تاريخ النشر
المكان:
المسجد الحرام
الشيخ:
فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد آل خنين
فضيلة الشيخ عبدالله بن محمد آل خنين

كتاب الصيام- محظورات الصيام

جدول المحتويات

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحابته أجمعين.

أما بعد:

فلا زال الحديث موصولًا عن أحكام الصيام.

قلنا بالأمس: إننا نتناول هذه الأحاديث وفق الوحدة الموضوعية في الشرح الموضوعي للأحاديث، وتكلمنا عن مشروعية الصيام، وعن حكمه، ورُكنِيَّته، وعن تعريفه، وقلنا في تعريفه: "إنه امساكٌ بنية في زمنٍ مخصوص من شخصٍ مخصوص عن أشياء مخصوصة".

وقد تحدثنا بالأمس عن شرح ما يتعلق بالنية، ثم ما يتعلق بالوقت؛ الزمن المخصوص للصيام.

ثم ما يتعلق بالشخص الواجب عليه الصيام، وأنه: المسلم البالغ العاقل المعافى المقيم القادر السالم من الموانع.

فتناولنا تفصيل هذه الأوصاف في التعريف، وما يخرج بها.

محظورات الصيام

واليوم نتناول ما يتعلق بالإمساك عن أشياء مخصوصة، والتي تُسمى "مفسدات الصوم".

وهذه الأشياء: منها ما جاء في كتاب الله ​​​​​​​، ومنها ما بيَّنته سنة المصطفى .

وإذا كان الوقت أو الزمن الذي يُمسك فيه الإنسان عن هذه المفطرات معلومًا، فإنه جاء الإمساك عن بعض هذه المفسدات أيضًا مع بيان وقت الإمساك عن هذه المفسدات، الله يقول: فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، ففي هذه الآية بيانٌ لوقت الإمساك، وأنه من الفجر، من طلوع الفجر الصادق وحتى الليل.

والمراد بالليل هنا: غروب الشمس أوله، يعني فإذا غربت الشمس فقد أفطر الصائم، كما جاء ذلك في حديث المصطفى : إذا أقبل الليل من هنا، وأدبر النهار من هنا، وغربت الشمس؛ فقد أفطر الصائم[1]، وفي هذه الآية التي سلفت أيضًا جملة من المفطرات، وقد تناولت اثنين من هذه المفطرات:

  • الأول: الجماع.
  • والثاني: الأكل والشرب.

الجماع في نهار رمضان وكفارته المغلظة

فأما الجماع: فهو مباشرة الرجل لزوجته في نهار رمضان. وهذا منهيٌّ عنه، ويُعَدُّ إذا حصل مفسدًا للصوم، وهذا ما تُقرِّره هذه الآية، وفي ذلك إذا حصل كفارة مغلظة، فيُعَدُّ الجماع من أعظم المفطرات وأشدها إثمًا؛ لقوة الدواعي إليه مع وجوب اجتنابه في وقت الصوم؛ ولذلك فكفارته مغلظة كما قلت، فهي عتق رقبة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.

وقد جاء رجل إلى النبي فقال: هلكت يا رسول الله. فقال النبي : ما أهلكك؟. قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فسأله النبي : هل تجد رقبة؟. قال: لا. قال: هل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟. قال: لا. قال: هل تجد إطعام ستين مسكينًا؟. قال: لا. فمكث النبي ، وقد جاء رجلٌ بعَرَقٍ فيه تمر، فقال النبي : أين السائل؟. قال: أنا. قال: خذ هذا فتصدق به. فقال الرجل: على أفقر مني يا رسول الله! فقال: فوالله -والكلام للرجل- فوالله ما بين لابَتَيْها أهلُ بيتٍ أفقرُ من أهل بيتي. فضحك النبي حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك[2].

فدل هذا الحديث على تحريم الجماع للصائم، وقد كان هذا مستقرًّا عند الصحابة ، بدليل قول هذا الرجل: "هلكت يا رسول الله"، ولما قال له الرسول : ما أهلكك؟، قال: "وقعت على أهلي وأنا صائم"، ثم بيَّن له النبي الكفارة على نحو ما سمعتم، هي: عتق رقبة، ثم الصيام، إذا لم يجد الرقبة فالصيام، والصيام يجب فيه التتابع كما سمعتم في هذا الحديث، فيصوم شهرين متتابعين لا يُفطر فيهما إلا فيما يجوز فيه الفطر في رمضان، إلا ما يجوز فيه الفطر في رمضان؛ كأن يكون مريضًا أو مسافرًا ونحو ذلك، أو أيام العيد، فإنه لا يجوز صيامها بالاتفاق، وغير ذلك لا بد من التتابع، فإذا قُطع التتابع من غير موجب على نحو ما ذكرنا فيلزمه الاستئناف. فلو أنه بدأ، ثم صام شهرًا، ثم قطعه بيوم من غير عذر، نقول له: يلزمك أن تبدأ من الأول شهرين، صيام شهرين؛ لأنك هنا قطعت التتابع؛ ففسد صومك لهذه الكفارة.

حكم كفارة المرأة إذا جامَعها زوجها في نهار رمضان

قال أهل العلم: والمرأة إذا كانت مطاوعة فعليها كفارة أخرى أيضًا؛ كفارة على الرجل وكفارة على المرأة، أما لو كان زوجها قد أكرهها أو غرَّر بها وهي جاهلة فلا كفارة عليها، وعليه هو الكفارة عن نفسه. هذا ما يتعلق بالجماع، وأنه مُفسدٌ من مفسدات الصيام.

الإنزال بالاستمناء أو المباشرة في نهار رمضان

ويلحق به إنزال المني باختياره، بتقبيلٍ أو لمسٍ أو استمناء. فإذا الصائم أنزل باختياره -سواءٌ كان ذلك بتقبيله لزوجته، أو لمباشرتها بما دون الفرج من لمسٍ أو غيره، أو كان ذلك باستمناء -طلب الاستمناء- سواء كان ذلك باستمناءٍ بيده أو بغيره فأنزل؛ فكل ذلك يكون مفسدًا للصوم.

ودليل ذلك أن النبي قال في الحديث القدسي بما يحكيه عن ربه: يَدَع يقصد: الصائم يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي[3]، وهذا الذي انتهك الصيام بهذا العمل لم يترك شهوته لأجل الله ، فكان صيامه فاسدًا، وعليه القضاء، كما عليه التوبة والاستغفار والإنابة إلى الله ؛ لما وقع فيه من إفساد صومه.

أيضًا مما يُفسد الصيام أو من مفسدات الصيام: الأكل والشرب، وهذا واضح من الآية التي ذكرنا سابقًا، قال الله : فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، وهذا صريحٌ؛ لأن الأكل والشرب مفسدٌ للصيام.

الأكل والشرب في نهار رمضان

والأكل والشرب: هو إيصال المطعوم أو المأكول إلى الجوف عن طريق الفم، أو الأنف؛ لأن الأنف مَخْرجٌ إلى المعدة، أو يؤدي للمعدة؛ ولذلك قال النبي في حديث لَقِيط بن صبرة : وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائمًا[4]، فبذلك الصائم يستنشق لكن من غير المبالغة، فإذا استنشق عامدًا دخول الماء إلى جوفه فدخل إلى جوفه فإن ذلك ولا شك يُفسد صيامه.

كما أن مما يدل على أن الأكل والشرب مفسدٌ للصيام من السُّنة: حديث أبي هريرة : من نسي وهو صائم فأكل وشرب فَلْيُتِمَّ صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه[5]، وهو بدلالة المفهوم يدل على أن الصيام -محظور- على أن الأكل والشرب من مفسدات الصوم، وهو محظورٌ على الصائم في وقت صيامه.

حقن الدم في نهار رمضان

ومما يدخل في الأكل والشرب أيضًا: حقن الدم في الصائم، نفترض أن رجلًا مريضًا احتاج إلى حقن الدم فيه لسبب من الأسباب، حادث سير، أو غيره من الأمراض، عافانا الله وإياكم وجميع المسلمين من ذلك، وحُقن فيه الدم؛ فإن صيامه يفسد؛ لماذا؟

لأن غاية الطعام والشراب يتحول إلى دم يتغذى به بدن الإنسان، فهو يقوم مقام الأكل والشرب، ولكن إذا كان الذي أخذ الدم مريضًا، وهذا هو الغالب؛ فيجوز له الفطر، ولكن يجب عليه أن يقضي يومًا مكانه؛ لعموم قول الله : وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:185]، يعني: من كان مريضًا أو على سفرٍ فأفطر فَلْيقضِ مكانها بعدد الأيام التي أفطرها.

الإبر المغذية في نهار رمضان

وكذا مما يلحق بالأكل والشرب: الإبر المغذية، فإذا تناول الصائم مغذِّيًا في بدنه عن طريق الوريد أو حتى العضلات، وأخذ هذه الإبرة وهذا الغذاء، فإنه يفسد صومه، لكنه إذا كان مريضًا فهو معذورٌ على نحو ما أسلفنا في الفقرة السابقة.

حكم الإبر العلاجية في نهار رمضان

ومن هنا نقف لنُبيِّن أن الإبر الدوائية لا تُفسد الصوم. احتاج إنسان إلى دواء فحُقن فيه، سواءٌ كان بالإبرة.. فسواءٌ كان ذلك عن طريق العضلات أو الوريد فإن ذلك لا يُفسد صومه، بل صومه باقٍ وصحيح.

حكم إبر الإنسولين العلاجية للصائم

ومن ذلك مثلًا: المريض بالشق؛ يحتاج بعضهم إلى أنه يأخذ علاج السكر قبل الأذان تقريبًا بعشر إلى خمس دقائق، فنقول: يجوز له أن يأخذ إبر الإنسولين قبل الأذان بعشر أو خمس دقائق قبل أن تغرب الشمس؛ استعدادًا أو تهيئةً للبدن للطعام عند الإفطار، ولا يُعَدُّ ذلك مفسدًا لصومه؛ لأن هذه الإبرة إنما هي دوائية، إنما هي دوائيةٌ علاجية، وليست مغذيةً تقوم مقام الطعام والشراب.

التقيؤ عمدًا أثناء الصيام

أيضًا من مفسدات الصيام التقيؤ عمدًا. والتقيؤ عمدًا: هو إخراج ما في البطن عن طريق الفم، وسواءٌ فعل ذلك بأن فعله بنفسه، كأن يغمز، يعصر بطنه ليقيء، أو أنه أيضًا يُدخل يده في حلقه ليقيء، أو أنه يتعمد النظر إلى شيءٍ ليقيء، أو يتعمد شم شيءٍ ليقيء، فكل ذلك من التقيؤ عمدًا، إخراج ما في البطن من الطعام أو الشراب عمدًا.

وأما لو غلبه ذلك من غير تعمدٍ منه؛ فإن ذلك لا يضر صومه.

من قاء عمدًا فقد فسد صيامه، ووجب عليه الإعادة، وهو آثم بتعمد إفطار نفسه.

ومَن ذَرَعه القيء بمعنى غلبه من غير اختياره؛ فلا يضره ذلك، وحتى لو راجت معدته فلا يلزمه أن يكفها، بل يتركها على سجيتها، فإن قاء فلا يضر ذلك صومه؛ لأنه لم يتعمد.

والحديث الذي بيَّن هذا المفسد للصيام إنما جاء في المُتعمِّد، بل فصَّل وبيَّن أن من ذرعه القيء فلا قضاء، كما قال : من تقيأ عامدًا فليقضِ، ومن ذرعه القيء فلا قضاء[6]، هذا صريحٌ في تفاصيل هاتين الحالتين التي مرت.

خروج دم الحيض من المرأة أثناء الصيام

كذلك مما يُفسد الصيام: خروج دم الحيض من المرأة، فإذا حاضت المرأة في نهار رمضان فإن ذلك يُفسد صيامها.

ويُدلِّل لذلك قول النبي في المرأة: أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تصم[7]، فدل ذلك على أن الحائض لا تصوم، ولا يجوز لها أن تصوم؛ لأنه إذا خرج منها الدم فقد أفطرت.

وذكرنا أمس بعض التفصيلات فيما يتعلق بالحائض، وأنها لو طهرت قبل الفجر ولو بلحظة فإنها تُمسك ولو لم تغتسل إلا بعد الصلاة، وأنه لو جاءها الحيض في أثناء النهار فسد صومها، بل لو جاءها الحيض قبل الغروب بلحظات فسد صومها.

حكم ظهور دم الحيض بعد الإفطار

وأن المرأة إذا أفطرت ثم ذهبت لتتوضأ فرأت شيئًا من الدم على ملابسها من الحيض؛ فإنه لا يلزمها إعادة ذلك اليوم؛ لأن الأصل أنها صامت وصيامها صحيح، وهذا الدم حادثٌ، والأصل نسبة الشيء إلى أقرب أوقاته بأن يُعطى حكم أقرب أوقاته، وأقرب أوقاته أن الحيض لم يحدث إلا الآن؛ فكان صيامها صحيحًا، وعليها أن تقضي يومًا مكانه.

بخلاف الصلاة؛ فإنه لا يلزمها أن تقضيها أوقات الحيض، وقد حدَّثت عائشة رضي الله عنها أن ذلك كان يُصيب النساء على عهد النبي فكُنَّ يُؤمرن بقضاء الصوم ولا يُؤمرن بقضاء الصلاة[8]؛ فدل ذلك على ما ذكرنا.

إخراج الدم بالحجامة وأثره على صحة الصوم

وأيضًا من مفسدات الصوم التي تحدث وذكرها بعض العلماء: إخراج الدم بالحجامة، والحجامة معروفة.

وقد تحدَّث العلماء عن هذه المسألة واختلفوا فيها:  هل يَفسد صوم الصائم -متطوعًا أو مفترضًا- بالحجامة، إخراج الدم بالحجامة، أو لا؟

  • ذهب فريقٌ من العلماء إلى أن ذلك يُفسد الصوم لحديث النبي : أفطر الحاجم والمحجوم[9].
  • وذهب فريقٌ آخر إلى أن إخراج الدم بالحجامة لا يُفسد الصوم، واحتجوا بحديثٍ رواه الإمام البخاري: أفطر النبي وهو مُحرِم، واحتجم النبي وهو مُحرِم، واحتجم وهو صائم[10]. وهذا الحديث قال فيه ابن حجر في "الفتح": "والحديث صحيحٌ لا مرية فيه".

وهذا القول هو الراجح؛ لأن خروج الدم بالحجامة لا يُفسد الصوم.

والحديث الذي احتج به أصحاب القول الأول محمولٌ على الكراهة، يدل على ذلك قول ثابت البُناني رحمه الله قال: سألت أنس بن مالك : أكنتم تَكرهون الحجامة على عهد رسول الله ؟ قال لا، إلا من الضعف[11]. يعني خشية أن يضعف البدن عن الصيام. فدل ذلك على أن إخراج الدم بالحجامة لا يُفسد الصوم.

حكم أخذ الدم القليل للتحليل أو الفصد للصائم

ثم إن ما يقع في عصرنا الآن من أخذ الدم القليل عيناتٍ لتحليلٍ وما شابهه، المُفتَى به: أنه لا يُفسد الصوم. وأما الدم الكثير: أَخْذُ وسحب دم كثير من الرجل الصائم، كأن يحتاج أحدٌ من الناس أن يتبرع بدمه له؛ فهذا مُخَرَّجٌ على الحجامة، وقد مَرَّ أنه على الصحيح ذلك لا يُفسد الصوم، فمَن فعله فإن صيامه صحيحٌ ولا يَفسد صيامه بذلك.

وكذا مما يلحق بتحليل القليل: الفصد، وهو: إخراج الدم القليل، وهو لا يُفسد الصيام.

حكم الدم الناتج عن الرعاف أو قلع السن أو من اللثة في نهار رمضان

مما يلحق به: خروج الدم بالرعاف، وأيضًا لو قلع ضرسه فخرج الدم؛ لا يضره ذلك.

وبعض الناس ربما يخرج من لِثَتِه في وقت الصيام دمٌ، يخرج من لِثَتِه دمٌ؛ فإن ذلك كله لا يفسد عليه الصوم؛ لأن هذا كما سلف، أصلًا خروج الدم غير مفسد للصيام، ثم إن بعض صور ذلك -كخروج الدم من اللثة ونحو ذلك، والرعاف- بغير اختياره.

هذا ما يتعلق بأصول مفسدات الصوم.

حكم تناول المفطرات جاهلًا أو ناسيًا في نهار رمضان

بقي أن هذه المفسدات لا تُفسد الصوم إلا إذا تناولها الصائم عالمًا ذاكرًا لصومه مختارًا.

فـ"عالمًا" يُخرج الجاهل، لو أن الإنسان ظن أن هذا الشيء لا يُفسد الصوم فتناوله فإنه لا يُفسد ذلك صومه؛ لأنه جاهل، الله يقول: رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، قال الله : قد فعلت[12]، فدل ذلك على أن الجاهل والمخطئ لا يفسد صومه إذا تناول شيئًا من المفطرات جاهلًا بها.

وكذا لو كان جاهلًا بالحال، يعني بالوقت، كأن يأكل يظن أن الفجر لم يطلع، ثم بان أن الفجر قد طلع، أو يأكل يظن أن الشمس قد غربت، ثم يتبين أن الشمس لم تغرب، ففي كلا هاتين الصورتين أو الحالتين صيامه صحيح ولا يفسد بذلك.

ومما يدل للأول: أن الإنسان لو أكل أو شرب ظانًّا أن الفجر لم يطلع، ثم تبين أن الفجر قد طلع: حديث عدي بن حاتم  لما نزل قول الله : وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ [البقرة:187]، وضع تحت وسادته خيطين: أبيض وأسود، فأخذ يأكل ويشرب حتى يتبين هاتين الخيطين، وإنما تبينا بعد طلوع الفجر الثاني بمدة، فأخبر النبي بذلك فقال له النبي : إن وسادك إذًا لعريض، وإنما ذلك بياض النهار وسواد الليل[13]، ولم يأمره بالإعادة.

ومما يدل على أن الإنسان لو أفطر -أكل وشرب قبل غروب الشمس ظانًّا أن الشمس قد غابت- فقلنا: إن صيامه صحيح، بل يلزم عليه الكف إذا علم حتى تغرب، ولا يفسد صومه بذلك بدليل حديث أسماء رضي الله عنها، أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، فقد حدث أنهم أفطروا في يومِ غيمٍ قبل غروب الشمس، ولم تذكر أنهم أُمروا بالإعادة، ثم طلعت -يعني تبيَّنت الشمس- ولم تَذكر أنهم أُمروا بالإعادة[14]، فدل ذلك على أن من أكل أو شرب قبل غروب الشمس ظانًّا أن الشمس قد غربت أن صيامه صحيح، وإنما يلزمه الكف حتى تغرب الشمس.

قلنا: "عالمًا ذاكرًا"؛ "ذاكرًا" يُخرج الناسي. فلو أن إنسانًا نسي فأكل أو شرب، فَلْيكف عن الأكل والشرب، وصيامه صحيح، يكُفُّ فورًا حتى يلفظ ما فيه، بدليل قول النبي في حديث أبي هريرة : مَن نسي فأكل وشرب وهو صائم، فليُتِمَّ صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه[15].

وهذا الحديث صريحٌ على أن من أكل أو شرب ناسيًا فإن ذلك لا يؤثر على صيامه، بل الواجب أن يكُفَّ فورًا، قال النبي : فليُتِمَّ صومه، بدليل أن ما مضى من صومه صحيح، وقوله : فإنما أطعمه الله وسقاه يدل على رفع الإثم عنه؛ لأنه غير مُتعمِّد، وإنما هو ناسٍ.

حكم تذكير الصائم إذا أكل أو شرب ناسيًا أو جاهلًا

هناك مسألة: لو أن إنسانًا رأى آخر مسلمًا يأكل في نهار رمضان، هل يُذكِّره أو يسكت، وربما تأول وقال: فهذا أطعمه الله وسقاه؟

لا. الواجب أن يُذكِّر؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإنما حازت هذه الأمة الخيرية بالمحافظة على هذه الخصلة، وقال الله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ [آل عمران:110]، والنبي يقول: من رأى منكم منكرًا فليُغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان[16]، وهنا استطعت أن تُغيِّر هذا بأن تُذكِّر هذا الشخص الذي رأيته يأكل أو يشرب وهو صائم، أن تُذكِّره بصيامه حتى يكُفَّ عن الأكل والشرب.

حكم تناول المفطرات بالإكراه في نهار رمضان

وكذلك من شروط الإفطار أو إفساد الصوم بهذه المفطرات أو المفسدات: أن يتناول هذه المفطرات مختارًا، يعني باختياره. وهذا يُخرج المُكرَه؛ ودليل ذلك قول الله : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل:106]، فدل على أن المُكرَه لا يَفسد صومه، ومن ذلك حديث المصطفى : إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استُكرهوا عليه[17]، فدل على أن المُكرَه لا يفسد صومه بتناول شيءٍ من هذه المفسدات.

وسواءٌ أُكره بالتهديد بأن هُدِّد مِن قادر بأن يأكل، أو فُعِل به ذلك مباشرة، كأن يُصَبَّ في فمه الشراب لإفساد صومه، أو دخل في حلقه شيءٌ رَغمًا عنه؛ فكل ذلك من صور الإكراه التي تُفقد الاختيار الذي هو شرطٌ لإفساد الصوم، إذا كان مكرهًا على نحو ما ذكرنا فإن صيامه صحيح ولو تناول شيئًا من المفطرات أو من مفسدات الصوم.

حكم استخدام الكحل والقطرات والبخاخ للصائم

هناك بعض الأمور التي تشتد الحاجة إلى بيانها، مثل: الإفطار بالقطرة، أو الكحل.

فنقول: الكحل في العين لا يُفسد الصيام؛ لأنه ليس أكلًا ولا شربًا وليس بمعناهما، والعين ليست مَنْفذًا للحلق.

وكذلك القطرة في العين، وكذا القطرة في الأذن.

أما القطرة في الأنف إذا تناولها عامدًا وكانت كثيرةً تصل إلى الحلق فإنه يفسُد الصيام بذلك، بدليل قول النبي للَقِيط بن صبرة : وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا[18]، فاستثنى من المبالغة في الاستنشاق الصيام، وهذا يدل بمفهومه على أنه إذا تعمد المبالغة في الاستنشاق ودخل الماء إلى حلقه، أو وَضع قطرة كثيرة متعمدًا فوصلت إلى حلقه؛ فإن صيامه يفسد.

فإن كانت القطرة قليلةً لا تصل إلى الحلق، قطرة في الأنف؛ فلا بأس بذلك.

كذلك بخاخ الربو الذي يحتاجه الذين عندهم الربو، فيأخذ هذه البخات لتخفيف ضيق التنفس عنده، فإنَّ بخ هذا جائزٌ إذا احتاج إليه، ولا يفسد صومه.

حكم استعمال السواك والمعجون للصائم

واستعمال السواك في نهار رمضان جائزٌ، سواءٌ كان ذلك قبل الزوال أو بعده؛ لأن السواك مشروعٌ، وهو من سنن الفطرة التي حثَّ النبي عليها، وقال فيه: السواك مطهرةٌ للفم، مرضاة للرب[19].

فيستعمله الإنسان ولا يضر صيامه، ولو كان ذلك بعد الزوال؛ لحديث عامر بن ربيعة  قال: رأيت النبي ما لا أُحصي يتسوك وهو صائم[20]. دَلَّ ذلك على أن السواك سنة في رمضان أو غير رمضان، قبل الزوال أو بعده، ولا يُكره للصائم.

وفي حكمه معجون الأسنان؛ لو أن إنسانًا نظف أسنانه وهو صائم بالمعجون والفرشاة المعروفة فإن ذلك لا يُفسد صومه، لكن يحرص على تنظيف فمه من المعجون، حتى لا يدخل شيءٌ منه إلى حلقه.

حكم تذوق الطعام للصائم دون ابتلاع

وهناك أيضا مسألة يحتاج إليها الطهاة وربَّات البيوت؛ ألا وهي ذوق الطعام، ذوق الطعام بالنسبة للصائم للتحقق من المقادير، من الملح ونحوه؛ لو وضع طَرَف إصبعه في الطعام ثم وضعه على طرف لسانه ومج ما عَلِق به فإن ذلك جائز، يجوز له، يعني لمن احتاج إلى ذوق الطعام أن يذوقه من غير أن يُدخل شيئًا إلى فيه منه.

حكم التبرد للصائم لتخفيف الحر

وهناك أيضًا مسألة؛ ألا وهي التبرد، هل يجوز للصائم أن يفعل ما يُخفِّف عنه شدة الحر والصيام؟

نقول: نعم، إن ذلك جائز، والنبي كان في بعض أسفاره وهو صائم فصب ماءً على رأسه، يريد تخفيف الحر عنه[21]، وكذا فعله ابن عمر رضي الله عنهما؛ فقد بلَّل ثوبًا وألقاه على نفسه[22]، وكذا فعله أنس بن مالك ، كان عنده حجر منقور فيه ماء، فيدخل فيه وهو صائم يطلب التبريد على نفسه من شدة الحر[23].

فكل هذا من فعل النبي ، ومن فعل صحابته الذين قال فيهم: عليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور[24]. هذا كله يدل على أن فعل الإنسان أو قصد الإنسان لتبريد ما يُخفِّف عليه شدة الحر وعناء الصيام جائزٌ لا شيء فيه، فقد فعله مَن هو خيرٌ منا رسولُ الهُدى وصحابته ؛ ولذلك لا حرج على المسلم أن يطلب تخفيف شدة الحر بالاستظلال بالمكيفات إلى غير ذلك.

تمييز المشقة المطلوبة والمستحبة والمباحة أثناء الصيام

فهنا أُنبِّه إلى أمر مهم: أن المشقة ليست مطلوبةً في الشرع بإطلاق، بمعنى ما يقصد الإنسان تطلُّب المشقة لكثرة أجره مثلًا في العبادة، وإنما المرء مأجورٌ على المشقة في العبادة إذا كانت ملازمةً لها. أما شيءٌ يتطلبه هو فهذا ليس من الشرع، والنبي لما حج ضُربت له قبة -يعني: خيمة- بنَمِرة، فاستظل بها، وظُلِّل عليه حتى رمى جمرة العقبة[25].

وسمعتم أيضًا هذه الأحاديث الواردة في الصيام، بأن يفعل الإنسان ما يُخفِّف عليه شدة الصيام؛ فطلبُ الإنسانِ المشقةَ لنفسه ليس مأمورًا به، إذا لم تكن المشقة مُلازِمةً للعبادة وطَلَبها هو فإنه غير مأجور على طلب ذلك، بل يقال: إنه مخالف للسنة.

وكذا الترخُّص والتخفيف ليس مطلوبًا بإطلاق.

الفرق بين التيسير المشروع وتتبع الرخص الممنوع

أيضًا الإنسان إذا أراد أن يُحدث أنواعًا من التخفيفات باتباع مثلًا الأقوال المرجوحة التي تميل إلى الخفة، ربما بعض الناس تأول بأنه ما في الدين من حرج.

نعم، ليس في الدين حرج، والنبي بُعث بالحنيفية السمحة، وجاءت الشريعة بأنواعٍ من التخفيفات، سواءٌ كان ذلك في الصيام أو في غيره، كما جاء جواز الجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وقصر الرباعية إذا كان الإنسان مسافرًا، القصر والجمع إذا كان مسافرًا، المسح على الخفين لمن لبسهما على طهارة، التيمم لمن لم يجد ماءً أو شق عليه استعماله. كل هذه وغيرها تخفيفاتٌ من الشارع، فالإنسان يتمتع برخصة الله .

ولكن أن يسير وراء كل ترخيص وكل قول من أقوال الفقيه يجد فيه رخصة يتبعه؛ فهذا ليس من الشرع في شيء، بل منتهى ذلك أن الإنسان يترك التكاليف الشرعية؛ لأنه ما من سهل إلا هناك ما هو أسهل منه، ثم يجري وراء هذه التسهيلات حتى يخرج من التكليف بالكلية.

ولذلك قال العلماء كما قال ابن القيم: "إذا انضافت الأقوال الباطلة إلى الظنون الكاذبة، وأعانتها ‌الأهواء ‌الغالبة، فلا تسأل عن تبديل الدين بعد ذلك، والخروج عن جملة الشرائع بالكلية"[26]؛ ولذلك أنكر العلماء على من قال: "كل مجتهد مُصيب"، والصواب: أن لكل مجتهدٍ نصيبًا من اجتهاده ما دام اجتهاده سائرًا على سنن الشرع.

ولكن "كل مجتهد مصيب" لا، وقالوا: إن هذا القول أوله سفسطة، وآخره زندقة. أوله سفسطة؛ لأنه يجمع بين الشيء ونقيضه، فيجعل الشيء مباحًا ومحرمًا في آنٍ واحد؛ لأنه يتنقل بين الأقوال ويتَشَاحُّ فيها فهذا سفسطة، وآخره زندقة[27] لأنه -كما قلنا- يُؤدِّي بالإنسان في تتبع الرخص الفقهية للخروج من دينه بالكلية.

والشرع جاء بإخراج الإنسان من اتباع هواه إلى عبادة مولاه، وليست مشقة استثقال النفس بالتكاليف، ولا مخالفة هوى النفس أو اتباع هوى النفس، من الترخُّصات التي أجازها الشرع مما يُطلب به التخفيف، بل الإنسان يتغلب على هواه باتباع مرضاة مولاه، ويتبع الشرع والوسطية في الاعتدال الذي جاء به الشرع: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا [البقرة:143]، أي: عدولًا خيارًا؛ بأن يكون الإنسان متبعًا للشرع في عزائمه وفي رخصه، فحيث جاءت العزيمة والأمر والتأكيد على فِعْلِ الشيء فَعَله، وحيث جاءت رخصة ثابتة في الشرع بالتخفيف على المرء ترخَّص بها، والنبي يقول: إن الله يحب أن تُؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه[28]، هذا ما أحببت التنبيه إليه.

ونختم درسنا هذا اليوم بذلك:

أسأل الله أن يُعيننا على صيام هذا الشهر وقيامه، وأن يهدينا إلى الأعمال الصالحة، والعمل بها، وأن يعلمنا، وأن ينفعنا بما علمنا، ويعلمنا ما جهلنا، ويغفر لنا ولوالدينا، إنه سميع مجيب.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحابته أجمعين.

^1 رواه البخاري: 1954، ومسلم: 1100.
^2 رواه البخاري: 1936، ومسلم: 1111.
^3 رواه أحمد: 9112، وصححه محققو المسند، وأصله في مسلم رواه مسلم: 1151.
^4 رواه أبو داود: 142، والترمذي: 788، والنسائي: 87.
^5 رواه البخاري: 6669، ومسلم: 115.
^6 رواه أبو داود: 2380، والترمذي: 720، والنسائي: 3130، وابن ماجه: 1676، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود": 2059.
^7 رواه البخاري: 1951.
^8 فقد روت مُعَاذة بنت عبد الله العدوية: أنها سألت أمَّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن ذلك قالت: قلت: ما بالُ الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ؟ قلت: لستُ بحرورية، ولكني أسأل. قالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر ‌بقضاء ‌الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه مسلم: 335.
^9 رواه أبو داود: 2367، وابن ماجه: 1680، وأحمد: 22503، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود": 2369.
^10 فقد روى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن النبي احتجم وهو محرم، واحتجم ‌وهو ‌صائم. رواه البخاري: 1938 واللفظ له، ومسلم: 1682.
^11 رواه البخاري: 1940.
^12 رواه مسلم: 126.
^13 رواه البخاري: 4509، ومسلم: 1090.
^14 فقد روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: أفطرنا على عهد النبي ‌يومَ ‌غيمٍ، ثم طلعت الشمس. قيل لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: بُدٌّ من قضاء. رواه البخاري: 1959.
^15, ^18 سبق تخريجه.
^16 رواه مسلم: 49
^17 رواه ابن ماجه 2045، وابن حبان: 7219، والطبراني في المعجم الأوسط: 8273، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 1731.
^19 رواه النسائي: 5، وابن ماجه: 289، وأحمد: 5، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 5.
^20 رواه الترمذي: 725، وأحمد: 15678، والدارقطني في "سننه": 2368، والبيهقي في "السنن الكبرى": 8399.
^21 فقد روى أبو بكر بن عبدالرحمن، عن بعض أصحاب النبي قال: رأيت النبي أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: تَقَوَّوْا لعدوكم، وصام رسول الله . قال أبو بكر: قال الذي حدثني: لقد رأيت رسول الله بالعَرْج ‌يَصُب على رأسه ‌الماء وهو ‌صائمٌ؛ من العطش أو من الحر. رواه أبو داود: 2365، وأحمد: 16602، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود".
^22 رواه ابن أبي شيبة في "المصنف": 9459، والبخاري معلقًا.
^23 انظر: "فتح الباري" لابن حجر: 4/ 154.
^24 رواه أبو داود: 4607، والترمذي: 2676، وابن ماجه: 42، وأحمد: 17145، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود": 4607.
^25 رواه مسلم: 1218.
^26 ينظر: "إغاثة اللهفان" لابن القيم: 2/ 146.
^27 ينظر: "منهاج السنة النبوية" لابن تيمية: 5/ 86.
^28 رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه": 28168، والبزار في "مسنده": 5998، وابن حبان في "صحيحه": 354، والطبراني في "الكبير": 11880، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب": 1060.

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©