- تاريخ النشر
- المكان:
- المسجد النبوي
من قوله: "وروى البخاري عن أنس قال: لم يكن رسول الله سبَّابًا ولا فحَّاشًا.." (2)

جدول المحتويات
القارئ: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فاللهم اغفر لنا ولشيخنا والسامعين، آمين.
بعض ما ورد في حيائه وكمال خلقه
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، الحديث رواه البخاري في "الصحيح".
وهذا من كمال خلق النبي في لسانه وعفته في لسانه: أنه "لم يكن سبَّابًا"، أي: لم يكن يسب الناس ويشتمهم، ويراد بهذه الصيغة نفي القليل والكثير، كما في قول الله : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [فصلت:46]، فالنبي لم يكن يسب أبدًا، ولم يكن يشتم الناس أبدًا.
"ولا فحَّاشًا": فلا ينطق بالفحش كما تقدم معنا، ولم يكن لعانًا، أي: لم يكن يلعن الناس ولا غيرهم .
وكان لا يعاتب بلسانه، ولا يعنف، فإذا احتاج إلى أن يعاتب أحدًا من أصحابه؛ فإنه لا يواجهه في وجهه بما يكرهه، ولكن يقول: ما له تربت جبينه، فلا يذكره باسمه، ولا يوجه الخطاب إليه، إنما يقول: ما له تربت جبينه، أي: سقط وخَرَّ على وجهه حتى أصاب الترابُ جبينَه، وهذه جملةٌ لا يُراد بها ظاهرها.
وقال بعض العلماء: إن قوله : تربت جبينه، دعاءٌ له بأن يهديه الله إلى السجود حتى يسجد لله .
والأول أولى؛ أنها جملةٌ يُراد بها إظهار عدم الرضا، ولا يراد بها ظاهرها، فهذا كان من كمال خلق النبي في لسانه.
قال: "كان يقول لأحدنا عند المَعْتَبة"، تُضبَط هكذا، و"عند المَعْتِبة" وتُضبط هكذا، فتُضبط بفتح التاء، وتُضبط بكسرها.
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: الحديث عند البخاري ومسلمٍ، وليس عند مسلمٍ فقط.
كان من خلق نبينا اليسر والتيسير، فكان يحب اليسر ويحث عليه ويعمل به، وكان ميسرًا آمرًا بالتيسير؛ فما خُيِّر رسول الله بين أمرين من أمور الدنيا إلا اختار أيسرهما ومشى على أهونهما، ما لم يكن الأيسر مقتضيًا للإثم؛ فإنه حينئذٍ يبتعد عما يؤول إلى الإثم، ويفعل الأشد ؛ لأن هذا الأشد وإن كان الأشد صورةً فإنه الأيسر مآلًا وعاقبةً، ما دام أن الذي يقابله إثمٌ، ذاك أيسر صورةً وأشد عاقبةً -الذي هو إثمٌ- والأشد هنا هو الأشد صورةً لكنه الأيسر عاقبةً ومآلًا.
ومن هذا الباب أيضًا: أنه كان يأخذ بالرخصة، وإن كانت العزيمة جائزةً، فكان يَقصُر الرُّباعية في السفر [3]، وإن كان الإتمام جائزًا.
ومن هذا الباب أيضًا: أن النبي كان يأمر بالأخذ بالأيسر من المندوبات، الذي يستطيع الإنسان أن يستمر عليه؛ كما في قصته مع عبدالله بن عمرٍو رضي الله عنهما وأرضاهما [4]، فهذا كله من خلق رسول الله .
ومن أخلاقه : كمال العفو والصفح عمن أساء إليه أو نال منه ، فما انتقم لنفسه قط، لكن إذا انتُهكت حرمات الله، أو فُعل ما حرَّم الله؛ فإنه ينتصر لدين الله، وينتقم ممن انتهك حرمات الله ، وهذا من كمال أخلاقه .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم هذا الحديث رواه مسلمٌ في "الصحيح".
من أخلاقه وكماله في صفاته الخُلقية: أنه كثير العفو، كثير التجاوز، وقد يترك ما يجوز إلى ما هو خيرٌ منه من التجاوز والعفو والصفح، فما ضرب النبي بيده شيئًا قط، وإن كان ذلك جائزًا، ومن ذلك: أنه ما ضرب زوجةً بيده حتى مات ، ولا ضرب خادمًا حتى مات، وإن فعلت الزوجة ما يجوز معه ضَرْبُها، وإن فعل الخادم ما يجوز معه ضربه، ما كان النبي يضرب إلا في الجهاد في سبيل الله؛ فإنه كان يضرب بسيفه أعداء الله .
وما نيل منه وأصيب بأذًى في خاصة نفسه إلا عفا وتجاوز، ولم ينتقم ممن نال منه، إلا أن يرتكب شيئًا مما حرمه الله فينتصر لحكم الله، وينتقم غضبًا لله وطلبًا لمرضاة الله ، فما انتقم قط إرضاءً لنفسه، وإنما ينتقم إرضاءً لربه .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: جاء في "صحيح مسلمٍ": أن سعد بن هشامٍ قال: قلت: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول الله ؟ فقالت: "ألست تقرأ القرآن؟"، قال: قلت: بلى، قالت: "فإن خلق النبي كان القرآن".
فهنا سعد بن هشامٍ رحمه الله سأل أمنا عائشة رضي الله عنها عما كان عليه رسولنا من الآداب والمكارم، فقالت: "ألست تقرأ القرآن؟" هنا يحتمل أنه استفهامٌ تقريريٌّ إذا كانت تعرف أنه يقرأ القرآن، ويحتمل أنه استفهامٌ؛ لتعرف؛ فإنها ما كانت تعرفه، وإنما سألت عنه عندما دخل.
فقال: "بلى"، أي قرأت القرآن، فقالت: "فإن خلق النبي كان القرآن"، أي أنه كان يتخلق بما في القرآن من محمود الصفات وجليل الآداب، ويجتنب ما يضادها.
وفي الجملة كان النبي يعمل بالقرآن، ويقيم حروفه وحدوده، ويتأدب بما فيه، ويتحلى بكل ما حث الله عليه، وقد بلغ في ذلك أعلى المراتب .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم، هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي والطحاوي وابن حبان والترمذي والحاكم، وصححه الألباني.
أبو عبدالله الجَدَليُّ سأل أُمَّنا عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ، أي: عما كان يتحلى به من معالي الآداب ومكارم الأخلاق، فقالت رضي الله عنها وأرضاها: لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وقد مر هذا معنا.
ولا سخَّابًا في الأسواق: كان من أخلاقه أنه لم يكن سخابًا في الأسواق، فلم يكن ذا خصومةٍ في الأسواق، ولا يرفع صوته عند الخصومة، وخُصت الأسواق هنا؛ لأنها مظنة حدوث ذلك، وإن كان النبي لم يكن سخابًا لا في الأسواق ولا في غيرها، فلم يكن يرفع صوته عند الخصومة على كل حالٍ؛ لكن خصت الأسواق هنا بالذكر؛ لأنها مظنة حدوث ذلك.
وكان من خلقه : أنه كان لا يجزي السيئة بالسيئة، فإذا أسيء إليه في نفسه؛ كان لا يقابل السيئة بالسيئة، بل يعفو في قلبه، ويصفح في ظاهر الأمر، فيجمع بين العفو والصفح.
العفو: هو التجاوز في القلب والسماح في القلب، والصفح: هو التجاوز في الظاهر، بل كان يقابل السيئة بالتي هي أحسن، ولا ينتقم لنفسه .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم، هذا الحديث في "الصحيحين".
فمن صفاته وكماله : الثبات والديمومة على العمل الصالح، وقد سأل علقمةُ بن قيسٍ رحمه الله أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها عن عمل رسول الله -أي في النوافل، وإلا فعمله في الفرائض معلومٌ- هل كان يخص بعض الأيام بعبادةٍ بعينها؟
يعني: هل كان يجتهد مثلًا في الصلاة في يوم الأحد مثلًا؟ ويجتهد في الصوم في يوم الخميس؟ في يوم الأربعاء؟ ويجتهد في الصدقة في كذا؟
فقالت رضي الله عنها وأرضاها: "لا"، أي: ما كان يخص بعض الأيام بشيءٍ من العبادة، إلا أن يكون للزمان خصوصيةٌ بالعبادة، مثل: صوم الأيام البيض، وصوم يوم الاثنين، وصوم يوم الخميس، والإكثار من الصوم في شعبان؛ فإن للزمان هذا خصوصيةً بعبادة الصوم، فنَفْيُها رضي الله عنها وأرضاها لم يكن مطلقًا، بل هو مقيدٌ باتفاق العلماء.
لكن البعض قالوا، كما قلنا، وهذا أوسع وأظهر: ما كان يخص يومًا من الأيام بالاجتهاد في عبادةٍ بعينها، إلا إذا كان للزمان خصوصيةٌ تتعلق بهذه العبادة.
وبعض العلماء قال: لا، إلا في الصوم؛ فإنه كان يخص بعض الأيام بالاجتهاد في الصوم.
والذي ذكرناه أوسع وأظهر، والله أعلم.
قالت: وإنما كان عمله دِيمةً أي: كان عمله دائمًا، لا يَفتُر عن الطاعة ، يتنقَّل بين الطاعات، ويثبت على الأعمال الصالحات.
والدِّيمة -يا إخوة- في الأصل: هي المطر مع السكون، يعني: مطرٌ مستمرٌّ بلا رعدٍ ولا برقٍ [9].
ثم قالت: وأيكم يستطيع ما كان يستطيع رسول الله ؟!، أي في العبادة، كميةً وكيفًا، فإنه كان يطيق ما لا نطيق .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: تقدم قبل قليلٍ، وذكره الشيخ هناك بالمعنى وذكره هنا باللفظ، وهذا الذي في "صحيح مسلمٍ"، يعني: لا يوجد ذاك اللفظ في "صحيح مسلمٍ" ثم يوجد هذا اللفظ، الحديث إنما ورد في "صحيح مسلمٍ" بهذا اللفظ.
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم هذا الحديث رواه أحمد والبخاري في "الأدب المفرد"، والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني.
ورواه البزار بلفظ: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق [12]، ورواه مالكٌ بلاغًا بلفظ: بعثت لأتمم حُسن الأخلاق [13]، بعثت لأتمم حسن الأخلاق.
وفي هذا: أن النبي بعث ليتمم صالح الأخلاق ومكارم الأخلاق، وإذا كان النبي قد بعث ليتمم مكارم الأخلاق؛ فكان من أعلى مقاصد رسالته أن يتمم صالح الأخلاق، فإنه كان عاملًا بذلك، فما دعا إلى شيءٍ إلا وهو يعمل به، إلا أن يتركه لحكمةٍ ومصلحةٍ، فكان النبي على أحسن الأخلاق وأصلحها وأكملها .
المقدم: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم هذا الحديث في "الصحيحين"، وفيه: أن النبي كان يقوم الليل حتى تتورم قدماه، ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعةً، لكنه كان يطيل القيام، وكان يطيل الركوع حتى إنه أحيانًا في ركعةٍ واحدةٍ يقرأ بالبقرة والنساء وآل عمران، صلى الله عليه وسلم، فقيل: يا رسول الله، أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟! -فأنت لا يُكتب عليك، وإنما يُكتب لك؛ كأنهم يقولون: ارفق بنفسك؛ فقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر- فقال : أفلا أكون عبدًا شكورًا؟!.
وفي هذا: أن من أخلاق النبي : أنه شكورٌ، يُكثِر الشكر ، وأعظم شكره: شكره لربه .
وفي هذا الحديث: أن الاجتهاد في العبادة من شكر الله على النعم، من شكر الله عليك، من شكر الله إذا أنعم عليك بنعمةٍ؛ أن تجتهد في طاعة الله، أن تجتهد في عبادة الله، فإن النبي جعل اجتهاده في القيام حتى تورمت قدماه من شكر ربه على هذه النعمة العظيمة، وهو أنه قد غُفر له، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وما وُجد آدمي على وجه الأرض يسير على وجه الأرض وهو حيٌّ وقد غُفر له ما تقدم وما تأخر؛ إلا رسول الله .
المقدم: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم، هذا الحديث في "الصحيحين"، وفيه: أن مِن أخلاق النبي : أنه كان إذا قُدِّم إليه طعامٌ؛ لا يعيبه ولو لم يعجبه، وفي ذلك جبرٌ لخاطر من يقدم الطعام، فإن الطعام لو عِيب؛ لانكسر خاطر من قدمه، بل حتى لو أن الإنسان اشترى الطعام من مطعمٍ مثلًا وقدَّمه إلى أخيه أو إلى ضيفه فعابه -مع أنه لم يصنعه- ينكسر خاطره.
ففيه: عدم عيب الطعام جبرٌ لخاطر من قدم الطعام، وصيانةٌ للنعمة؛ فإن الطعام نعمةٌ، وإن لم يعجبك أنت الطعام؛ فقد يُعجب غيرك.
كان النبي إن قدم إليه الطعام؛ إن اشتهاه أكله، وإلا تركه من غير عيبٍ له، وهذا من كمال خُلقه .
بعض ما ورد في تواضعه ولين جانبه
المقدم: قال رحمه الله:
الشيخ: هذا الحديث رواه الإمام أحمد، ولفظه عنده: "أن مالكًا قال لأخيه معاوية أبي حكيمٍ: يا معاوية، إن محمدًا أخذ جيراني، فانطلق إليه -يعني معي- فإنه قد عَرَفك وكلمك، قال: فانطلقت معه، فقال: دع لي جيراني فإنهم كانوا قد أسلموا، فأعرض عنه، فقام متمعطًا فقال: أما والله لئن فعلتَ؛ إن الناس يزعمون أنك تأمر بالأمر وتخالف إلى غيره، فقال معاوية: وجعلت أجره وهو يتكلم، فقال رسول الله : ما يقول؟ فذكر له ذلك، فقال: أَوَقَد قالوها؟ فلئن فعلتُ ذلك وما ذاك إلا عليَّ وما عليهم من ذلك من شيءٍ، أرسلوا له جيرانه، هكذا رواه الإمام أحمد، ورواه أبو داود مختصرًا، وأشار إليه الترمذي إشارةً بدون ذكره، وحسنه الألباني.
مالكٌ أخو معاوية كان له جيرانٌ، فأخذهم صحابة رسول الله ، فانطلق مالكٌ مع أخيه معاوية إلى رسول الله ؛ لأن النبي كان يعرف معاوية، فقال مالكٌ لرسول الله : دع لي جيراني، جيراني على ما أخذوا فإنهم كانوا قد أسلموا؟ فأعرض عنه النبي ولم يجبه، فقام غاضبًا متغيظًا فقال: أما والله لئن فعلتَ -يعني لم ترد إليَّ جيراني- فإن الناس يقولون عنك: إنك تأمر بالشيء وتفعل خلافه، يعني: أن أعداء النبي من الكفار يزعمون هذا عن رسول الله ، فلما علم النبي بما قال؛ بيَّن أن هذا ليس فيه ، وما قالوه لا يضره، وإنما هو عليهم، وقال: خلوا له جيرانه، اتركوا له جيرانه.
وفي اللفظ الذي ذكره شيخ الإسلام -وإن لم أقف عليه، لم أقف على هذا اللفظ في الكتب التي روت الحديث- قال: جيراني على ما أخذوا؟ يعني ما سبب أخذهم؟ فأعرض عنه النبي فقال: إن الناس يزعمون أنك نهيت عن الغَي -يعني عن الظلم- ثم تستخلي به -أي تفعل الظلم- فقال: لئن كنتُ أفعل ذلك؛ إنه لَعَلَيَّ، لو كنت أفعل ذلك؛ فإنه لعليَّ، لكني لا أفعله، صلى الله عليه وسلم، خلوا له جيرانه.
وقال بعض أهل العلم قال: لئن كنت أفعل ذلك؛ إنه لعليَّ إن كنت أظلم؛ فأنا أظلم نفسي، وأغبنها من أجل الناس ولا أظلم الناس؛ كما يقول العامة: آتي على نفسي، وأتجاوز وأصفح، إذا كانوا يعدون هذا ظلمًا؛ فإنه عليَّ وليس عليهم.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، هذا رواه أحمد والترمذي والبخاري في "الأدب المفرد"، وصححه الألباني.
يَذكر أنس بن مالكٍ أن النبي كان أحب الناس إلى الصحابة حتى من أنفسهم، فما كان شخصٌ أحب إلى الصحابة من رسول الله ، وكانوا يُجِلُّونه ويعظمونه من غير غُلوٍّ، لكنهم كانوا إذا رأوه؛ لا يقومون؛ لما علموه من تواضع النبي ، وأنه كان يكره أن يقوم الناس له تواضعًا.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، هذا الحديث رواه النسائي في "الكبرى"، والبخاري في "التاريخ"، والبيهقي في "شعب الإيمان".
وهذا الحديث ضعيفٌ، وهو مرسلٌ في جميع طرقه، لكن روى الإمام أحمد وابن حبان، وصححه محققو المسند والألباني، من حديث أبي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي ، فنظر إلى السماء فإذا ملكٌ ينزل، فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خُلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد، أرسَلَني إليك ربك فقال: أفمَلِكًا نبيًّا يجعلك، أو عبدًا رسولًا؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، فقال: بل عبدًا رسولًا [19]، هذا الحديث صحيحٌ، رواه الإمام أحمد وابن حبان.
نزل ملكٌ لم ينزل قط منذ خلقه الله، نزل من السماء إلى الأرض، وكان جبريل عند النبي ، فجاء هذا الملك إلى النبي وقال: يا محمد، إن ربك أرسلني إليك مخيرًا بين أن يجعلك مَلِكًا نبيًّا، فيؤتيك المُلك على أشده ويجعلك نبيًّا، وبين أن يجعلك عبدًا رسولًا.
وكان النبي يستشير جبريل في مواضع عندما يُخير، فأشار إليه جبريل، أو أشار عليه جبريل أن تواضع لربك، أي اختر التواضع، فاختار أن يجعله الله عبدًا نبيًّا، أو عبدًا رسولًا، وهذا من تواضعه ؛ فلو شاء لجعله الله مَلِكًا نبيًّا ولم يكن عليه في ذلك لومٌ، لكن من تواضعه وكمال تواضعه اختار أن يجعله الله عبدًا رسولًا.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: هذا الحديث عند البخاري في "الصحيح" بلفظٍ قريبٍ من ذلك عن أنسٍ قال: كان غلامٌ يهوديٌّ يخدم النبي .
وهذه الخدمة قد تكون بالأجرة بمقابلٍ، وقد تكون بغير مقابلٍ، الشاهد: أنه كان يخدم النبي ، فمرض فعاده النبي .
لاحظوا يا إخوة، هو غلامٌ وخادمٌ ويهوديٌّ، ومع ذلك عاده فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ فنظر الغلام إلى أبيه كالمستشير، فقال له أبوه: أطع أبا القاسم، اشهد أن لا إله إلا الله، ويا إخوة، قلنا مرارًا: أشهد أن لا إله إلا الله، قرينها الملازم: أشهد أن محمدًا رسول الله، فأسلم وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فقال النبي : الحمد لله الذي أنقذه بي من النار.
وفي هذا: كمال خلق النبي في بابين:
- الباب الأول: في التواضع، فقد زار هذا الغلام الخادم اليهودي في مرض موته وعاده، وهذا من كمال تواضعه .
- والباب الثاني: شدة حرصه على هداية الناس، فقد كان حريصًا حرصًا شديدًا على هداية الناس، جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: هذا الحديث رواه ابن ماجه، والطبراني في "الأوسط"، والحاكم وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني، وفيه: أن النبي كلم رجلًا في أمرٍ فأرعد -أي خاف وانتفض من شدة الخوف، انتفض جسمه من شدة خوفه من رسول الله - فقال له رسول الله : هون عليك؛ فإني لست بمَلِكٍ، ما الذي يجعلك تخاف مني؟ أنا لست بملكٍ، إنما أنا ابن امرأةٍ من قريشٍ كانت تأكل القديد.
والقديد: هو اللحم المملح المجفف، وهو من أحب الطعام إلى العرب، وقد أدركتُ صنعه، ورأيت أمي حفظها الله تصنعه قبل أن نملك الثلاجات، ما كان عندنا -يا إخوة- في بيتنا كهرباء، ونحن نسكن قريبًا من هنا، وما كان عندنا ثلاجةٌ، فكان في عيد الأضحى ماذا يصنعون؟ يقدِّدون اللحم، ويضعون عليه ملحًا كثيرًا، ثم يضعونه على حبالٍ، يجففونه هذا القديد، ثم كلما احتيج إليه؛ يُطبخ؛ لأن هذا يحفظه ويجعل له طعمًا مميزًا، وطعمه لذيذٌ، ولا زلت حتى الآن أتذكر طعمه واشتهيه.
فكانت قريشٌ تفعل هذا، وتحب أكل القديد، فالنبي يقول للرجل تسكينًا له: ما أنا إلا ابن امرأةٍ من قريشٍ كانت تأكل القديد، صلى الله عليه وسلم، وفي هذا شدة تواضعه ، وشدة رفقه بالناس.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، هذا الحديث عند مسلمٍ في "الصحيح"، وفيه: أن امرأةً كان في عقلها شيءٌ -يعني كان في عقلها نقصٌ- فقالت: يا رسول الله، إن لي إليك حاجةً -إني أريدك في حاجةٍ، أريد أن أكلمك- فقال لها النبي : خذي في أي الطرق شئت، ما المكان الذي تريدين أن تكلميني فيه؟ ما اكتَفَى بأن كلمها، بل جعل لها الخيار في اختيار المكان الذي يكلمها فيه، فقامت إلى الطريق والمكان الذي تريد، فقام معها وخلا معها يناجيها في حاجتها، حتى قضت حاجتها وهو واقفٌ يسمع لها.
وهذا من كمال تواضعه ورفقه بالناس، هذه امرأةٌ، ومع ذلك في عقلها شيءٌ، والناس في العادة لا يعبؤون بمثل هذه المرأة، والنبي يعاملها هذه المعاملة؛ من كمال تواضعه ورفقه .
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: هذا اللفظ الذي ذكره الشيخ، رواه أبو نُعيمٍ في "الحلية"، وأما الذي عند البخاري في "الصحيح": "إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتنطلق به حيث شاءت".
"إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله فتنطلق به حيث شاءت" يعني: أن الأمة كانت تأتي إلى رسول الله ولها حاجةٌ، فتأتي إلى رسول الله ليقضي حاجتها.
و"تأخذ بيده" أي: تأخذه، وإلا فالنبي ما مست يده يد امرأةٍ قط، لكنها كانت تأخذه حيث شاءت، فيمشي معها حتى يقضي حاجتها ، أمةٌ مملوكةٌ، امرأةٌ مملوكةٌ تأتي إلى النبي في حاجةٍ لها؛ ليقضيها لها، فيقوم معها، وتأخذه حيث شاءت؛ ليقضي لها حاجتها ، وفي هذا: كمال تواضعه ورفقه بالناس.
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم، هذا رواه ابن حبان في "الصحيح"، وفيه ما تقدم أن النبي ما كان يستنكف ولا يأبى أن يمشي مع الأرملة، ولو مع المرأة، ولو كانت أمةً، ولو كانت أرملةً، ولا مع المسكين، بل كان يمشي معهم ويقضي لهم حوائجهم .
الشيخ: ورواه النسائي أيضًا، وصححه الألباني.
قال: "كان رسول الله يكثر الذكر"، فكان أكثر كلامه ذكرًا .
"ويُقل اللغو" أي: يقل الكلام الذي لا حاجة إليه.
"ويطيل الصلاة" أي: صلاة الجمعة، كان من شأنه أنه يطيل الصلاة.
"ويقصر الخطبة": فكان من شأنه أنه إذا خطب؛ خطب بكلماتٍ يسيراتٍ نيراتٍ جامعاتٍ فما كان يمد الخطبة، وما كان يطيلها ، وهذه السنة، ولكل موضوعٍ مقداره، قصر الخطبة لا يكون على وجهٍ واحدٍ في كل المواضيع، لكن يتجنب الخطيب الإطالة في الخطبة.
"ولا يستنكف أن يمشي مع العبد ولا مع الأرملة حتى يفرغ من حاجتهم": وهذا فيه ما تقدم من كمال تواضعه وكمال رفقه، حتى إنه يمشي مع العبد ومع الأمة والأرملة والمسكين؛ ليقضي له حاجته، صلى الله عليه وسلم، ورضي الله عنهم.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، هذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي وقواه الألباني، رحم الله الجميع.
عن أنسٍ قال: "كان رسول الله يركب الحمار"، فكان أحيانًا يركب الحمار، وفي هذا تواضعه .
"ويلبس الصوف": أي أنه كان يلبس الخشن من الثياب.
"ويجيب دعوة المملوك": فلو دعاه مملوكٌ إلى وليمةٍ أو نحوها؛ فإنه كان يجيب من تواضعه .
قال: "ولقد رأيته يوم خيبر على حمارٍ خطامه ليفٌ"، فكان راكبًا على حمارٍ وفي يده الخطام من ليفٍ، وهذا من تواضعه .
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: الحديث عند مسلمٍ في "الصحيح".
النبي كان شديد الرحمة ، وكان يرحم العيال، يرحم الأطفال من الذكور والإناث رحمةً عظيمةً، وكان يقبلهم ، وكان يلاعبهم، وكان يحمل الواحد منهم حتى في الصلاة، بل لما ركب الحسن أو الحسين ظهره وهو ساجدٌ وهو يصلي بالناس؛ بقي ساجدًا، وأطال حتى رفع بعض الصحابة رأسه؛ خوفًا أن يكون قد أصاب رسول الله شيءٌ، فلما فرغ قالوا: يا رسول الله، إنك صنعت شيئًا ما كنت تصنعه؛ لأنه أطال السجود، وأطال سجدةً أكثر من سجدةٍ طُولًا بينًا، فقال: إن ابني هذا قد ارتحلني وكرهت أن أُعجله [28]، هذا وهو يصلي بالناس ، فكان شديد الرحمة بالعيال.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، هذا الحديث عند البخاري، النبي مر على صبيانٍ، والصبيان: هم مَن دون البلوغ، فسلم عليهم، وألقى عليهم السلام ، وهذا من تواضعه ، فمع كونه رسول الله وكونه كبيرًا؛ سلم على الصبيان، بل كان أحيانًا يقف مع الصبيان ويداعبهم بالكلام؛ كما قال : يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَير؟ [30]، كان عنده طائر النغير يلعب به، فمات الطائر، فوقف عليه النبي وقال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟، وهذا من رحمته بالصغار، ومن تواضعه وعظم رحمته وشدة رفقه .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم، هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير، وقواه الألباني رحمه الله .
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال "كان رسول الله يجلس على الأرض".
فكان متواضعًا في جِلسته ، "كان يجلس على الأرض ويأكل على الأرض"، فكان يجتنب أن يأكل كما يأكل المتكبرون، بل كان يجلس على الأرض على هيئة من لا يريد الإكثار من الطعام، وعلى تواضعٍ، فكان أحيانًا يجلس على رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وهو يأكل، وأحيانًا يجثو على ركبتيه ويميل بجسمه وهو يأكل [32].
"ويعتقل الشاة": وذلك إذا أراد أن يحلبها، فإن أهل الشِّيَاهِ إذا أرادوا حلبها؛ يعتقلونها، ومن ذلك: أن يضعوا رجلها بين فخذيهم، يضع الحالب رجلها بين فخذيه؛ ليحلب الشاة، وهذا من تواضعه ، "ويجيب دعوة المملوك"، كما تقدم.
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم، حديث قدامة رواه الترمذي والنسائي، قال: "رأيت رسول الله على بغلةٍ شهباء"، وذلك عندما أراد أن يرمي الجمار في غير اليوم الأول، "لا ضرب ولا طرد ولا إليك"، فكان النبي يمشي مع الناس، ولا يُضرب الناس عنه، ولا يُطرد الناس من طريقه، ولا يُقال للناس: "إليك إليك"، يعني: تأخر عن الطريق، بل كان يمشي مع الناس، وهذا من شدة تواضعه .
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نكمل -إن شاء الله- إلى الإقامة، وإن بقي شيءٌ؛ يكون يسيرًا -إن شاء الله- نتمه بعد الصلاة مباشرةً، ولا نطيل عليكم إن شاء الله.
القارئ:
الشيخ: نعم هذا الحديث في "الصحيحين"، واللفظ لمسلمٍ عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما رأيت رسول الله قط مستجمِعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم".
كان النبي من شأنه الابتسام، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يضحكون عنده ولا ينكر عليهم، وكان لا يزيد على أن يبتسم [35].
ومن خُلقه : أنه كان شديد الخوف من الله، حتى إنه كان إذا رأى غيمًا أو ريحًا؛ عرف ذلك في وجهه، عُرف في وجهه أنه يكره، فقالت أمنا عائشة رضي الله عنها: "يا رسول الله، الناس إذا رأوا الغيم؛ فرحوا؛ رجاء أن يكون فيه المطر"، والمطر يُفرح به، وهذه عادة الناس، لكني أراك على غير هذا، إذا رأيت الغيم؛ عرف في وجهك الكراهية! قال: يا عائشة، وما يؤمِّنُني أن يكون فيه عذاب؟!، وهذا من خوفه من الله ، قد عذب قوم بالريح، فما يؤمنني أن هذه الريح ليس فيها عذاب؟! وقد أتى العذاب قومًا يعني بالسُحب، بالغيم، وتلا قوله تعالى: فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا [الأحقاف:24].
ففي هذا الحديث: كمال النبي في سمته، فما كان يضحك حتى يفتح فمه من الضحك، وإنما كان يتبسم، وفيه كمال خوفه من الله .
بعض ما ورد في صبره ورحمته بالناس
القارئ: قال رحمه الله تعالى:
الشيخ: نعم هذا حديثٌ متفقٌ عليه، يَذكر فيه أنسٌ أنه كان يمشي مع النبي وعليه بردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فحاشيته غليظةٌ، وهي تكون على الرقبة، فأدركه أعرابيٌّ فجبذ بردائه جبذًا شديدًا، سحب رداء النبي بقوةٍ، فقال: حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، من قوة جبذته تأثر عنق النبي .
ثم قال الأعرابي: يا محمد -يا محمد هكذا- مر لي من مال الله الذي عندك"، انظروا! يجذب البرد جذبًا شديدًا حتى تتأثر صفحة عنق النبي ، ثم كيف يخاطبه: يا محمد؟! ما قال: يا رسول الله، قال: يا محمد، مر لي من مال الله الذي عندك، هذا المال ما هو لك، هذا المال لله، مر لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله فضحك، ما كهره، ما نهره، ما لامه، ما كشر في وجهه ، بل ضحك، ثم أمر له بعطاءٍ، فضحك وسكَّن نفسه، وأمر له بعطاءٍ، صلى الله عليه وسلم، وفي هذا كمال صفحه وعفوه ، وكمال حلمه .
القارئ: قال رحمه الله:
الشيخ: نعم، هذا الحديث عند مسلمٍ، وفيه: أن النبي كان إذا صلى الفجر؛ لا يقوم من مصلاه، لا يقوم من مكانه الذي صلى...
| ^1 | رواه البخاري: 6031. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 6786، ومسلم: 2327. |
| ^3 | رواه البخاري: 1102. |
| ^4 | رواه البخاري: 1978، ومسلم: 1159، عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي قال: صُمْ من الشهر ثلاثة أيامٍ، قال: أطيق أكثر من ذلك، فما زال حتى قال: صم يومًا وأفطر يومًا، فقال: اقرأ القرآن في كل شهرٍ، قال: إني أطيق أكثر. فما زال حتى قال: في ثلاثٍ. |
| ^5 | رواه مسلم: 2328. |
| ^6, ^10 | رواه مسلم: 746. |
| ^7 | رواه الترمذي: 2016، وأبو داود الطيالسي: 1623، والطحاوي في شرح مشكل الآثار: 4433، وابن حبان: 7288، والحاكم: 4268، وأصله عند البخاري: 2125، من حديث عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن صفة رسول الله في التوراة، قال: إنه لَمَوصوفٌ في التوراة ببعض صفته في القرآن: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا [الأحزاب:45]، وحرزًا للأُمِّيِّين، أنت عبدي ورسولي، سميتك "المتوكل"، ليس بفظٍّ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر. |
| ^8 | رواه البخاري: 6466، ومسلم: 783. |
| ^9 | ينظر مشارق الأنوار للقاضي عياض (1/ 418 (د و م). |
| ^11 | رواه أحمد: 8952، والبخاري في الأدب المفرد: 273، والحاكم: 4221. |
| ^12 | رواه البزار: 8979، وحسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة: 45. |
| ^13 | رواه مالك: 8، قال أبو عمر بن عبدالبر رحمه الله في التمهيد (24/ 333): "وهذا الحديث يتصل من طُرق صحاح عن أبي هريرة وغيره عن النبي ". |
| ^14 | رواه البخاري: 4836، ومسلم: 2819. |
| ^15 | رواه البخاري: 3563، ومسلم: 2064. |
| ^16 | رواه أبو داود: 3631، وأحمد في المسند: 20014، وأبو الشيخ الأصفهاني في أخلاق النبي وآدابه: 69، وأشار إليه الترمذي: 1417، والنسائي في السنن الكبرى: 7321. |
| ^17 | رواه الترمذي: 2754، وأحمد: 12345، والبخاري في الأدب المفرد: 946، والبزار: 6637. |
| ^18 | رواه النسائي في السنن الكبرى: 6710، والبخاري في التاريخ الكبير: 597، وأبو الشيخ في أخلاق النبي وآدابه: 618، والبيهقي في الكبرى: 13456، وفي شعب الإيمان: 1379، ورواه أبو نعيم (3/ 256)، من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. |
| ^19 | رواه أحمد: 7160، وابن حبان: 6365. |
| ^20 | رواه البخاري: 1356، بنحوه. |
| ^21 | رواه ابن ماجه: 3312، والحاكم: 3733، والطبراني في الأوسط: 1260. |
| ^22 | رواه مسلم: 2326، بنحوه. |
| ^23 | رواه البخاري: 6072، بنحوه، وأبو نعيم في حلية الأولياء (7/ 202)، واللفظ له. |
| ^24 | رواه النسائي: 1414، وابن حبان: 6424، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 5005. |
| ^25 | رواه النسائي: 1414، والدارمي: 75، والحاكم: 4225. |
| ^26 | رواه أبو داود الطيالسي: 2262. |
| ^27 | رواه مسلم: 2316. |
| ^28 | رواه أحمد: 16033، وقال محققو المسند: إسناده صحيح. |
| ^29 | رواه البخاري: 6247، واللفظ له، ومسلم: 2168. |
| ^30 | رواه البخاري: 6203، ومسلم: 2150. |
| ^31 | رواه الطبراني في المعجم الكبير: 12494. |
| ^32 | ينظر: السنن الكبرى للبيهقي (15/ 73-75)، وزاد المعاد لابن القيم (4/ 202). |
| ^33 | رواه الترمذي: 903، والنسائي: 3061، وابن ماجه: 3035، وأحمد: 15411، وأبو الشيخ الأصبهاني في أخلاق النبي: 118، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: 1125. |
| ^34 | رواه البخاري: 3206، ومسلم: 899. |
| ^35, ^37 | رواه مسلم: 670. |
| ^36 | رواه البخاري: 3149، ومسلم: 1057. |