- تاريخ النشر
- المكان:
- المسجد الحرام
من قوله: "الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى.."

جدول المحتويات
بسم الله الرحمن الرحيم
شرح المقدمة
"العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
تعريف الرسول
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله .
قال: "الرسول" في اللغة: هو مَن بُعث بالرسالة، يقال: أَرْسَلَه بكذا، إذا طَلَب إليه تأديته وتبليغه، وجمعه: "رُسْلٌ"، بسكون السين، و"رُسُلٌ" بضمها، "رُسْلٌ" أو "رُسُلٌ"، وفي لسان الشرع: إنسانٌ ذكرٌ حرٌّ أُوحِي إليه بشرعٍ، وأُمِر بتبليغه، فإنْ أُوحِي إليه ولم يؤمر بالتبليغ؛ فهو نبيٌّ.
فكل رسولٍ نبيٌّ، ولا عكس، فقد يكون نبيًّا غير رسولٍ، كما قال شيخ الإسلام محمد بن عبدالوهَّاب: "نُبِّئ بـاقْرَأْ"، فالرسول عليه الصلاة والسلام لما أنزل الله عليه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [العلق: 1]؛ صار نبيًّا، ولما أنزل الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ [المدثر:1-2]؛ صار رسولًا، "نُبِّئ بـاقْرَأْ، وأُرسِل بالمدثر" [1] .
والمراد بالرسول المضاف إلى ضمير الرب هنا: محمدٌ .
تعريف الهُدى
و"الهُدى" في اللغة: البيان والدلالة؛ كما في قوله تعالى: وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [فصلت:17]، فإن المعنى: بيَّنَّا لهم، ولكن كفروا والعياذ بالله! وكما في قوله تعالى: إنا هديْناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا [الإنسان:3]، أي بيَّنَّا له، اللهم اجعلنا من الشاكرين يا رب العالمين.
والهُدى بهذا المعنى عامٌّ لجميع الناس، الله بيَّن لجميع الناس في كتبه، وعلى ألْسِنَة رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين؛ ولهذا يُوصف به القرآن؛ كما في قوله تعالى: إن هذا الْقرْآن يهْدي للتي هي أقْوم [الإسراء:9]، أي: يدل الناس على الطريق الأقوم، ويُوصف به الرسول ؛ كما في قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الشورى:52]، أي: تَدُلُّ وتُرشِد.
وقد يأتي الهُدى، بمعنى: التوفيق والإلهام، فيكون خاصًّا بمن يشاء الله هدايته، اللهم اهدنا وثبتنا على الهدى برحمتك يا أرحم الراحمين.
فالهدى بمعنى: الإرشاد والدلالة، يكون بواسطة الأنبياء والرسل والدعاة إلى الله تعالى.
وأما الهداية بمعنى: التوفيق، فهذا لا يملكه إلا الله تعالى، اللهم اهدنا وثبتنا على الهدى برحمتك يا أرحم الراحمين.
قال تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ [الأنعام:125]، اللهم اشرح صدورنا للإسلام، ونور قلوبنا بالإيمان.
ولهذا نفاه الله عن رسوله ، قال تعالى: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56]، يعني: لا تَقدر أن توفَّق لقبول الحق، التوفيق هذا بيد الله ، إنما أنت تُرشِد وتدل وتبيِّن، والمراد بالهدى هنا: كل ما جاء به النبي من الإخبارات الصادقة، والإيمان الصحيح، والعلم النافع، والعمل الصالح.
معنى الدِّين
و"الدِّين" يأتي لعدة معانٍ:
منها: الجزاء، "الدين" أي: الجزاء؛ كما في قوله تعالى: مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [الفاتحة:4]، أي: مالك يوم الجزاء والحساب، ومنه قولهم: كما يَدِين الفتى يُدان، أي: كما يعمل الإنسان يَلقى.
ومنها: الخضوع والانقياد، "الدين" بمعنى: الخضوع والانقياد، يقال: دَانَ له، بمعنى: ذَلَّ وخَضَع، ويقال: دان اللهَ بكذا أو كذا، بمعنى: اتخذه دينًا يعبد الله به، والمراد بالدين هنا: جميع ما أَرسَل الله به رسوله من الأحكام والشرائع، اعتقاديةً كانت أم قوليةً أم فعليةً، كل ذلك دين الله .
وإضافته إلى الحق من إضافة الموصوف إلى صفته، أي: الدين الحق.
و"الحق" مصدر حَقَّ يَحِقُّ، إذا ثبت ووجب، فالمراد به: الثابت الواقع، والحق يقابله الباطل الذي لا حقيقة له.
اللام في قوله: "ليظْهره على الدين كله".
اللام لام التعليل، وهي متعلقةٌ بـأَرْسَلَ، وهو من الظهور، بمعنى: العلو والغلبة، أيْ: ليجعله غالبًا على الأديان كلها بالحجة والبرهان.
و"أل" في الدِّينِ للجنس، فيدخل فيه كل دينٍ باطلٍ، وهو ما عدا الإسلام، فالله تعالى جعل دين الإسلام ظاهرًا على جميع الأديان الباطلة.
شرح قوله: وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا
وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [الفتح:28]، وشهيد: على وزن فَعِيل، وهو مبالغةٌ من "شهد"، وهو إما من الشهادة بمعنى: الإخبار والإعلام، أو من الشهادة بمعنى: الحضور، والمعنى: وكفى بالله شهيدًا مخْبرًا بصدق رسوله ، أو حاضرًا مطلعًا لا يغيب عنه شيءٌ .
والمعنى الإجمالي لِمَا تَقَدَّم: أن جميع أوصاف الكمال ثابتةٌ لله على أكمل الوجوه وأتمها، فالحمد لله أن جميع أوصاف الكمال ثابتةٌ لله على أكمل الوجوه وأتمها، جل جلاله، ومما يُحمد عليه سبحانه: نعمه على عباده التي لا يُحصي أحدٌ من الخلق عدها: وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا [إبراهيم: 34]، نحمد الله، وأعظمها: إرساله محمدًا بالهدى ودين الحق رحمةً للعالمين، وبشْرى للمتقين؛ ليُظهره على جميع الأديان بالحجة والبرهان، والعز والتمكين والسلطان، وكفى بالله شهيدًا على صدقِ رسوله وحقيقةِ ما جاء به .
وشهادته سبحانه تكون بقوله وفعله، وتأييده لرسوله بالنصر والمعجزات والبراهين المتنوعة على أن ما جاء به هو الحق المبين .
معنى قوله: "وأشهد أن لا إله إلا الله.."
الشهادة: الإخبار بالشيء عن علمٍ به، واعتقادًا لصحته وثبوته، ولا تعتبر الشهادة إلا إذا كانت مصحوبةً بالإقرار والإذعان، وواطأ القلبُ عليها اللسانَ، أي يوافق القلب اللسان، قال بلسانه معتقدًا بقلبه.
"لا إله إلا الله": كفرٌ بالمعبودات الباطلة كلها، وإيمانٌ بالله وحده لا شريك له، فإن الله قد كذَّب المنافقين في قولهم: نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ [المنافقون:1]، مع أنهم قالوا بألسنتهم؛ وذلك أنهم لم يصدِّقوا بقلوبهم، قالوا باللسان ولم يصدقوا بقلوبهم، ولم يعتقدوا ذلك؛ فلذلك كذَّبهم الله : إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ [المنافقون:1].
و"لا إله إلا الله": هي كلمة التوحيد التي اتفقت عليها كلمة الرسل، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، جميع الرسل والأنبياء بُعثوا بـ"لا إله إلا الله"، بل هي خلاصة دعواتهم وزُبدة رسالاتهم، أي: "لا إله إلا الله"، وما من رسولٍ منهم إلا جعلها مفتتَح أمره، وقُطْبَ رَحَاه.
أول ما يَدعون إليه: "لا إله إلا الله"، يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ [الأعراف:59]، أول شيءٍ يدعون إليه: "لا إله إلا الله"، وما من رسولٍ منهم إلا جعلها -أي "لا إله إلا الله"- مفتتَح أمره وقُطب رَحَاه، كما قال نبيَّنَّا : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله..[2].
لا بد من فهم معناها، "لا إله إلا الله": لا معبود بحقٍّ إلا الله، "لا إله": نافيًا جميع ما يُعبد من دون الله، "إلا الله" مثبتًا العبادة لله وحده لا شريك له؛ كما قال نبينا : أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها؛ فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله [3]، رواه البخاري ومسلمٌ وغيرهما، رحمهم الله تعالى.
ودلالة هذه الكلمة على التوحيد باعتبار اشتمالها على النفي والإثبات؛ "لا إله": نافيًا جميعَ ما يُعبد من دون الله، "إلا الله": إثبات الألوهية لله وحده لا شريك له، ودلالة هذه الكلمة على التوحيد؛ باعتبار اشتمالها على النفي والإثبات، "لا إله إلا الله" المقتضي للحصر، وهو أبلغ من الإثبات المجرد؛ كقولنا: الله واحدٌ.
"لا إله إلا الله"، أبلغ من قولنا: الله واحدٌ، مثلًا، فهي تدل بصدرها -أي أولها- على نفي الإلهية عما سوى الله تعالى، وتدل بعَجُزها -أي آخرها- على إثبات الإلهية له وحده، "إلا الله"، ولا بد فيها من إضمار خبرٍ تقديره: لا معبود بحقٍ موجودٌ إلا الله .
وأما قوله: "وحده لا شريك له"، فهو تأكيدٌ لما دلَّت عليه كلمة التوحيد، وقوله: "إقرارًا به"، مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى الفعل "أشهد"، والمراد: إقرار القلب واللسان، فيَعتقد بقلبه، ويقول بلسانه.
وقوله: "توحيدًا"، أي إخلاصًا لله في العبادة، فالمراد به: التوحيد الإرادي الطَّلَبي المبني على توحيد المعرفة والإثبات، إخلاص العبادة لله ، فلا ندعو إلا الله، ولا نستعين إلا به، ولا نستغيث إلا به، ولا نعبد إلا الله وحده لا شريك له.
فائدة اقتران الشهادة للرسول بالرسالة والعبودية مع اقتران الشهادة لله بالتوحيد
وجعل الشهادة للرسول بالرسالة والعبودية مقرونًا بالشهادة لله بالتوحيد؛ للإشارة إلى أنه لا بد من كلٍّ منهما "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله" صلى الله عليه وآله وسلم؛ للإشارة إلى أنه لا بد من كلٍّ منهما، فلا تغني إحداهما عن الأخرى.
ولهذا قرن بينهما في الأذان وفي التشهد، المؤذن يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، ويقول: أشهد أن محمدًا رسول الله، وفي التشهد: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وقال بعضهم في تفسير قوله تعالى: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [الشرح:4]، يعني: لا أُذكَر إلا ذُكرتَ معي، الله رفع ذكر النبي ، فإذا ذُكر الله يُذكر النبي ، كما في الأذان وفي التشهد وغيره، وفي الخُطبة لا بد من الشهادتين، فالله هو المعبود، والرسول هو المتَّبَع، صلى الله عليه وآله وسلم.
قال المعلِّق: صح عن مجاهدٍ رحمه الله أنه قال في تفسير هذه الآية: ورفعْنا لك ذكْرك: لا أُذكَر إلا ذُكرتَ معي، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، وقال الألباني رحمه الله في "فضل الصلاة على النبي " لابن إسحاق القاضي رحمه الله: وإسناده مرسلٌ صحيحٌ، وهو حديثٌ قدسيٌّ مرسلٌ.
وروى أبو يعلى في "المسند" رحمه الله بإسنادٍ ضعيفٍ، من حديث أبي سعيدٍ الخدري رفعه: إذا ذُكرتُ ذُكرتَ معي [4]، في الأذان، وفي الخطبة، وفي التشهد، وانظر "الدر المنثور" [5].
وإنما جَمَع له بين وصفَي الرسالة والعبودية: وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ لأنهما أعلى ما يوصف به العبد، "عبدالله"، أي: القائم بعبادة الله على الوجه المطلوب، "ورسوله": الله أرسله مبلغًا للعباد، وأما العبادة فهي الحكمة التي خَلق الله الخلق لأجلها؛ كما قال تعالى: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات:56]، الله خلق الجن والإنس لعبادته.
فيجب علينا أن نقوم بعبادة الله بقدر المستطاع، ونَحذر المعاصي والشهوات المحرمة، اللهم اجعلنا من عبادك الصالحين وأهلنا وأولادنا والمسلمين والمسلمات.
فكمال المخلوق في تحقيق تلك الغاية، وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية؛ ازداد كماله وعَلَت درجته، عبادة الله وإخلاص العبادة لله، ومتابعة الرسول ؛ ولهذا ذكر الله نبيه بلقب العبد في أسمى أحواله وأشرف مقاماته؛ كالإسراء به: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى [الإسراء:1]، فلقب "العبد" لقب تشريفٍ، أي: القائم بعبادة الله؛ كالإسراء، وقيامه بالدعوة: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا [الجن:19]، والإيحاء إليه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا [الكهف:1]، والتحدي بالذي أنزل عليه.
ونبه بوصف العبودية أيضًا إلى الرد على أهل الغلو، الذين قد يتجاوزون بالرسول قدره، ويرفعونه إلى مرتبة الألوهية -نعوذ بالله- كما يفعل ضُلَّال الصوفية -قبَّحهم الله- الذين يقولون: إن الرسول يعلم الغيب، وغير ذلك من الغلو والباطل.
فالرسول عليه الصلاة والسلام الله يقول له: قل: قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:65]، وقد صح عنه أنه قال: لا تُطْرُوني كما أَطْرَت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبْدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله [6]، صلى الله عليه وسلم.
والإطراء: المبالغة في المدح والكذب فيه، أي: لا تكذبوا، إنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم.
والمقصود: أن هذه الشهادة تتضمن اعتراف العبد بكمال عبوديته لربه، يعني أنه قام بعبادة الله حق القيام ، كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه [7]، وكمال رسالته، وأنه فاق جميع البشر في كل خصلة كمالٍ .
ولا تتم هذه الشهادة حتى يصدقه العبد في كل ما أخبر به، ويطيعه في كل ما أمر به، وينتهي عما نهى عنه.
تصديقه: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما عنه نهى وزجر، وأن نعبد الله بما علمنا رسول الله .
معنى الصلاة على النبي
الصلاة في اللغة: الدعاء، قال تعالى: وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ [التوبة: 103]، أي: ادعُ لهم، إذا جاءك صاحب الزكاة؛ خذ منه الزكاة وادعُ له.
معنى الصلاة من الله
وأصح ما قيل في صلاة الله على رسوله : هو ما ذكره البخاري رحمه الله في "صحيحه" عن أبي العالية التابعي رحمه الله، قال: صلاة الله على رسوله ثناؤه عليه عند الملائكة [8]، فالله يصلي على الرسول، يعني: يُثنِي عليه عند الملائكة عليهم السلام، هذا معنى صلاة الله على رسوله .
قال المعلِّق: وَصَلَه ابن إسحاق القاضي رحمه الله في كتابه "فضل الصلاة على النبي "، وقال الألباني رحمه الله: إسناده موقوفٌ حسنٌ، فصلاة الله: ثناؤه على عبده عند الملائكة عليهم السلام.
معنى الصلاة من الملائكة
والمشهور أن الصلاة من الملائكة: الاستغفار، الملائكة يصلون عليه، أي: يستغفرون له، كما في الحديث الصحيح، والملائكة عليهم السلام يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه، يقولون: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه [9]، إذا صلَّيت وجلست في مكانك تذكر الله؛ الملائكة يدعون لك، يقولون: اللهم اغفرْ له، اللهم ارحمه.
فينبغي للمسلم إذا صلى أن يجلس ويذكر الله، فتدعو له الملائكة عليهم السلام.
معنى الصلاة من الآدميِّين
ومن الآدميِّين: التضرع والدعاء، صلاتنا نحن بمعنى الدعاء ندعو له .
وآل الشخص: "الآل" هم من يَمُتُّون إليه بِصِلةٍ وثيقةٍ من قرابةٍ ونحوها، وآله : يراد بهم أحيانًا من حَرُمت عليهم الصدقة، وهم بنو هاشمٍ وبنو المطلب، ويراد بهم أحيانا: كل من تبعه على دينه صلى الله عليه وآله وسلم.
وأصل "آلٍ": أهلٌ، أُبدلت الهاء همزةً، فتوالت همزتان، فقلبت الثانية منهما ألفًا، ويصغَّر على "أُهَيْلٍ"، أو "أُوَيْلٍ"، ولا يُستعمل إلا فيما شَرُف غالبًا -في الأشياء الشريفة- فلا يقال: "آل الإسكاف" [10]، وهو الذي يصنع الأحذية، و"آل الحجَّام"، لا يقال ذلك؛ لأن هذه أعمالٌ حقيرةٌ.
والمراد بالصَّحْب: أصحابه ، وهم كل من لقيه حال حياته مؤمنًا ومات على ذلك، قال المعلق: مراده: مؤمنًا بالرسول ؛ لأن إطلاق الإيمان ينصرف إلى الإيمان بالرسول ، ولو قُيد ذلك به؛ لكان أحسن، قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.
الصحابي: كل من لقي النبي حال حياته مؤمنًا به ومات على ذلك.
و"السلام": اسم مصدرٍ، من "سلَّم" تسليمًا عليه، بمعنى: طلب له السلامة من كل مكروهٍ، وهو اسمٌ من أسمائه تعالى، و"السلام": اسمٌ من أسماء الله تعالى، السالم من كل عيبٍ ونقصٍ ، ومعناه: البراءة والخلاص من النقائص والعيوب، أو الذي يُسلِّم على عباده المؤمنين في الآخرة.
و"مزيدًا": صفةٌ لـ"تسليمًا"، وهو اسم مفعولٍ من "زاد" المتعدي، والتقدير: مزيدًا فيه.
| ^1 | ثلاثة الأصول وشروط الصلاة والقواعد الأربع (ص 20). |
|---|---|
| ^2 | البخاري: 2946، ومسلم: 25 |
| ^3 | سبق تخريجه. |
| ^4 | رواه أبو يعلى: 1380، وابن حبان: 4759 |
| ^5 | الدر المنثور للسيوطي (8/ 549). |
| ^6 | البخاري: 3445 |
| ^7 | رواه البخاري: 4837. |
| ^8 | ذكره البخاري (6/ 120). |
| ^9 | رواه البخاري: 445، ومسلم: 649. |
| ^10 | ينظر تاج العروس للزبيدي (28/ 36-37). |