تاريخ النشر
المكان:
المسجد الحرام
الشيخ:
فضيلة الشيخ د. عبد الكريم بن عبد الله الخضير
فضيلة الشيخ د. عبد الكريم بن عبد الله الخضير

كتاب الحدود، باب حد القذف وباب حد السرقة (4)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القارئ: بسم الله، والحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، وبارك لنا في شيخنا، وبارك في علمه وعمله.

باب حد القذف

قال الإمام ابن عبدالهادي يرحمه الله تعالى:

باب: حد القذف
عن أبي هريرة قال: سمعت أبا القاسم يقول: مَن قذف مملوكه يُقام عليه الحدُّ يومَ القيامة، إلا أن يكون كما قال. متفق عليه[1]، وقال النسائي: "هذا حديث جيد".
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لما نزل عُذْرِي قام النبي على المنبر فذكر ذلك وتلا القرآن، فلما نزل أَمَر برجلين وامرأةٍ فضُربوا حَدَّهم. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، والترمذي وقال: "حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق"[2].

الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

تعريف القذف لغةً واصطلاحًا

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى في "كتاب الحدود"، وهذا هو الباب الثاني من أبواب هذا الكتاب، وقد مضى "باب حد الزنا"، وثنَّى المؤلف رحمه الله تعالى بـ"باب حد القذف"؛ لما له من علاقة بالزنا؛ لأن القذف في اللغة هو الرمي، وفي اصطلاح أهل العلم اصطلاح الشريعة والشرع: قَذْف المحصنة والمحصن بالزنا واللواط؛ لأن حكم اللوطي حكم الزاني عند أهل العلم.

خطورة القذف

وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات من الموبقات السبع، نسأل الله العافية. وفي حكمها: قذف الرجل المحصن المؤمن الغافل العفيف البعيد عن هذه الأمور، شأنه عظيم، وأمره خطير، فرُتِّب عليه الحد، ورُتِّب عليه الوعيد الشديد باللعن، وجاء في حديثٍ فيه كلام لأهل العلم: أن قذف محصنة يُحبط عمل ستين سنة[3]، والحديث ضعيف، لكن الأمر ليس بالسهل، فالقذف من كبائر الذنوب ومن الموبقات السبع.

وبعض الناس تعوَّد أن يُطلق لسانه في الخلق، وقد لا يكون في أول أمره ممن يتعاطى هذا الأمر الخطير، لكنه يتساهل في أول الأمر في إطلاق العنان للسان، فيقع في الغِيبة والكلام في أعراضهم، وقد يقع في النميمة، ثم بعد ذلك السيئة تقول: أختي أختي؛ فيجره ذلك إلى أن يقذف بالزنا، أو باللواط، أو ما أشبه ذلك.

ثبوت حد القذف وآثاره

وبعض الناس يُطلق الكلام بناءً على غلبةِ ظنِّه، وهذا أمرٌ لا يجوز، في حقوق العباد لا بد من اليقين، ولاسيما في هذا الباب الذي يترتب عليه ما يترتب، باب حد القذف، حَدُّ القذف ثابتٌ بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم في الجملة، فحَدُّه ثمانون جلدة: فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4]، فرُتِّب على القذف ثلاثة أمور:

  • الأول: الجلد ثمانين جلدة.
  • والأمر الثاني: رَدُّ الشهادة أبدًا.
  • والأمر الثالث: الحكم عليهم بالفسق.

أثر التوبة في القاذف بين سقوط الفسق وبقاء الحد

ثم قال جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا [النور:5]، وهذا الاستثناء متعقبٌ لثلاث جمل، فهل يعود هذا الاستثناء إلى جميعها، أو إلى بعضها، لا سيما الأخير لأنه أقرب مذكور؟

أما الأول فلا يتناوله الاستثناء إجماعًا، بل يتحتم جلده ثمانين جلدة ولو تاب.

الأمر الثاني: وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا [النور: 4]، إذا تاب القاذف هل تُقبل شهادته أو لا تقبل؟ فالله جل وعلا يقول: وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، ومقتضى التأبيد أنه يستمر، لا تُقبل الشهادة، ثم جاء الاستثناء إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا، وقَبول الشهادة له ارتباطٌ بالعدالة، ورَدُّ الشهادة له ارتباطٌ بالفسق، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [النور:4]، والاستثناء في قوله جل وعلا: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا [النور:5] بالاتفاق يعود إلى الأخير، لا يعود إلى الأول بالاتفاق، ويعود إلى الأخير اتفاقًا، ويرتفع عنه حينئذٍ الوصف والخلاف في عوده إلى الجملة الثانية: هل تُقبل شهادته أو يتحتم ردُّها؟

خلافٌ بين أهل العلم، والذي يُؤيِّد قبول الشهادة ارتباط رَدِّ الشهادة بالفسق: إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [الحجرات:6]، ارتباطُ رَدِّ الشهادة بوصف الفسق، وقد ارتفع عنه الوصف اتفاقًا، فإذا ارتفع الوصف قُبلت شهادته؛ ولهذا المرجح أنه تُقبل شهادته ويرتفع عنه الوصف بالفسق.

وأما جلده فهو متحتمٌ؛ لأنه من حقوق العباد التي لا تسقط بالتوبة، التي لا تُسقِطها التوبة. عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت أبا القاسم، هذه كنية النبي ، هذه كنيته عليه الصلاة والسلام: "سمعت أبا القاسم "، وقد جاء النهي عن تكنية مَن اسمه محمد بـ"أبي القاسم"، يعني: الجمع بين الاسم والكنية: تسمَّوا باسمي ولا تكنَّوا بكنيتي[4]، قالوا: السبب في ذلك أن رجلًا دعاهُ قال: يا محمد، فالتفت كل مَن اسمه محمد، ثم قال: يا أبا القاسم، فالتفت من كنيته أبو القاسم، فجاء النهي عن الجمع بينهما[5].

حديث: مَن قذف مملوكه يُقام عليه الحَدُّ يوم القيامة

سمعت أبا القاسم يقول، يعني: حال كونه يقول: من قذف مملوكه يُقام عليه الحَدُّ يوم القيامة[6]، مما يدل على أنه لا يُقام عليه الحد في الدنيا، تقدم الحديث: إذا زنت أَمَةُ أحدكم فليجلدها الحد، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إذا زنت فليجلدها الحد، ولا يُثَرِّبْ عليها، ثم إذا زنت..، قال في الثالثة أو الرابعة: فَلْيَبِعْها ولو بضَفِير[7]، في حَدِّ الزنا يُقيم عليها الحَدَّ.

وهنا المستحق للحَدِّ السيدُ، فمَن قَذَف مملوكه من المُلَّاك: السيدُ يُقام عليه الحد يوم القيامة. لماذا؟

قالوا: إنه في الغالب لا يقذف مملوكه إلا وهو صادق؛ لأنه إذا قذف مملوكه وهو كاذب -وبهذا يستحق إقامة الحد لو كان غير مملوكه- إذا قذفه نزلت قيمته؛ فيلزمه عليه أن يُقيم عليه حَدَّ الزنا ثم تنزل قيمته، فهو مُتضرِّرٌ بذلك، أعني السيد متضرر بذلك، أعني السيد؛ ولذا يجعله هذا الضرر اللاحق به يتحرى ولا يقذف إلا عن صدقٍ وبينة أنه مستحقٌّ للقذف.

يُقام عليه الحد يوم القيامة: حَدُّ القذف؛ لأن الأصلَ أن يُقام عليه الحَّدُّ في الدنيا، ولكن ما دام المقذوف مملوكًا له، والمظنون به أن يتحرى في قذفه لئلا يتضرر؛ فرُفع عنه هذا الأمر، فإن كان كاذبًا أُقيم عليه الحد يوم القيامة.

إلا أن يكون كما قال، يعني: يكون زانيًا بالفعل.

"متفق عليه": حديث متفق عليه في الصحيحين؛ في البخاري ومسلم[8].

"وقال النسائي: هذا حديث جيد": يعني: قد يقول قائل: ما دام الحديث متفقًا عليه، هل نحتاج إلى قول النسائي: "هذا حديث جيد"؟

أولًا: الإمام النسائي من الجهابذة، نَقَّادٌ خبيرٌ وصاحب تَحَرٍّ وتَثَبُّتٍ، فكونه يقول كلامًا يُوافق كلام الشيخين يُستفاد منه في الجملة، وإلا يمكن أن يُقال: لماذا لا نكتفي بالبخاري، ما دام الحديث في البخاري لماذا نذكر مسلمًا؟ وهكذا تتسلسل.

"قول النسائي: هذا حديث جيد": وجيد عند أهل العلم -كما قرره ابن حجر وغيره- بمعنى صحيح. وحَكَم الترمذيُّ في "جامعه" على ثلاثة أحاديث قال في كل واحد منها: "هذا حسن جيد": يعني في مقابل حسن صحيح: حسن جيد، كأنه قال: "حسن صحيح"، يقول الحافظ ابن حجر: هي بمنزلة صحيح، لكن الجهبذ لا يعدل عن كلمة "صحيح" إلا لنُكتة.

وعلى كل حال: الحديثُ مُتفَقٌ عليه، مُخَرَّجٌ في الصحيحين؛ فجاز القَنْطرةَ، فمَن قذف مملوكه بالزنا أو باللواط فإنه يُقام عليه الحد يوم القيامة إذا لم يكن صادقًا في قذفه، إلا أن يكون كما قال -يعني- زانيًا بالفعل، أو عَمِل عَمَل قوم لوط بالفعل، وقال: "النسائي هذا حديث جيد".

حديث عائشة في الإفك وحدِّ القاذفين

الحديث الثاني: عن عائشة رضي الله عنها قالت: "لما نزل عذري" تعني: براءتها مما قذفها به أهل الإفك في أوائل سورة النور، بعد الكلام على الزنا وحكم الزُّناة والقذف واللعان، ذُكِرت آياتٌ تُبرِّئ عائشة نزلت من فوق سبع سماوات في آيات تُتلى إلى يوم القيامة، تقول: "لما نزل عذري" نزلت براءتها من السماء "قام رسول الله على المنبر فذكر ذلك"؛ ذكر ذلك: ذكر القصة، وتلا القرآن الذي يُبرِّئها من فوق سبع سماوات "فلما نزل أمر برجُلين" وهما: حسان بن ثابت، ومِسْطَح ابن أُثَاثَة، «وامرأة» هي حَمْنة بنت جحش أخت زينب بنت جحش "فضُربوا حَدَّهم"؛ لأنهم تكلموا بصراحة[9].

والحديث مُتكلَّم فيه عند أهل العلم؛ ولذا يقول المؤلف رحمه الله تعالى: "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي، والترمذي وقال: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق"، ابن إسحاق حديثه حسن إذا صرَّح بالتحديث، وأكثر الطرق عن ابن إسحاق ليس فيها تصريح، وقد ورد تصريحه بالتحديث من طريق راوٍ ضعيف؛ ولذا بعضهم يُضعِّف الحديث، وبعضهم يقول: لِتَعدُّدِ طرقه قد يرتقي إلى الحسن لغيره؛ ولذا قال الترمذي: "حديثٌ حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إسحاق".

موقف الصحابة  من حادثة الإفك

حسَّان هو الذي مَدَح عائشة رضي الله عنهما:

حصانٌ رزانٌ لا تُزَنُّ بريبةٍ وتُصبح غَرْثَى من لحوم الغوافل[10]

هو الذي مدح عائشة بهذا، رضي الله عن الجميع.

وعلى كل حال كونه وقعت منه هذه الهفوة إن ثبت الخبر، فالحدود كفَّارات، وأما حَمْنة رضي الله عنها فكانت تتحدث وتقذف، وهذا شأن الأتباع، زينب بنت جحش هي التي تُقارب عائشة رضي الله عنهما وتُنافسها في الحَظْوة عند رسول الله ، تقول: هي التي تُساميني[11]، تُقاربني. والمنافس الأصل أنه هو الذي يُحاول التخفيف من قيمة منافسه، هذا الأصل لكن الدين حماها، وهذه عادة الكبار، تجد الأئمة وإن كان بينهم خلافٌ في الاجتهاد لكن لا يكون بينهم ما يصل إلى القلوب بحيث يتكلمون في أعراض بعض أبدًا، إنما يقع هذا من الأتباع، والشاهد حديث الباب.

حمنة تكلمَتْ في عائشة رضي الله عنهما، فتجد الأتباع يتحمسون لانتصار متبوعيهم أكثر من المتبوعين أنفسهم؛ لأن المتبوعين في الغالب علماء كبار يحميهم الدين والعلم، وأما الأتباع..، هذا في كل شيءٍ، في كل النواحي الدينية والدنيوية، إذا اختلف اثنان وصار لهذا تبعٌ ولهذا تبعٌ تجد هؤلاء الأتباع يتحارشون: شيخنا كذا، وشيخكم كذا. وهذا كثيرٌ، لا سيما الآن في وسائل التواصل تجد القَدْح بأهل العلم، لا لشيءٍ إلا لأنه قيلت كلمة: "فلان أعلم من فلان"، ثم تجد أتباع فلان يقعون في فلان، ثم أولئك يزيدون، وهكذا. فهذا في الغالب من الأتباع.

وأما الكبار فلا يقع منهم ذلك، يردُّ بعضهم على بعض، يختلفون في الاجتهاد ويُبيِّنون الحق، لكن مع ذلك وقع بين الصحابة خلاف في كثير من المسائل العلمية، لكن هذا الاختلاف لا يصل إلى القلوب.

على كل حال، مِسْطح ابن أُثَاثة قريبٌ لأبي بكر، وأبو بكر والد عائشة، رضي الله عن الجميع، لما قال مسطح ما قال وكان يُنفق عليه أبو بكر ، حلف ألا يُنفق عليه، فأنزل الله جل وعلا: وَلَا يَأْتَلِ يعني: لا يحلف وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ [النور:22]، أبو بكر الذي أَثَّر فيه: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور:22]. بعد اليمين الذي قطعها على نفسه: ألا يُنفق على مسطح، أثَّر فيه قول الله جل وعلا: أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ [النور:22]، قال: "بلى أحب أن يغفر الله"[12]، فأعاد النفقة.

فهؤلاء الثلاثة حُفِظ عنهم القذف، إن صحَّ الخبر فهو قذف صريح، وإن لم يصح الخبر فالكلام عنهم محفوظ، قد يكون صريحًا، أو غير صريح.

المقصود: أن النبيَّ عليه الصلاة والسلام سمع الخبر من جمعٍ من المسلمين المؤمنين، ومن المنافقين أكثر، والذي تولى كِبْرَه منهم من المنافقين عبدالله بن أُبَيٍّ ابن سلول: وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النور:11]، نسأل الله العافية.

لماذا لم يُحَدَّ رأس المنافقين؟

طيب، قد يقول قائل: لماذا يُحَدُّ هؤلاء ويُترك الذي تولى كِبْرَه؟!

هناك إجابات ذكر منها ابن القيم عددًا منها: أن الحدود كفارات، وهؤلاء لا تُكفِّر ذنوبَهم الحدودُ[13]؛ لأن المنافقَ كافرٌ في الحقيقة، ويفعل ويقول أشياء تقتضي خلوده في النار، بل في الدرك الأسفل من النار، فسواءٌ أُقيم عليه الحَدُّ أو لم يُقم عليه؛ لا يستفيد ولا ينتبه لذلك.

منهم من يقول: إن هؤلاء لا يُصرِّحون، يأتون بالقضية أو بالقصة بأساليب تُفهِم السامع ولا تُلزِمهم بشيءٍ، بأساليب ماكرة كما هي عادتهم: وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [المنافقون:4] بأساليب ماكرة لا تُلزمهم الحد، بل بتعريضٍ وكنايات ويستوشون الأخبار ويجمعونها ويبثُّونها في الناس من غير أن يثبت عنهم ما يوجب الحد، إلى غير ذلك مما قيل في حق هؤلاء.

ثم قال رحمه الله.. اقرأ.

باب حد السرقة

القارئ: قال رحمه الله:

باب: حد السرقة
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : لعن الله السارق يسرق البيضة فتُقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده[14].
وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله قَطَع في مِجَنٍّ ثَمَنُه ثلاثة دراهم. متفق عليهما[15].
وعن عائشة رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله يقول: لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا[16].
وعنها رضي الله عنها: أن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: مَن يكلم فيها رسول الله ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله . فكلَّمَه أسامة، فقال رسول الله : أتشفع في حدٍّ مِن حدود الله؟!، ثم قام فاختطب فقال: أيها الناس، إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحَدَّ. وايْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. متفق عليه، واللفظ لمسلم[17].
وله: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي بقطع يدها[18].
وعن جابر عن النبي قال: ليس على خائنٍ ولا مُنتهِبٍ ولا مختلس قطعٌ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والنسائي، والترمذي وصححه، وقد أُعِلَّ[19].
وعن أبي أمية المخزوميِّ: أن النبي أُتِيَ بلِصٍّ قد اعترف اعترافًا ولم يوجد معه متاعٌ، فقال رسول الله : ما إخالك سرقتَ، قال: بلى. فعاد عليه مرتين أو ثلاثًا، فأمر به فقُطع، وجيء به فقال النبي : اسْتغفِر الله وتُبْ إليه، فقال: أستغفر الله وأتوب إليه، فقال: اللهم تُبْ عليه ثلاثًا. رواه أحمد، وأبو داود وهذا لفظه، والنسائي وابن ماجه[20].
وعن رافع بن خَدِيج قال: سمعت رسول الله يقول: لا قطع في ثمرٍ ولا كَثَرٍ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والنسائي والترمذي وأبو حاتم البستي، ورجاله رجال الصحيحين[21].
وعن المِسْوَر بن إبراهيم عن عبدالرحمن بن عوف : أن رسول الله قال: لا يُغرَّم صاحب سرقة إذا أُقيم عليه الحَدُّ، رواه النسائي وقال: "هذا مرسل وليس بثابت"، وقال أبو حاتم: "حديث منكر، وهو مرسل وتكلم فيه ابن عبدالبر والبيهقي وغيرهما"[22].

الشيخ: يقول المؤلف رحمه الله تعالى: "باب حد السرقة".

تعريف السرقة

السرقة: أخذ المال الذي يبلغ النصاب خُفية لا علانية، ويكون المال مُحْرَزًا في حِرز؛ لأنه إذا أخذه علانيةً صار منتهبًا، وإذا لم يبلغ النصابَ فسيأتي أنه لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدًا، وأن يكون من حِرْزٍ، وسيأتي الكلام عن الشروط عبر شرح الأحاديث إن شاء الله تعالى.

حديث: لعن الله السارق يسرق البيضة

قال رحمه الله: "عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : لعن الله السارق يسرق البيضة".

اللعن: هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وما فيه لعنٌ مُصنَّفٌ عند أهل العلم من الكبائر: لعن الله السارق. واللعن على العموم يختلف عن تنزيله على الأفراد؛ ما تقول لسارقٍ: "لعنك الله"، ولا تلعن متبرجة بعينها. ولمَّا لَعَنَ الشاربَ بعينه؛ نهاه النبي عليه الصلاة والسلام وقال: لا تكن عونًا للشيطان على أخيك[23].

اللعن المُجمَل لا يعني لعن الأعيان

على كل حال، اللعن المُجمل لا يعني لعن الأفراد؛ فـلعن الله السارق يعني: جنس السارق، الجنس لا الشخص، لا سارقًا بعينه، وهذا يَرُدُّنا إلى الباب السابق: قَذْف الجِنْس أو الجَمْع هل يأخذ حكم قذف الفرد؟ بدلًا من أن يقول: فلانٌ زَنَا أو فلانة زنت، يقول: أهل البلد الفلان زُنَاة، فهل يحتاج في مثل هذا أن يُحَدَّ حَدَّ القذف كما لو قذف شخصًا بعينه؟ أو يكون الأمر أشد؟ أو يكون الأمر أخف؟

بعض العلماء يقولون: لا يُحَدُّ وإن عُزِّر؛ لأن دعواه مقرونة بما يُكذِّبها، فلا يمكن أن يُصدَّق بأن أهل البلد كلهم زناة، وإذا بطل في بعضهم بطل في البعض الآخر.

وبعضهم يقول: يستحق التعزير، وقَذْفُ الجماعة أعظمُ مِن قذف الواحد؛ إذا قذف مجموعةً يشملهم وصفٌ شرعي يُمدحون به، إذا قَذَف مجموعةً: بعضُهم يُطلِق لسانَه في أهل الخير عمومًا، في أهل الحِسبة مثلًا، في جملتهم، أو في التحفيظ: معلمين ومتعلمين، ليسوا بمعصومين، قد يحصل من بعضهم الهَفْوة، ولكن العادة والسُّنة جرت من أمثال هؤلاء المنافقين أنهم يُعمِّمون الأحكام في أهل الخير؛ ولذا قال قائلهم:

لقد باع شَهْرٌ دينه بخريطةٍ فمن يأمَن القُرَّاءَ بَعْدَكَ يا شَهْرُ[24]

كل القراء غير مأمونين، هو واحد -إن ثَبَتت القصة- فمن يأمن القراء بعدك يا شهر؟!

التحذير من تعميم الطعن على أهل الخير

وقد يحصل هذا على سبيل الافتراض من بعض المنتسبين إلى رجال الحِسبة خطأً، فيَلُوكُه المنافقون على أن جميع أهل الحِسبة هكذا، وقد يحصل من بعض طلابِ أو مدرسي حَلْقات تحفيظ القرآن خطأٌ فيَلُوكه المنافقون على أنهم كلهم هكذا، كما قيل: "فمن يأمن القراء"، كل القراء هكذا في هذا البيت.

ولا شك أن الذي يُعمِّم مثل هذه العمومات في حقِّ مَن صِبغته شرعية وعداوته له بسببها، لا شك أن هذا منافقٌ النِّفاقَ الاعتقاديَّ، الذي يقذف رجال الحِسبة بسبب ما يقومون به من الاحتساب والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي شرَّفهم الله به وشرَّف به هذه الأمة، هذا برهانٌ على أن في قلبه مرضًا.

وقُلْ مثل هذا فيمن يقذف طُلَّاب الحَلْقات أو مدرسيها بالجملة، ولا يمتنع أن يوجد الخطأ من واحدٍ أو اثنين أو أفراد، كما يحصل من غيرهم.

تفسيرات العلماء لمعنى البيضة والحبل

لعن الله السارق يسرق البيضة فتُقطع يده، سيأتي أن اليد لا تُقطع إلا في ربعِ دينارٍ فصاعدًا، البيضة قيمتها أقلُّ بكثيرٍ مِن ربع الدينار، مع أن هذا يختلف باختلاف الظروف والأحوال، قبل خمسين سنة يقولون في اليمن: عشر الدجاجات بالريال، والآن البيضة بمئات الريالات، لا شك أن الظروف والأحوال تختلف، في بعض الأحوال ينطبق الحديث على الواقع: لعن الله السارق يسرق البيضة[25]، فتكون قيمتها ربع دينار.

ومنهم من يقول: إن المراد بالبيضة: الخُوذة التي توضع على الرأس لتقي من السلاح، وقيمتُها أكثر من ربع دينار.

وبعضهم يقولون: هذا الذي ابتدأ بسرقة البيضة واستحقَّ اللعن لا شك أنه سوف يسترسل وتكون السرقةُ عادةً له، حتى يسرق ما يبلغ النصاب فتُقطع يده، ويسرق الحبل فتُقطع يده، يُتصوَّر أن يسرق حبلًا، لفةً كبيرة تصل إلى ربع دينار فأكثر. أو يقولون: حبل السفينة، كما قيل في البيضة: الخُوذة، أو أنه في البداية يسرق حبلًا لا تبلغ قيمته النصاب، ثم بعد ذلك يتدرج في السرقة إلى أن يسرق ما تُقطع به يده.

الجمع مع حديث نِصَاب القَطْع

على كل حال، الحديث متفق عليه، ولا إشكال فيه، ولا يمكن أن يُعارِضَ حديثَ: لا تُقطَع اليد إلا في ربعِ دينارٍ فصاعدًا[26]، فلا بد من التوفيق والجمع.

وبعضهم يقول: إن الحديثَ محمولٌ على المبالغة، فالسارق الذي خفَّت يده حتى يسرق؛ صار يسرق الأشياء الصغيرة ويُلعَن عليها، لا يلبث أن يتدرج في سرقته حتى يسرق الأشياء التي تُقطع بها يده.

حديث ابن عمر رضي الله عنهما في قطع اليد في مِجَنٍّ

"وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله قَطَع في مِجَنٍّ" تُرْسٍ يُتَّقى به "ثمنه ثلاثة دراهم"، "قَطَع في مِجَنٍّ" يعني: في سرقةِ مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم. المِجَنٍّ: التُّرس الذي يُتَّقى به السلاح.

فكان مِجَنِّي دون مَن كنتُ أتَّقي ثلاثُ شُخُوصٍ كَاعِبَانِ ومُعْصِرُ[27]

يُسمُّونها "دروعًا بشرية"، ويَتَّقِي بهذه الثلاث: حريم، نساء، دروع بشرية.

المقصود: أن المِجَنَّ ما يُتَّقى به، وهذا المِجَنُّ الذي سُرِق في عهده عليه الصلاة والسلام "ثمنه ثلاثة دراهم. متفق عليهما".

حديث عائشة رضي الله عنها في نصاب القطع

وفي الحديث الذي يليه: "وعن عائشة رضي الله عنها: أنها سمعت رسول الله يقول: لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا".

الحديث الأول حديث ابن عمر يُستدل به على أن النصاب في السرقة للقطع ثلاثة دراهم، والثاني حديث عائشة يدل على أن النصاب ربع دينار فصاعدًا في عصره عليه الصلاة والسلام، هما متفقان: ثلاثة دراهم، هي ربع دينار؛ لأن صرف الدينار اثنا عشر درهمًا، فلا اختلاف بينهم.

اختلاف الصرف بين الذهب والفضة

لكن اذا اختلف الصرف: نزلت قيمة الفضة فصار الدينار خمسة عشر درهمًا، أو ارتفعت الفضة فصار الدينار عشرة دراهم، فما الذي يُعمل به؟ هذا سرق ربع دينار لكنه لا يُساوي إلا درهمين ونصفًا، يُقطع أم لا ما يُقطع؟

منهم من يقول: الأصل الذهب، فإذا بلغ ربع دينارٍ قُطع، ولو لم يُساوِ هذا الربع إلا درهمان فإنه يُقطع؛ لأن حديث عائشة رضي الله عنها: لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا[28] نصَّ على أن المراد: أن ما دون ربع الدينار لا قطع فيه.

وأما حديث المِجَنِّ في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: "قَطَع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم"، جاء في بعض الروايات أن ثمنه عشرة دراهم، فكونه "قَطَع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم" حكايةُ واقعٍ وليس فيها حصر، لكن حصل أن اتفق الأمر على قيمة الثلاثة دراهم، وأنها موازية ومعادلة لربع الدينار؛ لأن الدينار اثنا عشر درهمًا في ذلك الوقت، وقد يزيد وقد ينقص الصرف كما هو الواقع في العملات الحالية الآن؛ الذهب ترتفع قيمته وتنزل والفضة كذلك، فالتحديد في حديث عائشة رضي الله عنها جَعَل جَمْعًا من أهل العلم يرون أن الأصل الذهب، وأما الفضة فتابعة له.

ومنهم من يرى: أن الأصل الفضة، وكون الصرف في عهده أن الدِّينار اثنا عشر درهمًا -حتى في الدِّيَات قالوا: الدية ألف مثقالٍ من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهمٍ من الفضة- فهل على هذا مَن اعتمد هذه الأرقام بالنسبة للذهب والفضة يَرِدُ عليه ما إذا اختلف الصرف: هل المعتبر الذهب أو المعتبر الفضة؟

لا شك أن حديث عائشة في تحديد النصاب أقوى من حديث ابن عمر أنه قَطَع في مِجَنٍّ ثمنه ثلاثة دراهم[29].

قول الحنفية والثوري في النصاب الأعلى

الحنفية وسفيان الثوري وبعض العلماء يرون: أن النصاب عشرة دراهم، وهذا من باب الاحتياط؛ لأنه اذا اختُلف فيما تُقطع به اليد: هل هو ثلاثة أو عشرة؟ فالاحتياط ليد المسلم أن يُجعَل النِّصاب هو الأعلى، لكن إذا جاء نَهْرُ الله بَطَلَ نَهْرُ مَعْقِلٍ[30]، فكون المِجَنِّ قيمته ثلاثة دراهم لا شك أنه أصح بكثير لأنه في الصحيحين، وأما قيمة عشرة دراهم ليست بواحد منها.

اعتراض المَعَرِّي والرد عليه

بعض الملاحدة، والمَعَرِّي، اعترض على الحكم وقال:

يد بخمس مِئِين من عَسْجَدٍ وُدِيت ما بالها تُقطع في ربع دينارِ[31]

يعني: ديتها خمسمائة دينار، نصف الألف، الذي هو الدية الكاملة، لها نصف الدية، اليد ما بالها تُقطع في ربع دينارٍ.

رُدَّ عليه:

عِزُّ الأمانة أغلاها، وأرخصها ذُلُّ الخيانة، فافهم حكمة الباري[32]

لا اعتراض على ما شرعه الله جل وعلا؛ لأن الأصل في المسلم الاستسلام لما جاء عن الله وعن رسوله عليه الصلاة والسلام.

فقال: لا تُقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا، فصاعدًا يقولون: الفاء تَعْطِفُ مُقدَّرًا، يعني: فذهب العدد صاعدًا، يعني: أكثر من ربع الدينار، ومعلومٌ أنها إذا قُطعت في ربع الدينار..

سؤال عن موقف العلماء من أبي بكرة

هذا يسأل يقول: هل الكلام في أبي بكرة رضي الله تعالى عنه: هل يُعَدُّ من اختلاف العلماء، أو يُعتبر طعنًا في الصحابة ؟

الاختلاف.. العلماء ما اختلفوا في أبي بكرة ؛ لأنه صحابي، والصحابة كلهم عُدُول. الذي أثار الكلام في أبي بكرة بعضُ المغرضين؛ استغلالًا للخلاف في أصل المسألة: هل تُقبل شهادة القائل فيه أو لا تُقبل؟ ويتفرع عن ذلك: هل تُقبل روايته أو لا تُقبل؟ لماذا؟ لأنه راوي حديث: لن يُفلح قومٌ وَلَّوْا أمرهم امرأة[33]، لو أن أبا بكرة روى حديثًا في الطهارة ما التفتوا إليه، العلماء ما ضعَّفوه لأنه صحابي، والتوبة تهدم الفسق وما ترتَّب عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

يعني: هل ترون لو أن أبا بكرة روى حديثًا، وقد روى أحاديث كثيرة في أبواب الدين، لكن ما الذي أثارهم وجعلهم يبحثون هذه المسألة؟ الهوى، يتشبَّثون بالقشَّة، ويصطادون مثل هذه الأمور وإن كانت محسومة عند أهل العلم، ويتتبعون المتشابه.

الأمر الثاني: أن الرواية تختلف عن الشهادة، وهناك فروقٌ كثيرة بين الرواية والشهادة؛ لأن الرواية ديانة، ولا يجرؤ عليها المسلم إلا إذا رَقَّ دينه أو تأوَّل في الرواية وضُعِّف بسببها؛ لأن بعض الناس مِن حرصهم على الدين تجده يروي الضعيف، وقد يضع الحديث حِسبةً على حَدِّ زعمه.

أما الصحابي الجليل أبو بكرة هو معروف، وسيرته وتَحَرِّيه وتثبُّته معروف، ولم يُثَرْ حوله من الخلاف إلا ما قيل في الأيام الأخيرة من أجل إضعاف حديث: لن يُفلح قومٌ ولَّوْا أمرهم امرأة[34]؛ ليُساوُوا النساء بالرجال، ويُجاروا أعداء الإسلام؛ حتى تكون المرأة كالرجل، والله جل وعلا فَضَّل الرجال، والمراد بذلك: الجنس على الجنس.

^1 رواه البخاري: 6858، ومسلم: 1660.
^2 رواه أبو داود: 4474، وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود".
^3 ينظر: "فتح الباري" لابن رجب الحنبلي: 1 / 200.
^4 رواه البخاري: 110، ومسلم: 2134.
^5 رواه البخاري: 2121، ومسلم: 2131.
^6, ^8, ^9, ^25, ^26, ^28, ^29, ^34 سبق تخريجه.
^7 رواه البخاري: 2152، ومسلم: 1703.
^10 "الروض الأنف" للسهيلي: 7/ 46.
^11 رواه البخاري: 2661، ومسلم: 2770.
^12 رواه البخاري: 4750، ومسلم: 2770.
^13 ينظر: "بدائع الفوائد" لابن القيم: 3/ 141.
^14 رواه البخاري: 6783، ومسلم: 1687.
^15 رواه البخاري: 6797، ومسلم: 1686.
^16 رواه البخاري: 6789، ومسلم: 1684.
^17 رواه البخاري: 3475، ومسلم: 1688.
^18 رواه مسلم: 1688.
^19 رواه أبو داود: 4391، والترمذي: 1448، والنسائي: 1448، وابن ماجه: 259، وأحمد: 15070، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 5402.
^20 رواه أبو داود: 4380، والنسائي: 4877، وابن ماجه: 2597، وأحمد: 22508، وصححه الأرنؤوط في تخريج "سنن أبي داود": 4380.
^21 رواه أبو داود: 4388، والترمذي: 1449، والنسائي: 4960، وابن ماجه: 2593، وصححه الألباني في "صحيح الجامع الصغير": 7545.
^22 رواه النسائي: 4984، وضعفه الألباني في "ضعيف سنن النسائي": 4984.
^23 رواه البخاري: 6777.
^24 ينظر: "معرفة السنن والآثار" للبيهقي: 1/ 305.
^27 ينظر: "المقتضب" للمبرد: 2/ 148.
^30 ينظر: "مفيد العلوم ومبيد الهموم" لأبي بكر الخوارزمي: ص483، و"مجمع الأمثال" لأبي الفضل الميداني: 1/ 87.
^31 ينظر: "كشف اللثام" للسفاريني: 6/ 299.
^32 المصدر السابق: 6/ 300.
^33 رواه البخاري: 4425.

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©