدأ منه وينتهي إليه، فيُعَدُّ له شوطًا، وليس يبدأ من أيِّ مكانٍ حول البيت، وإنما بالحجر الأسود على الصحيح من أقوال العلماء؛ لأن الصحابة لما وصفوا حجَّ النبي وعُمرته وذكروا طوافه؛ ذكروا في كل أنْسَاكِه أنه كان يبدأ من الحجر الأسود، فلو كان غيره جائزًا لفعله أو نبَّه الناسَ على جوازه.

هذه أهم شروط الطواف.

واجبات الطواف

وهناك واجباتٌ للطواف يجب على المسلم أن يُراعيَها؛ ليَصِحَّ طوافُه أيضًا، فمن ذلك:

الواجب الأول: أن يجعل الكعبة عن يساره

أن يجعل الكعبة عن يساره، بحيث يكون منكبه الأيسر مواجهًا للبيت الحرام للكعبة، ويمشي تلقاء وجهه، وهذا من الأحكام المعروفة المتواترة التي تلقَّتها الأُمّة عن نبيِّها ، وتوارثها الناس جيلًا بعد جيلٍ، وخلفًا عن سلفٍ؛ بمعنى: أنه يبدأ أولًا باستلام الحجر الأسود فيستقبله بوجهه وجذعه وصدره، وليس بجنبه، ثم يأخذ ذات اليمين بحيث يصير منكبه الأيسر هو المُواجِه للكعبة المُشرَّفة.

الواجب الثاني: الطهارة من الحدثَيْن الأكبر والأصغر

أما الطهارة من الحدث الأكبر، كالجنابة مثلًا، فهذا لا شكَّ فيه، أمرٌ واضحٌ.

وأما الطهارة من الحدث الأصغر، بمعنى أنه يتوضأ، فهذا شرطٌ وقع فيه خلافٌ مشهورٌ بين الفقهاء، وأكثر العلماء على أنه شرطٌ في الطواف لا في السعي، إنما في الطواف فقط، يعني: أن يكون مُتوضئًا.

والدليل على ذلك: قول النبي لعائشة رضي الله عنها حين حاضت وهي مُحرِمةٌ: افعلي ما يفعل الحاجُّ، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي[6]، رواه البخاري ومسلمٌ.

يقول: افعلي ما يفعل الحاجُّ، كل أفعال الحج تفعلينها إلا شيئًا واحدًا وهو الطواف، لا تطوفي حتى تغتسلي، فلا يُقال: إنما نهاها النبي عن الطواف وهي حائضٌ لأنها حائضٌ، والحائض لا تقرب المسجد، لا يُقال هذا؛ لأنه قال: حتى تغتسلي، ولم يقل: حتى ينقطع الدم؛ فدلَّ على أنه لا بُدَّ من اغتسالها وطهارتها، وإلا فالخلاف في هذه المسألة خلافٌ معروفٌ؛ حيث ذهب أيضًا جماعةٌ كثيرةٌ من العلماء إلى أن الطهارة غير مُشترَطةٍ في الطواف، وإنما هي مُستحبةٌ.

الواجب الثالث: الطهارة من النجس

يعني: من النجاسات، فلو طاف المسلم وعلى بدنه أو على ثوبه أو على حذائه مثلًا نجاسةٌ، كالدم مثلًا، كان عليه دمٌ -مثلًا- على الثوب أو على بدنه؛ فإن طوافه غير صحيحٍ إذا كان عالمًا بذلك، قادرًا على إزالته، وحينئذٍ لا يَصِحُّ طوافه، وعليه أن يُعيد الطواف، وهذا مذهب أكثر العلماء؛ لقول الله تعالى: وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ [البقرة:125] كما ذكرنا في أول المُحاضَرة.

حكم الطواف عند نسيان النجاسة

وتطهيره -كما قلنا- تطهيرٌ حسيٌّ ومعنويٌّ، ومن الطهارة الحسية: اجتناب النجاسات، لكن لو كان الطائف ناسيًا، يعني: وقعت النجاسة على ثوبه وقال: سوف أغسله فيما بعد إن شاء الله، ثم نسي وذهب وطاف ناسيًا أن في ثوبه نجاسةً، أو على بدنه نجاسةً، ولم يعلم إلا بعد فراغه من الطواف؛ فما حكم طوافه؟

الجواب: أن طوافه صحيحٌ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، وقد كان ناسيًا، والناسي معذورٌ، النسيان من جملة الأعذار.

وكذلك مثل هذه المسألة: ما إذا علم بالنجاسة بعد طوافه، بمعنى: طافَ يظن نفسه مُتطهِّرًا في بدنه وثوبه، ثم بعد ذلك بعد أن فرغ من الطواف رأى النجاسة على ثوبه أو بدنه؛ فما حكم طوافه؟

الجواب: طوافه صحيحٌ أيضًا إن شاء الله.

حكم الطواف عند العلم بالنجاسة أثناء الطواف

وتبقى مسألةٌ، وهي: ما إذا علم بالنجاسة في أثناء الطواف، يعني مثلًا: طافَ ثلاثة أشواطٍ، وبعد ذلك نظرَ، وإذا على يده -مثلًا- أو على ردائه دمٌ مثلًا أو نجاسةٌ من النجاسات؛ فما الحكم؟

الحكم: أن ما سبق من الأشواط صحيحٌ، ويجب عليه إزالة النجاسة في الحال وإكمال طوافه، أن يُكمِل ما بقي له من الطواف بعد إزالة النجاسة، ولا يضر هذا الانقطاع بين الأشواط الثلاثة، والأربعة مثلًا؛ لأنه اشتغل بتطهير بدنه أو ثوبه من النجاسة، وهو حكمٌ شرعيٌّ؛ فيُعذَر فيه.

الواجب الرابع: ستر العورة أثناء الطواف

يعني: ألَّا يبدو من عورة المسلم ولا المسلمة شيءٌ أثناء الطواف؛ لقول الله تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [الأعراف:31]، ومِن أخْذِ الزينة، بل هو أولى الأشياء: هو أن يستر عورته.

ومعنى ستر العورة هنا: أن يستر الرجل والمرأة بدنهما سترًا تَصِحُّ به الصلاة، ومن أدلة -أيضًا- وجوب ستر العورة، وإن كانت مسألةً وقع فيها خلافٌ بين الفقهاء، لكن من الأدلة القوية على أنه لا بُدَّ من ستر العورة أثناء الطواف: قول النبي : لا يحجُّ بعد العامِ مُشرِكٌ ولا يطوفُ بالبيتِ عُريانٌ[7]، الحديث رواه البخاري ومسلمٌ، فهذا نصٌ في المسألة، فيَدُلُّ على وجوب ستر العورة، فلا تنكشف منه لا في كل طوافه، ولا في بعض طوافه.

وعورة الرجل: من السُّرَّة إلى الرُّكبة، والمرأة كلها عورةٌ إلا وجهها في الصلاة على خلافٍ معروفٍ بين الفقهاء، ولعلَّ ما ذكرناه هو الراجح إن شاء الله تعالى.

الواجب الخامس: المُوالاة بين الأشواط

بمعنى: أن تتتابع الأشواط، تكون تباعًا، الشوط تلوَ الشوط، فلا يفصل بينها؛ لأن النبي في كل طوافه الذي طافَه في حجِّه وعُمَرِه كان يطوف هكذا، يطوف سبعة أشواطٍ متتالياتٍ متتابعاتٍ، وقد قال لنا: خذوا عني مناسككم[8]، فيَدُلُّ على وجوب التتابع في الأشواط، لكن لو جلس جلسةً يسيرةً يستريح فيها، كان مُحتاجًا للراحة، أو يشرب فيها الماء لظمأٍ شديدٍ، فلا يضره هذا الفاصل اليسير، هذا الفصل اليسير لا يضر طوافه إن شاء الله تعالى، فطوافه صحيحٌ.

حكم انقطاع الطواف للصلاة

وكذلك لو طاف بعض الأشواط، ثم أقيمت الصلاة، يعني: لو طاف شوطين مثلًا، ثم أقام المؤذِّن للصلاة، صلاة الفريضة؛ ماذا يفعل؟

الجواب: أنه يُصلِّي مع الجماعة، ثم يعود بعد ذلك ويأتي بما بقي عليه من أشواطٍ، ولا يلزمه أن يستأنف طوافًا جديدًا، وإنما يُتِمُّ فقط، يُكمِل ما بقي عليه من أشواطٍ، هذا في صلاة الفريضة، وهو أمرٌ واضحٌ، وعليه المذاهب كلها.

لكن تبقى مسألةٌ، وهي: ما لو طافَ -مثلًا- شوطًا أو شوطين، ثم كانت هناك صلاة الجنازة، وأراد أن يُصلِّي صلاة الجنازة مع الناس؛ فماذا يفعل؟ هل يُكمل طوافه، أو يُصلِّي صلاة الجنازة ولا ينقطع طوافه؟

الجواب: أنه يُصلِّي صلاة الجنازة، ولا يضرُّه هذا الفصل، بل يعود ويُكمِل ما بقي عليه من أشواطٍ، في أصحِّ أقوال العلماء في هذه المسألة.

الواجب السادس: الطواف مشيًا إذا كان مُستطيعًا

أن يطوف ماشيًا على رجليه أو قدميه إذا كان مُستطيعًا، إذا كان قادرًا على المشي؛ لأن النبي كان يطوف هكذا، لكن لو كان له عذرٌ صحيحٌ؛ ككبر السن، أو مرضٍ، أو نحو ذلك؛ فإنه يجوز أن يطوف محمولًا، يعني: على عربيةٍ أو غيرها، فيجوز له ذلك.

والدليل على هذا: ما في "صحيح مسلمٍ" من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما في صفة حجة النبي ، حجة الوداع، قال في ذلك جابرٌ رضي الله عنه: "طاف النبي في حجة الوداع على راحلته بالبيت والصفا والمروة"، يعني: في الطواف وفي السعي، قال: "ليراه الناس، ولِيُشرِفَ، وليسألوه؛ فإن الناس قد غَشُوه"[9]، أخرجه مسلمٌ.

"فإن الناس قد غَشُوه"، يعني: ازدحموا عليه، كلٌّ يريد أن يكون قريبًا من النبي ؛ فرأى النبي أن من المصلحة أن يطوف على الراحلة، على الناقة؛ حتى يُبصِره الناس، ويعرفوا أفعال المناسك وأحكامها، وأيضًا إذا عَرَضَ لهم شيءٌ وأرادوا أن يسألوا؛ استطاعوا أن يسألوا النبي ، فإن هذا أيسر له وللناس.

سُنن الطواف

الطواف له سُننٌ ينبغي أن يُراعيها المسلم؛ ليكون طوافه على أتمِّ الوجوه، وإلا فهي ليست واجبةً، ويَصِحُّ الطواف بدونها على خلافٍ في بعض هذه السُّنن: هل هي سُنةٌ أم واجبةٌ؟

فمن ذلك:

أولًا: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف

أول السُّنن: صلاة ركعتين بعد الفراغ من الطواف، ركعتا الطواف، وقع فيها نزاعٌ مشهورٌ بين العلماء، لكن -والله أعلم- لعل الأقرب هو أن هاتين الركعتين -ركعتَي الطواف- سُنةٌ وليست واجبةً؛ لحديث الأعرابي حين ذكر له النبي ما يجب من الصلاة، فذكر له خمس صلواتٍ، فلما سأل الأعرابي: هل يجب عليه شيءٌ بعدهن، فقال: لا، إلا أن تَطَّوَّعَ[10]، أو كما قال .

فلو كانت ركعتا الطواف واجبتين؛ لبيَّنه النبي لهذا الصحابي ، لا سيَّما أنه أعرابيٌّ سوف يرجع إلى قومه، وما أحوج الأعراب إلى أن يعرفوا أحكام الله، والبيان لا يجوز أن يتأخر عن وقت الحاجة، كما هو معروفٌ عند علماء الأصول.

ويُشرَع في الركعتين -ركعتَي الطواف- أن تكونا خلف مقام إبراهيم ؛ لما صحَّ عن النبي أنه بعد أن فرغ من طوافه تقدَّم إلى مقام إبراهيم  وهو يتلو الآية وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى [البقرة:125]، فصلَّى خلف المقام[11]، هذا هو السُّنة، الأحسن والأفضل، لكن إن تيسَّر له ذلك، إن كان في مقدوره ذلك، بحيث لا يضر نفسه ولا يضر غيره، فلو كان هناك زحامٌ شديدٌ فحينئذٍ لا شكَّ أن الأفضل والأحسن أن يُصليها في أيِّ مكانٍ، سواءٌ في المسجد الحرام أو في غيره، يُصلِّيها في مكانٍ يخشع فيه قلبه، وتطمئن نفسه، فإن هذا لا شكَّ أولى من أن يُصلِّي ركعتين وقلبه فارغٌ مُشتغِلٌ بدفع المُزاحِم له.

ثانيًا: الاضطباع للرجال

من سُنن الطواف: الاضطباع للرجال، ومعنى الاضطباع: أن يجعل الطائف وَسَطَ ردائه -وهو الجزء الأعلى من لباس المُحرِم- أن يجعل وَسَطَ ردائه تحت كَتِفِه الأيمن، ويَرُدُّ طرفيه على مَنْكِبه الأيسر، فيحصل بهذا أن مَنْكِبه الأيمن يصير مكشوفًا، ومَنْكِبه الأيسر يظل مُغطًّى بالرداء، هذا هو الاضطباع.

وهو سُنةٌ فعلها النبي والصحابة معه وبعده عليه الصلاة والسلام، فقد روى يَعلى بن أُميةَ  أن النبي طافَ مُضطبِعًا ببُرْدٍ[12]، أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه بإسنادٍ حسنٍ، وفعله الصحابة الكرام رضوان الله عليهم في حياته وبعد موته؛ فصار من السُّنن المعروفة.

لكن ينبغي التنبُّه لشيءٍ، وهو أن الاضطباع إنما يُسَنُّ في طواف القدوم وفي طواف العمرة فقط، يعني: ليس في كل طوافٍ، وإنما في طواف القدوم وفي طواف العُمرة؛ لأن هذا هو الذي فعله النبي ، وإلا فقد ذهب العلماء إلى أن الاضطباع يُسَنُّ في كل طوافٍ يَعْقُبه سعيٌ، لكن لعل الصحيح -والله أعلم-: هو ما ذكرناه أولًا؛ من أن الاضطباع إنما يُسَنُّ في طواف القدوم وفي طواف العمرة؛ لأن هذا هو الذي فعله النبي ، وقال: خذوا عني مناسككم[13]، فلو كان يُسَنُّ في غير هذين الموضعين؛ لفعله النبي ، أو دَلَّ الناس وأرشدهم إليه.

ثالثًا: الرَّمَل للرجال

السُّنة الثالثة: الرَّمَل، ويُسمَّى أيضًا: "الخَبَب"، يُسَنُّ للطائف طوافَ القدوم أيضًا وطوافَ العمرة؛ لأن الرَّمَل والاضطباع مُتلازمان، يكونان في نفس الموضع؛ وهو طواف القدوم وطواف العمرة.

ويُسَنُّ للطائف أن يَرْمُلَ في الأشواط الثلاثة الأولى، ويمشي في الأشواط الأربعة الباقية.

والرَّمَل: هو الإسراع في المشي، ليس أنه يجري، لا؛ لكن يُسرِع في المشي، ويُقارِب الخُطى لا يُباعده، ويُحرِّك مَنْكِبيه، يهزُّ مَنْكِبيه؛ لأن هذه الصفة التي فعلها النبي وأصحابه.

وأيضًا الرَّمَل إنما يختص بالرجال، وأما النساء فلا يُشرَع لهنَّ بإجماع العلماء.

وتبقى مسألةٌ أيضًا في الرَّمَل أو مسألتان:

هل يُشرَع الرَّمَل لأهل مكةَ أثناء الطواف؟

  • الأولى: وهي أن أهل مكة لا يُشرَع لهم الرَّمَل، يعني: أن الرَّمَل -وهو الإسراع في الأشواط الثلاثة الأولى في الطواف- إنما يكون للآفاقيِّ الذي جاء من خارج مكةَ، أما المكيُّ فلا يُشرَع له الرَّمَل؛ لما صحَّ عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما: أنه كان إذا أحرم من خارج مكةَ، يعني: إذا جاء من المدينة -مثلًا- فإنه يَرْمُل في طوافه، وإذا أحرم من مكةَ لم يَرْمُل، وكان ابن عُمرَ رضي الله عنهما أشدَّ الناس اتِّباعًا لسُنة النبي كما هو معروفٌ؛ فَدَلَّ على أن الرَّمَل لا يُسَنُّ لأهل مكةَ.

حكم الرَّمَل في الطواف عند الزحام الشديد

  • وتبقى مسألةٌ، وهي: ما إذا كان هناك زحامٌ شديدٌ، يعني: إذا ازدحم الطائفون فلم يستطع المسلم أن يَرْمُل، ما يوجد عنده مسافاتٌ بحيث أنه يُسرِع بالمشي، فماذا يفعل؟

الجواب: أنه يحاول أن يبتعد قليلًا عن الكعبة، بحيث يصير في حاشية الطواف، بآخر الطواف، إذا رأى فيه مُتسعًا؛ لأن مصلحة الرَّمَل -يعني: السُّنة فيه- أعظم من سُنة القرب من الكعبة المُشرَّفة، فإذا ازدحمت المصلحتان؛ تُقدَّم أعظمهما وأحسنهما وأفضلهما، هو الرَّمل، فحينئذٍ يُحاول أن يُباعد قليلًا عن الكعبة، بحيث يتسنَّى له الرَّمَل.

فإن تعسَّر عليه بعد ذلك، بمعنى: اكتظَّ المكان بالزحام الشديد من الطائفين، بحيث لم يستطع أن يَرْمُل، لا قريبًا من الكعبة ولا بعيدًا عنها؛ فماذا يفعل؟

والجواب حينئذٍ: أن الله يقول: لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286]، فصار أمرًا غير مُتسعٍ له، ما يستطيعه، فحينئذٍ يترك الرَّمَل.

لكن قال بعض الفقهاء: يُستحبُّ له أن يتحرك وهو يمشي، يعني: كهيئة الرَّامل، يعني: كأنه يقول: لو كنتُ أستطيع لفعلتُ، فيُحرِّك قدميه وهو يمشي ويهز مَنْكِبيه؛ مُحاوَلةً لأن يأتسيَ بالسُّنة.

رابعًا: استلام وتقبيل الحجر الأسود

السُّنة الرابعة: استلام الحجر الأسود، اتفق العلماء رحمهم الله على أن استلام الحجر الأسود سُنةٌ مُستحبةٌ، وأن تقبيله سُنةٌ مُستحبةٌ، واختلفوا في السجود عليه، يعني: أن يسجد لله على الحجر الأسود؛ بأن يضع جبهته على الحجر الأسود ساجدًا لله تعالى، هذه الأخيرة وقع فيها خلافٌ قويٌّ.

أما استلام الحجر بيده وتقبيله، فهذا لا شكَّ أنه من السُّنن المُجمَع عليها، فإذا شَقَّ عليه استقبال الحجر، يعني: ما استطاع أن يُقبِّله، فإنه يستلمه بيده ويُقبِّل يده، فإن شَقَّ عليه، استلم الحجر بعصًا ونحوها وقَبَّل ذلك الشيء، العصا وغيرها؛ لأن هذا كله الذي ذكرناه فعله النبي وأصحابه؛ فصارت سُنةً مُتبَعةً، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

إذًا؛ من يستطيع أن يُقبِّل الحجر لا شكَّ أنه أفضل، من غير أن يضر نفسه أو غيره، لا يُزاحم الناس؛ لأن بعض الناس يريد أن يُقبِّل الحجر بالقوة، يجد زحامًا، ويعرف أنه لن يستطيع أن يصل إلى الحجر الأسود إلا بدفع الناس وإيذائهم.

وحينئذٍ نقول: دفع الناس وإيذاؤهم مُحرَّمٌ، وتقبيل الحجر سُنةٌ، فهل تريد أن ترتكب مُحرَّمًا لتحقيق سُنةٍ؟! ما يَصِحُّ، هذا ما يجوز، هذا والله يأجره على النية الصالحة، عَلِمَ الله أن هذا الرجل يريد تقبيل الحجر سُنةً واتِّباعًا للنبيِّ ، غير أنه ما استطاع؛ فإن الله يُثيبه على هذه النية الصالحة.

روى مسلمٌ في "صحيحه"، من حديث نافعٍ مولى ابن عُمرَ رضي الله عنهما، ورحم الله نافعًا: أنه قال: رأيتُ ابن عُمرَ رضي الله عنهما يستلم الحجر بيده، ثم قبَّل يده، وقال: "ما تركتُه منذ رأيتُ رسولَ الله يفعله"[14]، فهذا نصٌّ على أنه يُسَنُّ أن يُقبِّل يده بعد أن يستلم الحجر.

وعن أبي الطُّفيل قال: "رأيتُ رسول الله يطوف بالبيت ويستلم الركن بمِحْجَنٍ..." -المِحْجَن: هي العصا المعكوفة الرأس، كما هو معروفٌ مُشاهَدٌ اليوم- قال: "ويستلم الركن..." -يعني: الركن الأسود، الحجر الأسود- "...بمِحْجَنٍ، ويُقبِّل المِحْجَن"[15] رواه مسلمٌ.

الإشارة إلى الحجر الأسود عند الطواف

فدلَّت هذه الأحاديث الصحيحة على ما ذكرناه من أن السُّنة: إذا لم يستطع تقبيل الحجر، أن يستلمه بيده ثم يُقبِّل يده، أو يستلمه بعصًا ونحوها ويُقبِّل تلك العصا، فإذا لم يستطع الوصول إلى الحجر ويستلمه، ما استطاع لا تقبيله ولا استلامه بيده، فإنه يُشير إليه ويُكبِّر، يُشير إليه بيده اليمنى ويقول: "الله أكبر"، أو يقول: "بسم الله والله أكبر"، كلاهما صحيحٌ؛ إما أن يقتصر على التكبير وإما أن يضم إليه التسمية: "بسم الله والله أكبر"؛ لأن هذا صحَّ عن ابن عُمرَ رضي الله عنهما.

وعند الإشارة إلى الحجر الأسود عند كل شوطٍ: ينبغي له أن يستقبله بوجهه، أن يجعله تلقاء وجهه، يعني: مَنْكِبه الأيسر، إنما يستقبله، يجعله تلقاء وجهه، ويرفع يده اليمنى، ويقول: "الله أكبر".

نعم، في كل شوطٍ يقول: "الله أكبر"، أو يقول: "بسم الله والله أكبر"، كلاهما صحيحٌ.

استلام الركن اليماني عند الطواف

يبقى الكلام على الركن اليماني، فما هي السُّنة في الركن اليماني، الركن الذي قبل الحجر الأسود؟

فنقول: استلامه سُنةٌ، استلامه بيده، يعني: يمسحه بيده اليمنى، هذه سُنةٌ باتفاق المذاهب الأربعة؛ فعن ابن عُمرَ رضي الله عنهما قال: "لم أرَ النبي يستلم من البيت إلا الرُّكنين اليمانيين"[16]، متفقٌ عليه. وهذا نصٌّ على أنه يستلم الركن اليماني كما يستلم الحجر الأسود أنه سُنةٌ، والسُّنة: أن يستلمه بيده ويقول: "الله أكبر"، أو يقول: "بسم الله والله أكبر"، ولا يُقبِّل الركن اليماني، ولا يُقبِّل يده إذا استلمه بيده؛ لأنه لم يَصِحَّ عن النبي في تقبيله شيءٌ من الأحاديث، ولو كان ذلك سُنةً لفعله النبي أو أرشد الناس إلى فعله.

حكم استلام الركنين الشاميِّين عند الطواف

وتبقى مسألةٌ، وهي: الركنان الشاميِّان، هل يستلمهما الطائف؟

عرفنا أن استلام الحجر الأسود والركن اليماني سُنةٌ، ويبقى الركنان الشاميِّان؛ الركن الذي يلي الحجر الأسود وهو الركن الشاميُّ، والركن الذي يليه وهو الركن الغربيُّ، ويُسمَّيان معًا: "الركنين الشاميِّين".

الجواب: أنه لا يُشرَع له استلامهما؛ لأنه لم يَثْبُت فعل ذلك عن النبي ، وقد قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21]، وقال النبي : خذوا عني مناسككم[17]، وهو لم يفعل ذلك عليه الصلاة والسلام، وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم لم يفعلوا ذلك.

وقال العلماء: الحكمة في ترك استلام الركنين الشاميِّين مع أنهما جزآن من الكعبة: أنهما لما يُبْنَيا على قواعد إبراهيم ، وقد ذكرنا في أول اللقاء أن قُريشًا في الجاهلية لمَّا انهدمت الكعبة وجمعوا أحسن أموالهم وأطيبها قصرت النفقة بهم؛ فبَنَوا الكعبة مُقتصِرين عن قواعد إبراهيم .

وقد روى البخاري في "صحيحه": أن النبي قال لعائشة رضي الله عنها: ألم تَرَيْ أن قومك لما بَنَوا الكعبة... -يعني: في الجاهلية- لمَّا بَنَوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم -اقتصروا عن قواعد إبراهيم، يعني: قصروا عنه، ما وصلوا إليه، إلى آخر الكعبة- فقالت: "يا رسول الله: ألا تردُّها على قواعد إبراهيم؟" -يعني: لماذا لا تهدمُها وتُعيد بناءها على قواعد إبراهيم ؟- فقال عليه الصلاة والسلام: لولا حِدْثانُ قومِكِ بالكفرِ لفعلتُ[18]، أخرجه البخاري.

يعني يقول: إن قُريشًا هم آخر الناس إسلامًا، فهم حديثو عهدٍ بجاهليةٍ، فخشي أن تكون هناك فتنةٌ لو هدم الكعبة، ثم جاء بعده عليه الصلاة والسلام الخلفاء الراشدون ومن بعدهم، فأبقوا بناء الكعبة على ما أبقاه النبي .

خامسًا: الإكثار من الذِّكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن

الخامس من سُنن الطواف: الإكثار من الذِّكر والدعاء والاستغفار وقراءة القرآن؛ لأنه ليس هناك ذِكرٌ مخصوصٌ، يعني: الطواف قد يظن بعض الناس أن له ذِكرًا ودعاءً مخصوصًا يقوله في كل شوطٍ، وهذا غير صحيحٍ، ولم يَثبُت عن النبي شيءٌ يَصِحُّ في ذلك، إنما يدعو المسلم بكل دعاءٍ يَحضُره من خيرَي الدنيا والآخرة، ويُكثِر من الذِّكر والتحميد والتسبيح والتهليل والتكبير، ويقرأ القرآن، لكن يقرأه سِرًّا.

يعني: الصحيح من قول العلماء: أنه يُشرَع أيضًا قراءة القرآن في الطواف، لكن يقرأه سِرًّا، وأما ما يدَّعيه الناس من وجود أذكارٍ مخصوصةٍ أو دعاءٍ مخصوصٍ في الأشواط؛ فهذا ليس صحيحًا.

ودعوى بعض الناس أن هناك ذِكرًا يقوله الطائف حين يصير عند ميزاب الكعبة، فهذا لم يَثبُت ولا أصلَ له، ولم يَثبُت عن النبي ، إنما الذي يَثبُت هو أنه يُستحبُّ للطائف بين الركنين، إذا وصل إلى ما بين الركنين إذا تجاوز الركن اليماني باتجاه الحجر الأسود، فيُشرَع له أن يقول: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، فهذا لا بأس به، وأما غير ذلك فلا يَصِحُّ.

سادسًا: الدنوُّ من الكعبة عند الطواف

من سُنن الطواف: أن يَدْنُوَ من الكعبة عند طوافه، وهذا باتفاق العلماء، لكن -كما قلنا- إذا كان ذلك مُمكِنًا، إذا استطاع أن يصل إلى موضعٍ قريبٍ من الكعبة، فهو أفضل إذا لم يكن عليه مشقةٌ ولا على غيره، ولا ضررٌ ولا مُزاحمةٌ ودفعٌ للناس. فإن كان في اقترابه من الكعبة إيذاءٌ للمسلمين، فلا يجوز له أن يفعل ذلك، لا يجوز له أن يفعل المُحرَّم ليُحصِّل سُنةً؛ لأن دفع المفاسد مُقدَّمٌ على جلب المصالح.

والمرأة في هذه السُّنِّية مثل الرجل، يعني: يُسَنُّ لها ويُستحبُّ أن تَقرُب من الكعبة المُشرَّفة إذا كان ذلك في إمكانها ومقدرتها من غير أن تؤذي أحدًا، ومن غير أن تُزاحِم الرجال، أما إذا كان فيه مُزاحمةٌ للرجال فإنه حينئذٍ ينبغي لها أن تبتعد عن الكعبة قليلًا إلى موضعٍ تستطيع أن تُؤدِّي نُسُكَها فيه بيسرٍ وسهولةٍ، ومن غير ضررٍ ولا إثمٍ.

سابعًا: الوقوف عند المُلتزَم والدعاء عنده

الأمر السابع: الوقوف عند المُلتزَم والدعاء عنده.

والمُلتزَم: موضعُه في الكعبة، هو ما بين الحجر الأسود وما بين باب الكعبة، الموضع الذي بين الحجر الأسود وباب الكعبة يُسمَّى: "المُلتزَم"، وقد رُوي ذلك عن النبي ، وعن بعض أصحابه، كابن عباسٍ رضي الله عنهما، وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

وصفة الالتزام: أن يضع المسلم صدره ووجهه وذراعيه وكفَّيه على هذا المكان الشريف من الكعبة المُشرَّفة، ويدعو ويسأل الله حاجتَه، ولا فرقَ في ذلك بين طواف الوداع ولا غيره من الطواف، بل يُشرَع ذلك في كل وقتٍ؛ لأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك حين يدخلون مكةَ.

ثامنًا: دخول الكعبة المُشرَّفة إن تيسَّر

السُّنة الثامنة: دخول الكعبة المُشرَّفة إن تيسَّر له ذلك؛ لأن النبي دخلها، ودخلها بلالٌ وأسامةُ وغيرُهما من الصحابة رضوان الله عليهم، فإذا لم يتيسَّر له دخول الكعبة فيُمكِن أن يدخلها من جهة دخول الحِجر، أن يدخل الحِجر؛ لأن الحِجر -كما أسلفنا- هو جزءٌ من الكعبة، الحِجر كلُّه أو أكثره هو جزءٌ من الكعبة، فإذا دخل وصلَّى فيه ركعتين؛ كأنه صلَّى في جوف الكعبة، بل هو فعلًا صلَّى في جوف الكعبة.

بعض مُخالَفات الطواف

هناك بعض المُخالَفات والأخطاء التي يقع فيها بعض الطائفين، لكن بعضها مكروهٌ لا يُفسِد الطواف، وبعضها مُحرَّمٌ يأثم به المسلم أو يُفسِد طوافَه.

فمِن ذلك:

حكم التشبيك بين الأصابع في الطواف

التشبيك بين الأصابع في الطواف، حين يطوف ويُشبِّك بين أصابعه، فإن العلماء كرِهوا له هذا الفعل، لكن لو فعله فطوافه صحيحٌ؛ لأن هذا ليس مُحرَّمًا، وإنما هو مكروهٌ، كما أنه مكروهٌ في الصلاة، فإن الطواف بالبيت صلاةٌ، كما أخبر النبي ، يعني: الطواف بالبيت بمنزلة الصلاة.

حكم الأكل والشرب أثناء الطواف

الأمر الثاني: الأكل والشرب حال الطواف، فإنهما مكروهان، لكن لو فعلهما المسلم فإن طوافه لا يَبطُل، لكنهما مكروهان. وأما إذا احتاج إلى الشرب، يعني: كان هناك حَرٌّ شديدٌ أو ظَمِئَ ظَمَأً شديدًا، احتاج أن يشرب؛ فإنه يجوز له الشرب بلا كراهةٍ.

حكم الكلام أثناء الطواف

الأمر الثالث: الكلام أثناء الطواف، الإكثار من الكلام، أصل الكلام في الطواف مُباحٌ جائزٌ، بنصِّ النبي : الطواف بالبيت صلاةٌ، إلا أنكم تتكلمون فيه [19]، أو كما قال .

لكن الذي كرهه العلماء للطائف: هو أن يُكثِر من الكلام، بحيث يُلهيه الكلام عن الذِّكر والتسبيح والتحميد والدعاء وقراءة القرآن ونحو ذلك، فعن ابن عُمرَ رضي الله عنهما قال: "أقِلُّوا الكلام في الطوافِ..."، -أقِلُّوا: فعلُ أمرٍ من الإقلال- "أقِلُّوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاةٍ"[20]، أو كما قال .

لكن من الكلام ما هو جائزٌ؛ بل واجبٌ، ومن ذلك مثلًا: ردُّ السلام، فلو سلَّم عليه شخصٌ وردَّ السلام، فهذا يُشرَع له حتى لو كان في طوافٍ، وكذلك لو رأى مُنكَرًا -مثلًا- فنبَّه عليه صاحبه فإنه يُشرَع في حقِّه، بل يجب حتى لو كان في الطواف.

حكم الدعاء الجماعي أثناء الطواف

الأمر الرابع: الدعاء الجماعي، فإن بعض الناس يُخطِئ، فيظلون يتبعون شخصًا واحدًا يُردِّد جُمَلًا من الدعاء أو الأذكار، ثم من بعده يُردِّدون خلفه جماعةً، فهذا فعلٌ مكروهٌ ومُخالِفٌ لسُنة النبي وهديه وهدي الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، فلو كان خيرًا لفعلوه، ولو كان جائزًا لنبَّهوا عليه الناس، وحينئذٍ -كما قلنا من قبل- فإن كل إنسانٍ يدعو بأيِّ دعاءٍ يَحضُره، وبالذكر والتسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن، وهذا ميسورٌ لكل أحدٍ، حتى العوام يستطيعون ذلك، وحينئذٍ فما عُذرهم في هذا الذِّكر الجماعي؟! لا عُذرَ لهم فيه.

حكم طواف المرأة حال الحيض

الأمر الخامس: طواف المرأة حال الحيض، فإنه مُحرَّمٌ؛ لنهيه كما في حديث عائشة رضي الله عنها الذي ذكرناه.

لكن العلماء استثنوا حالة الضرورة، وهي ما إذا خافت أن تفوت رفقتها، يعني: هي مُرتبطةٌ بسفرٍ، فهي مُضطرةٌ إلى أن تطوف وإلا فاتها السفر، فحينئذٍ يجوز لها؛ لأن الضرورات تُبيح المحظورات.

تحريم تزيُّن المرأة وتعطُّرها أثناء الطواف

الأمر السادس من المُخالَفات أيضًا: تزيُّن المرأة وتعطُّرها بحيث يشمُّ الرجال رائحتها، فإن هذا أمرٌ مُحرَّمٌ في الطواف وفي غير الطواف، لكنه في الطواف يصيرُ آكَدَ في التحريم، وأعظمَ في الإثم؛ فعن زينبَ الثقفية رضي الله عنها قالت: قال لنا رسول الله : إذا شهدتْ إحداكنَّ المسجدَ فلا تَمَسَّ طِيبًا[21]، رواه مسلمٌ في "صحيحه".

تحريم الغِيبة والنميمة والكذب والنظر المُحرَّم أثناء الطواف

الأمر السابع: الغِيبة والنميمة والكذب والنظر للنساء أثناء الطواف، هذه كلها أمورٌ مُحرَّماتٌ، في الطواف وفي غير الطواف؛ لكنها في أثناء الطواف والقرب من البيت العتيق تكون أعظمَ وأشدَّ حُرمةً وأكثر جُرمًا وأكثر في مُضاعَفةِ الذنب؛ ولهذا قال العلماء: إن مُجرَّد الهمِّ بالسيئات في الحرم يُعاقَب عليها الإنسان ولو لم يفعلها، فالسيئات في حرم الله وبلده وعلى بساطه تكون آكَدَ حُرمةً وأعظم جُرمًا وأكبر إثمًا من غيره من بقاع الأرض.

مسائل مُتفرِّقة في الطواف

ونختم بمسائلَ قليلةٍ تتعلَّق بالطواف، قد تَحدُث لبعض الناس، وهي:

أحكام الشك في عدد أشواط الطواف

أولًا: إذا شكَّ الطائف في عدد الأشواط، والشكُّ يَعرِضُ لكثيرٍ من الناس؛ فما الحكم؟ يعني قال مثلًا: هل طفتُ أربعًا أو خمسًا؟ أربعة أشواطٍ أو خمسة أشواطٍ؟ صار يشكُّ.

نقول: الأحوال ثلاثةٌ:

  • الحال الأولى: أن يكون شخصًا قد غلب عليه الوسواس والشك في عباداته؛ فهذا جوابه: بأنه لا يلتفتُ إلى الوسواس أبدًا، لا يُلقي له بالًا ولا يعتبره.
  • الأمر الثاني: أن يحصل له الشك بعد الفراغ من الطواف، طاف وبعد أن فرغ من الطواف ومشى، صار يُحدِّث نفسه: هل طفتُ سبعًا أو ستًّا؟

فنقول: لا تلتفت لهذا الشك، ولا تعتبره، ولا تأخذ به، وامضِ؛ لأن الشك بعد الفراغ من العبادة إنما هو من الشيطان؛ لأنه يريد أن يحزن الذين آمنوا، فإن هذا من مقاصد الشيطان؛ إحزان المؤمنين، فلا تلتفت إليه.

  • الأمر الثالث: أن يحصل له الشك في أثناء الطواف، يعني: بعد أن طاف شوطين، أو طاف أربعةً، أو خمسةً، أو ستةً، يعني: في أثناء الطواف حصل له الشك؛ فماذا يفعل؟

فيه خلافٌ مشهورٌ بين العلماء، ولعل الراجح -والله أعلم- من أقوال العلماء: أنه يبني على المُتيقَّن من عدد الأشواط، والأمر المُتيقَّن من عدد الأشواط هو العدد الأقل دائمًا؛ فمثلًا: لو شكَّ هل طفتُ خمسة أشواطٍ أو أربعةً؟ الآن الأربعة مُتيقَّنٌ، أمرٌ مُتيقَّنٌ، لكن الشكّ حصل في الخامس؛ هل وقع أم لم يقع؟ وحينئذٍ يبني على اليقين كما يفعل في الصلاة، فيعتبر أنه طاف أربعةً، ويُكمِل الخامس والسادس والسابع، وهكذا لو شكَّ في ثلاثةٍ أو ستةٍ أو غير ذلك.

حكم الطواف للمحمول وحامله عند العجز عن المشي

المسألة الثانية: إذا عجز عن الطواف، وقُلنا من قبلُ: إذا عجزَ عن الطواف بقدميه؛ لكبر سِنِّه أو مرضه؛ جاز له أن يطوف محمولًا، وليس أن يُنيب غيره بالطواف، على الأصح من أقوال العلماء: أنه لا يُنيب غيره يطوف عنه، إنما هو يطوف بنفسه، لكن يكون محمولًا.

وتبقى مسألةٌ اختلف فيها العلماء، وهي: ما إذا حمله شخصٌ، يعني: هذا المريض أو كبير السن العاجز عن المشي، جاء شخصٌ وحمله مثلًا على عربيةٍ، أو غيره، أو سرير، أو نحو ذلك، ونوى المحمول الطواف، ونوى الحامل الطواف؛ فما الحكم؟ المحمول نوى الطواف، والحامل له نوى الطواف أيضًا، فهل يقع طوافان؛ لكل منهما طوافٌ؟ وضحت المسألة؟ يعني: عجز عن المشي، ثم حمله شخصٌ ليُطوِّفه، وكانت لكلٍّ منهما نِيَّةٌ، المحمول له نيةُ الطواف، والحامل أيضًا نوى أنه يطوف، يعني: يكون حملًا لذلك الشخص، وفي نفس الوقت تكون عبادةً، فهل يَصِحُّ له ذلك؟

أما المحمول: فواضحٌ أنه يَصِحُّ طوافه بهذه النية؛ لأنه عجز عن المشي.

وأما الحامل: فاختلف العلماء على قولين، ولعل الصحيح منهما: أنه يَصِحُّ له، يعني: أنه يَصِحُّ له طوافٌ كما صحَّ للذي حمله، وهذا من يُسر الإسلام؛ ولأن النبي يقول: إنما الأعمال بالنيات[22]، وهذا له نيةٌ صحيحةٌ، ويُؤجَر عليها، ويَصِحُّ طوافه إن شاء الله تعالى.

استحباب شرب ماء زمزم والدعاء بعده

الأمر الأخير: يُستحبُّ للطائف وغير الطائف، لمن كان في مكةَ، أن يشرب من ماء زمزمَ، ويُستحبُّ له أيضًا أن يَتضلَّع منه، وأن يدعوَ عند شُربه.

أما موضع الدعاء فهو يكون بعد الشرب لا قبله، يعني: يُسمِّي، ثم يشرب، ثم يدعو.

والأحسن: أن يشرب أثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، يعني: يقطع شُربه على وترٍ، ولا يشربه دفعةً واحدةً، وأن يتضلَّع منه؛ أي: يشرب منه فوق طاقته، بمعنى: يمتلئ بطنه وتنتفخ أضلاعه، هذا هو السُّنة عن النبي .

ويُرجَى لمن شَرِبَه ودعا عند شُربه -أي: بعد شُربه- يُرجَى له استجابة الدعاء، كما جاءت الأخبار في ذلك، هذا والله أعلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

الأسئلة

^1 ابن ماجه: 2956، وصحَّحه الألباني في السلسة الصحيحة: 2725.
^2 رواه الطبراني في "المعجم الكبير": 13566، وعبدالرزاق في "المُصنَّف": 9111، وحسَّنه الألباني في "صحيح الجامع": 1360.
^3 رواه الترمذي: 959، والنسائي: 3937، وأحمد في "المسند": 4462، وحسَّنه محققو "المسند"، وصحَّحه الألباني في "صحيح الترهيب والترغيب": 1139.
^4 رواه البخاري: 1، ومسلم: 1907.
^5 رواه مسلم: 1297، بنحوه.
^6 رواه البخاري: 305، ومسلم: 1211.
^7 رواه البخاري: 369، ومسلم: 1347.
^8, ^13, ^17, ^22 سبق تخريجه.
^9 رواه مسلم: 1273.
^10 رواه البخاري: 2678، ومسلم: 11.
^11 رواه مسلم: 1218.
^12 رواه أبو داود: 1883، والترمذي: 859، وابن ماجه: 2954، وأحمد في "المسند": 17955، وحسَّنه الألباني في "صحيح أبي داود".
^14 رواه مسلم: 1268.
^15 رواه مسلم: 1275.
^16 رواه البخاري: 1609، ومسلم: 1267.
^18 رواه البخاري: 1583، ومسلم: 1333.
^19 رواه الترمذي: 960، والبيهقي في "السنن الكبرى": 9375، والبغوي في "شرح السنة": 1914، وابن خزيمة: 2739، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 3955.
^20 رواه النسائي: 2923، والبيهقي في "السنن الكبرى": 9366، والبغوي في "شرح السنة": 1914، وصحَّحه الألباني في "صحيح النسائي".
^21 رواه مسلم: 443.

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©