تاريخ النشر
المكان:
المسجد النبوي
الشيخ:
معالي الشيخ أ.د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس
معالي الشيخ أ.د. عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس

توجيهات وتنبيهات تهم المسلمين والمسلمات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله، بلغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله عليه وعلى آله الأطهار، وصحابته الأبرار، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ ما تعاقب الليل والنهار.

أما بعد:

فبسم الله، وعلى بركة الله نستأنف الدروس العلمية، والمحاضرات المعرفية في رحاب مسجد رسول الله ، وفي هذا اليوم الثلاثاء، السابع والعشرين من الشهر الأول من عام (1442) من هجرة النبي ؛ يُقام هذا الدرس العلمي وهذه المحاضرة المهمة العامة بعنوان: "توجيهاتٌ وتنبيهاتٌ، تهم المسلمين والمسلمات".

مؤكدين -ونحن في مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام- أن مِن الاجتباء والاصطفاء: أن يلتقي أحبة المصطفى في رحاب مسجد المصطفى عليه الصلاة والسلام لتدارس هدي المصطفى ، غير أننا في ظل هذه الظروف نلتقي عن بُعدٍ فيما يتعلق بالوسيلة، لكنها عن قربٍ في مودَّتكم ومحبتكم في الله، فتلتقي بكم قلوبنا وأفئدتنا وأرواحنا قبل أبداننا وأجسادنا ومهجنا، شاكرين الله ​​​​​​​ على آلائه ونعمائه.

ثم نشكر لولاة أمرنا -حفظهم الله- عنايتهم الجليلة، ورعايتهم الفائقة في الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما، وزائري مسجد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فجزاهم الله خيرًا، وضاعف مثوبتهم، وشكر جهودهم.

ولإخواني العاملين في وكالة الرئاسة لشؤون المسجد النبوي الشكر والتقدير على حرصهم على إقامة هذا الدرس وهذا اللقاء العلمي وهذه المحاضرة التي من خلالها يَتواصل نشر العلم والتوجيه والإرشاد في رحاب مسجد رسول الله ، وتلك مهمةٌ عظيمةٌ تضطلع بها الرئاسة والوكالة في ظل التوجيهات السديدة للقيادة الرشيدة وفقها الله.

أهمية التذكير والتوجيه

أيها الإخوة الكرام، أيتها الأخوات الكريمات الفضليات، ما أهمَّ أن يلتقي المسلمون بعضهم ببعضٍ من خلال استثمار هذه التِّقَانة في نشر الخير والعلم والتوجيه والإرشاد في رحاب المسجد النبوي الشريف، وفي المسجد الحرام أيضًا، عبر هذه المنصات الافتراضية والتحولات الرقمية المهمة، تذكيرًا بالواجب، قال الله ​​​​​​​: وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ [الذاريات:55].

إن في الذكرى -أيها الإخوة- عصمةً من الخسارة، وتحقيقًا للنجاة، والمسلمون يتواصى بعضهم ببعضٍ، ويُوصي بعضهم بعضًا، وقد ذكر الله من الصفات الأربع لمن نَجَوا من الخسارة: وَالْعَصْرِ۝ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ من حقق هذه الصفات الأربع إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:1-3]، وقد أخذ الله ​​​​​​​ العهد والميثاق على أهل العلم أن يُبيِّنوه للناس ولا يكتمونه.

فالحاجة إلى التذكير وإلى التوجيه أهم من حاجة الإنسان إلى الغذاء والشراب والدواء؛ لأن في ذلك حياة قلبه وحياة روحه، بالذكر والتوجيه والإرشاد وما يُقرِّبه إلى الله وما يُعينه على أداء رسالته في هذه الحياة.

بينما الغذاء والهواء والدواء مع أهميتها إلا أنها تخدم الجسد والبدن وحده؛ ولهذا حرصنا على إقامة هذا اللقاء من خلال هذه المنصة الافتراضية، لنُذكِّر أنفسنا وإخواننا المسلمين وأخواتنا المسلمات ببعض التوجيهات المهمة وبعض التنبيهات المفيدة لهم؛ ليُحققوا في حياتهم المُقتضى والهدف العظيم الذي من أجله خُلقوا.

نحن خُلقنا في هذه الحياة لأداء رسالةٍ عظيمةٍ، ألا وهي تحقيق العبودية لله ​​​​​​​، قال الله ​​​​​​​: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56].

والمتأمل في حياة الناس يجد أن هناك غفلةً من كثيرين عمَّا من أجله خُلقوا، فالذي يعيش حياته؛ ليتكسب ماديًّا، على أن هذا هو الهدف والمقصد من حياته، والذي يعيش حياته من أجل الشهوات ومتع الحياة والملذات، ويرى أنها هي الهدف من حياته...، وهكذا في اهتماماتٍ كثيرةٍ يعيشها الناس، غير أن المسلم يعيش حياته لغايةٍ عظيمةٍ ورسالةٍ نبيلةٍ، ألا وهي تحقيق العبادة بكل ما تحمله كلمة العبادة من معنًى؛ إذ ليس معنى العبادة: الانقطاع عن الحياة، وإنما ما يُعين الإنسان في حياته على أداء الرسالة الدنيوية والأخروية، التي هي تحقيق العبودية لله ​​​​​​​ .

العناية بالعقيدة الصحيحة وتحقيق التوحيد

وهناك عددٌ من التوجيهات المهمة ينبغي ألا تغيب عن المسلم؛ أهمها وأعظمها: هي قضية العقيدة، قضية التوحيد، قضية الإيمان بالله ​​​​​​​، إنها أهم القضايا على الإطلاق، وقضية القضايا باتفاقٍ، ومن أجل هذه القضية؛ أُرسلت الرسل، وأُنزِلت الكتب، ووُجدت الجنة للمتقين، والنار للكافرين.

قال الله ​​​​​​​: رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ [النساء:165]، وقال سبحانه: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا [النحل:36]، لماذا؟ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ [النحل:36]؛ ولهذا كل نبيٍّ يأتي ويدعو قومه إلى التوحيد، لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59]، وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:65]، وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:73]، وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:85]، وهكذا في رسالة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام، ورسالة نبينا كانت دعوةً إلى التوحيد، ثلاث عشرة سنةً بمكة يدعو إلى إفراد الله بالعبادة، والنهي عن الإشراك به، ولما جاء إلى المدينة؛ كانت مرتكز دعوته، ومنطلق دعوته: التوحيد إلى جوانب الإسلام الأخرى؛ من العبادات والمعاملات وبيان الحقوق والواجبات، ونحو ذلك مما جاء به الإسلام الحق.

أول واجبٍ على العبيدِ إفراد الله بالتوحيدِ [1]

 

حق الإله عبادةٌ بالأمر لا بهوى النفوس فذاك للشيطانِ
من غير إشراكٍ به شيئًا هما سبب النجاة فحبَّذا السببان
لم ينجُ من غضب الإله وناره إلا الذي قامت به الأصلان
والناس بعدُ [2] فمشركٌ بإلهه أو ذو ابتداعٍ أو له الوصفان
فلِواحدٍ كن واحدًا في واحدٍ أعني طريق الحق والإيمان [3]

إذنْ التوحيد هو سبب النجاة، وهو العامل في دخول الجنة.

التحذير من الشرك بأنواعه

وحينما نوجِّه بأهمية تحقيق التوحيد من جميع العبيد؛ فإننا ننبِّه على خطورة ما يخالف التوحيد، وهو الشرك بالله ​​​​​​​.

والشرك أنواعٌ:

  • الشرك الأكبر.
  • والشرك الأصغر.
  • والشرك الخفي.

الشرك الأكبر: هو -والعياذ بالله- عبادة غير الله، أو يعبد الله ويعبد غيره معه.

والشرك الأصغر: ما دون ذلك؛ كالحلف بغير الله، وكالرياء، وكصرف العمل للناس لغرضٍ من الدنيا، ونحو ذلك.

والشرك الخفي: قد يخفى على الإنسان نفسه؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: اللهم إني أعوذ بك أن أُشرك بك شيئًا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم [4].

فليحذر المسلم من الشرك، وقد يوجد بعض الناس اليوم يقعون في الإشراك بالله ​​​​​​​؛ فيعبدون غير الله، ويدعون غير الله، ويتوجهون إلى غير الله في طلب المنافع ودفع المضار وشفاء المرضى، وهذا لا يملكه إلا الله جل في علاه.

وكذلك لِيَحذَرِ المسلمون والمسلمات البدع في الدين؛ لأن البدع في الدين فيها نوع تعدٍّ على مقام الألوهية والربوبية والأسماء والصفات؛ لأن الذي يبتدع شيئًًا، وهو إحداث شيءٍ في الدين لم يأذن به الله ولم يأتِ به رسوله ؛ كأن هذا المبتدع أو الذي يعمل البدعة يستدرك على الله جل وعلا في حكمه وفي أمره؛ لأن الله ​​​​​​​ لم يترك خيرًا للبشرية إلا شرعه، وكذلك النبي لم يترك خيرًا إلا دعا أمته إليه، ولا شرًّا إلا حذَّرها منه.

فليحذر المسلمون البدع، وما أكثرها في حياة كثيرٍ من الناس! لا سيما في العبادات والتوجه إلى غير الله ​​​​​​​.

التوحيد ثلاثة أنواعٍ:

  1. توحيد الله في ربوبيته.
  2. وتوحيده في ألوهيته.
  3. وتوحيده في أسمائه وصفاته.

ما معنى كل واحدٍ منهما؟

  • توحيد الربوبية: هو إفراد الله ​​​​ بالعبادة بأفعاله هو سبحانه؛ مثل: الإحياء والإماتة والخلق والرزق، وهذا لا يملكه إلا الله، فهذا معنى توحيد الربوبية.
  • وتوحيد الألوهية: إفراد الله بالعبادة بأفعال العباد التي يتوجهون بها إلى الله؛ مثل: أن يدعوَ غير الله، وهذا وقع في خلاف توحيد الربوبية أم الألوهية؟ الألوهية، وهكذا فيمن يطلب شفاء المريض وقضاء الحاجة ونحو ذلك؛ ولهذا الكفار والمشركون كانوا مقرّين بتوحيد الربوبية: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [لقمان:25]، لكن ذلك لم ينفعهم يوم أن توجهوا في العبادة إلى الأصنام يسألونها ويدعونها من دون الله ​​​​​​​.
  • أما توحيد الأسماء والصفات: فهو توحيد الله بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى، قال الله ​​​​​​​: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأعراف:180].

الإيمان بأركان الإيمان الستة

ومن قضايا العقيدة: العناية بالإيمان وأركانه؛ الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، هذه أركان الإيمان الستة التي علَّمها جبريل رسول الله حينما سأله كما عند مسلمٍ وغيره: أخبرني عن الإسلام..، أخبرني عن الإيمان.. ، ثم قال: أخبرني عن الإحسان.. [5]، وهذه مراتب الدين.

مراتب الدين ثلاثةٌ:

  1. الإسلام.
  2. والإيمان.
  3. والإحسان.
  • الإسلام: هو الشعائر الظاهرة.
  • والإيمان: هو الشعائر الباطنة.
  • والإحسان: هو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه؛ فإنه يراك.

ومن أهم جوانب الإيمان بالإيمان: الإيمان بالقضاء والقدر، لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها وعملها، إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49]، مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [التغابن:11]، مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا [الحديد:22].

ولهذا الذي يؤمن بالقضاء والقدر تجده يعيش الاطمئنان، رزقه مكتوبٌ، ولا ينافي هذا تعاطي الأسباب، لكن لا يحسد غيره، فذلك قضاء الله وقدره، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:54]، فكل شيءٍ بيد الله، أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [الأعراف:54].

 ومراتب القدر: العلم، والإرادة، والخلق، ثلاث مراتب للإيمان بالقضاء والقدر.

من المهم جدًّا في باب التوحيد والإيمان: أن تعلم أن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك، وأن الأمر كله بيد الله؛ النفع والضر، والمرض والشفاء، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:80]، الله، هذا هو التوحيد، الطبيب يشفيك؟ الطبيب وسيلةٌ، الدواء يشفيك؟ الدواء وسيلةٌ.

ولهذا جاء تقرير الإيمان، ولا يُنافي تعاطي الأسباب، وأضرب مثلًا: الآن في هذه الجائحة، جائحة (كورونا)، نحن أمة التوكل، وأمة العقيدة، وأمة الإيمان بالله جل وعلا، لكن لا يُنافي أن يتعاطى المسلم الأسباب والإجراءات الاحترازية، والتدابير الوقائية، والاشتراطات الصحية؛ مثل: لبس الكمامات، مثل: التعقيم، مثل: العناية بعدم المخالطة للمصابين، قال النبي : فِرَّ من المجذوم فرارك من الأسد [6]، لا يُورِد أو يُورَد مَمرِضٌ على مُصِحٍّ، ولا مُصِحٌّ على مَمرِضٍ [7].

هذا مما جاء به الإسلام في تعاطي الأسباب، ومنها حديث الطاعون المشهور: إذا سمعتم بالطاعون في أرضٍ؛ فلا تدخلوها، وإذا وُجد في أرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها [8].

كل ذلك عنايةٌ من الإسلام بالمقاصد الشرعية، التي هي خمسٌ، مقاصد الشريعة خمسٌ، جاءت بها جميع الشرائع والمِلَل: حفظ الدين، وهذا هو العقيدة والإيمان والعبادات، وحفظ النفس: أي حفظ النفس المعصومة، حفظ النفس من الأمراض، حفظ النفس من القتل، من الأذى، من الإلقاء بالتهلكة، قال الله ​​​​​​​ : وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195]، وقال سبحانه: وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُم [النساء:29]؛ ولهذا فإن التقيُّد بالإجراءات الاحترازية أمرٌ واجبٌ، ومن الدين، ومن حفظ النفس التي جاء بها حفظ الدين وحثَّ عليها.

وتُلاحظون شمولية الإسلام ولله الحمد والمِنَّة، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا [المائدة:3]، فإسلامنا يشمل أمور الدين والدنيا والآخرة، وأمور الأصالة والمعاصرة، وكل ما فيه مصالح للعباد فإن الشريعة جاءت به.

يقول الإمام الشاطبي رحمه الله: "قد استقرأنا أن الشريعة إنما وُضعت لمصالح العباد، أو لتحقيق مصالح العباد في أمور المعاش والمعاد" [9].

وقال ابن القيم رحمه الله: "إن الشريعة رحمةٌ كلها، وحكمةٌ كلها، وخيرٌ كلها" [10].

ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ [الجاثية:18].

هذا ما يتعلق بالتوحيد.

أهمية الولاء والبراء وحسن التعامل

ومما يتعلق بالتوحيد: قضية الولاء والبراء، فهذه قضيةٌ من صميم العقيدة، لكن بعض الناس يُخطئ في فهمها، فيخلط بين الاعتقاد القلبي في البراء من غير المسلمين وحُسنِ التعامل، الله ​​​​​​​ يقول: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا [البقرة:83]، الناس، كل الناس، وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [الإسراء:53]، والمسلم يتعامل مع إخوانه المسلمين ومع غير المسلمين بالمعروف، أيًّا كانت دياناتهم، كفار..، ولهذا حديث أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهما، لما جاءتها أمها وهي كافرةٌ؛ استفتت رسول الله : "أفأصِلها؟" قال: نعم، صِلي أمك[11]، ونزل فيها قوله تعالى: وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:15].

فالكافر والمشرك واليهودي والنصراني وغيرهم، يُعامَلون معاملة الرِّفق والحكمة والإحسان؛ تأليفًا لهم ولقلوبهم للدخول في الإسلام، ولهذا وقائع كثيرةٌ في السيرة، والنبي عليه الصلاة والسلام يُحسن إلى جاره حتى لو كان يهوديًّا، وتوضأ من مزادة مشركةٍ [12]، وعامل أهل خيبر على الشطر مما يخرج من زروعهم وثمارهم [13]، هذا -بلا شكٍّ- في غير المسلمين المسالمين، أما المحتلون والغاصبون، فلهم موقفٌ، والذي يقرره مقاصد الشريعة وولاة الأمر، في جانب السياسة الشرعية، وجانب العلاقات الدولية.

والإسلام لم يقف -عبر التاريخ- معزولًا عن حياة الناس، ولا التعاملات حتى مع غير المسلمين، فالأمور الحياتية، والمصالح التجارية وغيرها، تقتضي أن الإنسان في باب التعامل يتمسك بدينه، لا يتنازل، ولا يرضى بالدَّنية في دينه، لكنه يُعامِل غيره في المعاملات، في البيع والشراء، في الرهن، ومات عليه الصلاة والسلام، ودرعه مرهونةٌ عند يهوديٌّ [14].

ومن غير المنطق، وأسلوب الإسلام، وهدي الرسالة، وهو قد أُرسل عليه الصلاة والسلام رحمةً للعالمين؛ أن يقول مثلًا في رهن درعه: وأنت مثلًا كافرٌ ملعونٌ، فيك وفيك وفيك..، فهذا التعامل أمرٌ آخر، يجب على المسلم أن يُحرِّر هذه القضية، ولا يغتر بمجرد العاطفة أو المشاعر والحماسات، وإنما يأخذ دينه من الكتاب والسنة، ومن العلماء الثقات، ومن الذين حرروا وحققوا مسائل العقيدة والتوحيد، وساروا على منهج السلف الصالح؛ كعلماء هذه البلاد ولله الحمد والمِنَّة.

أما أن يأخذ دينه من مواقع التواصل، أو عباداته، أو من المجاهيل أو من النكرات، أو من الجماعات الضالة، أو من الأحزاب المنحرفة فلا.

فليتنبَّه المسلم لهذا الأمر الذي يطغى على حياة كثيرٍ من الناس اليوم، وهم يُتابعون مواقع التواصل، ويحسبون أن كل ما يُورَد فيها هو حقٌّ، بل هي اليوم تحدٍّ كبيرٌ، وراءه أجنداتٌ وأيديولوجياتٌ وأحزابٌ وجماعاتٌ منحرفةٌ، وقد تَكِيد للإسلام وأهله ولهذه البلاد، بلاد الحرمين الشريفين، وولاة أمرها وعلمائها وأئمتها خاصةً؛ لأنهم يحسدون الناس على ما هم فيه من النعم؛ من العقيدة والأمن والأمان، وخيري الدنيا والآخرة، ولله الحمد والمِنَّة.

من التوجيهات المهمة: العناية بالعبادات، الإسلام شمل من العقيدة أصحَّها، ومن العبادات أزكاها، ومن الأخلاق أتمَّها وأعلاها، ومن المعاملات أفضلها، ومن الشرائع أكملها وأشملها.

الالتزام بأركان الإسلام والقيام بحقوق الوالدين

تحقيق التوحيد والإيمان بالله ​​​​​​​، ثم بعد ذلك يأتي جانب العبادات التي هي الأركان المعروفة: الصلاة بعد الشهادتين، والزكاة والصيام والحج، هذه أركان الإسلام لا يتم إسلام عبدٍ إلا بها.

يقول النبي عليه الصلاة والسلام في الصلاة: العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر [15]، بين الرجل وبين الشرك أو الكفر ترك الصلاة [16]، أخرجه مسلمٌ في "صحيحه".

وفي الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103]، إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ [التوبة:60]، الآية في أصناف الزكاة الثمانية، وفي الصيام: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، وفي الحج: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [آل عمران:97].

وهكذا في سلسلة العبادات، ومنها مثلًا: القيام بحقوق الوالدين، قال الله ​​​​​​​: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [الإسراء:23]، وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا [النساء:36].

وصلة الرحم والأقارب: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ۝ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23].

التمسك بالكتاب والسنة

ومن التوجيهات المهمة: التمسك بكتاب الله ​​​​​​​: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوه [الأنعام:153]، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا [آل عمران:103].

قال ابن عباسٍ رضي الله عنهما: "حبل الله: القرآن" [17]، وقال ابن مسعودٍ : "حبل الله الجماعة" [18]، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9].

التمسك بالسنة: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عَضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعةٍ ضلالةٌ [19].

يا أيها الرجل المريد نجاته اسمع مقالة ناصحٍ مِعوانِ
كن في أمورك كلها متمسكًا بالوحي لا بزخارف الهَذَيان
واتبع كتاب الله والسنن التي جاءت عن المبعوث بالفرقان [20]

الرسول عليه الصلاة والسلام إمامنا وقدوتنا وسيدنا وحبيبنا، رسم لنا المنهج الصحيح بسنته وبعثته ورسالته عليه الصلاة والسلام، فمن يريد نجاته؛ يحب المصطفى عليه الصلاة والسلام، قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]، ومحبته تقتضي اتباعه ولزوم سنته وحب صحابته ، وقد قال فيهم : لا تسبوا أصحابي، فوالله لو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ؛ ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصيفه [21].

الحرص على التمسك بمنهج السلف

الحرص على التمسك بمنهج السلف الصالح رحمهم الله ورضي عنهم، وهم خير القرون الذين قال فيهم عليه الصلاة والسلام: خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم [22].

ومن التنبيهات في هذا التوجيه: الحذر من التعرض للصحابة  أو الوقيعة بهم، فكلهم ثقاتٌ خيارٌ عدولٌ: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ [الفتح:18]، وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ [التوبة:100].

وإذا رسمنا هذا المنهج، فمعناه أننا أوضحنا الطريق للسالكين في أعقاب الزمن، وفي الأعصار المتأخرة: العقيدة والعبادات، القرآن والسنة ومنهج السلف الصالح، هؤلاء الذين أُمرنا باتباعهم، فكيف يُحدِث الناس في أعقاب الزمن، وفي القرون المتأخرة أحزابًا أو جماعاتٍ أو تجمعاتٍ وتكتلاتٍ تُخالف منهج القرآن ومنهج السنة، وقد يكون لها إمامٌ وبيعةٌ وقيادةٌ ونحو ذلك؟! وهذا كله عمل أهل الأهواء والبدع والمخالفين لمنهج السلف الصالح رحمهم الله ورضي عنهم؛ ولهذا قامت اليوم جماعاتٌ وأحزابٌ تكفيريةٌ وتبديعيةٌ وتضليليةٌ وتفسيقيةٌ، وعظُمت الفتنة باختلاف الأمة وتنازعها، وبُعد كثيرٍ منها عن الكتاب والسنة وعن مصدري الوحي والسعادة والتشريع، وهما القرآن والسنة.

من يُحدث جماعةً أو حزبًا من أجله يُوالي، ومن أجله يُعادي؛ يخرق سياق وحدة الأمة الواحدة: إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً [الأنبياء:92]، وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا [آل عمران:103]، وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ [الأنفال:46].

ولهذا حصل الغلو لما وُجدت الجماعات والأحزاب، بدءًا بالخوارج الذين خرجوا في عهد النبي عليه الصلاة والسلام وفي عهد عثمان ، وقتلوا عليًّا  وصحابة رسول الله ، وإلى اليوم يستحلون دماء المسلمين، يسفكون الدماء، وينثرون الأشلاء، ولا يرون السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين، ولا يُبالون بأمر الأمة ولا وحدتها، يخرقون عصا الطاعة ويُخالفون الجماعة، ولا يعترفون بجماعةٍ ولا إمامةٍ، فهؤلاء خطرهم على الأمة كبيرٌ، ولا تزال الأمة تعيش غلواءهم وشرورهم في كثيرٍ من البقاع والأصقاع، فليحذر المسلم هذه الأحزاب المخالفة للحق، وليلتزم بالكتاب والسنة.

ولله الحمد قد منَّ الله على أهل هذه البلاد -المملكة العربية السعودية، بلاد الحرمين الشريفين- بهذا المنهج الصحيح، نسأل الله أن يُثبتها عليه، وأن يحفظها وسائر بلاد المسلمين.

لزوم الوسطية والاعتدال ونبذ الغلو والتطرف

من أهم ما ينبغي أن يُوجَّه به المسلمون والمسلمات: لزوم الوسطية والاعتدال، قال الله ​​​​​​​: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143]، قال أهل العلم: أي خيارًا عدولًا [23]، وقالوا أيضًا: إن الخيار العدول هم من يسلكون مسلك الوسط، فلا غلو ولا جفاء، حسنةٌ بين سيئتين، وسنةٌ بين بدعتين، التي هي بدعة الزيادة وبدعة النقصان.

فليحرص المسلم على منهج الوسط والاعتدال، والأمن الفكري في أن يسير في فكره على المنهج الصحيح بعيدًا عن الغلو والإرهاب والعنف والشدة، وليَتسم بالاعتدال والاتزان والرفق والسماحة والخير والخلق القويم.

وليحذر أيضًا من هذه الأفكار والجماعات والأحزاب التي تتبنى الغلو ومنهج الإرهاب، وتحمل السلاح على المسلمين، ولا تُبالي بسفك الدماء، وقد قال : لا يحل دم امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، إلا بإحدى ثلاثٍ [24].

شكر نعمة الأمن والمحافظة عليها

من أهم النعم والتوجيهات المهمة: شكر نعمة الأمن التي نعيشها ويعيشها المسلمون ولله الحمد والمنة، قال الله ​​​​​​​: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82]، وقال سبحانه: وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ [إبراهيم:35]، رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ [البقرة:126]، وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ [التين:3]، لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [البلد:1].

فالأمن في الأوطان نعمةٌ عظيمةٌ، وسببها: العقيدة والشريعة والجماعة والإمامة والولاية المسلمة، ونعمة الأوطان والأمن فيها نعمةٌ عظيمةٌ ينبغي على المسلمين أن يشكروا الله عليها في الأوطان التي نشؤوا فيها وولدوا وترعرعوا وعاشوا في مهدها وكنفها، لها حقٌّ عليهم في تنميتها وفي الحفاظ على أمنها، وفي الحذر من المخاوف وكل ما يعكر صفو أمنها وسلامها واستقرارها.

ولهذا فالمسلمون جميعًا رجال أمنٍ، وعيونٌ ساهرةٌ في الحفاظ على أمن البلاد والعباد والأوطان والأقطار والأمصار، وهنا يحيا رجال الأمن، الجنود البواسل الأشاوس، الذين يحرصون على الحفاظ على أمن هذه البلاد المباركة.

العناية بالعلم وتوقير العلماء

ومن التوجيهات المهمة: العناية بالعلم، قال الله ​​​​​​​: وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [طه:114]، يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة:11]، قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ [الزمر:9].

من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة [25]، من يُرد الله به خيرًا؛ يُفقهه في الدين [26].

النبي عليه الصلاة والسلام يقول في مسجده هذا عن مسجده هذا: من أتى مسجدي هذا، لم يأته إلا لعلمٍ يُعلِّمه أو يتعلَّمه؛ فهو بمنزلة المجاهد في سبيل الله [27]، يا لها من درجة عظيمة! الله أكبر! أن يكون طلبك للعلم في رحاب المسجد النبوي، وفي رحاب المسجد الحرام، وفي رحاب بيوت الله، من خرج في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع [28].

ومما يُراعى في جانب العلم: مكانة العلماء وتقديرهم وبيان منزلتهم؛ لأن العلماء هم الذين يُبيِّنون العلم والشرع، ويُظهرون دين الله ​​​​​​​؛ فالوقيعة بهم وقِيعةٌ في الشريعة، والذَّبُّ عنهم ذبٌّ عن الشريعة، وقد أفلس أقوامٌ شغَّبوا على العلماء، وتتبَّعوا هَنَاتِهم وسقطاتهم، من الذي ما ساء قط؟! ومن له الحُسنى فقط؟!

وعلماء الشرع ومَن بعدهم ومَن معهم لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بغير الجميل؛ فهو على غير السبيل [29]، هكذا يقول الإمام الطحاوي رحمه الله.

وأيضًا: أدب الخلاف بين العلماء، وقد حصل هذا في منهجٍ قويمٍ، فالصحابة يختلفون، والأئمة الأربعة يختلفون، ومع هذا تسلم قلوبهم وصدورهم.

واليوم -مع الأسف!- هناك فجورٌ عند الخلاف، وفجورٌ عند الخصومة، تُخالف إنسانًا في مسألةٍ أو في رأيٍ فقهيٍّ أو في مسألةٍ اجتهاديةٍ، فيصفك بأبشع الأوصاف، وقد يُخرجك من الدين، ويشنُّ عليك أسلحة الدمار الشامل؛ لأنك خالفته في مسألةٍ، وكان الصحابة يختلفون، وكان الأئمة، وهذا من قلة الفقه ومن قلة الفهم، والفهم -أيها الإخوة- أمره عظيمٌ، وهو زيادةٌ على مرتبة العلم، قال الله ​​​​​​​ : فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا [الأنبياء:79]، فأثنى عليهم في مجال العلم، وخص سليمان بالفهم.

اليوم الناس، بل كثيرٌ منهم -مع شديد الأسف!- يُسيء الفهم، ويحكم على النيات والمقاصد؛ ولهذا تكلموا في أعراض العلماء، وفي أعراض الفقهاء والأئمة، ولم يسلم منهم أحدٌ، وهذا لا يضر المتكَلَّم فيه، بل قد يزيده خيرًا وحسناتٍ ورفعةً في الدرجات، وثقةً على ما هو فيه، لكن انظر كيف خسروا دينهم ودنياهم وآخرتهم حينما أساءوا إلى أعراض المسلمين وخاصتهم في حربٍ ظاهرةٍ وسافرةٍ على هز رموز الأمة، وعلى النيل من قدواتها.

فاحذر يا أخي، خاصةً وأنت تدخل إلى مواقع التواصل، بل مع شديدٍ من الأسف! مواقع التقاطع في القلوب وفي الأفئدة وفي المنهج الصحيح، إلا من رحم الله.

ولهذا نحن ندعو من هنا إلى العلم المعاصر في استثمار آليات العصر وتقاناته كما هو الآن: التعليم عن بُعدٍ، منصة منارةٍ بحمد لله للحرمين الشريفين، التعليم عن بُعدٍ، ما يوجد الآن والحمد لله في مدارسنا وفي جامعاتنا، التعليم عن بُعدٍ، استثمار التقانة والمنصات الافتراضية والتحولات الرقمية في نشر هذا العلم ونشر هذا الخير.

الحذر من الخلاف والتنازع، والقيام بحقوق الراعي والرعية

ومما يُؤكِّد الوحدة الإسلامية: الحذر من الخلاف والتنازع، وكذلك القيام بحقوق الراعي والرعية أهل السنة والجماعة يسمعون ويُطيعون لولاة أمرهم، قال الله ​​​​​​​: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [النساء:59]، يَلزمون الجماعة، من فارق الجماعة فمات؛ مات مِيتةً جاهليةً[30]، كيف يُزيِّن الشيطان لبعض الناس الشذوذ الفكري والمنهجي في أنه يرى نفسه على الحق، ويرى أن كل الناس -والعياذ بالله- على ضلالٍ، بل قد يُكفِّرهم ويُخرجهم من الملة، ويراهم ضُلَّالًا وكفارًا حلال الدم والمال والعياذ بالله، وهذا منهج الخوارج والبغاة المارقين، فليحذر المسلم من أي دعوةٍ تُخالف الجماعة والإمامة من أدعياء الشر وأحلاف الشيطان الذين يضرُّون بالأغرار والشباب.

فليعتصم الشباب بما اعتصم به كبارهم من أهل العلم والفضل، وليسعهم ما وسعهم.

العناية بالمعاملات والقيم والأخلاق

كذلك من التوجيهات المهمة: العناية بالمعاملات في البيع والشراء، أن تكون على المُقتضى الشرعي، قال الله ​​​​​​​ : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275].

والعناية بالقواعد المُقرَّرة للمعاملات الصحيحة؛ كقاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"، وقاعدة: "العادة مُحَكَّمةٌ"، و"اليقين لا يزول بالشك"، وهي في العبادات أيضًا، و"المشقة تجلب التيسير"، ونفي الضرر والغرر، وتحريم المعاملات الربوية، والحذر من الشبه.

اليوم نحن أمام حربٍ على الفساد بكل أنواعه، والله لا يحب الفساد، والله لا يحب المفسدين، وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ [القصص:77]، ولا شُبَهٌ، الشبهات، من اتقى الشبهات؛ فقد استبرأ لدينه وعِرضه، ومن وقع في الشبهات؛ وقع في الحرام[31].

كذلك: العناية بالأخلاق والقيم، قال الله ​​​​​​​: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]، فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [آل عمران:159]، لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ [الأحزاب:21].

والقيم الإسلامية، والقيم الإنسانية المشتركة: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13].

العناية بالتربية للنفس: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا [الشمس:7]، ماذا بعدها؟ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا۝ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا [الشمس:9-10].

التربية للأبناء والأولاد والأُسَر: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6].

العناية بالأسرة: بتربية الأولاد والبنات، العناية بالشباب والجيل، والحرص عليهم وعلى تنشئتهم التنشئة الصالحة.

العناية بالمرأة المسلمة في أداء حقوقها، وأدائها لواجباتها في العفاف وفي الحجاب وفي الاحتشام.

وكذلك العناية بأمر الدعوة الإسلامية، فهي المسألة الثالثة من المسائل الأربع: التي هي العلم، والعمل، والثالثة: الدعوة إلى الله ​​​​​​​، قال الله ​​​​​​​: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125]، وقال تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ [فصلت:33].

من دعا إلى هدًى؛ كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ؛ كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة [32]، وقال عليه الصلاة والسلام: بلّغوا عني ولو آيةً [33].

فما يعرفه المسلم من أمور العقيدة والعبادات والمعاملات والأخلاق، يدعو إليه، ويوجه الناس إليه وينصحهم، لا سيما من له الولاية عليهم؛ من أبنائه وممن هم تحت يده.

إعزاز شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

كذلك إعزاز شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله ​​​​​​​: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران:110]، وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:104].

لكن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له صفاتٌ ينبغي أن يتحلى بها؛ منها: العلم والرفق والحكمة والتوازن بين المصالح والمفاسد والضرر والمفسدة بدرجاتها ودركاتها؛ فمثلًا: لا يُنهى عن ضررٍ يُوقع في ضررٍ أكبر منه، وهكذا في التوازن بين المصالح والمفاسد، وبين درجات المصالح ودركات المفاسد.

كذلك -أيها الإخوة- يجب أن نُعنى اليوم -وهذا من فروض الكفايات- بما قذفت به المدنية الحديثة من وسائل تُعيننا على نشر الخير وإظهار الصورة المشرقة؛ لأن ديننا دينٌ عالميٌّ: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [الأنبياء:107]، مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ [آل عمران:96]، واليوم الناس -من خلال ضغطة زرٍّ- كأنهم في غرفةٍ كونيةٍ واحدةٍ، يستطلع الإنسان الجديد والأخبار والمعلومات.

فما أحرى المسلم أن يسأل نفسه: ماذا قدم لدينه وهو قد ينتقد الآخرين ولم يسلم منه أحدٌ؟!

ماذا قدَّم المسلم وهو يعيش ساعاتٍ على مواقع التواصل؛ يتابع الشائعات المغرضة والأكاذيب والافتراءات، ويتلذذ ويتفكه حينما يقع الشانئون المغرضون المزايدون على أهل العلم والفضل في الأمة؟

أين ما قدَّمتَه للأمة، والتوجيه والدعوة بالحسنى، ونشر ما اشتمل عليه هذا الدين من خيرٍ في كل المجالات ولله الحمد والمنة؟

فالمسلم دائمًا يعيش الإيجابية والثقة والانطلاق والمبادرة، ولا يركن إلى السلبية، ولا إلى اليأس ولا إلى القنوط، وإنما يتفاعل، ويتعامل مع عصره، مستثمرًا قنوات العصر بنشر الخير والعدل والرحمة، والأمن والسلام العالميين والدوليين؛ ليكون خيرًا وخيِّرًا، ومفتاح خيرٍ لنفسه ولمجتمعه ولوطنه وللأمة وللعالم أجمع.

الإكثار من الدعاء والتوبة والاستغفار والاستعداد للآخرة

هذه بعض التوجيهات المهمة، أختمها بأهمية الالتزام بها، وأهمية أيضًا الالتجاء إلى الله في الإعانة على تحقيقها، والحذر من التنبيهات المخالفة لهذه التوجيهات الصحيحة.

يجب على المسلم أن يحرص على أن يكون ذا صلةٍ بالله قويةٍ: احفظ الله؛ يحفظك، احفظ الله؛ تجده تُجاهك، تعرَّف إلى الله في الرخاء؛ يعرفك في الشدة [34].

أكثر من الدعاء لنفسك ولوالديك ولإخوانك المسلمين، ولولاة الأمر وللعلماء وللدعاة وللقائمين على أمر هذا الدين، والمسؤولين في كل الثغور، وأيضًا رجال الأمن، وكل الساعين في مصالح الأمة، اجتهد بالدعاء: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]، وَثِق أنك مستجاب الدعوة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول: ما من مسلمٍ يدعو الله ​​​​​​​ بدعوةٍ لا إثم فيها ولا قطيعة رحمٍ؛ إلا حقق الله له دعوته، أو صرف عنه من السوء مثلها، أو ادَّخرها له في يومٍ هو أحوج ما يكون إليها [35].

فلا تحسب نفسك أنه ما استجيب لك، لكن إحدى هذه المراتب والدرجات الثلاث، وأنت على خيرٍ في هذه الأمور.

والحذر من الاستعجال، أن تقول: دعوتُ ودعوتُ فلم أرَ يُستجب لي.

سهام الليل لا تُخطي ولكن لها أمدٌ وللأمد انقضاءُ
أتَهزأ بالدعاء وتزدريه وما يدريك ما صنع الدعاءُ [36]

 

وبعد، فكل ابن آدم خطّاءٌ، ارسم لنفسك اليوم خارطة طريق نجاتك قبل أن يدهمك الأجل، إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ [يونس:49]، وكن دائم التوبة، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا [التحريم:8]، أكثر من الاستغفار، وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال:33]، أكثر من أداء شروط التوبة؛ بالندم، بالإقلاع، بالعزم على ألا تعود، بردِّ المظالم إلى أهلها وردِّ الحقوق.

الذي يقطع رحمه منذ عشر سنواتٍ، وعشرين سنةً، وثلاثين، ماذا ينتظر؟! والذي يقع مثلًا في الربا، أو في الزنا، أو يتساهل في الصلاة، أو في العقيدة، أو في أداء شعائر الإسلام، أو في حقوق الوالدين، وحقوق الجيران، ماذا ينتظر؟! ينتظر الموت يُجهز عليه فيُصاب بسوء الخاتمة والعياذ بالله؟! وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31].

تذكّروا الموت، استعدُّوا للآخرة والسؤال والحشر والنشر وتطاير الصحف والموازين، ويوم تدنو الشمس من رءوس العباد، ويوم يُؤمر بالإنسان فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، ما أحرانا أن نُعِدَّ للأمر عُدَّته!

مراد النفوس -أيها الإخوة والله- ليس في أن تقع في مشكلاتٍ ومنازعاتٍ وخصوماتٍ في حق الله وفي حقوق عباد الله، وإنما أن تَسلَم، النجاة النجاة! كفافًا عفافًا، لا عليَّ ولا لي.

فليَلزم المسلمُ هذا الدرب وهذا الطريق، الذي هو صراط الله: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153].

أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى في ختام هذا اللقاء: أن يوفّقنا وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح، وأن يحفظ علينا ديننا، وأن يُصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ويُصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، ويُصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، وأن يجعل الحياة زيادةً لنا في كل خيرٍ، والموت راحةً لنا من كل شرٍّ، وأن يرفع عن هذه الأمة الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يكشف الغمة عن هذه الأمة، ويُزيل هذه الجائحة وهذه النازلة وهذا البلاء.

وأن يُعيذنا من الجنون، والجذام، والبَرَص، وسيئ الأسقام، بمنّه وكرمه، وأن يدفع عنّا الغلاء والوباء والربا والزنا والزلازل والمِحن وسوء الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وأن يُصلح أحوال المسلمين في كل مكانٍ، وأن يحقن دماءهم، وأن يحفظ مقدساتهم، وفي مقدمتها الحرمان الشريفان والمسجد الأقصى المبارك، وألا يُمكِّن لأعدائه فيها، بمنّه وكرمه، إنه جوادٌ كريمٌ.

وأن يوفّق ولاة أمرنا لكل خيرٍ، وأن يزيدهم من الخير والهدى والتوفيق، وأن يرزقهم البطانة الصالحة، وأن يوفق رجال أمننا، وأن يوفق علماءنا، ويوفق المسلمين جميعًا، وأن يجزي أبطال صحّتنا وأبطال تعليمنا وأبطالنا العاملين في خدمة الحرمين الشريفين، في شتى المجالات، إنه جوادٌ كريمٌ، وأن يُثيبهم وأن يوفّقهم، وأن يجزيهم خير الجزاء.

وأن يُديم على بلادنا نعمة الأمن والاستقرار، وأن يردَّ عنها كيد الكائدين، وعدوان المعتدين، ومكر الماكرين، وسائرِ بلاد المسلمين، وأن يحفظها من شر الأشرار، وكيد الفجَّار، وشر طوارق الليل والنهار، بمنه وكرمه، وسائرَ بلاد المسلمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، وأن يوفق أبناءنا الطلاب وبناتنا، وأن يجزي معلمينا ومعلماتنا الخير على ما يحرصون عليه من نشر العلم من خلال هذه المنصَّات الافتراضية والتعليم عن بُعدٍ.

وهنا يُؤكَّد على دور الأسرة والوالدين وتفاعلهم مع المدرسة والجامعة في إنجاح المسيرة العلمية والتعليمية والتربوية.

سدَّد الله الخُطى، وبارك في الجهود، وجعل الأعمال خالصةً لوجهه، إنه خير مسؤولٍ، وأكرم مأمولٍ.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

^1 البيت لشمس الدين السفاريني من الدرة المضية في عقد أهل الفرقة المرضية (ص 51).
^2 يعني: بعد التوحيد نوعان.
^3 الأبيات لابن القيم في نونيته الكافية الشافية (ص 35، 219، 250).
^4 رواه البخاري في الأدب المفرد: 716، وصححه الألباني.
^5 رواه مسلم: 8.
^6 رواه البخاري: 5707.
^7 رواه البخاري: 5771، ومسلم: 2221.
^8 رواه البخاري: 5728.
^9 ينظر الموافقات (2/ 12).
^10 ينظر إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 337).
^11 رواه البخاري: 2620، 5979، ومسلم: 1003.
^12 رواه البخاري: 344، ومسلم: 682.
^13 رواه البخاري: 2285، ومسلم: 1551.
^14 رواه البخاري:2513.
^15 رواه الترمذي: 2621، والنسائي: 463، وابن ماجه: 1079، وأحمد: 22937، وصححه الألباني.
^16 رواه مسلم: 82.
^17 تفسير الطبري (5/ 646).
^18 تفسير الطبري (5/ 644).
^19 رواه أبو داود: 4607، والترمذي: 2676، وابن ماجه: 42، وصححه الألباني.
^20 نونية ابن القيم الكافية الشافية (ص 16)، وتوضيح المقاصد شرح نونية ابن القيم الكافية الشافية (1/ 121).
^21 رواه البخاري: 3673، ومسلم: 2541.
^22 رواه البخاري: 2652، ومسلم: 2533، بنحوه.
^23 تفسير الجلالين (ص 30).
^24 رواه البخاري: 6878، ومسلم: 1676.
^25 رواه مسلم: 2699.
^26 رواه البخاري: 71، ومسلم: 1037.
^27 رواه ابن ماجه: 227، وأحمد: 9419، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 2069.
^28 رواه الترمذي: 2647، وقال: حسن غريب.
^29 شرح الطحاوية (ص 491).
^30 رواه البخاري: 7054، ومسلم: 1848، بنحوه.
^31 رواه مسلم: 1599.
^32 رواه مسلم: 1017.
^33 رواه البخاري: 3461.
^34 رواه الترمذي: 2516 وأحمد: 2763، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
^35 رواه الترمذي: 3573، وحسنه الألباني في صحيح الجامع: 5637.
^36 ديوان الشافعي ص 36).

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©