تاريخ النشر
المكان:
المسجد النبوي
الشيخ:
فضيلة الشيخ د. صالح بن سعد السحيمي
فضيلة الشيخ د. صالح بن سعد السحيمي

الحج المبرور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدي الله فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

ما الحجُّ المبرور؟

درس الليلة هو محاضرةٌ بعنوان: "الحجّ المبرور"، وسيكون ذلك في ضوء التَّعليق على حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما الطويل في صفة حجِّ النبي ؛ لأن ذلك هو الحجُّ المبرور، ولا يكون حجًّا مبرورًا إلا إذا وافق هدي النبي ، فهذا هو الحجُّ المبرور، فالحج المبرور هو الذي يُؤدِّيه صاحبه كما أدَّاه رسول الله ، وهو ما توافرت فيه أربعة شروطٍ:

شروط الحجِّ المبرور

  • الشرط الأول: الإخلاص لله وحده.
  • الشرط الثاني: الاقتداء بالنبي  القائل: لتأخذوا مناسككم [1].
  • الشرط الثالث: سلامته من اللَّغو والرَّفَث والفسوق والعصيان.
  • الشرط الرابع: سلامته من البدع والزيادات التي لا أصل لها في كتاب الله، ولا في سُنة رسوله .

جزاء الحجِّ المبرور

لذلك يقول النبي : مَن حجَّ فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق رجع كيوم ولدته أُمُّه [2].

ويقول : العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما، والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة [3].

وسُئل النبي : أيُّ الأعمال أفضل؟ فقال: إيمانٌ بالله ورسوله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الجهاد في سبيل الله، قيل: ثم ماذا؟ قال: الحج المبرور [4].

الفرق بين الحجِّ المقبول والحجِّ المبرور

قد يكون الحجُّ مقبولًا، ولكن ليس مَبْرُورًا، كيف يكون ذلك؟

حجٌّ حصلتْ فيه بعض المُخالفات، وبعض ارتكاب الصغائر، ونقص في بعض سُننه، فهذا قد يكون مقبولًا، لكن لا يُسمَّى: حجًّا مبرورًا.

ولذلك قال العلماء: إن الذنوب التي تُكَفَّر في قوله: العمرة إلى العمرة كفَّارةٌ لما بينهما المقصود بذلك: الصَّغائر، وأما الحجُّ المبرور فهو ما سَلِمَ أيضًا من ارتكاب الكبائر؛ لأن الكبائر لا تُكفَّر إلا بالتوبة، أو برحمة أرحم الراحمين.

تنبيهٌ مُهمٌّ للحاجِّ

إذن هذا هو الحجُّ المبرور: أن تُؤدِّيه يا عبدالله كما أدَّاه رسول الله ، وهذا يتطلب منك أن تجتهد في أن تتعلم أحكام حَجِّك.

يذهب بعض الناس هكذا، مثلما يُقال عندنا في العامية: "مدرعم"، ما يدري: كيف يحجُّ؟ ولا ماذا يفعل؟ لجهله.

لا، لا بد أن تتعلم أحكام حَجِّك قبل أن تدخل في النُّسُك، لا بد أن تتعلم أحكام حَجِّك، وكذلك أحكام صلاتك وصيامك وعبادتك وزكاتك قبل أن تبدأ في العبادة؛ حتى تعبد الله على بصيرةٍ؛ لأن العبادة التي لا تقوم على هذا الأساس قد تبطل وصاحبها لا يدري، قد يُبْطِلها وهو لا يدري، وقد يُفْسِدها، وقد يَنْقُصها، وقد يَنْقُضها، فانتبه لهذا يا عبدالله.

^1 رواه مسلم: 1297.
^2 رواه البخاري: 1521، ومسلم: 1350.
^3 رواه البخاري: 1773، ومسلم: 1349.
^4 رواه البخاري: 26، ومسلم: 83.

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©