- تاريخ النشر
- المكان:
- المسجد الحرام
كتاب المناسك- من قوله: "باب في إفراد الحج.."

جدول المحتويات
- باب في إفراد الحج
- الأنساك ثلاثة: الإفراد والقران والتمتع
- مشروعية الأنساك الثلاثة، وأيُّها أفضل؟
- حديث: «أفردَ الحجَّ» وبيان معناه الصحيح
- حديث عائشة رضي الله عنها: «من شاء أن يهل بحج فليهل ...»
- تحويل نسك عائشة رضي الله عنها إلى قِران بأمر النبي
- تصحيح النبي لمفهوم الجاهلية حول العمرة في أشهر الحج
- حديث: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة
- حديث: انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت
- حديث: أَمَر رسول الله من لم يكن ساق الهدي أن يحل
- حديث: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ
- حديث: اغتسلي ثم أَهِلِّي بالحج
- حديث: واصنعي ما يصنع الحاج
- حديث: بل هي للأبد
- حديث: اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي
- حديث: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي
- حديث: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله
- حديث: إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت...
- حديث: أهل النبي بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة
- حديث: أن رسول الله نهى عن العمرة قبل الحج
- حديث: هل تعلمون أن النبي نهى أن يُقرن بين الحج والعمرة
- بابٌ في الْإِقْران
- حديث: سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعًا
- حديث أنس: أن النبي بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم ركب، حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة
- حديث علي: أهللت بإهلال النبي
- حديث الصُّبَي بن معبد: أهللت بهما معًا. فقال عمر: هُدِيت لسنة نبيك.
- حديث: صل في هذا الوادي المبارك
- حديث: إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة
- حديث: قصَّرتُ عن النبي بمِشْقَصٍ على المروة
- حديث: أهل النبيُّ بعمرة، وأهل أصحابه بحجٍّ
- حديث: تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج
- حديث: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر الهدي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنَّ الحمد للَّه، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللَّه من شرور أنفسِنا، ومن سيِّئات أعمالنا. مَن يهْدِه اللَّه فلا مضلَّ له، ومَن يُضلل فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلَّا اللَّه، وحْدَه لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].
أمَّا بعد:
فإنَّ أصدَق الحديث كتابُ اللَّه، وخيرَ الهَدي هَديُ محمَّدٍ ، وشرَّ الأمور محدثاتُها، وكلَّ محدَثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
هذا، وقد أَخَذْنا فيما مضَى من سُنن الإمام أبي داودَ السِّجِسْتانِيِّ رحمه اللَّه تعالى بسندِنا المتَّصل إليه من أوَّل كتابٍ إلى أن وصلنا إلى أثناء كتاب المناسك عند قوله: "بابٌ في إِفْرادِ الْحَجِّ".
القارئ: بسم اللَّه الرحمن الرحيم.
الحمد للَّه ربِّ العالمين، وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبسندٍ متَّصِلٍ إلى الإمام الحافظ الحُجَّةِ أبي داودَ السِّجستانيِّ رحمه اللَّه تعالى ونفعَنا اللَّه جميعًا بعلومه وعلومكم، آمين. قال:
باب في إفراد الحج
الأنساك ثلاثة: الإفراد والقران والتمتع
الشيخ: هذا "إِفْراد الحجِّ" معناه فيه إشارةٌ إلى أنَّ الْأَنْساكَ ثلاثةٌ: إِفْرادٌ، وتَمتُّعٌ، وقِرانٌ. فهذه الثلاثة -يعني- هي الَّتي شَرعها اللَّه على لسان نبيِّه فِعلًا وقولًا وتقريرًا.
فإفراد الحجِّ عبارةٌ عن أن يأتيَ الحاجُّ مِن بلدِه، ويتجاوزَ الميقات ملبِّيًا بالحجِّ فقط: اللَّهمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ؛ فيسِّره لي، وتقبَّلْه منِّي، لبَّيكَ اللَّهمَّ لبَّيكَ.. إلى آخره. هذا يُسمَّى إِفْرادًا.
وأمَّا "الإِقْران" أو "القِران" فمعناه: أن يَقْرِنَ بين الحجِّ والعمرةِ: اللَّهمَّ إنِّي أريدُ الحجَّ والعمرة؛ فيسِّرْهما لي، وتقبَّلْهما مِنِّي. ثُمَّ يُلبِّي، وهكذا.
وأمَّا "التَّمتُّع" فهو أنواعٌ، منها: أن يأتيَ مِن بلدِه مُفْردًا لِلحجِّ، ثُمَّ يُفْرِدَ الحجَّ في الميقات، ثُمَّ يَدخل مكَّةَ، ثُمَّ يطوف، ويسعَى بين الصَّفا والمروةِ، ويَحْلِق رأسه أو يقصِّر، ثُمَّ يتحلَّل. وهذا هو الَّذي فعَلَه معظَمُ أصحاب رسول اللَّه في عام حجَّة الوداع بأمْرِه [2]، ثُمَّ إذا جاء يومُ التَّرْوية -اليوم الثامن- يبدأ بالحجِّ، ويقول: "لبَّيك اللَّهمَّ حجًّا"، ثُمَّ يُتِمُّ حجَّه، وعليه هَدْيٌ: هَدْيُ التمتُّع. أو معنى ذلك: هذا نوعٌ من أنواع التمتُّع.
ومن أنواع التمتُّع: أن يأتيَ مِن بلدِه مُحْرمًا بالعمرة فقط، ثُمَّ إذا دخل مكَّةَ يَسعَى، ويطوف، ويتحلَّل، ثُمَّ يَنتظِر حتَّى يَجِيء يومُ الترْوِية -اليوم الثامن- فَيُهِلَّ بالحجِّ، وهكذا.
مشروعية الأنساك الثلاثة، وأيُّها أفضل؟
ثُمَّ هذه الثلاثة مشروعةٌ عند جمهور الفقهاء أوَّلًا وآخِرًا، سَلَفًا وخَلَفًا، يعني عندهم: أيُّ نُسُكٍ أنشأه الإنسان له ذلك، وهذا هو مذهب جمهور العلماء، ثُمَّ اختلفوا بعد ذلك في الأفضليَّة: فمنهم من قال: الأفضل الإفراد، ومنهم من قال: الأفضل القِران، ومنهم من قال: التَّمتُّع.
أمَّا مَن فضَّل القِرانَ فهذا له وَجْهٌ، وهو أنَّه -يعني- قَرَنَ، هذا هو الصحيح من حجِّ النبيِّ أنَّه كان قارنًا؛ فلذلك ما اختار اللَّه لنبيِّه إلَّا أفضَلَ الأنواع، وهذا هو الَّذي يُتَمَسَّك به.
ومنهم من قال: التمتُّع؛ لِأَنَّ النبيَّ أَمَرَ به، وَرَغَّبَ أصحابه وقال: لو أنِّي اسْتَقْبَلْتُ من أَمْرِي ما اسْتَدْبَرْتُ ما أَهْدَيْتُ، وَلَتَحَلَّلْتُ[3]، إلى آخر ما قاله .
فبذلك قالوا: التمتُّع تمنَّاه النبيُّ ، وشجَّع أصحابه عليه؛ فهو أفضَل. ومنهم من قال: الإفراد أفضَل، لماذا؟ لِأَنَّ إِفراد العبادة أفضَلُ؛ لِأنَّ معنى الإفراد: أن يُفْرِد الحجَّ، الآن أَفْرَدَ الحجَّ، ثُمَّ إذَا انتهَى ورَجَعَ إلى بلدِه يرجِعُ مَرَّةً ثانيةً بعمرةٍ؛ فإِذَنْ هو عَمِلَ الاثنين، فقالوا: هو -إفرادُ العبادَتَين هذا- أَوْلَى.
لكنَّ الَّذي يَظْهر لنا أنَّ ما اختاره اللَّه تعالَى لنبيِّه هو الْأَوْلَى، وهو أفضَل من غيره.
حديث: «أفردَ الحجَّ» وبيان معناه الصحيح
وأمَّا هذا الحديث: أنَّ رسول اللَّه أفْرَدَ الحَجَّ[4]، هذا مُجْمَلٌ ولم تُبيِّنْه هذه الرواية، وقد بيَّنَتْه الروايات الأخرى: وذلك أنَّ النبيَّ خرج من المدينة مُريدًا الحجَّ، وكلُّ الصحابة لا يعرفون العمرةَ في أَشْهُرِ الحجِّ، فكُلٌّ ناوٍ للحجِّ، ثُمَّ لمَّا حَلَّ بِوادي العَقيق قال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: حجَّةً في عمرةٍ[5]، فأَمَرَه جبريلُ أن يَقْرِن بينهما فَقَرَن، فبَعْد ذلك صار قارنًا، هذا هو آخِرُ أَمْرِه ؛ فلذلك نقول: أفرَدَ أَوَّلَ أَمْرِهِ، كان بدأ بالحجِّ ثُمَّ أَدْخلَ عليه العمرة، هذا هو أَوْلَى ما يُفَسَّر به هذا الحديث، ويُتَمَسَّك به، نعم.
حديث عائشة رضي الله عنها: «من شاء أن يهل بحج فليهل ...»
القارئ: وبِهِ إليه قال:
تحويل نسك عائشة رضي الله عنها إلى قِران بأمر النبي
الشيخ: يعني أنَّ عائشةَ رضي اللَّه عنها مِمَّن حجَّ من أُمَّهات المؤمنين رضي اللَّه عنهنَّ مع النبيِّ عامَ حجَّة الوداع في العام العاشر، ولكنَّها ابْتُلِيَتْ بِحَيْضٍ، لما جاءت إلى (سَرِف) حاضتْ، فلمّا حاضت بَكَتْ، فلما بَكَتْ دخَلَ عليها فقال: ما يُبْكِيكِ؟، قالت: تَمَنَّيْتُ ألا أكون خرجْتُ معك. قال: لَعَلَّكِ حِضْتِ؟، قالت: نعم. قال: إنَّ هذا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّه علَى بناتِ آدَمَ، وَلَيس عليكِ فقط، وإنَّما افْعَلِي ما يَفْعَلُ الحاجُّ، غيرَ أن لا تَطُوفِي بِالبيت حتَّى تَطْهُرِي[10]. فأمَرَها بذلك، وأمَرَها أيضًا أن تَغْتَسِل، وأن تَمْتَشِطَ.
فيه: أنَّ الحائض عند إرادة الإحرام مِن النُّسُك -يعني: في الميقات- عليها أن تغتسل، وعليها أن تمْتَشِط، وتمشط شَعْرَها هذا، وإن كان وقت ليس وقت طهارة، وإنما هذا طهارة نظافة، نظافة فقط؛ فيجِب على الحائض والنُّفَساءِ أن تغتسل عند إرادة الْإِهْلالِ بالحجِّ.
فَأهَلَّتْ بذلك إلى أن كان آخرُ يوم الترْوِيةِ، فعند ذلك طَهُرَتْ، فلمَّا طَهُرَتْ أرسَلَها مع أخيها عبدالرحمن بن أبي بكرٍ إلى التنعيم فاعتمرَتْ، ثُمَّ أَولًا قال لها لمَّا انتهَتْ: قَضَى اللَّه حَجَّكِ وعُمْرَتَكِ. قالت: يا رسول اللَّه، إنَّ أمَّهات المؤمنين كلَّهُنَّ يَرْجِعْنَ بِحَجَّةٍ وعُمْرةٍ، وأنا أرجع بِحَجَّةٍ فقط ما عندي عمرةٌ. فقال لها: يَكْفِيكِ هذا؛ لأنَّها صارت قارنة، وقال لمَّا جاء يومُ الترْوِية وهي حائضٌ: أَهِلِّي بِالحَجِّ: أَدْخِلِي الحَجَّ علَى العمرة فَتَصِيري قارنةً ويُؤَدِّي اللَّه النُّسُكَيْن بِفِعْلٍ واحدٍ.
فلمَّا أَدَّتْ ذلك قال لها: انْتَهَى، ما هناك شيءٌ، الحَجُّ تَمَّ والعمرةُ تَمَّتْ. قالت: أنا أُرِيد عُمرةً مُفْردَةً كسائِرِ صُوَيْحِباتِي، لكن قال النبيُّ : قَضَى اللَّه حَجَّكِ وَعمرَتَكِ، قالت -يعني-: نعم، لَكِنْ أُريد مُفْردَةً، فَأَرْسَلها -يعني- تَطْييبًا لِخاطِرِها، معناه أنَّه طيَّبَ خاطرَها مع أنَّه أخبرها بأنَّ عمرتَها انقَضَتْ وتَمَّتْ، وتَمَّ عملُها، ولا حاجةَ إلى الثانية. لكن لمَّا أرادت عمرةً مُفردَةً جَبَرَ خاطرَها بذلك، فخَرَجَتْ إلى التنعيم.
فَفِيه دليلٌ على أنَّ مَنْ كان في مكَّةَ وأراد أن يَعْتمِرَ فلا بُدَّ أن يخرج إلى الحِلِّ، وأَدْنَى ذلك الحِلِّ هو التنعيم، فلا بُدَّ، فَلَوْ أَحْرم أحدٌ من بيوت مكَّةَ للعمرة لا تَحِلُّ له، ولا خلافَ في هذا، قالوا: هذا مُجْمَعٌ عليه. وأمَّا حديث: حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ، يعني: يُهِلُّون مِن مكَّةَ، هذا بالنسبة لِلْقِران، وبالنسبة للحَجِّ المفْرَد فقط، وليس للعمرة المفْرَدة، فالعُمرة المفرَدة لا بُدَّ لها أن يخرج الإنسان إلى الحِلِّ، هذا هو المنصوص عليه عند العلماء.
تصحيح النبي لمفهوم الجاهلية حول العمرة في أشهر الحج
الشيخ: يعني الناس انقسموا لمَّا جاء الأمر من اللَّه بأنْ يعتَمِر الناس في تلك السَّنة قَطْعًا، لِما كان عليه الجاهليَّة أنَّ العمرة في أَشْهُر الحجِّ مِن أَفْجَرِ الفجور، هذا مِن مَزاعِم الجاهليَّة، يرون أنَّ العمرةَ في أَشْهُر الحجِّ مِن أَفْجَرِ الفجور، ويقولون: "إذَا بَرَا الدَّبَرْ، وَعَفَا الْأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ"[12]، هكذا كلامٌ مسجوعٌ، كانوا يقولون ذلك.
فأراد النبيُّ البيان والتأكيد قولًا وفعلًا، فَأَهَلَّ واعتمر، اعْتَمَر وحجَّ في تلك السَّنة، وأَمَر أصحابه بذلك، فلمَّا أَمَرَهم قالوا: أيَّ عُمرةٍ نعتَمِرُ؟ قال: عمرة، قالوا: يا رسول الله. يعني: افْعَلُوا ما أَمَرْتُكُم بِهِ، ففعلوا ما أَمَرَهم به، بعضُهم أَهَلَّ بعمرةٍ، وبعضُهم بِحجٍّ، وبعضُهم قَرَنَ بينهما، ثُمَّ لَمَّا تجاوزوا واقتربوا من مَكَّةَ شَدَّد عليهم، وقال: يعني اقْلِبُوها إلى عمرةٍ، مَنْ كان أَهَلَّ بالحجِّ لازم يُلَبِّي بالعمرة.
فلمَّا كان على رأس المرْوَةِ طافوا سبعةَ أطوافٍ بالكعبة، وسَعَوا بين الصَّفا والمروة سبع مراتٍ، وأَمَرَهم أن يَحْلقوا أو يُقَصِّروا على لزام، فَشَقَّ عليهم ذلك، فلَمَّا شَقَّ عليهم ذلك شَدَّدَ عليهم، يعني لو أنِّي اسْتَقْبَلتُ ما اسْتَدْبَرْتُ من أَمْرِي ما أَهْدَيْتُ، ولا أَهْلَلْتُ بعمرةٍ.
فشَقَّ عليهم ذلك، ولكنَّهم امْتَثَلوا ذلك، فَتَحلَّلوا كُلُّهُم إِلَّا الَّذي معه هَدْيٌ، وَهُمْ أُناسٌ قليلون، منهم النبيُّ ، ومنهم أبو طَلْحَةَ، ومنهم فلانٌ، ومنهم فلانٌ، وغيرُ هؤلاءِ كُلُّهم تَحَلَّلُوا رجالًا ونساءً، وطافوا وسَعَوا وتَحَلَّلوا وقَصَّرُوا، هكذا أَمَرَهُم في الآخِر.
حديث: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: وَدَعِي العمرة معناه: أداء العمرة؛ لِأَنَّها وقتها كانت حائضًا، ما فيه عمرة، فلمَّا جاء يوم التروية أدخلت عليها الحج فصارت قارنة، فاكتفت بعمل واحد؛ ففيه دليل على أن القارن يكفيه طوافٌ واحد وسعي واحد.
القارئ:
الشيخ: هؤلاءِ مُتمتِّعون، المُتمتِّعون طافوا، وسَعَوا أَوَّلَ ما قَدِموا فصارت عمرةٌ وتَحلَّلوا، ثُمَّ لَمَّا قَدِموا مِن عرفةَ ورَمْيِ الجِمار طافوا وَسَعَوا للرُّكن، فمعنَى ذلك: أنَّ المتمتِّع يَلزمه أن يطوف طوافَيْن، ويسعى سَعْيَيْن في الحجِّ والعمرة، وأمَّا القارنُ والمُفْرِد لا فرْق بينهما، إلَّا في مذهب الحنفيَّةِ؛ الحنفيَّةُ يَرَون أنَّ المُفْرِد يخالف القارنَ، المُفْرِد يكفيه طوافٌ واحدٌ، وأمَّا القارنُ عندَهم فلا بُدَّ له من سعْيَيْن وطوافَيْن. وهذا مخالِفٌ لِما في الصحيحَيْن من الأحاديث الصحيحة مِن حديث عائشةَ رضي الله عنها وغيرها[15]: أنَّ القارن يكفيه طوافٌ واحدٌ، نعم.
القارئ:
حديث: انسكي المناسك كلها غير ألا تطوفي بالبيت
مشروعية الأضحية في السفر
الشيخ: وهذه البقرةُ احْتَجَّ بها مَن رأى مشروعيَّةَ الأضحية في السَّفَر، فإنَّ النبيَّ أَهْدَى -يعني هَدْيًا- من الإبل، ثُمَّ ذَبح عن نسائه، ذَبح بقرةً أضحيةً، فقالوا: الأضحيةُ مشروعةٌ في السَّفَر.
القارئ:
حديث: أَمَر رسول الله من لم يكن ساق الهدي أن يحل
الشيخ: يعني أبْطَلَ مَزاعم الجاهليَّة: أنَّ العمرة في أَشْهُرِ الحجِّ من أفجر الفجور.
حديث: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ
القارئ: وبه إليه قال:
حديث: اغتسلي ثم أَهِلِّي بالحج
حديث: واصنعي ما يصنع الحاج
حكم قراءة الحائض للقرآن
الشيخ: هذا احتجَّ به بعض أهل العلم على أنَّ الحائض تقرأ القرآن، ووَجْهُ الاستدلال: النبيُّ قال: واصْنَعِي ما يَصْنَعُ الحاجُّ، كلَّ ما يصنعه الحاجُّ، غيرَ أن لا تطوفي بالبيت، ولا تصلِّي، إِذَنْ ماذا بَقِيَ؟ كلُّ شيءٍ ما عدا ذلك مما يفعل الحاجُّ جائزٌ، والحاجُّ قائمًا وقاعدًا وراجعًا وذاهبًا يقرأ القرآن، فاحتجُّوا بهذا، والآخرون لا يَرَون ذلك.
حديث: بل هي للأبد
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: يعني سراقةُ بن مالكٍ يقول: أَلِعامِنا هذا الاعتمارُ؟ يعني: دخول جواز العمرةِ في أَشْهُرِ الحجِّ: أَلِعامِنا هذا، أَمْ لِلْأَبَدِ؟ قال: لا، بلْ لِلْأَبَدِ، دَخَلَتِ العمرة في الحجِّ. هذا هو الَّذي فَهِمَهُ جمهور الفقهاء، وَفَهِمَ بعض العلماء أنَّ المراد بهذا -أي- قَلْب الحجِّ بِعَمَلِ العمرةِ، فَسْخُ الحجِّ بِعَمَلِ العمرة خاصٌّ أَمْ لا؟ قال: لا، بل لِلْأَبَدِ.
فَيَلْزم كُلَّ مَنْ أَهَلَّ بِحجٍّ مُفْرِدٍ جاء مِن بلدِه أو مِن ميقاتِ بلدِه أن يَقْلِبَ ذلك ويَفْسَخَ بِعَمَلِ العمرة، وعلى ذلك مَشَى -يعني- الظاهريَّة، وابنُ تيميةَ، وابنُ القيِّمِ، والشوكانيُّ، إلى آخره، هؤلاء يَرَون هذا دائمًا واجبًا، لكن الّذي يَظْهر أنَّ ما قاله الجمهور -يعني- لا مَرَدَّ له، وهو أنَّ المراد جوازُ العمرة في أَشْهُرِ الحجِّ، وليس فَسْخَ الحجِّ للعمرة، ودليلُ ذلك: أنَّ الصحابة اختلفوا بعد ذلك بعد موت النبيِّ : منهم مَنْ فَعَل هذا، ومنهم مَنْ فعل هذا؛ فَدَلَّ على أنَّ ذلك ليس مُجْمَعًا عليه.
حديث: اجعلوها عمرة إلا من كان معه الهدي
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: كنتُ رجَّحْتُ في شرح النسائيِّ هذا القولَ، ثُمَّ تراجَعْتُ في شرح مسلمٍ ومَشَيْتُ مع الجمهور؛ راجِعوه.
القارئ:
حديث: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي
الشيخ: يعني لَتَحَلَّلْتُ معكم بِعَمَلِ العمرة، يعني معناه.
حديث: هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: هذا هو ظاهرٌ لِمَ؟ لِأَدلَّة الجمهور الَّذين استفهموا من المسألة أنَّ المراد دخول جواز العمرة في أَشْهُرِ الحجِّ، وليس فَسْخَ الحجِّ إلى العمرة، يعني فَسْخَ الحجِّ إلى العمرة كما فعل الصحابة مأمورٌ به، مَن أراد فَسَخَ ومَن لا فلا، وأمَّا الأمر أنَّ العمرة دخلت في أَشْهُرِ الحجِّ..
حديث: إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة فطاف بالبيت...
القارئ: وبه إليه قال:
حديث: أهل النبي بالحج، فلما قدم طاف بالبيت وبين الصفا والمروة
الشيخ: يقول أبو داودَ: منكرٌ، أخرجه مُسلمٌ، فكيف يكون مُنْكَرًا؟، هذا ما يكونُ!
حديث: أن رسول الله نهى عن العمرة قبل الحج
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: أبو عيسى هذا وعبداللَّه بن القاسم مجهولان هؤلاء؛ لذا ما يَصِحُّ.
حديث: هل تعلمون أن النبي نهى أن يُقرن بين الحج والعمرة
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: لكنَّ هذا ما يَصِحُّ، ما يصِحُّ عن غيره، وهذا معاوية بن أبي سفيان.
بابٌ في الْإِقْران
القارئ: قال رحمه الله:
حديث: سمعت رسول الله يلبي بالحج والعمرة جميعًا
الشيخ: وهذا هو الصحيح، هذا آخِرُ أَمْرِه هكذا، أَولًا كان حجًّا، ثُمَّ أَدْخَلَ عليها العمرة.
حديث أنس: أن النبي بات بذي الحليفة حتى أصبح، ثم ركب، حتى إذا استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: هذا أخرجه البخاريُّ[33]، نعم.
حديث علي: أهللت بإهلال النبي
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: يعني معنى ذلك: أنَّ فَتْحَ يعني الحج أو العمرة -الإحرام والإِهْلال مفتوحة- يجوز: "اللَّهمَّ إنِّي أُهِلُّ بما أَهَلَّ به فلانٌ"، ثُمَّ بعد ذلك يَصْرِفُه كيف يشاء: إن شاء قِرانًا، وإن شاء تمتُّعًا، وإن شاء إِفْرادًا، هذا دليله هذا الحديث، وهو أنَّ عليًّا أَهَلَّ مَفْتوحًا بإِهْلالِ النبيِّ ، ثُمَّ جعله قارنًا، قال له: اجعله قِرانًا. فَدَلَّ على أنَّه عَيَّنَه بعد ذلك.
وأبو موسى الأشعريُّ لمَّا جاء قال: كيف أَهْلَلْتَ يا أبا موسى؟ قال: أَهْلَلْتُ بإهلال رسول اللَّه ، مفتوحٍ -يعني- بإهلالِ رسول اللَّه، قال: أمَّا أنا فَأَهْدَيْتُ، وأنت ليس لك هَدْيٌ فَتَحَلَّلْ. فَقَلَبَه إلى عمرةٍ.
فَبِهذا يُسْتدلُّ على أنَّ ابتداء الإهلال وتعْيِينَه ليس لازمًا، إنَّما أخيرًا يجعَلُه إن شاء قِرانًا، وإن شاء تمتُّعًا، وإن شاء إِفْرادًا.
حديث الصُّبَي بن معبد: أهللت بهما معًا. فقال عمر: هُدِيت لسنة نبيك.
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: يعني مَن تمتَّع -يعني- بالحجِّ والعمرة هذا هُدِيَ إلى سُنَّة محمَّدٍ .
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: هذا الرجل نصرانيٌّ أعرابيٌّ، وهو الصُّبَيُّ بن مَعبدٍ، فأسلم هداه اللَّه للإسلام، ثُمَّ واحدٌ من أقربائه ذهب إليه، فسأله فقال: يا هذا، إنِّي أريد الجهاد في سبيل اللَّه، لكن فيما أرى أنَّ فريضة الحجِّ والعمرة مُتَوَجِّهان إليَّ، فهل يمكن أن أجمع بينهما؟ فقال: اقْرِنْ بينهما، قلْ: "لبَّيْكَ حَجَّةً وعمرةً"، وأَهْدِ ما اسْتَيْسر. فأهديتُ ما استيسر، فبَيْنا أنا أمشي في الطريق، ولَقِيَنِي رجلان من خيار الصحابة، وهما سلمان بن ربيعةَ وزيد بن صُوحانَ، فقالوا: أَتَرى هذا، هل هو أفقه أو البعير الذي يركبه أفقه؟ ما يعرف، قلتُ لهما: يا هذان، لماذا تقولان لي هذا الكلام؟ قال: هذا الفعل الذي تفعله ليس مشروعًا، كيف ليس مشروعًا أنْ أُهِلَّ بالحجِّ والعمرة وقد أَمَرَني أَحَدٌ أعرفُه؟ قالا: لا، هذا ليس مشروعًا، فماذا فعل بعد ذلك؟
القارئ:
الشيخ: هذا هو السُّنَّة، يعني معناه بعد ذلك حَيَّرَه؛ جعله أجهَلَ مِن بعيرِه، ثُمَّ ذهب مُتغاضِيًا عنهما، فوجَدَ عمر ، فَحكَى له القصَّة: يا أمير المؤمنين، أنا رجلٌ نصرانيٌّ أسلمت جديدًا، ودخلت، واشتقْتُ للجهاد، ثُمَّ رأيتُ الحجَّ والعمرة مُتَوجِّهَيْن عليَّ، فَأهللْتُ بهما بأمْرٍ مِن أحَدِ أقربائي، فوجدني رجلان منكم فقالَا لي: هذا أضَلُّ مِن بعيره. فماذا تَرَى؟ قال: هُدِيتَ لِسُنَّة نبيِّكَ ، هذا جَمْعُ القِران.
حديث: صل في هذا الوادي المبارك
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: يعني اقْرِنْ بينهما، أَوَّلًا كان حَجًّا، ثُمَّ قال له: عمرة في حَجَّةٍ، وكُنْ قارِنًا بينهما، فبَعْدَ ذلك قَرَنَ، فحجَّةُ النبيِّ عامَ حجَّةِ الوداع قِرانٌ.
حديث: إن الله قد أدخل عليكم في حجكم هذا عمرة
القارئ:
حديث: قصَّرتُ عن النبي بمِشْقَصٍ على المروة
حديث: أهل النبيُّ بعمرة، وأهل أصحابه بحجٍّ
الشيخ: يعني أوَّلًا كانوا مُتَشتِّتين هكذا، ثُمَّ أخيرًا جَمَعَهُم أنَّهم صاروا قارِنِين ومُتَمتِّعِين.
حديث: تمتع رسول الله في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: "عن جَدِّهِ" لا يوجد.
القارئ: نسخة. وبسندٍ مُتَّصِلٍ إليه قال:
الشيخ: أصحاب الهَدْي لا يتحَلَّلون إلَّا في اليومِ العاشر.
حديث: إني لبدت رأسي، وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر الهدي
القارئ: وبه إليه قال:
الشيخ: يعني التَّلْبِيدُ هذا لِمَنْ يَطُول إحرامُهُ، يُسَنُّ التلْبِيدُ وهو الصَّمْغُ، يعني يجعلُه على الرأس حتَّى يَتَلَبَّد الشَّعْرُ ولا يَقْمَلُ ولا يَتَّسِخُ. فهذه فائدةٌ لِمَنْ يَطُولُ إحرامُه.
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: يَكْفِي هذا، وصلَّى اللَّه وسلَّم وبارك على نبيِّنا محمَّدٍ، وعلى آله وأصحابه أجمعين.
اللَّهمَّ اقْسِمْ لنا من خَشْيَتِكَ ما تَحُولُ به بيننا وبين معاصِيك، ومن طاعتِك ما تُبَلِّغُنا به جنَّتَك، ومن اليقين ما تُهَوِّنُ به علينا مصائب الدنيا، ومَتِّعْنا في أسْماعِنا وأبْصارِنا وقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجْعَلْهُ الوارثَ مِنَّا، واجعل ثَأْرَنا على مَنْ ظَلَمَنا، وانْصُرْنا على مَنْ عادانا، ولا تَجَعَلْ مصيبَتَنا في دينِنا، ولا تجعَلِ الدنيا أكْبَرَ هَمِّنا، ولا مَبْلَغَ عِلْمِنا ولا غايَةَ رَغْبَتِنا، ولا تُسَلِّطْ علينا مَنْ لا يخافُكَ ولا يَرْحَمُنا يا رب العالمين.
سبحانك اللَّهمَّ وبحمْدِك، أشهد أن لا إله إلَّا أنت، أَسْتَغْفِرُك وأتوب إِليك.
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
| ^1 | رواه أبو داود: 1777. ورواه مسلم بسند آخر: 1211. |
|---|---|
| ^2 | فقد روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله تمتَّع في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة، ثم أهل بالحج، فتمتع الناس مع النبي بالعمرة إلى الحج. رواه البخاري: 1691، ومسلم: 1227. |
| ^3 | رواه البخاري: 2505، ومسلم: 1211. |
| ^4, ^33, ^45 | سبق تخريجه. |
| ^5 | البخاري: 1534 |
| ^6 | رواه بسند آخر: البخاري: 1783، ومسلم: 1211. |
| ^7 | رواه البخاري: 1783، ومسلم: 1211. |
| ^8 | رواه البخاري: 1691. |
| ^9 | رواه أبو داود: 1778، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1559. |
| ^10 | رواه البخاري: 294، ومسلم: 1211. |
| ^11 | رواه أبو داود: 1779. ورواه بسند آخر: البخاري: 1562، ومسلم: 1211. |
| ^12 | رواه البخاري: 1564، ومسلم: 1240. |
| ^13 | رواه أبو داود: 1781. ورواه بسند آخر: البخاري: 4395، ومسلم: 1211. |
| ^14, ^16 | رواه أبو داود: 1781. ورواه بسند آخر: البخاري: 1556، ومسلم: 1211. |
| ^15 | كما رواه البخاري: 1556، 1638، 1639، ومسلم: 1211، 1230، 1279. |
| ^17 | رواه أبو داود: 1516. ورواه بسند آخر: البخاري: 294، ومسلم: 1211. |
| ^18 | رواه أبو داود: 1782. ورواه أحمد: 25838، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1563. |
| ^19 | رواه أبو داود: 1783. ورواه بسند آخر: البخاري: 1561، ومسلم: 1211. |
| ^20 | رواه أبو داود: 1784. ورواه بلفظ آخر: البخاري: 7229، ومسلم: 1216. |
| ^21 | رواه أبو داود: 1785. ورواه مسلم بسند آخر: 1213. |
| ^22 | رواه أبو داود: 1786. ورواه بلفظ آخر: البخاري: 305، ومسلم: 1211. |
| ^23 | رواه أبو داود: 1787. ورواه بسند آخر: البخاري: 1785، ومسلم: 1218. |
| ^24 | رواه أبو داود: 1788. ورواه بسند آخر: البخاري: 1085، ومسلم: 1211. |
| ^25 | رواه أبو داود: 1789. ورواه البخاري بلفظ آخر: 1651. |
| ^26 | رواه أبو داود: 1790. ورواه مسلم بسند آخر: 1241. |
| ^27 | رواه أبو داود: 1791. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود: 1572. |
| ^28 | رواه أبو داود: 1792. وروى البخاري نحوه: 1762. |
| ^29 | رواه أبو داود: 1793، وضعفه الألباني في "ضعيف أبي داود": 314. |
| ^30 | رواه أبو داود: 1794. |
| ^31 | رواه أبو داود: 1795. ورواه مسلم بسند آخر: 1251. |
| ^32 | رواه أبو داود: 1796. ورواه البخاري بسند آخر: 1714. |
| ^34 | رواه أبو داود: 1797. |
| ^35 | رواه أبو داود: 1798، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1578. |
| ^36 | رواه أبو داود: 1799، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1578. |
| ^37 | رواه أبو داود: 1800. ورواه البخاري بسند آخر: 1534. |
| ^38 | رواه أبو داود: 1800. |
| ^39 | رواه أبو داود: 1801، والدارمي: 1899، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1580. |
| ^40 | رواه أبو داود: 1802. ورواه بسند آخر: البخاري: 1730، ومسلم: 1246. |
| ^41 | رواه أبو داود: 1803، والنسائي: 2988، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1582. |
| ^42 | رواه أبو داود: 1804، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود: 1583. |
| ^43 | رواه أبو داود: 1805، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1583. |
| ^44 | رواه أبو داود: 1805. ورواه بسند آخر: البخاري: 1691، ومسلم: 1227. |
| ^46 | رواه أبو داود: 1585. ورواه بسند آخر: البخاري: 1566، ومسلم: 1229. |