تاريخ النشر
المكان:
المسجد النبوي
الشيخ:
معالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري
معالي الشيخ د. سعد بن ناصر الشثري

كتاب الصلاة– من قوله: "باب صلاة الجماعة.." (06)

الشيخ: أما بعد:

فنُواصل ما ابتدأنا به من الكلام عن أحكام الصلاة، بإذن الله ​​​​​​​.

القارئ:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.

أما بعد:

باب صلاة الجماعة

قال المصنف رحمه الله تعالى ووالدينا وشيخنا والسامعين:

باب صلاة الجماعة
قد أوجب الشارع على الرجال الصلوات الخمس في المساجد في جماعةٍ، وأمر بتقديم الأحقّ بالإمامة، الجامع بين العلم والقراءة والدين، ثم الأمثل فالأمثل، وأمر بتسوية الصفوف بالمناكب والأَكْعُب.
والصلاة في الجماعة مع وجوبها تزيد على صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين ضعفًا، وكلما كانت الجماعة أكثر فهو أحبُّ إلى الله، وكلما بَعُدَ عن المسجد كان أعظم لثوابه؛ لكثرة الخُطَا في الذهاب والإياب، ولما يتبع العبادة من عباداتٍ أُخَر، والله أعلم.
فصلٌ
النوافل التي حثَّ الشارع عليها الرواتب: أربعٌ قبل الظهر، وركعتان بعد الظهر، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء الآخرة، وركعتان قبل الفجر.
وصلاة الوتر من صلاة العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، إن شاء أوتر بركعةٍ، أو بثلاثٍ، أو خمسٍ، أو سبعٍ، أو تسعٍ، أو إحدى عشرة ركعةً، فإن كان له عادةٌ يقوم من آخر الليل أخَّر وتره إلى ذلك الوقت، وإلا أوتر قبل أن ينام.
ومن النوافل المُؤكدة: صلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء عند وجود أسبابهما المعروفة.
باب صلاة أهل الأعذار
وهم المريض والمُسافر والخائف.
فيُصلِّي المريض المكتوبة قائمًا، فإن لم يستطع صلَّى قاعدًا، فإن لم يستطع صلَّى على جنبه، فإن لم يستطع صلَّى مُستلقيًا، ويُومِئ عند ذلك بالركوع والسجود،
ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإن لم يستطع صلَّى بِطَرْفِه، فإن لم يستطع فبقلبه، ومثل ذلك عند الحاجة وقت العلاج للعين أو لشقِّ البطن ونحو ذلك.
ومَن سافر فله أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت إحدى الصلاتين، ويَتبع الأرفق له، ويُسَنُّ له قَصْر الصلاة الرباعية فيُصلِّيها ركعتين، وهو أفضل من الإتمام.
والمريض إذا احتاج إلى الجمع بين الصلاتين فله ذلك.
وصلاة الخوف صحَّتْ عن النبي بصفاتٍ كلها جائزة.

حكم صلاة الجماعة

الشيخ: قال المؤلف هاهنا: "باب صلاة الجماعة" أُضيفت الصلاة إلى صفتها، يعني: يُصلِّي الناس في جماعةٍ واحدةٍ.

صلاة الجماعة قد تواترت النصوص بالترغيب فيها والحثِّ عليها، وخصوصًا في المساجد.

وظواهر النصوص تدل على إيجاب صلاة الجماعة، ومن ذلك قول الله جلَّ وعلا: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، فإن الأصل في الأمر أن يكون للوجوب، فقد أمر بالركوع مع الراكعين، مما يدل على إيجاب أداء الإنسان للصلاة في الجماعة.

ويدل على ذلك أيضًا قول الله جلَّ وعلا: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [التوبة:18]، حيث إن الله جلَّ وعلا قد جعل من الإيمان عمارة المساجد، فجعل عمارة المساجد من الإيمان، والأصل في أركان الإيمان وجوبها.

ويدل على ذلك أحاديث عديدةٌ من السُّنة: منها قول النبي : لقد هَمَمْتُ أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمُرَ رجلًا فيُصلِّي بالناس، ثم أنطلق معي برجالٍ معهم حُزَمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فَأُحَرِّق عليهم بيوتهم [1].

ويدل على ذلك أيضًا قول النبي : إن أثقل صلاةٍ على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْوًا [2].

ويدل على ذلك ما ورد في الحديث الذي رواه أهل السُّنن: أن رجلًا جاء إلى النبي وهو أعمى يشتكي إليه بُعْدَ المسجد، وأنه لا يجد قائدًا يُلائمه، ويسأله أن يُرخِّص له في ترك الصلاة في المسجد مع الجماعة، فقال النبي : هل تسمع النِّداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فَأَجِبْ [3]، إلى نصوصٍ مُتعددةٍ تدلُّ على هذا المعنى.

وهناك من الفقهاء مَن قال بأن صلاة الجماعة سُنةٌ، وأراد بها أنه إذا تركها الإنسان مُطلقًا فإنه يأثم بذلك، وإنما الذي يُعْفَى عنه مَن ترك صلاة الجماعة في بعض الأوقات، أما مَن تركها بالكلية فإنهم يقولون بتأثيمه؛ لأن لفظ "السُّنة" عند كثيرٍ من الفقهاء يريدون به ما جاز ترك بعض أفراده، وإن لم يَجُزْ تركه بالكلية.

وصلاة الجماعة إنما تجب على الرجال دون النساء؛ لأن النبي قال: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله [4]، وصلاتهنَّ في بيوتهنَّ خيرٌ لهنَّ.

مَن هو الأحقُّ بالإمامة

نبدأ بعد ذلك في بحث: مَن هو الأحقُّ بالإمامة.

جاء في الحديث أن النبي قال: يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسُّنة، فإن كانوا في السُّنة سواءً فأقدمهم هجرةً، ثم ذكر النبي فقال: لا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تَكْرِمَته إلا بإذنه [5].

فقوله هنا: يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهم لكتاب الله فيه دلالةٌ على أن القراءة مُقدَّمةٌ على الفقه، خلافًا لبعض الفقهاء، وإذا ثبت الحديث في شيءٍ قُدِّم على غيره، لكن إذا تساويا في القراءة، وكان أحدهما أعلم بأحكام الفقه؛ قُدِّم الأعلم بأحكام الفقه.

وقد اختلف الفقهاء في قوله يَؤُمُّ القومَ أَقْرَؤُهم لكتاب الله، ما المراد بالأقرأ لكتاب الله؟ هل المراد به الأحفظ الذي يحفظ كثيرًا من الكتاب، أم أن المراد به الأجود قراءةً؟

والأظهر من أقوال أهل العلم في هذا: أن المراد به كثرة المحفوظ من القراءة، فإن النبي إذا أراد أن يبعث بَعْثًا من أصحابه سألهم عن قراءتهم، فجعل الأكثر حفظًا مُقَدَّمًا فيهم؛ مما يدل على أن كثرة الحفظ من الأمور التي يُعلِّق عليها الشرعُ التَّقديمَ.

تسوية الصفوف

كذلك من الأمور المُتعلقة بصلاة الجماعة: أنه يُؤْمَر بتسوية الصفوف، فقد أمر النبي بذلك، وأخبر أن تسوية الصفوف من تمام الصلاة [6].

والمُعوَّل عليه في تسوية الصفِّ: أن يكون الناس بإزاء بعضٍ وحِذَاء بعضٍ بِمَنَاكِبِهم، فيكون مَنْكِب الرجل بِحِذَاء مَنْكِب الرجل الآخر، وكذلك يكون بالأَكْعُب.

والمراد بالكَعْب: العظم النَّاتئ الذي يكون بين القدم والسَّاق.

وأما بالنسبة لأصابع الرِّجْلَين فالناس يتفاوتون في ذلك؛ فالصغير قدمه صغيرةٌ، والكبير قدمه كبيرةٌ، فلو تساووا في مُقَدَّم أصابع أرجلهم لأدَّى ذلك إلى أن تختلف مواطنهم بالنسبة للمناكب.

وضعية الكرسي لمَن يُصلي عليه

قد يسأل سائلٌ عن حكم أولئك الذين يجلسون على الكراسي؛ لأنهم لا يتمكنون من بعض أركان الصلاة، كيف يَصُفُّون مع الناس؟

فنقول: إن كان مَن يُصلِّي على الكرسي يُصلِّي واقفًا، وإذا جاء وقت السجود ونحوه جلس على الكرسي، فإنه يُؤخر الكرسي عن الصفِّ بحيث إذا كان واقفًا كان مُحاذيًا لمَن في الصفِّ.

أما إذا كان الإنسان لا يتمكن من القيام، ويُصلِّي وقت القيام جالسًا على الكرسي، فإنه يُقدِّم الكرسي؛ ليكون مَنْكِب هذا المُصلِّي جالسًا بإزاء المُصلين عن يمينه وعن يساره.

فوائد صلاة الجماعة

صلاة الجماعة فيها فوائد كثيرةٌ، عديدةٌ:

قال الله جلَّ وعلا: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ۝ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ۝ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ [النور:36- 38].

ومن فضائل صلاة الجماعة: ما ورد في الحديث أن النبي قال: صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده بسبعٍ وعشرين درجةً [7]، وفي اللفظ الآخر: تُضَعَّفُ ... ‌خمسًا ‌وعشرين ‌ضِعْفًا [8].

ولعل قوله: بسبعٍ وعشرين درجةً المراد بذلك باعتبار ذات الصلاة فقط.

وأما قوله: خمسًا ‌وعشرين ‌ضِعْفًا فهذا فيه من الأجر ما ليس في الأول، فلعل المراد به ما يلحق ذلك ويسبقه، فإن الإنسان إذا أراد أن يُصلِّي مع الجماعة فإنه حينئذٍ يُؤْجَر أجر الذهاب إلى المسجد، ويكون له بكل خطوةٍ حسنةٌ، وتُحَطُّ عنه سيئةٌ، ثم إنه إذا انتظر الصلاة فهو في صلاةٍ، وإذا جلس بعد الصلاة فهو في هذه الحال ممن تدعو له الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، اللهم اعْفُ عنه. إلى غير ذلك مما ورد من أدعية الملائكة.

هكذا أيضًا من فوائد صلاة الجماعة: صِلَة المؤمنين بعضهم لبعضٍ، فإن الجيران لكل واحدٍ منهم حقٌّ على جاره بالمُواصلة والتَّفقُّد والسلام ونحو ذلك، فإذا كان الناس يُصلُّون في المساجد مع الجماعة تمكَّنوا من هذا، وأما إذا كان كل واحدٍ منهم يُصلِّي في بيته لم يحصل هذا المعنى.

ثم إن الناس إذا صلَّوا جماعةً في المساجد فإنهم حينئذٍ -في الغالب- تخشع قلوبهم، ويستحضرون من معاني الصلاة ما لا يستحضره الإنسان إذا صلَّى وحده.

إذا صلَّى مع الجماعة استمع إلى قراءة الإمام في الصلاة، فتفكَّر في معاني ما يقرأ الإمام، أما إذا صلَّى وحده فإنه سيُصلِّي بقصار السور التي يقرؤها في كل يومٍ، ولن يكون ذلك سببًا من أسباب تفكُّره في معاني ما يقرؤه.

هكذا أيضًا في أداء الناس للصلاة مع الجماعة في المساجد منافع أخرى من جهة تفقُّد بعضهم لبعضٍ: هل هناك مريضٌ فَيُزار؟ هل هناك فقيرٌ فيُتصدق عليه؟ هل هناك مَن تَمُرُّ به ضائقةٌ فيُقام معه؟ هل هناك مَن عنده ضيقٌ وهَمٌّ فَيُفَرَّج عنه؟ هل هناك مَن هو في حاجةٍ من الحاجات فيُقام معه؟ وهكذا.

هكذا أيضًا في صلاة الجماعة يتفقد الناسُ بعضهم بعضًا، ويعرف الجيران جيرانهم، ومن ثَمَّ إذا دخل أحدٌ غريبٌ في هذا الحي عرف أهل الحي أنه غريبٌ؛ لأنه ليس ممن يُصلِّي معهم في المسجد جماعةً، وبالتالي يُلاحظونه: هل هو ضائعٌ، أو مُجتازٌ، أو سارقٌ، أو عنده نِيَّاتٌ أخرى غير مرغوبٍ فيها؟

وبالتالي فإن الصلاة مع الجماعة في المساجد فيها فوائد كثيرةٌ ومنافع عظيمةٌ لا يَحْسُن بعاقلٍ أن يتركها.

وإذا كانت الجماعة أكثر فهذا أحبُّ إلى الله جلَّ وعلا وأكثر أجرًا، كما ورد ذلك في الحديث الذي رواه أهل السنن [9].

وكلما بَعُدَ المرء عن المسجد كان أعظم لثوابه، فإن النبي قد أخبر أن مَن ذهب إلى المسجد فإن كل خطوةٍ يَخْطُوها تُكْتَب له حسنةٌ، وتُمْحَى عنه سيئةٌ بهذه الخطوة الواحدة [10].

وقد جاء في الحديث: أن بني سَلِمَة جاؤوا إلى النبي وذكروا له بُعْدَ بيوتهم عن المسجد، وأنهم يريدون أن ينتقلوا إلى قُرب المسجد؛ ليتمكنوا من أنواع الطاعات، فقال النبي : يا بني سَلِمَة، ديارَكم تُكْتَب آثاركم [11].

هكذا إذا ذهب الإنسان إلى المسجد من محلٍّ بعيدٍ تمكن من عباداتٍ أخرى يُؤدِّيها في أثناء طريقه: تسبيحًا وتهليلًا.

إذا جاء إلى المسجد تمكن من أداء سُنة تحية المسجد، والسُّنن الرواتب، وتمكن من قراءة القرآن، وبعد الصلاة يقرأ الأذكار الواردة بعد الصلاة، ويُصلِّي النوافل.

وقد يتمكن من عباداتٍ أخرى إذا فعل الصلاة في المسجد لا يتمكن منها عند فعله للصلاة في بيته.

صلاة النافلة

ثم ذكر المؤلف بعد ذلك صلاة النافلة.

وصلاة النافلة وإن لم تكن واجبةً إلا أن العبد المؤمن يحرص عليها لعددٍ من الأمور:

  • أولها: أن صلاة النافلة يَكْمُل بها النَّقص الذي يكون في صلاة الفريضة، فإن صلاة الفريضة لا بد أن يحصل فيها نقصٌ من ابن آدم: إما بسهوٍ، أو بوساوس، أو نحو ذلك، فحينئذٍ شُرِعَ للعبد أن يحرص على صلاة النافلة من أجل أن تُكَمِّل النَّقص الحاصل عنده في الصلوات المفروضة.
  • والأمر الثاني: أن صلاة النافلة تُشْعِر أن العبد راغبٌ في طاعة الله والاستمرار فيها.
  • والنوافل من أسباب تهذيب النفوس، وطرد الشياطين عنها، وكون النفس مما يُزْرَع فيها محبة الطاعة والإقدام على أنواع الخيرات.
  • هكذا أيضًا النوافل من أسباب استجلاب محبة الله ، كما قال النبي : قال الله : وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يُبْصِر به، ويده التي يبطش بها، ورِجْلَه التي يمشي بها، وإن سألني لأُعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعِيذَنَّه [12].

أنواع النوافل

ثم ذكر المؤلف أن النوافل على أنواعٍ:

النوع الأول: السنن الرواتب، وهي سُننٌ مُرتبطةٌ بالصلوات، وإذا فاتت المرء فإنه يُشْرَع له أن يقضيها، وقضاؤها ليس مُحدَّدًا بوقتٍ، حتى في أوقات النَّهي يجوز قضاء السنن الرواتب على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ لأنها من ذوات الأسباب.

والسنن الرواتب ثنتا عشرة ركعةً؛ لما ورد في الحديث: أن النبي قال: ما من عبدٍ مسلمٍ يُصَلِّي لله كل يومٍ ثِنْتَيْ عشرة ركعةً تَطَوُّعًا غير فريضةٍ إلا بَنَى الله له بيتًا في الجنة [13].

أول هذه السنن الرواتب: أربع ركعاتٍ قبل صلاة الظهر بأن يُصلِّي الإنسان ركعتين، ثم يُسلِّم منها، ثم يُصلِّي ركعتين أُخْرَيين.

وقد جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أنه لم يذكر أن النبي كان يُصلي قبل الظهر إلا ركعتين [14]، لكن قد ورد في حديث عائشة رضي الله عنها وغيرها: أن النبي كان يُصلِّي قبل الظهر أربعًا [15].

والمُثْبِت اطَّلع على شيءٍ لم يطلع عليه ابن عمر رضي الله عنهما الذي لم ينقل إلا ركعتين، ومن ثَمَّ فإن الصواب أن سُنة الظهر القبلية أربع ركعاتٍ.

وأما بعد الظهر فالسُّنة الراتبة ركعتان، قال ابن عمر رضي الله عنهما: "حفظتُ من النبي عشر ركعاتٍ: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح، كانت ساعةً لا يُدْخَل على النبي فيها، حدَّثتني حفصة: أنه كان إذا أذَّن المُؤذن وطلع الفجر صلَّى ركعتين" [16].

وآكد هذه السنن الرواتب: ركعتا الفجر؛ وذلك لتأكد الطلب بها في نصوصٍ مختلفةٍ، يقول النبي : ركعتا الفجر خيرٌ من الدنيا وما فيها [17]، ويقول : لا تَدَعُوا ركعتي الفجر وإنْ طردتكم الخيلُ [18]، وهناك نصوصٌ متعددةٌ.

ولذلك كان النبي يُحافظ على سُنة الفجر حتى في السفر، بخلاف السنن الرواتب الأخرى، فإن النبي لم يكن يُحافظ عليها في السفر إلا ركعتي الفجر خاصةً، فإنه كان يُحافظ عليها.

النوع الثاني من أنواع الصلوات النوافل: صلاة الوتر.

هل للعصر راتبةٌ؟

قبل هذا قد يقول قائلٌ: صلاة العصر هل فيها سُنةٌ راتبةٌ؟

فنقول: صلاة العصر ليس فيها سُنةٌ راتبةٌ، وإنما ورد فيها أن النبي قال: رحم الله امرأً صلَّى قبل العصر أربعًا [19]. وهذا الحديث في السنن بإسنادٍ جيدٍ.

ومن ثَمَّ يُقال باستحباب هذه الركعات الأربع، بحيث تُؤدَّى بركعتين فتسليمٌ، وركعتين وتسليمٌ، ولكنها ليست سُنةً راتبةً، ومن ثَمَّ إذا فاتتْ فإنها لا تُقْضَى، بخلاف بقية السنن الرواتب.

وقد ثبت في الحديث: أن وفد عبدالقيس شغلوا النبيَّ عن سُنة الظهر البعدية، فلم يتمكن من فعلها إلا بعد العصر [20].

حكم الصلاة بين أذان المغرب وصلاة المغرب

قد يقول قائلٌ: ما حكم الصلاة بين أذان المغرب وصلاة المغرب؟

فنقول: منع من هذه الصلاة الإمام أبو حنيفة؛ لأنه يرى أن وقت النَّهي يستمر إلى صلاة المغرب.

والصواب: أن ما بين أذان المغرب وإقامتها يُستحب للإنسان أن يُصلي، لكنها ليست سُنةً راتبةً، فإن النبي قال: صلُّوا قبل صلاة المغرب، صلُّوا قبل صلاة المغرب، قال في الثالثة: لمَن شاء [21].

سُنة الجمعة

أما بالنسبة لصلاة الجمعة فليس قبلها سُنةٌ راتبةٌ، إذ لم يُعْهَد عن النبي ذلك.

وأما بعد صلاة الجمعة فإنه قد ورد الترغيب في أداء أربع ركعاتٍ في المسجد، ووردتْ أحاديث أخرى تدل على مشروعية أداء ركعتين في البيت.

ومن ثَمَّ فإن الأظهر أن يُجْمَع بين هذا؛ فيُصلِّي الإنسان أربع ركعاتٍ في المسجد، ركعتين مفصولتين عن الركعتين الأُخريين، ويُصلِّي بعد ذلك ركعتين في بيته.

النوع الآخر من أنواع صلاة النافلة: صلاة الوتر.

حكم صلاة الوتر

المراد بصلاة الوتر: صلاةٌ تكون على عددٍ وترٍ: إما واحدةٌ، أو ثلاثٌ، أو خمسٌ، أو نحو ذلك، يُوتِر بها الإنسان صلاة ليله.

وصلاة الوتر ليست بواجبةٍ عند جماهير أهل العلم؛ لما ورد عن عليٍّ أنه قال: "الوتر ليس بِحَتْمٍ كهيئة المكتوبة، ولكنه سُنةٌ سَنَّها رسول الله " [22]؛ ولأن النبي  لما ذكر الواجب من الصلوات في اليوم والليلة قال: خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، كما في حديث معاذٍ [23] وطلحة [24] رضي الله عنهما وغيرهما، فدلَّ هذا على اقتصار الواجب على خمس صلواتٍ في اليوم والليلة.

وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى إيجاب صلاة الوتر، ولم يقل بأنها تُماثل بقية الصلوات الخمس، فإن الصلوات الخمس عنده من الفروض، بينما الوتر واجبٌ.

والفرق بين الفرض والواجب عند الإمام أبي حنيفة: أن الفرض ما طُلِبَ بدليلٍ قطعيٍّ، بحيث نجزم بخطأ مُخالفه، ونَعُدُّ جاحده جاحدًا لأمرٍ قطعيٍّ من الدين، بخلاف الواجب؛ فإنه ما ورد بطلبه دليلٌ ظنيٌّ.

والواجب عند الحنفية يتحتم على الإنسان فعله، ويأثم بتركه، وإن كان لا يُحْكَم على جاحده بكفرٍ ولا غيره.

واستدلَّ الحنفية على إيجاب صلاة الوتر بعددٍ من الأحاديث التي ظاهرها إيجاب الوتر، مثل: قول النبي : أَوْتِرُوا يا أهل القرآن [25]، ومثل: قول النبي : فإذا خشيتَ الصبح فَأَوْتِرْ [26]، قالوا: "أَوْتِرْ" فعل أمرٍ، فَيَدُلُّ على الوجوب.

واستدلوا على ذلك أيضًا بما ورد في الحديث: أن النبي قال: إنَّ الله ‌زادكم ‌صلاةً، وهي الوتر، فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر [27].

والأظهر هو قول جمهور أهل العلم، فإن الأوامر التي جاءتْ يمكن صرفها من الوجوب إلى الاستحباب؛ لأدلة الجمهور.

وأما زيادة الصلاة فلا تعني كونها واجبةً.

وأما قوله: مَن لم يُوتِر فليس منَّا [28]، فهذا أيضًا ليس فيه دلالةٌ على الإيجاب، كما قال النبي : مَن لم يُضَحِّ فليس منَّا [29].

وقت صلاة الوتر

ما وقت صلاة الوتر؟

وقت صلاة الوتر يبتدأ من أداء الإنسان لصلاة العشاء، فإذا أدَّى الإنسان صلاة العشاء جاز له أن يُوتر، ولو قُدِّر أن إنسانًا جمع صلاة العشاء مع المغرب في وقت المغرب، فإنه يجوز له أن يُصلِّي الوتر حينئذٍ.

مثال ذلك: نزلتْ عليهم الأمطار، فجمعوا بين المغرب والعشاء في وقت صلاة المغرب؛ جاز للإنسان أن يُوتر، ولا حرج عليه في ذلك؛ لأنه قد جعل آخر صلاته بالليل وترًا.

أما من جهة نهاية وقت صلاة الوتر فبطلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فإن الإنسان حينئذٍ لا يحقُّ له أن يُصلِّي صلاة الوتر؛ لانتهاء الوقت؛ ولأن هذا الوقت وقتُ نهيٍ لا تُؤدَّى فيه إلا سُنة الفجر وصلاة الفجر، وقد قال النبي : فإذا خشيتَ الصبح فأوتر بواحدةٍ [30]، وجاء في "صحيح مسلم" أن النبي قال: أَوْتِرُوا قبل أن تُصْبِحُوا [31].

وأما ما ورد عن بعض الصحابة: أنه كان يُصلِّي ما بين أذان الفجر وإقامتها، فهذا فعلُ صحابيٍّ قد خالف ظواهر الأحاديث السابقة، فلا يُلتفت إليه، ولا يُبْنَى عليه حكمٌ.

عدد ركعات الوتر

..... عدد ركعات صلاة الوتر، فأقلها ركعةٌ، كما قال الجمهور بذلك؛ لقول النبي : فإذا خشيتَ الصبح فأوتر بواحدةٍ، قالوا: فدلَّ هذا على جواز أن يُؤدِّي الإنسان صلاة الوتر بركعةٍ واحدةٍ.

وهناك قولٌ عند علماء الحنفية بأنه لا يصحُّ للإنسان أن يقتصر في الوتر على ركعةٍ واحدةٍ.

واستدلوا على ذلك بما ورد في الحديث: أن النبي نهى عن البُتَيْرَاء [32]، قالوا: والبُتَيْرَاء هي الركعة الواحدة للوتر، لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد جدًّا، لا يصح أن يُعوَّل عليه، من رواية عمرو بن عبيدٍ المُبْتَدع، وبالتالي لا يصح أن يُعوَّل على روايته؛ لأنه ضعيفٌ في الرواية جدًّا.

ويجوز للإنسان أن يُصلِّي الوتر بثلاث ركعاتٍ، سواء صلَّى بركعتين فسلَّم، ثم أتى بركعةٍ واحدةٍ، أو جمع الثلاثة بسلامٍ واحدٍ وتَشَهُّدٍ واحدٍ، أو فعلها كما تُفْعَل صلاة المغرب، فإن هذه الصفات واردةٌ عن النبي .

وأما ما ورد من النَّهي عن تشبيه صلاة الوتر بصلاة المغرب فلا يَثْبُت إسناده.

وهكذا أيضًا يجوز أن تُصلَّى صلاة الوتر بخمس ركعاتٍ، وسبع ركعاتٍ، وتسعٍ، وإحدى عشرة ركعةً.

وصفتها: أن يُصلِّي الركعات سَرْدًا، حتى إذا جاءت الركعة قبل الأخيرة جلس فيها، ثم جلس بعد ذلك للركعة الأخيرة.

القنوت في الوتر

القنوت الصواب أنه مشروعٌ في صلاة الوتر في جميع ليالي السنة؛ لما ورد من حديث الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما قال: علَّمني رسول الله القنوت في الوتر [33].

فقوله: "الوتر" عامٌّ يشمل أداء الوتر في جميع أيام السنة، فدلَّ هذا على مشروعية القنوت بالدعاء بعد الرفع من الركوع في صلاة الوتر في جميع أيام السنة.

وأما ما يدعو به الإنسان: فأيُّ دعاءٍ دعا به فإنه يُرْجَى أن يُستجاب له، ويَحْسُن بالإنسان أن ينتقي تلك الألفاظ الواردة عن النبي ، خاصةً لفظ: اللهم اهدني فيمَن هديتَ، وعافني فيمَن عافيتَ، وتَوَلَّني فيمَن تَوَلَّيتَ، وبارك لي فيما أعطيتَ، وقِنِي شرَّ ما قضيتَ، إنك تَقْضِي، ولا يُقْضَى عليك، إنه لا يَذِلُّ مَن واليتَ، ولا يَعِزُّ مَن عاديتَ، تباركتَ ربنا وتعاليتَ [34].

وزيادة: تباركتَ ربنا وتعاليتَ قد تكلم فيها بعض أهل العلم من جهة إسنادها.

أيضًا قد ورد في الوتر: أن النبي كان يقول في آخر قنوته: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبِمُعَافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك، لا أُحْصِي ثناءً عليك أنت، كما أثنيتَ على نفسك [35].

وبأيِّ دعاءٍ دعا الإنسان فلا حرج عليه في ذلك.

الوقت الأنسب لأداء صلاة الوتر

ما الوقت الأنسب لأن يقوم الإنسان بأداء صلاة الوتر فيه؟

قالت عائشة رضي الله عنها: "من كل الليل قد أوتر رسول الله ، من أوله، وأوسطه، وآخره، وانتهى وِتْرُه إلى السَّحَر" [36].

والمراد بالسَّحر: السُّدس الأخير من الليل.

وكان النبي يُصلِّي صلاة الليل، فإذا أراد أن يُوتر أيقظ عائشة رضي الله عنها فقامت فَصَلَّتْ [37].

قال: "فإن كان للإنسان عادةٌ أن يقوم من آخر الليل أخَّر وِتْرَه إلى ذلك الوقت، وإلا أوتر قبل أن ينام".

وقد ورد في الحديث: أن النبي سأل أبا بكر عن وقت وِتْره، قال: أُوتِر من أول الليل. فقال النبي : أخذ هذا بالحزم، وسأل عمر : متى تُوتِر؟ فقال: أُوتر آخر الليل. فقال النبي : أخذ هذا بالقوة [38].

صلاة الليل

من أنواع النوافل: صلاة الليل، وصلاة الليل من الصلوات التي يعظم أجرها، ويكثر ثوابها، وقد قال الله في صفات المتقين أصحاب الجنَّات والعيون: كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ [الذاريات:17]، وقد قال النبي : أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل [39].

صلاة الضحى

هكذا أيضًا هناك سُنن النوافل التي يَحْسُن بالعبد أن يحرص عليها، منها: صلاة الضُّحى، فقد جاء في الحديث: أن النبي رغَّب عددًا من أصحابه -منهم: أبو هريرة وأبو الدَّرداء وأبو ذَرٍّ - في ثلاثة أمورٍ: صيام ثلاثة أيامٍ، والوتر قبل النوم، وصلاة الضُّحى [40].

ومن هنا يَحْسُن بالعبد أن يحرص على هذه الصلاة.

وقد ورد في الحديث: أن النبي قال: يُصبح على كل سُلَامَى [41] من أحدكم صدقةٌ أي: يجب على الإنسان أن يتصدق عن كل مَفْصِلٍ من مفاصله بصدقةٍ في كل يومٍ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلةٍ صدقةٌ، وكل تكبيرةٍ صدقةٌ، وأَمْرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونَهْيٌ عن المنكر صدقةٌ، ثم قال : ويُجْزِئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضُّحى [42].

وقد قال : صلاة الأَوَّابين [43] حين تَرْمَضُ الفِصَال [44].

والمراد بذلك: أن الفِصَال -وهي أبناء الإبل الصِّغار- إذا أحسَّتْ بالرَّمْضَاء -وهي حرارة الشمس في الأرض- فإن هذا هو أفضل الأوقات لصلاة الضُّحى.

السُّنن المُطلقة

كذلك هناك سُننٌ مُطلقةٌ لها أسبابٌ يَحْسُن بالعبد أن يحرص عليها:

من ذلك: تحية المسجد؛ لقول النبي : إذا دخل أحدُكم المسجدَ فلا يجلس حتى يُصلِّي ركعتين [45].

ومن ذلك: سُنة الوضوء، فإن النبي قد أخبر أنه سمع دَفَّ نَعْلَي [46] بلالٍ أمامه في الجنة، فسأله عن سبب ذلك، فقال: إني لم أَتَطَهَّر طُهُورًا في ساعةِ ليلٍ أو نهارٍ إلا صلَّيتُ بذلك الطُّهُور ما كُتِبَ لي أن أُصَلِّي [47].

صلاة الكسوف

هكذا أيضًا من النوافل المُؤكدة: تلك الصلوات التي تُشْرَع لها الجماعة، ومن ذلك: صلاة الكسوف.

والمراد بالكسوف: ذهاب ضوء الشمس والقمر في أوقات إضاءتهما، فإذا ذهب ضوء الشمس -وغالب ذلك أن يكون في آخر الشهر القمري- أو ذهب ضوء القمر -وغالب هذا أن يكون في منتصف الشهر القمري- فإنه يُشرع للعباد أن يُؤدُّوا صلاة الكسوف؛ لأن النبي قال: إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحدٍ ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة [48].

والأظهر من دلالة النصوص أن صلاة الكسوف من فروض الكفايات، وليست مجرد سُنةٍ نافلةٍ مُؤكدةٍ؛ وذلك لأن النبي قد أمر بها فقال: فافزعوا إلى الصلاة.

صفة صلاة الكسوف

قال المؤلف: "وصلاة الكسوف"، صفتها: أنها تُؤدَّى على ركعتين، في كل ركعةٍ ركوعان، يقرأ في كل ركعةٍ مرتان بالفاتحة وبشيءٍ من القرآن بعدها، بحيث يقرأ الفاتحة وسورةً معها أربع مراتٍ.

ويَحْسُن بالإمام أن يُطيل في صلاة الكسوف جدًّا؛ إذ هذا هو هدي النبي فيها.

صلاة الاستسقاء

أما صلاة الاستسقاء فهي صلاةٌ تُشْرَع عند وجود القَحْط والجَدْب وتوقُّف نزول الأمطار، فإن الناس يحتاجون إلى أن يُنْزِل الله جلَّ وعلا عليهم المطر فيُغيثهم؛ ليسدَّ ظَمَأَهم من جهةٍ، ويروي بهائمهم ويسقي زروعهم، إلى غير ذلك من منافع الأمطار.

وصلاة الاستسقاء نوعٌ من أنواع دعاء الله جلَّ وعلا والتَّضرُّع بين يديه، وربُّ العِزَّة والجلال كريمٌ يُجيب دعاء مَن دعاه، كما قال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186].

صفة صلاة الاستسقاء

أن الإمام يُواعد الناس يومًا يخرجون فيه فَيُصَلُّون صلاةً مُماثلةً لصلاة العيد بركعتين: الركعة الأولى فيها سبع تكبيراتٍ، والركعة الثانية فيها خمس تكبيراتٍ قبل قراءة الفاتحة.

وسنأتي إلى بيان صفتها عند الكلام عن صلاة العيد؛ لأن صلاة الاستسقاء وصلاة العيد صفتهما واحدةٌ.

صلاة أهل الأَعْذَار

ثم ذكر المؤلف بعد ذلك أحكام أهل الأعذار، وكيف يُؤدُّون الصلوات الواجبة عليهم.

وفي هذا دلالةٌ على أن هذه الشريعة تُراعي أهل الأعذار، وتُعطيهم من الأحكام ما يُناسب حالهم، وأن هذه الشريعة مبنيةٌ على اليُسر والسهولة والسَّماحة، وليست مبنيةً على الإِعْنَات والمشقة.

لكن ينبغي أن يُلاحَظ أن بعض الناس يرغب في أن يتفلَّت الخلقُ من أحكام الشريعة، ويُظْهِر ذلك باسم سماحة الشريعة أو يُسْر الشريعة أو نحو ذلك.

فهذا فهمٌ خاطئٌ، وتدليسٌ على الخلق، وتلبيسٌ في أحكام الله، فإن شريعة الله سهلةٌ، يسيرةٌ، ليس فيها إِعْنَاتٌ ولا إشقاقٌ.

وكون الشريعة تأتي بإيجاب واجباتٍ إذا فعلها العباد تحقَّقتْ مصالحهم، هذا من التيسير عليهم، أما القول بنفي الواجبات فهذا ليس من التيسير في شيءٍ.

أنواع أهل الأعذار

قال: أهل الأعذار على ثلاثة أنواعٍ:

  • مريض.
  • ومسافر.
  • وخائف.

صلاة المريض

أما المريض فإنه يُصلِّي قائمًا، كما ورد في حديث عمران بن حصين  قال: كانت بي بواسير، فسألتُ النبي عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبٍ [49]، وجاء في "سنن النسائي" زيادة: فإن لم تستطع فَمُسْتَلْقِيًا [50].

والجمهور على أن الاستلقاء وكونه على جنبٍ رتبةٌ واحدةٌ، ولعل الأظهر أنهما رُتْبَتان كما ذكر المؤلف هاهنا.

إذا كان الإنسان قادرًا على الإتيان بركنٍ، فإن عجزه عن الركن الآخر لا يُخَوِّله لترك الركن الأول.

مثال ذلك: إنسانٌ عجز عن الركوع، فلا يكون هذا سببًا لتركه للقيام.

هكذا أيضًا مثال ذلك: مَن به بواسير، فإنه يُمْنَع من الركوع، ويُمْنَع من السجود، فحينئذٍ نقول له: أَدِّ بقية الأركان من القيام والجلوس، وأما البقية فتسقط عنك؛ لكونك تتضرر بهذه الكيفيات.

ومثله أيضًا مَن كان قادرًا على القيام والركوع والجلوس، لكن الطبيب منعه من السجود من أجل المُحافظة على ماء عينه.

فنقول حينئذٍ: لا تمتنع إلا عن السجود فقط؛ لأن العبد لا يجوز له أن يترك من أركان الصلاة إلا ما كان عاجزًا عنه.

إذا عجز الإنسان عن الركوع والسجود فإنه يُومِئ بذلك إيماءً، ويجعل إيماءه بالسجود أخفض من إيمائه بالركوع.

وأما ما يفعله بعض الناس من جعل وسادةٍ أمام المُصلي جالسًا؛ ليضع رأسه عليها، فهذا بدعةٌ، وليس من الأمور المشروعة، وإنما الواجب عليه أن يكتفي بالإيماء فقط.

ومثل ذلك: أن بعضهم إذا عجز عن السجود على رأسه قام بوضع يديه على الأرض، وهذا أيضًا خطأٌ.

إذا سقط عنك السجود على الرأس؛ سقط عنك السجود على بقية الأعضاء.

إذا صلَّى الإنسان قاعدًا لمرضه، فإن الأفضل في حقِّه أن يُصلِّي مُتربِّعًا كهيئة جلوسه بين أيديكم؛ وذلك لأن النبي هكذا كان يُصلِّي، كما روته عائشة رضي الله عنها [51].

إذا عجز الإنسان عن الإيماء برأسه بالركوع والسجود، فإنه حينئذٍ -كما قال المؤلف- يُومِئ بِطَرْفه -والمراد بالطَّرْف: جهة العين-؛ وذلك لأنه عجز عن الأول، فانتقل إلى الإيماء بالطَّرْف.

وبعض الفقهاء يُنْكِر هذا، ويقول بعدم ثبوته، ويقول: إذا عجز عن الإيماء ببدنه اكتفى بأن ينوي الأركان بقلبه، فإذا نوى ذلك أجزأه.

ثم مثَّل المؤلف للمرض الذي تُترك به بعض أركان الصلاة بأمثلةٍ.

من ذلك: وقت علاج العين، فإن الطبيب ينهى عن السجود، ومن ثَمَّ لا يسجد.

ومثله أيضًا: إذا كان هناك شَقٌّ للبطن، فإن المريض يُمْنَع من الركوع والسجود، فقد يُمْنَع من القيام، ويُؤْمَر باللُّبْثِ في سريره، ومن ثَمَّ يُصلِّي على حسب حاله.

المريض إن تمكن من استقبال القبلة استقبلها، وإن عجز عن ذلك استقبل أيَّ جهةٍ تكون عنده.

صلاة المسافر

ثم ذكر المؤلف النوع الثاني من أنواع أهل الأعذار: وهم المسافرون، فإن مَن سافر جاز له أن يترخص بِرُخَص السفر:

  • ومن رُخَص السفر: قَصْر الصلاة الرباعية إلى ركعتين.
  • ومن رُخَص السفر: أن يجمع الإنسان بين صلاتي الظهر والعصر، وصلاتي المغرب والعشاء.
  • ومن رُخَص السفر: أن يمسح الإنسان على خُفَّيه ثلاثة أيامٍ بلياليهنَّ.

إلى غير ذلك من رُخَص السفر: كالفطر، ونحوه.

وقال تعالى: وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ [النساء:101]، دَلَّ هذا على أن العبد إذا ضرب في الأرض -والمراد بالضَّرب في الأرض السفر؛ بأن ينتقل من مكانٍ إلى مكانٍ- فحينئذٍ لا حرج عليه في أن يقصر الصلاة، فيُصلِّي الصلاة الرباعية بركعتين.

وهكذا قد ثبت أن النبي يجمع في أسفاره، فكان إذا أراد أن ينتقل قبل الظهر أخَّر الظهر مع العصر، وإذا لم يُرِد الانتقال إلا بعد الزوال، فإذا زالت الشمس صلَّى الظهر والعصر جمع تقديمٍ ثم سافر.

"ويتبع" المُسافر "الأرفق له" في جمع التَّقديم أو جمع التَّأخير ونحو ذلك.

وقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين أفضل من أدائها تامَّةً؛ وذلك لأن النبي قد حافظ على قصر صلاته في السفر، والسُّنة اتِّباعها، والسير على طريقتها أولى وأكمل.

ويبقى البحث هنا: متى يُعَدُّ الإنسان مُسافرًا؟

لا يُعَدُّ الإنسان مُسافرًا إلا إذا خرج من بلده، أما مَن كان لا يزال في نفس البلد فإنه لا يُعَدُّ مُسافرًا؛ لأن كلمة "سافر" مأخوذةٌ من السُّفور، وهو: البيان والوضوح، وما دام في بلده فلم يتَّضح، ومن ثَمَّ لم يُحْكَم عليه بحكم السفر بعد.

مسافة السفر

هكذا أيضًا يبقى عندنا بحث مسألة: ما مسافة السفر؟

هذه المسألة قد اختلف العلماء فيها: ما المسافة التي إذا قطعها الإنسان يُعَدُّ مُسافرًا؟

  • قالت طائفةٌ: لا يكون المرء مُسافرًا إلا إذا أراد قطع مئةٍ وعشرين كِيلًا، مسيرة ثلاثة أيامٍ؛ لقول النبي : لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر مسيرة ثلاث ليالٍ إلا ومعها ذو مَحْرَمٍ [52]، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله.
  • والقول الثاني: أن مسافة القصر هي ثمانون كِيلًا، مسيرة يومين، وهذا هو مذهب الشافعي وأحمد.
    واستدلوا على ذلك بما ورد في الحديث: أن النبي قال: لا تُسافر المرأة مسيرة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو مَحْرَمٍ [53].
  • والقول الثالث في هذه المسألة: أن المرجع في ذلك إلى الوقت، فمَن استغرق سفره أكثر من يومٍ وليلةٍ بالزمان فإنه يُعَدُّ مُسافرًا، وأما مَن كان سفره أقلَّ من هذه المُدة فإنه لا يُعَدُّ مُسافرًا يترخص بِرُخَص السفر.
  • والقول الآخر: أن هذا يُرْجَع فيه إلى أعراف الناس، فما عُدَّ في العُرْف سفرًا عُمِلَ به.
    قالوا: لعدم وجود ضابطٍ للسفر في اللغة، ولا في الشرع، فيُرْجَع فيه إلى العُرْف.
  • والقول الآخر من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أن مسافة السفر ومسيرة السفر هي مسيرة يومٍ وليلةٍ، مقدار أربعين كِيلًا، وهذا مذهب جماعةٍ من التابعين، وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد.
    ولعل هذا القول هو أرجح الأقوال في هذه المسألة؛ لعددٍ من الأدلة، منها: أنه قد ثبت في الحديث أن النبي جعل مسيرة اليوم سفرًا فقال: لا يحلُّ لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تُسافر مسيرة يومٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ [54]، فاعتبر مسيرة اليوم سفرًا.
    وكونه قال في الروايات الأخرى: "يومين" أو "ثلاثة" هذا لا ينفي أن تكون مسيرة اليومين ومسيرة الثلاثة سفرًا، وهكذا مسيرة اليوم.
    ويدل على ذلك قول الله : يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ[النحل:80]، فجعل يوم الظَّعْن -وهو يوم السفر والانتقال- يومًا، مما يدل على أن مسيرة اليوم تُعَدُّ سفرًا.
    وكثيرٌ من أهل اللغة ينقل عن أهل اللغة هذا.
    وإذا قلنا بهذا القول أوجدنا ضابطًا مُحدَّدًا نتمكن من التَّفريق به بين ما يجوز أن يُترَخَّص فيه بِرُخَص السفر وما لا.

صلاة الخوف

ثم ذكر المؤلف الصنف الثالث من أصناف أهل الأعذار، ألا وهو الخائف، فإن مَن كان خائفًا فإنه يُؤدِّي الصلاة على حسب حاله.

فالمؤمن حال المُسايفة ومَن كان يطلبه عدوٌّ أو سبعٌ يريد أن ينقض عليه صلَّى على حسب حاله بما لا يجعله لا يُواصل عمله في الهرب من هذا العدو.

صفة صلاة الخوف

أما صلاة الخوف في حال الحرب فقد وردتْ بصفاتٍ متعددةٍ، منها: الصفة التي ذكرها الله جلَّ وعلا في سورة "النساء"، فقال سبحانه: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا يعني: أكملوا الركعة الأولى فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ ليرجعوا ويتقدم الصفُّ الآخر فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النساء:102].

وقد صحَّ عن النبي صفاتٌ أخرى:

  • منها: أنه صلَّى بكل جماعةٍ صلاةً مُستقلةً.
  • ومنها: أنه جعلهم صفَّين، فإذا سجد لم يسجد الصفُّ المُؤخر؛ لِيَرْقُب العدو، وفي الركعة الثانية بَدَّلوا مواقفهم، فأهل الصفِّ الأول جاؤوا في الصفِّ الثاني، والعكس، ثم إذا جاء وقت السجود لم يسجد أهل الصفِّ المُؤخَّر.

وهكذا وردتْ صفاتٌ في صلاة الخوف كلها جائزٌ، لا حرج على الإنسان فيها.

هذا تمام بحثنا في هذا اليوم، بإذن الله جلَّ وعلا.

أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلنا وإياكم من الهُداة المُهتدين.

هذا، والله أعلم.

وصلَّى الله على نبينا محمدٍ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

^1 رواه البخاري644، ومسلم: 651.
^2 رواه البخاري: 657، ومسلم651.
^3 رواه مسلم: 653.
^4 رواه البخاري: 900، ومسلم: 442.
^5 رواه مسلم: 673.
^6 روى مسلمٌ: 433 عن أنس بن مالكٍ قال: قال رسول الله : سَوُّوا صفوفكم، فإنَّ ‌تسوية ‌الصَّفِّ من تمام الصلاة.
^7 رواه البخاري: 645، ومسلم: 650.
^8 رواه البخاري: 647.
^9 روى أبو داود: 554، والنسائي: 843 عن أُبَيِّ بن كعبٍ قال: صلَّى بنا رسول الله يومًا الصُّبح، فقال: أشاهدٌ فلانٌ؟ قالوا: لا. قال: أشاهدٌ فلانٌ؟ قالوا: لا. قال: إنَّ هاتين الصَّلاتين أَثْقَل الصلوات على المُنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لَأَتَيْتُمُوهما ولو حَبْوًا على الرُّكَبِ، وإنَّ الصفَّ الأول على مثل صَفِّ الملائكة، ولو علمتُم ما فضيلته لَابْتَدَرْتُمُوه، وإنَّ صلاة الرجل مع الرجل أزكى من ‌صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من ‌صلاته مع الرجل، وما كَثُرَ فهو ‌أحبُّ ‌إلى ‌الله ​​​​​​​، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 563.
^10 روى البخاري: 647، ومسلم: 649 عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ على صلاته في بيته وفي سُوقه خمسًا وعشرين ضِعْفًا، وذلك أنَّه إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يُخْرِجُه إلا الصلاة، لم يَخْطُ خطوةً إلا رُفِعَتْ له بها درجةٌ، ‌وحُطَّ ‌عنه بها خطيئةٌ.
^11 رواه مسلم: 665.
^12 رواه البخاري: 6502.
^13 رواه مسلم: 728.
^14 رواه البخاري: 937، ومسلم: 729.
^15 رواه مسلم: 730.
^16 رواه البخاري: 1180.
^17 رواه مسلم: 725.
^18 رواه أبو داود: 1258، وأحمد: 9253 واللفظ له، وضعَّفه الألباني في "ضعيف الترغيب والترهيب": 319.
^19 رواه أبو داود: 1271، والترمذي: 430، وحسنه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1154.
^20 رواه البخاري: 1233، ومسلم: 834.
^21 رواه البخاري: 1183.
^22 رواه الترمذي: 454، والنسائي: 1676، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1582.
^23 رواه البخاري: 1395، ومسلم: 19.
^24 رواه البخاري: 46، ومسلم: 11.
^25 رواه ابن ماجه: 1170، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 2538.
^26, ^30 رواه البخاري: 473، ومسلم: 749.
^27 رواه أحمد: 23851، والطبراني في "المعجم الكبير": 2167، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 596.
^28 رواه أبو داود: 1419، وضعفه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1278.
^29 روى أحمد في مسنده (8273): "من وجد سعة فلم يضح فلا يقربن مصلانا" وحسَّنه أحمد شاكر، ورواه ابن ماجه بلفظ مقارب (3123) وحسَّنه الألباني.
^31 رواه مسلم: 754.
^32 رواه ابن عبدالبر في"التمهيد": 8/ 350.
^33, ^34 رواه أبو داود: 1425، والترمذي: 464، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1273.
^35 رواه أبو داود: 1427، والترمذي: 3566، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1276.
^36 رواه البخاري: 996، ومسلم: 745.
^37 رواه البخاري: 512، ومسلم: 512.
^38 رواه أبو داود: 1434، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود": 1288.
^39 رواه مسلم: 1163.
^40 حديث أبي هريرة رواه البخاري: 1981، ومسلم: 721 بلفظ: "أوصاني خليلي بثلاثٍ: صيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام". وأما حديث أبي الدَّرداء  فقد رواه مسلم: 722 بلفظ: "أوصاني حبيبي بثلاثٍ لن أَدَعَهُنَّ ما عِشْتُ: بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ، وصلاة الضُّحى، وبألَّا أنام حتى أُوتِرَ". وحديث أبي ذَرٍّ  رواه النسائي: 2404 بلفظ: "أوصاني حبيبي بثلاثةٍ لا أَدَعُهنَّ -إن شاء الله تعالى- أبدًا: أوصاني بصلاة الضُّحى، وبالوتر قبل النَّوم، وبصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ"، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 2266.
^41 أي: عظام البدن كلها. ينظر: "معالم السنن" للخطابي: 1/ 278.
^42 رواه مسلم: 720.
^43 الأَوَّاب: الكثير الرجوع إلى الله. ينظر: "المعلم بفوائد مسلم" للمازري: 293.
^44 رواه مسلم: 748.
^45 رواه البخاري: 1163، ومسلم: 714.
^46 أي: صوت مشي بلال فيهما. يُنظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض: 1/ 520.
^47 رواه البخاري: 1149، ومسلم: 2458.
^48 رواه البخاري: 1043، 1058، ومسلم: 901.
^49 رواه البخاري: 1117.
^50 نسب هذه الزيادة للنسائي جمع من أهل العلم، منهم المجد ابن تيمية وابن قدامة وابن حجر والشوكاني، ومن المعاصرين العلّامة ابن باز، رحمهم الله تعالى، ولا تظهر الزيادة في السنن المطبوعة للنسائي، كما أفاد بعض محققيه، ولعلها في بعض النسخ غير المطبوعة.
^51 رواه النسائي: 1661، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1567.
^52 رواه البخاري: 1086، ومسلم: 1338.
^53 رواه البخاري: 1995، ومسلم: 827.
^54 رواه البخاري: 1088، ومسلم: 1339.

شركاء النجاح

Tibyan

Tibyan logo

جميع الحقوق محفوظة لرئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي١٤٤٧ هـ ©