- تاريخ النشر
- المكان:
- المسجد الحرام
من قوله: "ثم من طريقة أهل السُّنة والجماعة اتباع آثار رسول الله"

جدول المحتويات
- طريقة أهل السُّنة والجماعة في الاتِّباع
- تقديم كلام الله وهدي رسوله على كل أحدٍ
- أصول الاستدلال عند أهل السُّنة والجماعة
- توسط أهل السُّنة بين الفِرَق
- الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر
- الأخوة الإيمانية بين المؤمنين
- الأمر بمكارم الأخلاق والرضا بالقضاء
- الدعوة إلى الصِّلة والبِرِّ والإحسان، والنَّهي عن الكبر والخُيَلاء
- منهج أهل السُّنة في إنكار المنكر وإقامة مكارم الأخلاق
- النصيحة للمسلمين
- الأخوة الإيمانية والنُّصْرَة على الحقِّ
- الصبر والشكر والرضا بالقضاء
- الفرقة النَّاجية والطائفة المنصورة
- تعريف الصِّديقين والشُّهداء والأَبْدَال
- حقيقة الأَبْدَال عند أهل السُّنة، والردّ على دعاوى الصوفية
بسم الله الرحمن الرحيم
طريقة أهل السُّنة والجماعة في الاتِّباع
قال شيخ الإسلام الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى [1]:
أي: اعتقادًا وقولًا وعملًا.
هكذا أمرنا النبي ، فنتمسك بالقرآن، وبِسُنَّة الرسول ، وما كان عليه الصحابة والسلف الصالح ، ونحذر البدع والضَّلالات.
تقديم كلام الله وهدي رسوله على كل أحدٍ
يعني: يُقدِّمون كلام الله على غيره من كلام أصناف الناس.
أصول الاستدلال عند أهل السُّنة والجماعة
الأصل الأول: القرآن.
الأصل الثاني: أحاديث الرسول .
الأصل الثالث: إجماع السلف .
فكل كلامٍ يُوافق الكتاب والسُّنة والإجماع يُؤْخَذ، وكل كلامٍ يُخالف يُتْرَك.
قوله: "ثم من طريقة أهل السُّنة" هذا بيان المنهج لأهل السُّنة والجماعة في استنباط الأحكام الدينية كلها، أصولها وفروعها، بعد طريقتهم في مسائل الأصول.
وهذا المنهج يقوم على أصولٍ ثلاثةٍ:
- أولها: كتاب الله الذي هو خير الكلام وأصدقه، فهم لا يُقدِّمون على كلام الله كلام أحدٍ من الناس.
- وثانيها: سُنة رسول الله ، وما أُثِرَ عنه من هَدْيٍ وطريقةٍ، لا يُقَدِّمون على ذلك هَدْي أحدٍ من الناس.
- وثالثها: ما وقع عليه إجماع الصدر الأول من هذه الأُمة قبل التَّفرق والانتشار وظهور البدع والمقالات.
وما جاءهم بعد ذلك مما قاله الناس وذهبوا إليه من المقالات وزنوها بهذه الأصول الثلاثة التي هي: الكتاب والسُّنة والإجماع، فإن وافقها قبلوه، وإن خالفها ردُّوه أيًّا كان قائله.
توسط أهل السُّنة بين الفِرَق
وهذا هو المنهج الوسط والصراط المستقيم الذي لا يَضِلُّ سالكه، ولا يشقى مَن اتَّبعه، وسطٌ بين مَن يتلاعب بالنصوص؛ فيتأول الكتاب، ويُنْكِر الأحاديث الصحيحة -كالمعتزلة وغيرهم يُؤولون الآيات والأحاديث- ولا يَعْبَأ بإجماع السلف، وبين مَن يَخْبِط خَبْطَ عَشْوَاء، فيتقبل كل رأيٍ، ويأخذ بكل قولٍ، لا يُفَرِّق في ذلك بين غَثٍّ وسمينٍ، وصحيحٍ وسقيمٍ.
فأهل السُّنة وسطٌ، لا يُخالفون كتاب الله، ولا يُخالفون سُنة رسول الله ، ولا يقبلون قول مَن خالف ذلك.
الأمر بالمعروف والنَّهي عن المُنْكَر
وهو كل ما يُحبه الله.
وهو كل ما يكرهه الله.
ويرون إقامة الحجِّ والجهاد والجُمَع والأعياد مع الأُمراء، أبرارًا كانوا أو فُجَّارًا، ويُحافظون على الجماعات، ويَدِينون بالنصيحة للأُمة.
الأخوة الإيمانية بين المؤمنين
وقوله : مثل المؤمنين في تَوَادِّهم وتَرَاحُمِهم وتَعَاطُفِهم كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تَدَاعَى له سائر الجسد بالسَّهَر والحُمَّى [4].
هكذا المؤمنون إخوةٌ مُتَحَابُّون، مُتعاونون على البِرِّ والتقوى.
الأمر بمكارم الأخلاق والرضا بالقضاء
ويدعون إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال.
ويعتقدون معنى قوله : أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلُقًا [5].
اللهم حسِّن أخلاقنا كما حسَّنْتَ خَلْقَنَا، يا ذا الجلال والإكرام.
الدعوة إلى الصِّلة والبِرِّ والإحسان، والنَّهي عن الكبر والخُيَلاء
ويأمرون بِبِرِّ الوالدين، وصلة الأرحام، وحُسن الجوار، والإحسان إلى اليتامى والمساكين وابن السَّبيل، والرِّفق بالمملوك.
ويَنْهَون عن الفخر -أي: الكبر- والخُيَلاء، والبَغْي، والاستطالة على الخلق بحقٍّ أو بغير حقٍّ.
لا يتكبرون، ولا يفخرون.
أي: الأخلاق السَّيئة.
منهج أهل السُّنة في إنكار المنكر وإقامة مكارم الأخلاق
جمع المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الفصل جِمَاع مكارم الأخلاق التي يتخلق بها أهل السُّنة والجماعة من الأمر بالمعروف، وهو ما عُرِفَ حُسْنُه بالشرع والعقل، والنَّهي عن المنكر، وهو كل قبيحٍ عقلًا وشرعًا على حسب ما تُوجبه الشريعة من تلك الفريضة، كما يُفْهَم من قوله : مَن رأى منكم مُنكرًا فَلْيُغَيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [6].
لا بد من إنكار المنكر؛ إن قدرتَ بيدك فأنكر، وإن قدرتَ بلسانك أنكر، وإن لم تقدر أنكر بقلبك، وفارق أهل المُنكر.
ومن شهود الجُمَع والجماعات، والحجّ والجهاد مع الأمراء أيًّا كانوا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: صلُّوا خلف كل بَرٍّ وفاجرٍ [7].
بيان ضعف حديث: "صلُّوا خلف كل بَرٍّ وفاجرٍ"
قال المُعلِّق: ضعيفٌ، هذا الحديث ضعيفٌ، رواه الدارقطني والبيهقي من طريق مكحولٍ، عن أبي هريرة .
وقال الدارقطني رحمه الله: مكحولٌ لم يسمع من أبي هريرة، وبينهما راوٍ ما ندري ما هو.
وقال النووي رحمه الله في "المجموع": إسناده صحيحٌ إلى مكحولٍ، عن أبي هريرة.
وقال الذهبي رحمه الله في "تنقيح التَّحقيق" من كتابه: مكحولٌ لم يُدْرِك أبا هريرة، بينهما راوٍ.
وقد أَعَلَّه الحافظ ابن حجر رحمه الله في "التلخيص الحبير" والزَّيلعي رحمه الله في "نصب الراية" بالانقطاع، يعني: سقط منه راوٍ.
ويُغني عنه ما رواه البخاري رحمه الله، عن النبي أنه قال: يُصلون لكم يعني: الأئمة الضُّلال، فإن أصابوا فلكم، وإن أَخْطَؤُوا فلكم وعليهم [8].
النصيحة للمسلمين
قال:
قلنا: لِمَن؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم [9].
والنصيحة لله: توحيده والإيمان به.
والنصيحة لكتاب الله: العمل به.
والنصيحة لِسُنَّة رسول الله : العمل بها.
والنصيحة لولاة الأمر: دعوتهم إلى الخير.
والنصيحة للعامَّة: الأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر.
الأخوة الإيمانية والنُّصْرَة على الحقِّ
قال:
ومن فَهْمٍ صحيحٍ لما تُوجبه الأخوة الإيمانية من تَعَاطُفٍ وتَوَادٍّ وتَنَاصُرٍ.
يعني: على الحقِّ.
الصبر والشكر والرضا بالقضاء
إلى غير ذلك مما ذكره رحمه الله، لكن لما أخبر النبي أن أُمَّته ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقةً، كلها في النار إلا واحدةً، وهي الجماعة.
الفرقة النَّاجية والطائفة المنصورة
الفرقة النَّاجية المُتَمَسِّكة بما كان عليه النبي وأصحابه ، التَّمسك بالكتاب والسُّنة وهَدْي السلف ، هذه هي الفرقة النَّاجية، اللهم اجعلنا منهم، يا ربَّ العالمين.
اللهم اجعلنا منهم وأهلنا وأولادنا والمسلمين والمسلمات.
تعريف الصِّديقين والشُّهداء والأَبْدَال
قال: "وأما قوله: "وفيهم الصديقون"، فالصديق: صيغة مُبالغةٍ من الصدق، يُراد به الكثير التَّصديق.
وأبو بكرٍ هو الصِّديق الأول لهذه الأُمة.
وأما الشهداء فهو جمع: شهيدٍ، وهو مَن قُتِلَ في المعركة" بالجهاد في سبيل الله.
"وأما الأَبْدَال فهم جمع: بَدَلٍ، وهم الذين يَخْلُف بعضُهم بعضًا في تجديد هذا الدين والدفاع عنه".
الأَبْدَال أي: العلماء الذين يدعون إلى الكتاب والسُّنة وهَدْي السلف.
"وأما الأَبْدَال فهم جمع: بدلٍ، وهم الذين يَخْلُف بعضُهم بعضًا في تجديد هذا الدين والدفاع عنه، كما في الحديث: يبعث اللهُ لهذه الأُمة على رأس كل مئة سنةٍ مَن يُجدد لها أمر دينها [13]" رواه أبو داود، والطبراني في "المعجم الأوسط"، والحاكم، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" من حديث أبي هريرة ، وقوَّى إسناده وَوَثَّق رجاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في "توالي التَّأسيس"، وقال السخاوي رحمه الله في "المقاصد الحسنة": إسناده صحيحٌ، ورجاله كلهم ثقاتٌ. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" رحمه الله [14].
حقيقة الأَبْدَال عند أهل السُّنة، والردّ على دعاوى الصوفية
يبعث اللهُ لهذه الأُمَّة على رأس كل مئة سنةٍ مَن يُجدد لها أمر دينها أي: علماء يدعون إلى الكتاب والسُّنة وهَدْي السلف .
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله في "المنار المُنِيف" -كتابٌ ألَّفه ابن القيم رحمه الله ذكر فيه أحاديث الأَبْدَال والأَقْطَاب والأَغْوَاث والنُّقَبَاء والنُّجَبَاء والأوتاد، هذا كله عند الصوفية، يَدَّعون ذلك- قال: "كلها باطلةٌ" [15]، هذه الأقوال والمقالات كلها باطلةٌ على رسول الله .
يردُّ بها على الصوفية الذين يزعمون أن هناك أَبْدَالًا سبعةً، يتحكم كل واحدٍ منهم في قارةٍ من القارات السبع بأمر الغَوْث والنُّجَبَاء.
أما الأَبْدَال الذين يَعْنِيهم شيخ الإسلام رحمه الله فهم الذين عرَّفهم الشارحُ، وهم الذين يُجَدِّدون الدين، ويدعون إلى الكتاب والسُّنة وهَدْي السلف رضي الله تعالى عنهم.
| ^1 | صفحة 277 |
|---|---|
| ^2 | رواه أبو داود: 4607، وابن ماجه: 42، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 165. |
| ^3 | رواه البخاري: 2446، ومسلم: 2585. |
| ^4 | رواه البخاري: 6011، ومسلم: 2586. |
| ^5 | رواه أبو داود: 4682، والترمذي: 1162، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1230. |
| ^6 | رواه مسلم: 49. |
| ^7 | رواه الدارقطني في "سننه": 1768، والبيهقي في "السنن الكبرى": 6913. |
| ^8 | رواه البخاري: 694. |
| ^9 | رواه مسلم: 55. |
| ^10 | رواه الطبراني في "المعجم الأوسط": 7840. |
| ^11 | رواه مسلم: 1923، 1037. |
| ^12 | العقيدة الواسطية: ص255- 261. |
| ^13 | رواه أبو داود: 4291، والطبراني في "المعجم الأوسط": 6527، والحاكم في "المستدرك": 8847، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار": 422. |
| ^14 | "شرح العقيدة الواسطية" لمحمد خليل هرّاس: ص261، 262. |
| ^15 | "المنار المُنِيف": ص132. |