تاريخ النشر
المكان:
المسجد الحرام
الشيخ:
فضيلة الشيخ أ.د. وصي الله بن محمد عباس
فضيلة الشيخ أ.د. وصي الله بن محمد عباس

من قوله: "حق السمع والطاعة لولاة الأمور وتحريم الخروج عليهم.." (3)

الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير خلقه محمدٍ وعلى آله وأصحابه أجمعين.

وبعد:

نقرأ من كتاب "الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية"، تأليف معالي فضيلة الشيخ الإمام، إمامنا: محمد بن عبدالله السُّبَيِّل، رحمة الله عليه، فليقرأ أحدٌ من الإخوان.

القارئ: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولوالدِينا، ولشيخنا ولوالديه ولمشايخه وللحاضرين.

الفصل الثاني: حقوق الراعي

قال الإمام الشيخ العلامة محمد بن عبدالله السُّبَيِّل، رحمه الله وغفر له، في كتابه "الأدلة الشرعية في بيان حق الراعي والرعية"، في الفصل الثاني: "حقوق الراعي".

حق السمع والطاعة

قال:

حقُّ السمع والطاعة لولاة الأمور وتحريم الخروج عليهم.
وهذا أكبر الحقوق على الرعية، وأعظم الواجبات عليهم نحو ولاة أمورهم؛ ذلك أن الطاعة من أعظم الأسس والدعائم لانتظام أمور الدول والجماعات وتحقيق أهدافها ومقاصدها الدينية والدنيوية؛ لأن الولاة لا بد لهم من أمرٍ ونهيٍ، ولا يتحقق المقصود من الأمر والنهي إلا بالسمع والطاعة من الرعية؛ كما قال عمر بن الخطاب : "لا إسلام بلا جماعةٍ، ولا جماعة بلا أميرٍ، ولا أمير بلا طاعةٍ" [1].

الشيخ: أخرجه ابن عبدالبر في "جامع بيان العلم وفضله".

القارئ:

ولما خطب عمر بن عبدالعزيز رحمه الله مُبِّينًا حق الوالي والمولَّى عليهم؛ قال في بيان حق الوالي على الرعية: "وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبذوذة ولا المُستكره بها".

الشيخ: "غير المبذوذة"، قلنا: إنه لا تكون الطاعة كأنك مكرهٌ فيها، أو كأنك مقهورٌ، لا، أن تُطيع وأنت متديِّنٌ بهذه الطاعة.

"إن عليكم من ذلك الطاعة غير المبذوذة"؛ أي: غير المغلوبة، وغير الغالبة، الطاعة لا تكون مغلوبةً بالغلبة وبالقوة وبالقهر، وكأنك على كرهٍ تُطيعه، لا، بل ولا أنك مُستكرَهٌ فيها، بل تتدين بهذه الطاعة، وتظن أنها من الله تبارك وتعالى، وتكون مطمئن البال بهذه الطاعة.

القارئ:

وإن عليكم من ذلك الطاعة غير المبذوذة ولا المُستكره بها ولا المخالف سرها علانيتها" [2].

الشيخ: يعني: لا يُنافق؛ يُظهر شيئًا ويُخفي في نفسه ما الله مُبديه -إن شاء الله- إن كان خائنًا، فينبغي أن يكون سره وعلانيته سواءً في حب الدولة وحب الوالي وحب النصح له وحب الطاعة له.

القارئ:

فالواجب على كل فردٍ من أفراد الدولة السمع والطاعة لولاة الأمور ما لم يأمروا بمعصيةٍ، فإن أَمَروا بمعصيةٍ؛ فلا طاعة لهم في المعصية؛ لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق [3]، ولقول النبي : إنما الطاعة في المعروف [4].

الشيخ: إنما الطاعة في المعروف، والحديث جزءٌ من حديثٍ في "صحيحي البخاري ومسلم" وغيرهما.

القارئ:

كما أن على المسلم أن يتذكر أن طاعة وُلاة الأمور من أَجَلِّ الطاعات وأفضل القُرُبات.

هل يطاع الوالي في المعصية؟

الشيخ: طيب، ماذا يفعل الإنسان إذا كان يأمر بالمعصية، فهل يُطيعه؟

لا يُطيعه، لكن مع ذلك وإن كان لا يُطيعه، إن كان يتركه ولي الأمر على أنه لا يُطيعه؛ فبها ونعمت، لكن إن كان يُعزَّر ويُعذَّب في هذا، ماذا يكون موقفه؟ هل يُنزع يده من الطاعة؟

لا، لكن هذا الشيء المخصوص الذي يأمرني به هو من المعصية، فلا أطيعه، وهذا كان هو ديدن السلف، رضوان الله عليهم أجمعين.

وأعظم مثالٍ لمثل هذه الأمور الكثيرة، فيما يتعلق بالراعي والرعية، أعظم مثالٍ: حياة الإمام المبجَّل، الإمام أحمد بن حنبلٍ، رحمة الله عليه، فقد أُوذي وما أطاعهم في القول بخلق القرآن، لكنه كان يُحيِّيه بـ"أمير المؤمنين": السلام عليك يا أمير المؤمنين.

كذلك يأتي ذِكر أنهم أرادوا لمَّا تفاقم الأمر وعُذِّب فيه -سبحان الله!- عذابًا شديدًا، عُذِّب عذابًا -كما ذُكر في "كتاب المِحَن"- أنه جيء بهذا الذي يُعلَّق عليه من الجهتين مثل العمود، وعُلِّق وضُرب ضربًا شديدًا حتى انشقَّ بطنه وخرجت أمعاؤه، رحمة الله عليه.

ويقول شاباص (أحد الجلادين): "لقد ضربت أحمد ثمانين سوطًا، لو ضربت فيلًا لهدمته" [5]، ومع ذلك فالإمامُ -رحمة الله عليه- لمَّا أراد تلاميذه وأصحابه وأشاروا عليه أن نخرج عليه؛ قال: "اللهَ اللهَ في الدماء"، يأتي ذكره.

ففي مثل حياة الإمام أحمد رحمه الله مسائل واضحةٌ جدًّا جدًّا، ليست هذه فقط، إنما هناك أمورٌ أخرى أيضًا فيما يتعلق بالراعي والرعية.

القارئ:

كما أن على المسلم أن يتذكر أن طاعة وُلاة الأمور من أَجَلِّ الطاعات وأفضل القربات، سواءٌ كانوا أئمةً عدولًا صالحين، أم كانوا من أئمة الجور والظلم، ما دام أنهم لم يَخرجوا عن دائرة الإسلام، فإن طاعتهم فيما يأمرون به وينهون عنه من طاعة الله ورسوله .

هل يجوز الخروج على الوالي الكافر؟

الشيخ: طيب، هنا السؤال أيضًا: إذا كان قد خرج عن دائرة الإسلام، ورأيتم كفر بواحًا، فهل يجوز الخروج؟

له شروطٌ أيضًا كما ذكر العلماء، ما هو الشرط الأكبر والأعظم في هذا؟ أن تكون قوةٌ للخارجين، أما إذا خرجوا وهم ضعافٌ، أو قاموا بقتل واغتيال بعض الأفراد، وهذا ليس من دين الله في شيءٍ، والأسوة في ذلك النبي ، أو حياة النبي في مكة وحياة الصحابة ، فقد أُوذُوا إيذاءً شديدًا، لم يأمرهم النبي : إن أبا جهلٍ وعقبة وغيرهم يجلسون حينما ينحسر ظل الكعبة وقت العصر، يجلسون هناك، فاذهبوا واقتلوا واغتالوا، أبدًا، الاغتيالات هذه، وكذلك القتل الفردي، هذا ليس من الإسلام، انتظروا لعل الله يفتح لكم قوةً، أو يُعطيكم قوةً، فإن شاء الله يكون لهم الحساب.

أما أن يقوم باغتيالاتٍ فرديةٍ وعنده قوةٌ، فربما يُبيد المسلمين عن بكرة أبيهم، كما يَحصل أو كما حصل في مواقع، والله المستعان.

القارئ:

فعلى المسلم الامتثال والإذعان لما يأمرون به من المعروف وما ينهون عنه من المنكر؛ طلبًا لرضا الله سبحانه وتعالى، وامتثالًا لأمره، ورجاء ثوابه، وحذرًا من عقوبة المخالفة.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى": "فطاعة الله ورسوله واجبةٌ على كل أحدٍ، وطاعة وُلاة الأمور واجبةٌ على كل أحدٍ، ومن كان لا يُطيعهم إلا لِمَا يأخذه من الولاية والمال، فإن أعطوه أطاعهم، وإن منعوه عصاهم؛ فما له في الآخرة من خَلَاقٍ" [6].

الشيخ: هذا كأن الإمام ابن تيمية أخذه من الحديث المعروف، تذكرون شيئًا؟ أعطونا مجالًا لاختباركم.

نعم: تَعِسَ عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخَمِيصة، إن أُعطي رضي، وإن مُنع سَخِط [7].

فيجب على المسلم أن يُطيعهم لله، وليس أنه إذا مُنع شيئًا من هذا، حتى لو مُنع حقًّا له، وليصبر، "وإن منعوه عصاهم؛ فما له في الآخرة من خلاقٍ"، وليست هذه الطاعة المطلوبة من عند الله وعند الرسول .

طاعة ولاة الأمر مقيَّدة بطاعتهم لله ورسوله

القارئ:

وما ذُكر من وجوب السمع والطاعة لولاة الأمور أبرارًا كانوا أم فُجَّارًا، مادام أنه لم يُرَ منهم كفرٌ بَوَاحٌ يُخرجهم عن الإسلام؛ هو مذهب أهل السنة والجماعة؛ استنادًا للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة؛ كقوله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء:59].
فقد دلَّت هذه الآية الكريمة بصريح المنطوق على وجوب طاعة وُلاة الأمور، ووجوبُ طاعتهم تستلزم النهي عن عصيانهم، إلا أن طاعتهم مقيدةً بطاعتهم لله ورسوله ، فإنْ أَمَروا بما فيه معصيةٌ لله ولرسوله ؛ فلا طاعة لهم في ذلك.
قال الإمام ابن حجرٍ رحمه الله في "فتح الباري": "قال الطِّيبي: أعاد الفعل في قوله: وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ؛ إشارةً إلى استقلال الرسول بالطاعة، ولم يُعِده في أُولي الأمر؛ إشارةً إلى أنه يُوجَد فيهم من لا تَجِب طاعته، ثم بيَّن ذلك في قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ، كأنه قيل: فإن لم يعملوا بالحق؛ فلا تُطيعوهم، ورُدُّوا ما تخالفتم فيه إلى حكم الله ورسوله "[8].

الشيخ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ [النساء:59]، ما قال هنا خاصةً: أطيعوا الله والرسول، إنما قال: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، فأُظهر الفعل مرةً أخرى، وكان يكفي أن يُعطَف عليه؛ بناءً على أن رسول الله له استقلالٌ من عند الله تبارك وتعالى في تحليل شيءٍ وفي تحريم شيءٍ، وفي الأمر، ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه [9]، وكله من الله تعالى أُوتي.

أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، ما قال: وأطيعوا أولي الأمر منكم؛ إشارةً إلى أن أُولي الأمر لا يُطاعون في كل شيءٍ، إلا ما كان في طاعة الله وطاعة رسوله ، فطاعة أُولي الأمر ليست استقلالًا، بل تابعةٌ لطاعة الله وطاعة الرسول .

حكم طاعة ولي الأمر الكافر أو الفاسق

القارئ:

وقال شيخُ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة": إنهم -أي أهل السنة والجماعة- لا يُجوِّزون طاعة الإمام في كل ما يأمرُ به، بل لا يُوجبون طاعته إلا فيما تسوُغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يُجوِّزون طاعته في معصية الله وإن كان إمامًا عادلًا، فإذا أمرهم بطاعة الله أطاعوه؛ مثل أن يأمرهم بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصدق والعدل والحجِّ والجهاد في سبيل الله، فهم في الحقيقة إنما أطاعوا الله، والكافر والفاسق إذا أمر بما هو طاعةٌ لله؛ لم تحرم طاعته، ولا يسقط وجوبها لأمر ذلك الفاسق بها، كما أنه إذا تكلم بحقٍّ؛ لم يجُز تكذيبه، ولا يسقط وجوب اتِّباع الحق لكونه قد قاله فاسقٌ" [10].

الشيخ: هنا ذكر الإمام ابن تيمية رحمه الله: "والكافر والفاسق"، وهذا يدل على أن المسلم قد يُبتلى، أن يكون وليُّ أمره أو الحاكم عليه ليس له ولايةٌ، لكنه الحاكم عليه، قد يكون كافرًا، فإن أَمَر بطاعة الله، أو أمر بما ليس مخالفًا لأمر الله، فإن كان لمصلحة عامة الناس وليس لنفسه، أو لمصلحة نفسه؛ فيجب عليهم إطاعة هذا الكافر أيضًا، ولا يَخرج عن طاعته؛ لأن وراءه فسادًا كبيرًا.

وقلنا بالأمس: إن الإنسان إذا كان تحت دولةٍ كافرةٍ عادلةٍ؛ فلا بأس أن يبقى إذا كانت تأذن أو تسمح وتُفسح له أن يعمل بدين الله تبارك وتعالى.

أما إذا كانت تمنعه من دين الله تعالى، وتمنع تربية أولادك؛ كما هو الحال الآن في بلاد أوروبا كلها، أنه لا يجوز لك أن تكون وليًّا على أولادك، حتى لو ضربتهم ضربًا خفيفًا، هم الآن وصل الأمر إلى أنهم يبحثون عن المسلمين، الأولاد الصغار، يأتون في بيوتهم ويكشفون عن أجسامهم بعدما يُعرُّونهم من الثياب، هل ضُرب أو ما ضُرب، سبحان الله!
ففي مثل هذا البقاء في هذا البلد ليس فيه خيرٌ، إلا الذي يريد أن يأكل ويشرب ويعيش مثل البهائم فقط؛ لأنهم في الحقيقة يريدون أن يُغيِّروا أولادنا من دينهم إلى دين الدولة، ولا يجوز البقاء في هذه الحالة، إلا أن يهاجر في سبيل الله إلى بلدٍ، وخاصةً في بلاد فرنسا، رأينا أن أكثرهم مَغَاربةٌ، أكثرهم جزائريون، وعندهم (جَوَازَانِ)، لا عذر لهم أن يبقوا في هذه الحالة وهم تحت نِير الظلم، وكذلك حكم غير الإسلام صراحةً، ليس لك ولايةٌ على زوجتك، ليس لك ولايةٌ على أولادك، فتبًّا للبقاء في مثل هذا في هذه البلاد! فليرجعوا إلى بلادهم، ولو أن يأكل أصل الشجرة، كما قال: ولو أن تَعَضَّ بأصل شجرةٍ [11]، لكن الناس راغبون في الدنيا، والله المستعان.

الأدلة من السنة على طاعة أولي الأمر

القارئ:

هذا وقد جاءت السنة بتأكيد ما أمر الله به من طاعة أُولي الأمر؛ حيث ورد الأمر بوجوب السمع والطاعة لوُلاة الأمور في غير معصيةٍ، وتحريم الخروج عليهم وإن جاروا وظلموا، إلا أن يُرى منهم كفرٌ بواحٌ في أحاديث كثيرةٍ؛ فمن ذلك:
ما رواه البخاري ومسلمٌ عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحبَّ وكَرِه، إلا أن يُؤمر بمعصيةٍ، فإذا أُمِر بمعصيةٍ؛ فلا سمع ولا طاعة [12].
ورَوى البخاري عن أنس بن مالكٍ  أنه قال: قال رسول الله : اسمعوا وأطيعوا، وإن استُعمل عليكم عبدٌ حبشيٌّ كأن رأسه زبيبةٌ [13].

الشيخ: وإن استُعمل عليكم، وفي روايةٍ أخرى: وإن أُمِّر عليكم [14]، وما جاء في "الأربعين النووية" وغيرها من الكتب: وإن تأمَّر عليكم [15].

تأمَّر يعني: صار أميرًا بالقوة عليكم، هذه اللفظة ليست بصحيحةٍ، وإن كان الحكم هو الحكم، فرضنا أن إنسانًا خرج على الدولة، وتأمَّر بنفسه، واستتبَّ الأمر والأمن على يديه، ففي هذه الحالة أولًا كان باغيًا، ثم صار حاكمًا شرعيًّا، يجب عليك أن تُطيع حتى لا يستمر سفك الدماء وغيره.

ولكن لفظ تأمَّر لم يصح في الحديث.

والحكم إذا كان تأمَّر بالقوة وغلب على الأمر، فيكون بدا إن كانت الدولة السابقة فاسقةً، فبفضل الله إن كان يُقيم حكم الله فيهم؛ فهذا أهلًا وسهلًا به، يكون له الحكم والأمر والطاعة.

القارئ:

ورَوى مسلمٌ في "صحيحه" عن أبي هريرة  أنه قال: قال رسول الله : عليك السمع والطاعة في عُسرك ويُسرك، ومَنشطك ومَكرهك، وأَثَرَةٍ عليك [16].
ورَوى البخاري ومسلمٌ عن عبادة بن الصامت أنه قال: "بايَعْنا رسول الله على السمع والطاعة في العسر واليسر، والمَنشَط والمَكرَه، وعلى أَثَرَةٍ علينا، وعلى ألا نُنازِع الأمر أهله، وعلى أن نقول الحق أينما كنَّا لا نخاف في الله لومة لائم" [17].
وفي روايةٍ لمسلمٍ: إلا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم فيه من الله برهان [18].

الشيخ: وعلى أَثَرَةٍ علينا، على أثرة وإيثار.

الإيثار: يُؤثِرون على أنفسهم، أنت بنفسك تحتاج إلى شيءٍ لكن تُفضِّل أخاك أن يأخذه وأنت تحرم نفسك، هذا من الأشياء المعروفة، من مكارم أخلاق المسلم، وقد أثنى الله تبارك وتعالى على الأنصار: وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9].

أما الأثَرَة: بأن تُؤثِر نفسك على غيرك.

وعلى أَثَرَةٍ علينا، نحن محتاجون، لكن الحاكم ولي الأمر قد يُؤثِر الآخرين، ويُؤثِر آخرين دوننا، مع ذلك نحن نُطيعه لله، وليس لأجل الدنيا.

القارئ:

ورَوى مسلمٌ في "صحيحه" عن وائل بن حُجْرٍ أنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعْفي رسول الله فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألون حقهم ويمنعون حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه ، ثم سأله فقال رسول الله : اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا وعليكم ما حُمِّلتم [19].

الشيخ: عليكم الطاعة، حُمِّلتم الطاعة، فأنتم اسمعوا أطيعوا، وأدُّوا ما أُمرتم به، ما حُمِّلتم، وعليهم ما حُمِّلوا، يأتون يوم القيامة ولكم حسابهم، أو حسابكم عليهم يوم القيامة، فهذا ما معناه: فإنما عليهم ما حُمِّلوا؟ يكون عليهم أن يُؤَدُّوا الأمانة، ما داموا لم يُؤَدُّوا؛ فقد يتحملون الإثم، ويأتون يوم القيامة وأنتم مظلومون، والظلم قد يُؤخذ منه بدله يوم القيامة للمظلوم.

القارئ:

ورَوى البخاري ومسلمٌ عن عبدالله بن مسعودٍ  أنه قال: قال رسول الله : إنها ستكون بعدي أثَرَةٌ وأمورٌ تُنكرونها، قالوا: يا رسول الله، كيف تأمر من أدرك منا ذلك؟ قال : تُؤَدُّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم [20].
ورَوَيَا أيضًا عن عبدالله بن عباسٍ رضي الله عنهما أن رسول الله قال: من رأى من أميره شيئًا فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شبرًا؛ مات مِيتةً جاهليةً [21].
ورَوى مسلمٌ عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: سمعت رسول الله يقول: من خلع يدًا من طاعةٍ؛ لَقِيَ الله يوم القيامة ولا حُجَّة له، ومن مات وليس في عُنُقه بيعةٌ؛ مات مِيتةً جاهليةً [22].
ورَوى مسلمٌ في "صحيحه" عن حُذيفة بن اليمان أنه قال: قلت: يا رسول الله، إنا كنا بِشَرٍّ فجاء الله بخيرٍ فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شرٌّ؟ قال: نعم، قلت: وهل من وراء ذلك الشر خيرٌ؟ قال: نعم، قلت: فهل من وراء ذلك الخير شرٌّ؟ قال: نعم، قلت: كيف؟ قال: يكون بعدي أئمةٌ لا يهتدون بهُداي، ولا يستنُّون بسنَّتي، وسيقوم فيهم رجالٌ قلوبهم قلوب الشياطين في جُثمان إنسٍ، قال: قلت: كيف أصنع -يا رسول الله- إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتُطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك؛ فاسمع وأطع [23].

الشيخ: نعم، وهذا هو بالحقيقة؛ لأن المراعاة في هذه الأمور للمصلحة العامة، فأنت قد أُخذ مالك وضُرب ظهرك، فالشرُّ محصورٌ فيك، ولك أجرك عند الله، لكن إذا خرجت أنت ومن معك؛ ربما تُثير ناسًا، فيستطير الشر ويستطيل ويكثر، والإسلام يريد ألا يكثر الشر، وكلما حُسِر الشر وقلَّ؛ يكون هو المُتحمَّل، أما إذا كان بالفعل كثُر الشر، وليس لدى أحدٍ طاقةٌ بمنع الشر؛ فيجب عليهم كلهم أن يصبروا.

القارئ: هنا بحث الأخ شيخنا: "كَرِه".

الشيخ: كَرِه هذا الصحيح، فيمن كَرِه، أما من رأى من أميره شيئًا.

من كَرِه من أميره شيئًا هو الصواب.

عندكم في النسخة: من رأى؟ من كره نعم، هو في "صحيح مسلمٍ": من كَرِه من أميره شيئًا [24].
نعم هو في صحيح مسلم برقم: (1851).

القارئ:

فقد دلَّت هذه الأحاديث الصحيحة -وغيرها كثيرٌ- على وجوب السمع والطاعة لوُلاة الأمور في غير معصيةٍ، وتحريم الخروج عليهم ونزع الطاعة من أيديهم، وإن جاروا وظلموا.

الشيخ: "وتحريمِ": دلت على وجوب السمع والطاعة، ويكون معطوفًا على "وجوب"، "وتحريمِ الخروج عليهم، ونزعِ الطاعة"، كلها معطوفةٌ عليها.

القارئ:

ونزع الطاعة من أيديهم وإن جاروا وظلموا، إلا أن يُرى منهم كفرٌ بَوَاحٌ.
كما يجب التنبيه إلى أن عدم طاعتهم في المعصية لا يعني عدم طاعتهم مطلقًا، وإنما المقصود عدم طاعتهم في الأمر الذي فيه معصيةٌ بخصوصه، مع وجوب السمع والطاعة فيما عدا ذلك، كما هو ظاهر الأحاديث.
وعلى ما ذُكرَ جرى اعتقاد وعمل السلف الصالح رضوان الله عليهم من الصحابة  والتابعين، ومن بعدهم من أئمة الإسلام المتبوعين، وغيرهم من العلماء المشهورين.

الآثار الدالة على طاعة أولي الأمر

 فمما جاء عن الصحابة  في ذلك:
ما رَوى الإمام ابن جريرٍ الطبري في "تفسيره" بسنده عن علي بن أبي طالبٍ أنه قال: "حقٌّ على الإمام أن يحكم بما أنزل الله، وأن يُؤدِّي الأمانة، فإذا فعل ذلك؛ فحقٌّ على الناس أن يسمعوا له ويُطيعوا، ويُجيبوه إذا دعا" [25].
وقال أيضًا: "إن الناس لا يُصلحهم إلا إمامٌ بَرٌّ أو فاجرٌ، إن كان فاجرًا؛ عبد المؤمن فيها ربَّه، وحُمل الفاجر فيها إلى أجله" [26].

الشيخ: وهو كما جاء فيه: حتى يَستريح منه ويُستراح منه، فهو هذا، "وحُمل الفاجر فيها إلى أجله"، يُصْبَر حتى يأتي أجله فتستريحون.

القارئ:

ورَوى مسلمٌ في "صحيحه": أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما جاء إلى عبدالله بن مُطِيعٍ لما خرج على يزيد بن معاوية في زمن الحرَّة مُنكِرًا عليه خروجه عن طاعة الخليفة، فلما جاءه؛ قال عبدالله بن مطيعٍ: اطرحوا لأبي عبدالرحمن وسادةً، فقال: إني لم آتكِ لأجلس، أتيتك لأحدِّثك حديثًا، سمعت رسول الله يقول: من خلع يدًا من طاعةٍ؛ لَقِيَ الله يوم القيامة لا حُجَّة له، ومن مات وليس في عُنُقه بَيعةٌ؛ مات مِيتةً جاهليةً [27].
فقد أنكر ابن عمر رضي الله عنهما على ابن مطيعٍ خروجه على الخليفة يزيد بن معاوية مع ما كان عليه يزيد بن معاوية.
كما أنه قد تولى الخلافةَ والإمارةَ على بعض البلدان في عهد الصحابة وهم متوافرون؛ بعضُ الخلفاء والأمراء الذين فيهم شيءٌ من الظلم والجور أو الفسق؛ مثل: يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، والوليد بن عقبة، والحجاج بن يوسف، وغيرهم، ومع ذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم؛ كابن عمر وابن مسعودٍ وأنس بن مالكٍ، رضي الله عنهم، وهم من فضلاء الصحابة وخيارهم، يسمعون لهم ويُطيعون في المعروف، ويُصلُّون خلفهم الجُمَع والأعياد.

الشيخ: إي نعم، في الحقيقة هنا ذكر معالي الشيخ -الله يرحمه- قال: إنه قد تولى الخلافة، هنا قال: أنكر ابن عمر رضي الله عنهما على ابن مُطيعٍ خروجه على الخليفة يزيد بن معاوية، مع ما كان عليه يزيد بن معاوية.

ماذا كان عليه؟ والله أعلم، لا شك أنهم ذكروا أنه كان له أحاديث، وكان يجلس في مجالس العلماء، وأنا إجمالًا أريد أن أقول بعد النظر في أشياء كثيرةٍ وإذا أردتم أن تقرءوا الكتب في هذا: إن للشيعة والروافض يدًا طُولى في تشويه سيرة أو سير خلفاء الإسلام عامةً، وخاصةً يزيد، الذي حصل في خلافته استشهاد الحسين .

إنكار ابن عمر رضي الله عنهما على من خرج على الخلفاء

وأنكر ابن عمر رضي الله عنهما على ابن مطيعٍ خروجه على الخليفة يزيد، ولا شك أن ابن مطيعٍ، وكذلك عبدالله بن الزبير، وكذلك حسين بن عليٍّ، رضي الله عنهم، خرجوا على يزيد بن معاوية، وخرج ناسٌ وراءهم؛ لمكانتهم، فأرسل جيشًا لا شك فيه، وله الحق؛ ولسنا نُقِيم أنفسنا حَكَمًا بينهما قاضيًا، لكن نقول: أيُّ أحدٍ إذا كان الأمر عليه، وقد بُويع له على مرأًى ومشهدٍ من صحابة رسول الله ، أَخَذ البيعة له عليٌّ  ولم يعترضوا، وكان ذا سيرةٍ حسنةٍ في الحقيقة.

ولكن الذي يُبالَغ فيه: أنه لمَّا أرسل الجيش؛ أَمَر حسينَ بن نميرٍ المرِّي بإباحة المدينة، هكذا قالوا، وأُبيحت المدينة ثلاثة أيامٍ، وذكر بعض المفكرين -ونحن نُسمِّيهم "مفكرين"، الذين لا يرون صحة الأخبار، أو ضعف الأخبار، يأخذون كل ما يُناسب فكرهم، ويُناسب مذهبهم في مسائل الجمهورية وغيرها، ومنهم الشيخ المودودي، درست كثيرًا كتبه- فيقولون: إن هناك أُبيحت المدينة ثلاثة أيامٍ، وحمَلَت منها أكثر من ألف امرأةٍ حرامًا! يعني حتى مهما كانوا، لكن كان الزمن زمن الخير، لكنهم قالوا: أُبيحت المدينة، وغُصبت نساءٌ، وحَمَلَت منها نساءٌ كثيراتٌ، هذه كلها مبالغاتٌ لا تصح أبدًا في الحقيقة.

وكان له على كل حالٍ أن يمنع الخروج، حتى لا تكون الفوضى في بلاد الإسلام؛ ولذلك الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، هنا ابن عمر رضي الله عنهما منع ابن مطيعٍ خروجه على الخليفة، وكذلك منع عبدَالله بن الزبير ذهابه إلى مكة، وأمسك عبدُالله بن عمر نفسه لما جاء الحسين، رضي الله عنهم، إلى مكة من المدينة هاربًا من جيش يزيد، فجاء ابن عمر رضي الله عنهما ينهاه عن الخروج، ولمَّا أراد أن يَخرج إلى الكوفة وقد كتب أهل الكوفة أن نُبايعك، فخرج، وأمسك ابن عمر لجام بغلته وقال: والله لا خير فيهم، قد قتلوا أباك وأخاك، فلا تذهب إليهم [28]، ولكنه  ذهب إلى قدر الله تبارك وتعالى، وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا [الأحزاب:38].

كذلك لما قُتل في زمن الحجاج عبدُالله بن الزبير رضي الله عنهما، وأُحرِق بيت الله تعالى، كل هذا حصل لأجل هذا الخروج، وقد صُلب، وكانت أسماء بنت أبي بكرٍ أمُّه رضي الله عنها، كانت تمُرُّ، فكانت تقول: ألم يأنِ لهذا الفارس أن ينزل؟! وعبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان يمُرُّ، فقال: لقد كنت أنهاك عن هذا يا أبا خُبيبٍ! [29].

ففي الحقيقة كبار الصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- لم يرتضوا هذا الشيء، وقد نَسَجوا حولهم حكاياتٍ قد لا تصح، ولما وصل خبر استشهاد حسينٍ يزيد بن معاوية؛ قال: لعنة الله على زياد بن أبيه، لعنة الله على زيادٍ، وزياد هو الذي في زمنه، نعم أحسنت! إي نعم، كان أميرًا على الكوفة، وعلى قتال حسينٍ ، فقال: لعنة الله على زيادٍ، ما كنت أمرته بهذا، إنما أمرته أن يأتيني به [30].

فالحاصل: فيها أشياء كثيرةٌ لا تصح، لكن التاريخيَّ أو الشخص الذي يريد أن يَصوغ القصة يأخذ كل ما يكون في مصلحته أو فيما يرى، وإلا فإن الحقيقة قد تكون غير هذا التي يُظهرونه، ومنهم: الشيخ سيد قطب أيضًا في هذا زَلَّ زَلَّةً كبيرةً جدًّا، وكذلك كل من يكتب في هذا الباب.

فيزيد بن معاوية -على كل حالٍ- ذكر ابن حجرٍ أنه كان وَلِيَ الخلافة سنة ستين، ومات قبل المئة، سنة أربعٍ وستين، ولم يُكمل الأربعين، وقال ابن حجرٍ: ليس بأهلٍ أن يُروى عنه [31]، واعترضوا على ابن حجرٍ هذا الشيء.

ففي الحقيقة ينبغي ألا نتكلم نحن بسوءٍ على هؤلاء، ربنا لا تجعل في قلوبنا غِلًّا للذين آمنوا.

لا شك أن مروان بن الحكم أيضًا، وكان صحابيًّا، وجاءت رواياتٌ... صحيحة، مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبدالملك، هذا الأموي، وولي الخلافة في آخر سنة أربع وستين بعد موت يزيد بن معاوية، ومات سنة خمسٍ وتسعين، وقال بعضهم: إنه ثبتت له الصحبة، وقال بعضهم: لم تثبت له الصحبة، قال عروة بن الزبير: "مروان لا يُتَّهم في الحديث" [32]، عروة ابن الزبير ثابتٌ عنه أنه قال: "لا يُتَّهم في الحديث".

وجاء في بعض الروايات، وهي كلها مما ذكره ابن حجرٍ في "الإصابة"، وابن عبدالبر يقول: "قد ذكر أصحاب التفسير: أن مروان هو الذي كان خليفةً، وكان صالحًا"، بعضهم ذكر هذا.

ثم الوليد بن عقبة هذا صحابيٌّ، أما ذاك فاختُلف فيه، والصحيح: ربما ليس بصحابيٍّ، لكن لا شك في صحبة الوليد بن عقبة، الذي ذكره فضيلة الإمام هنا، قال: "وليد بن عقبة"، هو في الحقيقة: وليد بن عقبة بن أبي مُعَيط بن أمية القرشي الأموي، أخو عثمان لأمه، له صحبةٌ، وعاش إلى خلافة معاوية، رضي الله عنهم [33].

جاء في بعض الروايات: أنه يوم الفتح جاء إلى النبي مع جملةٍ من الأطفال، فمسح على رءوسهم، ولم يمسح على رأسه، وكان صبيًّا، وقد خُلِّق رأسه بالخَلُوق؛ فلذلك النبي لم يمسحه [34].

فإذنْ كان صغيرًا في أيام الفتح، والفتح كان في سنة ثمانية، ومن الغريب أن ابن عبدالبر يقول: كاد أن يتفق أهل التفسير أنهم يقولون: إن قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ [الحجرات:6]، نزلت هذه الآية في الوليد بن عقبة؛ لأن النبي أرسله مصدِّقًا إلى بني المصطلِق، فلما وصل إليهم؛ خرجوا لاستقباله بأسلحتهم، فظن أنهم يأتونه ليقتلوه، فهرب من هناك، وجاء إلى النبي ، وقال: يا رسول الله، إنهم أرادوا قتلي؛ ولذلك وكان كذبًا منه، فنزل قوله تعالى [35]، هكذا هذه الرواية أيضًا فيها بعض الشيء، وحيث إنه كان صبيًّا في الفتح، إذا صح، الفتح كان في سنة ثمانية، وتوفي النبي في سنة إحدى عشرة، في أوائل سنة إحدى عشرة، هل يمكن أن يكون مصدِّقًا أو يذهب ليجمع الصدقة؟! لا يمكن، ففي المسائل هذه ينبغي أن نُمسك أنفسنا عن الكلام في هؤلاء.

أما الحجاج بن يوسف فلا شك فيه أنه كان ظالمًا مُبِيرًا، وهذا مما ترجمه ابن حجرٍ، قال: حجاج بن يوسف بن أبي عقيلٍ الثقفي، الأمير الشهير، الظالم المبير، قال ابن حجرٍ: وقع ذكره وكلامه في "الصحيحين" وغيرهما، وليس بأهلٍ أن يُروى عنه، ولي إمرة العراق عشرين سنةً [36]، وهو الذي جاء وقاتل عبدالله بن الزبير ، ونصب المنجنيق على جبل أبي قُبيصٍ، وضرب الكعبة فاحترقت.. إلى آخره، كما هو معروف، ولا شك أنه كان ظالمًا مشهورًا، وكان يقتل الناس على الظِّنَّة، بمجرد أن يشك فيهم؛ كان يسفك دمائهم، وهذا واردٌ وموجودٌ برواياتٍ صحيحةٍ ثابتةٍ.

وقال الذهبي فيه: "له حسناتٌ"؛ لأن من حسناته: أنه نَقَط وشَكَل المصاحف لمَّا رأى العَجَم يدخلون في دين الله ويُخطئون في قراءته؛ لأن العرب على سليقتهم لم يكونوا يُشكلون فتحةً أو كسرةً، ولا يَنقُطون، ويقرءون على سليقتهم، ولما فُتحت العراق وبلاد العجم والفرس وغيرها، فنَقَطَ المصحف وشَكَلَه، هذا من أعظم أعماله، كذلك كان قد أحيا العربية، وكأنه اعتنى بتعليم الناس العربية شيئًا كثيرًا.

والذهبي يذكره في "سير أعلام النبلاء" فيقول: "له حسنات مغمورةٌ في بحار سيئاته" [37]، فيذكر ما جاء فيه، لا شك فيه، هو عنده ظلمٌ من غير أن يكون هناك جوازٌ له، يعني ظَلَمَ الناس من غير حقٍّ.

لكن على كل حالٍ: الله للجميع، ونحن يجب أن نحفظ أنفسنا وألسنتنا، ونذكر ما حصل بخبرٍ صحيحٍ من الظلم والجور؛ حتى يجتنبه الناس.

ومع ذلك كان الصحابة..، حجاج بن يوسف كان يكون أمير الحج كما في "صحيح البخاري" وغيره، فجُرِح عبدالله بن عمر رضي الله عنهما برمحِ بعض الناس، فجاء يعوده عيادةً، يعود عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عيادةً، فقال: لو علمنا مَن جَرَحَك! قال: أنت الذي أذنت للناس أن يحملوا السلاح في مكانٍ لا يجوز أن يحملوا السلاح [38].

فالحاصل على كل حالٍ: عبدالله بن عمر وغيره كانوا يُصَلُّون تحت إمرته في مكة ومنًى وغيرهما، ومع ذلك كان الصحابة...

موقف الصحابة من جور الولاة وظلمهم وفسق بعضهم

القارئ:

ولم يأمروا الناس بالخروج عليهم ونزعِ الطاعة من أيديهم بسبب ما هم عليه من الجور والظلم أو الفسق الذي لم يُخرجهم عن الإسلام، بل كانوا يحثُّون الناس على السمع والطاعة لهم في المعروف، والصبرِ على ما ينالهم من ظلمٍ وجورٍ؛ لما يعلمونه من وجوب السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين وإن جاروا وظلموا، وحرصًا على جمع كلمة المسلمين واعتصامهم والتأليف بين قلوبهم، ودرءًا لفتنةٍ أعظم من فتنةِ ظلم الولاة وجورهم.

آثار الأئمة في السمع والطاعة لولاة الأمر

وأما الأئمة من بعدهم:
فقد نُقل عنهم الكثير في هذا الباب أخذًا بالأدلة السابقة وعملًا بها؛ فمن ذلك:
ما قاله التابعي الجليل الإمام الحسن البصري رحمه الله: "الأمراء يَلُون من أمورنا خمسةً: الجمعة، والجماعة، والعيد، والثغور، والحدود، والله ما يستقيم الدين إلا بهم وإن جاروا وظلموا، والله لَمَا يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون" [39].
ومن أكثر من رُوي عنه في ذلك: إمام أهل السنة والجماعة، أحمد بن حنبلٍ رحمه الله تعالى، حيث حَصَل في زمنه امتحان الخلفاء للناس بالقول بخلق القرآن، فامتنع الإمام أحمد من إجابتهم، وأبى أن يقول ما أرادوا من القول بخلق القرآن، وعارضهم في ذلك مبيِّنًا الحق الذي يعتقده، وهو أن القرآن كلام الله منزلٌ غير مخلوقٍ.

الشيخ: فلا يأتي إنسانٌ ويَنظر إلى قول النبي : أطيعوا في المَنشَطِ والمَكرَه [40]، ويقول: حتى لو أَمَر بمعصيةٍ، يقول: هذا من طاعة ولي الأمر، لا، يُنكر ما أنكر الله تعالى ولو ناله ما ناله في هذه السبيل من المصائب، لكن مع ذلك لا يدعو إلى الخروج عليه؛ لأن في الخروج مفسدةً أعظم.

القارئ:

ومع ذلك كان ملتزمًا لهم بالطاعة، معترفًا لهم بالولاية، ويحث الناس على السمع والطاعة لهم في المعروف، وربما دعا لهم كما ذكره عنه حنبل بن إسحاق في كتابه "محنة الإمام أحمد" [41].
كما ذُكر أيضًا: أن الواثق لمَّا أظهر القول بخلق القرآن؛ جاء نفرٌ من فقهاء بغداد إلى الإمام أحمد فقالوا: يا أبا عبدالله، إن هذا الأمر قد فشا وتفاقم -يعنون القول بخلق القرآن- وهذا الرجل يفعل ويفعل، وقد أظهر ما أظهر.

الشيخ: لو قرأتم هذه الفتنة، في الحقيقة عُذِّب ناسٌ كثيرون، وامتُحن ناسٌ كثيرون، فبعضهم خرج بالتقية، وبعضهم قُتل في هذه السبيل، فلا شك أنها كانت فتنةً عمياء.

حتى الإمام علي بن المديني، شيخ البخاري رحمه الله، وابن معينٍ قد أجابا إلى القول بخلق القرآن، واتَّقَوا تقيةً وتُقَاةً، كما قال تعالى: إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً [آل عمران:28]، فكانوا يقولون: إن القرآن مخلوقٌ، وقلوبهم مطمئنةٌ على أنه غير مخلوقٍ، فلما غضب عليهم الإمام رحمه الله؛ ما كان يكلمهم، وجاء في بعض الروايات وهي صحيحةٌ: أن الإمام أحمد ضَرَب على أحاديث شيخه علي بن المديني من "مسنده"، ضَرَب أولًا، ثم روى مرةً أخرى [42]، كما ذكر العقيلي وغيره، وكذلك ما كان يكلمه.

وجاء ابن معينٍ ليزوره، فلما دخل؛ جعل الإمام أحمد رحمه الله وجهه إلى الجدار ولم يكلمه، فخرج ابن معينٍ، وقال: لا يعذرنا. ولم يُكلمه، فلما خرج؛ قال: لا يعذرنا وقد قال الله تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل:106]، فقال أحمد: أولئك كانوا يُقتَّلون، وكانوا يُشَقُّون، وأنتم قيل لكم: نعذبكم أو نؤلمكم أو نبلوكم، فوافقتموهم [43].

فالإمام أحمد كان على رفقائه أيضًا غاضبًا، وله حقٌّ في هذا؛ لأن الناس لو كانوا كثرةً ربما يُفكِّر فيها، لكن ما بقي إلا الإمام أحمد ومحمد بن نوحٍ الذي مات رحمه الله في الطريق، وأما الإمام أحمد رحمه الله فحُمل إلى الرَّيِّ، وهناك على كل حالٍ كان عُذِّب شديدًا، ثم فتح الله عليه، أو فك الله أسره، والحمد لله رب العالمين.

فالحاصل: أنه في الحقيقة لا شك محنةٌ كانت شديدةً جدًّا، ومن هنا بعضهم قال: كانوا يَمتحنون، كانوا يقولون: ماذا تقول في القرآن؟ مخلوقٌ أم غير مخلوقٍ؟ فبعضهم ورَّى توريةً: التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى هذه الأربع كلها مخلوقةٌ، ويقصد هذه الأربع أصابع، لا يقصد كتاب الله تعالى، فيكون توريةً بهذه الصورة، وخرج منها سالمًا [44]، فكانت محنةً شديدةً جدًّا، ولا شك فيها، نعم، محنة الإمام أحمد أن هذا الأمر قد فشا وتفاقم.

أيضًا زاد أن يُدخِل في مناهج الكتاتيب، هكذا جاء في الروايات الصحيحة، أنهم أرادوا أن يُدخِلوا  في مناهج الكتاتيب؛ ليُعلِّموا الأولاد هذه العقيدة...

القارئ:

وقد أظهر ما أظهر، ونحن نخافه على أكثر من هذا، فقال لهم أبو عبدالله: فماذا تريدون؟ قالوا: أتيناك لنشاورك فيما نريد، قال: فماذا تريدون؟ قالوا: ألَّا نرضى بإمرته ولا سلطانه، فناظرهم أبو عبدالله ساعةً، حتى قال لهم: فماذا يضركم إن لم يَتم هذا الأمر؟ أليس قد صرتم من ذلك إلى المكروه، عليكم النُّكرة بقلوبكم، ولا تُخرجوا يدًا من طاعةٍ، ولا تشقُّوا عصا المسلمين معكم، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين.

الشيخ: هي مكتوبةٌ "عصى" بالياء، أليس كذا؟

القارئ: لا، أَلِفٍ.

الشيخ: الألف المقصورة أم الألف الطويلة؟ هو الصحيح "عصا"، "لا تشقوا عصا"، وعندنا مكتوب: "عصى"، كأنها ألف مقصورةٌ، مثل: موسى، وهو لا يُكتب بهذا، إنما يُكتب بألفٍ طويلةٍ.

القارئ:

ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين، انظروا في عاقبة أمركم ولا تَعْجلوا، واصبروا حتى يستريح بَرَُكم أو يُستراح من فاجركم.
ودار بينهم في ذلك كلامٌ كثيرٌ لم أحفظه.
واحتج عليهم أبو عبدالله بهذا، فقال بعضهم: إنا نخاف على أولادنا إذا ظهر هذا ما لم يعرفوا غيره، ويمحو الله الإسلام ويَدْرُس.

الشيخ: "ويدرس"، يعني: دَرَسَ بمعنى: محا، درس واندرس، ودَرَس بمعنى: محا، واندرس بمعنى انمحا، فـ: "ويمحو الله الإسلام ويُدْرَس"، الظاهر، نعم.

القارئ: أحسن الله إليك.

فقال أبو عبدالله: كلا، إن الله عز وجل ناصرٌ دينه، وإن هذا الأمر له ربٌّ ينصره، وإن الإسلام عزيزٌ منيعٌ، فخرجوا من عند أبي عبدالله ولم يُجبهم إلى شيءٍ مما عزموا عليه، فلما انصرفوا دخلت أنا وأبي على أبي عبدالله، فقال أبو عبدالله لأبي: يا أبا يوسف، هؤلاء قومٌ قد أُشرب قلوبهم ما يخرج منها -فيما أحسب- فنسأل الله السلامة.

الشيخ: كأنه استقر في قلوبهم ووقر في قلوبهم أن يخرجوا على الإمام، ما يخرج منها -أي من قلوبهم- هذا الفكر وهذا القول، فنسأل الله السلامة.

القارئ:

فنسأل الله السلامة، ما لنا ولهذا الأمر؟! وما أُحب لأحدٍ أن يفعل هذا، فقلت له: يا أبا عبدالله، وهذا عندك صوابٌ؟ يعني الخروج على الواثق، قال: لا، هذا خلاف الآثار التي أُمرنا فيها بالصبر، ثم قال أبو عبدالله: قال النبي : إنْ ضَرَبك فاصبر، وإن حَرَمَك فاصبر [45].
وقال المروزي: سمعت أبا عبدالله..

الشيخ: مَرُّوذي، هذا نسبةً إلى "مَرْوَ الرُّوذ"، وعبدالملك ابن فلانٍ المَرُّوذي [46]، وهناك "المَرْوَزِي" أيضًا، أحد تلاميذ الإمام، نِسْبَته: "المَرْوَزي" [47]).

القارئ:

وقال المَرُّوذي: سمعت أبا عبدالله، وذُكر له السنة والجماعة، والسمع والطاعة، فحَثَّ على ذلك وأمر به، وقال: السمع والطاعة ما لم يُؤمر بمعصيةٍ.
وقال: سمعت أبا عبدالله وذُكر الخليفة المتوكل رحمه الله، فقال: إني لأدعو له بالصلاح والعافية.
وقال: سمعت أبا عبدالله يأمر بِكَفِّ الدماء، ويُنكر الخروج إنكارًا شديدًا.
وذُكر أبو عبدالله الحسن بن صالحٍ، فقال: كان يرى السيف ولا نرضى مذهبه.

الشيخ: هذا حسن بن صالح بن حيان، أو حَيٍّ، هذا معروفٌ ثقةٌ في الحديث، لكنهم يذكرون أنه كان يرى السيف على أئمة الجور [48].

وقد يكون -والله أعلم- نعم، وهذا رأيٌ، ولذلك قد يُخطئ الإنسان فلا يُتابَع في خطئه، ولا يهجر إذا كان فيه أشياء جيدةٌ، وطلبة العلم في هذا الزمان بالحقيقة -والله المستعان- يريدون من يكون أخطأ خطأً يتركونه ويُبَدِّعونه، وكذا وكذا، فحنانَيكم -بارك الله فيكم- في هذا الجانب! "وأيُّ الرجال المهذَّب"؟! وأيُّ ثقةٍ لا يخطئ؟! فنحن نَزِن الأمور بميزانها الصحيح، بحيث إذا أخطأ خطأً، ويكون اجتهادًا منه، ويُفهَم ويُفَخَّم إلى آخره، ولا يُهجر ولا يُلغى، والآن يُنشر في بعض الناس: أنه حتى كُتُبه القديمة قبل أن يُظهِر بعض الرأي خلافًا لبعض الرأي، فيقولون: اتركوه ولا تستفيدوا منه، وهذا ليس هو العدل في الباب، استَفِدْ، ويكون هِجِّيرَاك [49]: خذ ما صفا ودع ما كَدُر، ولا يخفى عليك الخطأ.

فإذا كان طالبٌ أو طفلٌ صغيرٌ يُخاف منه أن يقع في الخطأ؛ فهو الذي يُنبَّه ويُبعَد عن مثل هذه المواقف؛ حتى لا يُظن خطؤه إذنْ صوابًا، أو يُبيَّن له، فهنا في الحديث يقبلون حديثه، لكنه في ترجمته يقول: كان يرى السيف على أئمة الجور، ولا نرضى مذهبه (الإمام أحمد يقول) [50].

القارئ:

وقال أبو الحارث الصائغ: سألت أبا عبدالله في أمرٍ كان حدث ببغداد، وهَمَّ قومٌ بالخروج، فقلت: يا أبا عبدالله ما تقول في الخروج مع هؤلاء؟ فأنكر ذلك عليهم، وجعل يقول: سبحان الله! الدماءَ، الدماءَ، لا أرى ذلك ولا آمر به، الصبر على ما نحن فيه خيرٌ من الفتنة، يُسفك فيها الدماء، ويُستباح فيها الأموال، ويُنتهك فيها المحارم، أما علمت ما كان الناس فيه؟ يعني أيام الفتنة، قلت: والناس اليوم أليس هم اليوم في فتنة يا أبا عبدالله؟ قال: وإن كان، فإنما هي فتنةٌ خاصةٌ، فإذا وقع السيف؛ عمَّت الفتنة، وانقطعت السُّبُل، الصبر على هذا، ويسلم لك دينك خيرٌ لك.
ورأيته يُنكر الخروج على الأئمة، قال: الدماء، الدماء، لا أرى ذلك، ولا آمر به.

الشيخ: يعني "الدماءَ، الدماءَ"، الظاهر أنه منصوبٌ، أي: اتقوا الدماء، اتقوا سفك الدماء، نعم، الله أكبر!

القارئ:

وقال عُبْدُوس بن مالكٍ: سمعت أحمد يقول: ومن خرج على إمامٍ من أئمة المسلمين، وقد كان الناس اجتمعوا عليه وأقروا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان، بالرضا أو الغَلَبة؛ فقد شَقَّ هذا الخارج..

الشيخ: هذا هو الذي أشرت إليه، على كل حالٍ كان، بالرضا أو بالغلبة.

"الرضا" يعني: ذهب أو مات الخليفة الأول، أو الأمير الأول، ثم نُصِّب برضا الناس مِن أهل الحل والعقد، كما هي طريقة الشرع، فهذا بالرضا.

ومن الممكن أن يكون أحدٌ خرج باغيًا، فيكون أولًا باغيًّا، لكن إذا تم له الأمر، ثم بعد ذلك يأمر بإقامة دين الله تبارك وتعالى، لا يجوز الخروج في هذه الحالة عليه؛ حتى لا يتتابع الخروج، غدًا يخرجون على الجديد، ثم الثاني، ثم الثالث.. وهكذا، وهذا فيه من المفسدة ما الله به عليمٌ؛ ولذلك قال: "وأقروا له بالخلافة بأيِّ وجهٍ كان، بالرضا أو الغلبة، فقد شقَّ هذا الخارجُ عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ".

القارئ:

فقد شقَّ هذا الخارج عصا المسلمين، وخالف الآثار عن رسول الله ، فإن مات الخارج؛ مات مِيتةً جاهليةً، ولا يحلُّ قتال السلطان ولا الخروج عليه لأحدٍ من الناس، فمن فعل ذلك؛ فهو مبتدعٌ على غير السنة والطريق.

الشيخ: إذنْ "مِيتةً جاهليةً" جاء عدة مراتٍ، المقصود منها: "مِيتة"، هي "مِيْتةٌ" فِعْلةٌ، و"مَيتةٌ" مرةٌ واحدةٌ، و"مِيتةٌ" هيئةٌ، يعني: موته كهيئة موت الجاهليين، الذين كانوا لا يُقِرُّون أميرًا، كل واحدٍ كان يدير قبيلته، وكذا وكذا، فيكون موته مثل هذا، وربما يكون وراءه فتنٌ كثيرةٌ.

القارئ:

وقد ذكر هذه الأقوالَ عن الإمام أحمد وغيرَها الخلَّالُ في كتابه "السنة" [51].

اللهم صلِّ على محمدٍ وآله وسلم.

^1 رواه ابن عبدالبر في جامع بيان العلم (1/ 62).
^2 تفسير ابن كثير (5/ 427).
^3 رواه أحمد: 20653، وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
^4 رواه البخاري: 7257، ومسلم: 1840.
^5 مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (2/ 485).
^6 مجموع الفتاوى (35/ 16).
^7 رواه البخاري: 2887، بنحوه.
^8 فتح الباري (13/ 112).
^9 رواه أحمد: 17173، وقال محققو المسند: إسناده صحيح.
^10 منهاج السنة النبوية (3/ 387).
^11 رواه البخاري: 7084، ومسلم: 1847.
^12 رواه البخاري: 7144، ومسلم: 1839.
^13 رواه البخاري: 7142.
^14 رواه مسلم: 1298.
^15 رواه البيهقي في السنن الكبرى: 20364، وذكره النووي في الأربعين النووية (ص 89).
^16 رواه مسلم: 1836.
^17 رواه البخاري: 7199، 7200، ومسلم: 1709.
^18 رواه البخاري: 7055، ومسلم: 1709.
^19 رواه مسلم: 1846.
^20 رواه البخاري: 3603، ومسلم: 1843.
^21, ^24 رواه البخاري: 7053، ومسلم: 1849.
^22, ^27 رواه مسلم: 1851.
^23 رواه مسلم: 1847.
^25 جامع البيان (8/ 490).
^26 رواه ابن أبي شيبة: 37254، والبيهقي في شعب الإيمان: 7101.
^28 ينظر البداية والنهاية لابن كثير (8/ 231).
^29 ينظر صحيح مسلم: 2545.
^30 ينظر البداية والنهاية لابن كثير (11/ 651).
^31 ينظر تقريب التهذيب لابن حجر (ص 605).
^32 ينظر: الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبدالبر (3/ 518-519)، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر (6/ 203-204)، وتقريب التهذيب لابن حجر (12/ 657).
^33 ينظر تقريب التهذيب لابن حجر (ص 583).
^34 رواه أبو داود: 4181، وأحمد: 16379.
^35 الاستيعاب (6/ 481).
^36 تقريب التهذيب (ص 153).
^37 ينظر سير أعلام النبلاء (4/ 343).
^38 رواه البخاري: 966، بنحوه.
^39 جامع العلوم والحكم لابن رجب (ص 588).
^40 سبق تخريجه.
^41 ينظر محنة الإمام أحمد لحنبل بن إسحاق (ص 71، 75، 76).
^42 ينظر ميزان الاعتدال للذهبي (3/ 138).
^43 ينظر طبقات الحنابلة لابن رجب (2/ 533-534).
^44 ينظر العقد الفريد لابن عبد ربه (2/ 297)، وعقلاء المجانين لابن حبيب النيسابوري (ص 38).
^45 رواه نعيم بن حماد في الفتن: 389، وابن أبي شيبة: 33711.
^46 ينظر الأنساب للسمعاني (11/ 253).
^47 ينظر الأنساب للسمعاني (11/ 260
^48, ^50 ينظر طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (1/ 142).
^49 ‌الهِجِّيرى: العادة. مشارق الأنوار للقاضي عياض (2/ 580).
^51 ينظر السنة للخلال: 87-89.

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©