- تاريخ النشر
- المكان:
- المسجد النبوي
كتاب الصلاة – من قوله: "باب صلاة الجمعة والعيدين.." (07)

جدول المحتويات
الشيخ: ..... ما كنا ابتدأنا به من قراءة كتاب "نور البصائر والألباب" للشيخ السعدي رحمه الله تعالى، وكنا قد وقفنا عند باب "صلاة الجمعة".
نعم.
القارئ:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه.
أما بعد:
قال المُصنف رحمه الله تعالى ووالدينا وشيخنا والسامعين:
باب صلاة الجمعة
ومن شروطها: الوقت، وهو من ارتفاع الشمس قيد رُمْحٍ إلى آخر وقت الظهر، فإن فات الوقتُ أو أدرك المسبوقُ منها أقلَّ من ركعةٍ؛ قضى بدلها ظهرًا أربع ركعاتٍ.
وصلاة الجمعة ركعتان، يقرأ في الأولى منها جهرًا: الفاتحة وسورة الجمعة، وفي الثانية: الفاتحة والمنافقين، أو بدل السورتين: سبِّح والغاشية.
وينبغي الاغتسال لها، وتبكير المأموم، والتَّنظف والتَّطيب لها، والإكثار من الذكر والدعاء فيها، والصلاة على النبي ، وقراءة سورة الكهف في يومها.
وهي كصلاة الجمعة إلا أن وقتها من ارتفاع الشمس إلى قُبيل الزوال، وأنها تُقْضَى إذا فاتت من الغد أو بعده في وقتها.
وفي الركعة الأولى يُكبِّر بعد تكبيرة الإحرام ستًّا زوائد، وفي الثانية بعد تكبيرة النُّهوض خمسًا.
ويخطب بعدها، والخُطْبَتان سُنةٌ.
وينبغي إذا خرج من طريقٍ أن يرجع من طريقٍ آخر، وأن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر ثلاث تمراتٍ أو خمسًا أو سبعًا؛ اقتداءً بالنبي .
والمُستحب أن تكون في الصحراء، بخلاف الجمعة.
وعيادة المريض من آكد الأعمال، ومن حقِّ المسلم على أخيه، وتتأكد في حقِّ القريب، والصاحب، ومَن له حقٌّ عامٌّ أو خاصٌّ، وتذكيره التوبة والوصية.
وينبغي ألا يُطيل الجلوس عنده، ولا يُضْجِرَه بكثرة الأسئلة، بل يُراعي حاله.
وإذا احتُضِرَ سُنَّ تَعَاهُد بَلِّ حَلْقِه وتلقينه الشهادة، فإذا مات سُنَّ تغميض عينيه، وتليين مفاصله، والمُبادرة في تجهيزه بالتَّغسيل والتَّكفين والحمل والدَّفن، وهذه فروض كفايةٍ.
وينبغي أن يتولَّى تغسيله عارفٌ بأحكام الغسل، أمينٌ.
ثم بعد تغسيله يُكَفَّن الرجل في ثلاث لفائف بيضٍ، يُلَفُّ في كل واحدةٍ منها، ويُجْعَل الحَنُوط على منافذه ومواضع سجوده، وبين أكفانه.
والمرأة تُكَفَّن في إزارٍ ورداء وخمارٍ ولفافتين.
ثم يُصلَّى عليه، وينبغي أن يجتهد في كثرة المُصلين عليه؛ ليحصل الثواب لهم وله.
فيُكبّر عليه أربع تكبيراتٍ، يقرأ بعد التَّكبيرة الأولى الفاتحة سِرًّا، وبعد الثانية يُصلي على النبي ، وبعد الثالثة يدعو للميت، والأحسن بالدعاء الوارد، ويُسلّم بعد التَّكبيرة الرابعة تسليمةً واحدةً.
ومَن صلَّى عليها فله قيراطٌ، ومَن تبعها حتى تُدْفَن فله قيراطان من الأجر والثواب.
ويجب في دفنه أن يُسْتَقْبَل به القبلة، وينبغي أن يُلْحَد له لَحْدٌ مع الإمكان، فإذا تمَّ دفنه سُنَّ الوقوف عند قبره والدعاء له والاستغفار، وأن يُسأل الله له التَّثبيت.
ويُعَزَّى المُصاب بالميت بما يُناسب الحال، ويجب الصبر على المصائب، فلا يتسخَّط المُصيبة: لا بقلبه، ولا بلسانه، ولا بجوارحه.
والله أعلم.
حكم صلاة الجمعة
الشيخ: قال الله جلَّ وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الجمعة:9]، دَلَّتْ هذه الآية على أن صلاة الجمعة من الصلوات المشروعة، وأن الإجابة لها واجبةٌ، وأنه يجب على الإنسان أن يكون في المسجد قبل أن يَبْتَدِئ الخطيب خُطْبَته.
وصلاة الجمعة إنما تجب على الرجال، أما النساء فإنه لا تجب عليهنَّ الجمعة، ومَن حضر منهنَّ صلاة الجمعة أجزأته عن صلاة الظهر في ذلك اليوم.
وهكذا لا تجب صلاة الجمعة إلا على البالغين، أما مَن لم يكن بالغًا -كالمُمَيِّز- فإنه لا تجب عليه صلاة الجمعة، وإنما يُستحب لوليه أن يأمره بها؛ ليتعود عليها؛ وذلك لأن غير البالغ لم يُكلَّف بعد، ومن ثَمَّ لم تتوجه الأوامر الشرعية إليه.
وأما بالنسبة للمملوك فهل تجب عليه صلاة الجمعة أو لا؟
هذه المسألة من مواطن الخلاف بين الفقهاء، ومَن حكى إجماعًا على عدم إيجاب صلاة الجمعة على المملوك فإن في نقله حاجةً إلى إعادة النَّظر.
وصلاة الجمعة قد جاءت النصوص بالأمر بها والترغيب فيها؛ جاء في الحديث: أن النبي قال: مَن ترك ثلاث جُمَعٍ تهاونًا بها طبع الله على قلبه [1]، يعني: أصبح لا يُميِّز بين الحقِّ والباطل، وأصبح غير قادرٍ على تمييز ما فيه منفعةٌ له حقيقيةٌ.
شروط وجوب صلاة الجمعة
صلاة الجمعة لتكون واجبةً لها شروطٌ:
استيطان البلد
الشرط الأول: أن تكون صلاة الجمعة في بلدٍ يستوطنه أهله استيطان إقامةٍ.
أما لو كان الناس في بلدٍ لا يستوطنونه استيطان إقامةٍ، كما لو كانت هناك بلدان تُقام من أجل المهرجانات، أو من أجل الأسواق، أو من أجل أنواعٍ من أنواع البيع -كأنواع البهائم ونحوها- فهذه التَّجمعات ليست تجمعات استيطان إقامةٍ، ومن ثَمَّ فإنه لا يُشْرَع لهم أن يُصلوا صلاة الجمعة، إنما يُصلونها صلاة ظهرٍ.
والنبي قبل هجرته لم يُصَلِّ صلاة الجمعة، وما ذاك إلا لأنه لم يكن مُتمكنًا من إقامتها في مكة، وأصحابه وأهل البادية في زمانه لم يكونوا يُصلون صلاة الجمعة؛ لكونهم غير مُستوطنين في بلدٍ استيطان إقامةٍ.
وقت صلاة الجمعة
كذلك أيضًا من شروط صلاة الجمعة: دخول وقتها، فإذا لم يدخل الوقت فإنه لا يجوز للإنسان أن يُصلي صلاة الجمعة، وهكذا إذا خرج وقت صلاة الجمعة فإنه لا يصحُّ للإنسان أن يُصليها جمعةً.
مثال ذلك: بعض الخُطَباء يُطيل الخطبة جدًّا، حتى إنه يدخل وقت صلاة العصر وهو ما زال في خُطبته!
فمثل هذا نقول له: أخطأتَ في حقِّك، وفي حقِّ المأمومين، ووجب عليك أن تُصليها ظهرًا، ولا يجوز لك أن تقتصر على ركعتين، لِمَ؟
لأن وقت صلاة الجمعة قد انتهى، إذ إن وقت صلاة الجمعة ينتهي في آخر وقت الظهر.
أما من جهة أول الوقت: فإن الفقهاء قد اختلفوا فيه على أقوالٍ مشهورةٍ؛ فمنهم مَن يقول: إن وقت صلاة الجمعة ووقت الخطبة لا يكون إلا بعد زوال الشمس.
قالوا: إن صلاة الجمعة تنوب مناب صلاة الظهر، وصلاة الظهر لا تجب إلا بعد الزوال؛ لقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [الإسراء:78]، وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.
وهناك طائفةٌ أجازتْ أن تكون خطبة الجمعة قبل زوال الشمس، وأما الصلاة فلا بد أن تكون بعد زوالها.
وهناك مَن قال: إنه يجوز للإنسان أن يُصلي صلاة الجمعة من الساعة السادسة، قبل الزوال بقرابة الساعة.
وآخرون قالوا: إن وقت صلاة الجمعة يبتدئ من ارتفاع الشمس بعد طلوعها قيد رُمْحٍ.
وهذا هو الذي اختاره المؤلف، وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، ولعله أقوى الأقوال في هذه المسألة؛ وذلك لما ورد من النصوص التي تدل على أن النبي كان يُصلي صلاة الجمعة قبل زوال الشمس، قال سلمة بن الأكوع : "كنا نُصلي مع النبي الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌّ نستظل فيه" [2]، وفي روايةٍ: "ليس للتُّلول فَيْءٌ"، فدلَّ هذا على أنهم كانوا يخرجون قبل زوال الشمس.
وعلى كلٍّ ينبغي للأئمة والخُطَباء ألا يُصلوا صلاة الجمعة إلا بعد الزوال؛ وذلك لعددٍ من الأمور:
- الأمر الأول: أن صلاة الجمعة قد وقع الاختلاف في وقتها، ومن ثَمَّ يَحْسُن بالإنسان أن يُصلي صلاةً يخرج من الخلاف فيها؛ لأنها فريضةٌ عظيمةٌ، ولا ينبغي للإمام أن يُحْرِج بعض المأمومين الذين لا يرون مثل رأيه.
- والأمر الثاني: أن هناك بعض المسبوقين قد لا يُدرك إلا أقلّ من الركعة، فإذا لم يُدرك إلا أقلّ من الركعة فإنه يُصليها ظهرًا، فلو كان الإمام قد صلَّى الجمعة قبل الزوال لأدَّى ذلك إلى جعل المسبوق يُصلي صلاة الظهر قبل وقتها، وبالتالي تكون صلاته باطلةً.
- ولأن بعض النساء إذا سَمِعْنَ إقامة الجمعة قد تَظُنَّنَّ أنه قد دخل وقت صلاة الظهر؛ فتُصلين الظهر، ويكون الأمر ليس كذلك، ووقت صلاة الظهر لم يدخل بَعْدُ.
ومن ثَمَّ فإن الأولى والأحسن ألا يُصلي الخطيب الجمعة إلا بعد زوال الشمس.
خُطْبَتا الجمعة
كذلك من صفات صلاة الجمعة: أن يتقدمها خُطبتان، فإن النبي كان يخطب، والخطيب يكون واقفًا في هذه الخطبة، قال تعالى: وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا [الجمعة:11]، فدلَّ هذا على أن خطبة الجمعة يُشرع أن يكون الخطيب فيها قائمًا، وقد كان النبي يُحافظ على خُطبتين قبل صلاة الجمعة.
ويَحْسُن أن تشتمل خطبة الجمعة على الثناء على الله ورسوله ؛ وذلك لأن النبي كان يُحافظ في خُطَبه على ثناءٍ على الله جلَّ وعلا.
وهكذا لا بد أن تحتوي خطبة الجمعة على موعظةٍ؛ لأن المقصود من خطبة الجمعة وعظ الخلق، فإذا لم تكن خطبة الجمعة مُشتملةً على ذلك فمعناه: أنها خَلَتْ من المقصود الشرعي فيها.
ومن هنا نعلم خطأ أولئك الذين يشغلون وقتَ صلاة الجمعة بالحديث في أمورٍ عامَّةٍ، ليس فيها حكمٌ شرعيٌّ، وليس فيها موعظةٌ شرعيةٌ.
كذلك لا بد أن تشتمل الخُطبتان على آياتٍ من كتاب الله ، فقد كان النبي يجعل خُطْبَته مُشتملةً على آياتٍ من القرآن، قالت الصحابية: "ما حفظتُ "ق" إلا من فِي رسول الله يخطب بها كل جمعةٍ" [3].
من صفات صلاة الجمعة
من الأمور التي هي من صفات صلاة الجمعة: أنها تُصلَّى ركعتين، وأن القراءة تكون فيها جهريةً.
وقد اختلف الفقهاء في صلاة الجمعة: هل هي صلاةٌ مُستقلةٌ، أو صلاة ظهرٍ مقصورةٌ؟
وترتب على ذلك عددٌ من المسائل الخلافية:
فإذا قلنا: إن صلاة الجمعة صلاةٌ مُستقلةٌ جاز أن تُؤدَّى قبل الزوال.
أما إذا قلنا: هي ظهرٌ مقصورةٌ؛ قلنا: لم يَجُزْ أن تُؤدَّى إلا بعد الزوال.
وإذا قلنا: إن صلاة الجمعة ظهرٌ مقصورةٌ؛ جاز أن تُجْمَع معها العصر.
وإن قلنا: إن صلاة الجمعة فرضٌ مُستقلٌّ؛ فإنه لا يصح أن تُجْمَع معها العصر؛ لعدم ورود ذلك في الشرع، إذ الأصل أداء كل صلاةٍ في وقتها.
والصواب من أقوال أهل العلم: أن صلاة الجمعة فرضٌ مُستقلٌّ، وليست بدلًا عن صلاة الظهر، ودليل ذلك ما ورد في حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما، قال: "وصلاة الجمعة ركعتان، تمامٌ غير قَصْرٍ على لسان محمدٍ " [4].
قال: يقرأ في الأولى منها -يعني: من صلاة الجمعة- جهرًا بسورة الفاتحة وسورة الجمعة، أو بسورة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى [الأعلى]، وفي الركعة الثانية يقرأ بسورة الفاتحة وجوبًا، ويُستحبُّ أن يقرأ بسورة المنافقين أو بسورة الغاشية؛ إذ قد نُقِلَ عن النبي : أنه كان يُحافظ على هذه السور في صلاة الجمعة [5].
ولو قرأ الإنسان غير هذه السور مع الفاتحة فلا حرج عليه في ذلك، ويُعَدُّ هذا أمرًا مُجْزِئًا.
والمسبوق إذا أدرك ركعةً من صلاة الجمعة فإنه يُعَدُّ قد أدرك صلاة الجمعة، ولو لم يُدرك الخطبة، وحينئذٍ يُضيف ركعةً أخرى إلى صلاته، فقد ورد في حديث أبي هريرة في الصحيح: أن النبي قال: مَن أدرك من الجمعة ركعةً فَلْيُضِفْ إليها أخرى [6].
أما إذا لم يُدرك المسبوق إلا أقلّ من ركعةٍ -كما لو جاء والإمام قد رفع من الركوع في الركعة الثانية- فحينئذٍ نقول: هذا المسبوق لم يُدرك صلاة الجمعة، ومن ثَمَّ يجب عليه أن يُصلي أربع ركعاتٍ على أنها صلاة ظهرٍ.
مُستحبات صلاة الجمعة
صلاة الجمعة لها مُستحبَّاتٌ مختلفةٌ، فمن تلك المُستحبَّات: الاغتسال لها.
والصواب: أن الاغتسال لصلاة الجمعة ليس من الواجبات.
وأما ما ورد من حديث: غُسل يوم الجمعة واجبٌ على كل مُحْتَلِمٍ [7]، فالمراد بقوله: واجبٌ أي: مُتأكدٌ، وليس المراد به معنى الواجب على وَفْق الاصطلاح الأصولي المُتأخر، ويدل على ذلك: أن النبي قال: مَن توضأ يوم الجمعة فَبِهَا ونِعْمَتْ، ومَن اغتسل فالغُسل أفضل [8].
وقد جاء في "صحيح مسلم" من حديث أبي هريرة : أن النبي قال: مَن توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة إلى أن ذكر شيئًا من أعمال المُصلي يوم الجمعة، ثم قال: غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى [9]، فأثنى عليه مع كونه لم يغتسل، ولو كان الاغتسال واجبًا لما كان مُثْنِيًا عليه، ولكان ذامًّا له.
ومن هنا فإن الصواب: أن الاغتسال للجمعة ليس بواجبٍ.
وذهبتْ طائفةٌ من أهل العلم إلى أن المرء الذي يحتاج إلى الاغتسال في الجمعة؛ لكونه قد اتَّسختْ ثيابه، أو وُجِدَتْ في جسده رائحةٌ يُؤذي بها المُصلين؛ فحينئذٍ يجب عليه أن يغتسل للجمعة، فقد ورد في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيح: أن النبي رأى أهل الأعمال والحِرَف يوم الجمعة، ورأى أنه يصدر منهم شيءٌ من الرائحة؛ فأمرهم بالاغتسال ليوم الجمعة [10].
كذلك من الأمور المُستحبة في يوم الجمعة: أن يُبَكِّر المأمومُ لصلاة الجمعة، فقد ورد الحديث: أن النبي قال: مَن اغتسل يوم الجمعة غُسْل الجنابة ثم راح فكأنما قَرَّب بَدَنَةً، ومَن راح في الساعة الثانية فكأنما قَرَّب بقرةً، ومَن راح في الساعة الثالثة فكأنما قَرَّب كبشًا أَقْرَن، ومَن راح في الساعة الرابعة فكأنما قَرَّب دجاجةً، ومَن راح في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّب بيضةً، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكةُ يستمعون الذكر [11].
وجمهور أهل العلم على أن هذه الساعات يبتدئ وقتها من ارتفاع الشمس بعد طلوعها.
وبعض أهل العلم قال: إن هذه الساعات إنما تبتدئ بعد الزوال. ولكن هذا يُخالف ظاهر الحديث السابق.
كذلك أيضًا يُستحب أن يتنظف الإنسان لصلاة الجمعة، وأن يتطيب لها، فقد ورد في حديث سلمان : أن النبي قال: مَن اغتسل يوم الجمعة وادَّهَنَ من دُهْنِه، وتطيب من طِيب أهله، ثم أتى الجمعة، فلم يُفَرِّق بين اثنين، فصلَّى، فإذا تكلم الإمامُ استمع وأَنْصَتَ؛ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعة الأخرى [12].
كذلك يُستحب للإنسان أن يُكثر في يوم الجمعة من ذكر الله ودعائه سبحانه، والصلاة على النبي ، فقد قال النبي : إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة ... فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضةٌ عليَّ [13]، وقال: فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا [14].
وجاء في الحديث: أن النبي أخبر: إن في الجمعة ساعةً، لا يُوافقها مسلمٌ وهو قائمٌ يُصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه إياه [15].
وقد وقع الاختلاف بين العلماء في هذه الساعة:
- فقالت طائفةٌ: هي في وقت خطبة الجمعة.
- وقال آخرون: بل وقتها آخر ساعةٍ من ساعات النهار.
ولعل القول الثاني أقوى.
كذلك من الأمور المُستحبة في يوم الجمعة: أن يقرأ الإنسان سورة الكهف، فقد ورد بأسانيد مُختلفةٍ مُتعددةٍ يُقَوِّي بعضها بعضًا: أن مَن قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة كانت له نورًا ما بينه وبين الجمعة الأخرى [16].
وأما ما ورد من الأخبار في ذكر الليل فهي لم تَثْبُت عن النبي ، ومن ثَمَّ فنقتصر في قراءتها على النهار دون الليل.
صلاة العيدين
ثم ذكر المؤلف بعد ذلك صلاة العيدين.
والمراد بالعيدين: عيد الفطر، وعيد الأضحى، سُمِّيا بهذا الاسم "العيد"؛ لأنهما يعودان ويتكرران.
وليس في الإسلام عيدٌ إلا هذان اليومان: الفطر والأضحى؛ وذلك لأن النبي لما قدم المدينة وجدهم يحتفلون بيومين لهم، فقال: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر [17].
وحينئذٍ فيُقتصر على هذين العيدين، ولا يجوز للناس أن يجعلوا أعيادًا أخرى غير هذين العيدين مهما كانت مُسميات هذه الأعياد.
وعيد الفطر في اليوم الأول من شهر شوال بعد صيام شهر رمضان، فكأنه شكرٌ لله على إتمام فريضة الصيام.
وأما عيد الأضحى فإنه يكون في اليوم العاشر من شهر ذي الحجة، وهو يوم الحجِّ الأكبر بعد يوم عرفة، وكأنَّ الله جلَّ وعلا قد شرعه للناس؛ ليشكروا الله على أن هيَّأ لهم تلك الطاعات التي تُفْعَل في ذلك الموسم.
وهذا يدل على أنه ينبغي للناس أن يعتادوا التاريخ القمري؛ إذ هو الذي كان يعتمده النبي .
ثم إن كثيرًا من الأحكام الشرعية تُبنى على هذا التاريخ، ولا تُبنى على التاريخ الشمسي؛ ولذلك فإن النصوص الواردة في تفسير السنة تُفَسَّر بالسنة القمرية، قال تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ... الآية [التوبة:36].
حكم صلاة العيد
صلاة العيد قد اختلف الفقهاء في حكمها على ثلاثة أقوالٍ مشهورةٍ:
- قالت طائفةٌ: إنها فرض عينٍ، تجب على كل واحدٍ من الناس.
وهذا هو مذهب الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى، وهو اختيار المؤلف: أنها تجب عَيْنًا على الرجال المُكلَّفين.
وقوله: "المُكلَّفين" يُراد بهم: العقلاء، البالغين.
ومَن رأى وجوب صلاة العيد استدلَّ على ذلك بعددٍ من الأدلة:
منها: قول الله جلَّ وعلا: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر:2]، قالوا: فهنا أمرٌ، والمراد به: صلاة عيد الأضحى.
وقد يستدلون عليه بقوله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى [الأعلى:14- 15]، قالوا: تَزَكَّى أي: دفع صدقة الفطر، وأما فَصَلَّى هنا فإن المراد بها: صلاة عيد الفطر، قالوا: وإذا كانت زكاة الفطر واجبةً، فهكذا صلاة عيد الفطر. - والقول الثاني في هذه المسألة: أن صلاة العيد سُنةٌ مُستحبةٌ، وليست بواجبةٍ.
وقد قالت به طائفةٌ من أهل العلم، واستدلوا على ذلك بأن النبي حصر الواجب من الصلوات في الصلوات الخمس التي تكون في اليوم والليلة، ففي حديث طلحة : أن ذلك الرجل سأل النبي عن الواجب من الصلوات، قال: خمس صلواتٍ في اليوم والليلة، قال: هل عليَّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع [18]، قالوا: فدلَّ ذلك على أن غير هذه الصلوات الخمس تطوعٌ، وليست واجبةً. - والقول الثالث في هذه المسألة: أن صلاة العيد من فروض الكفايات، إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين.
ولعل هذا القول أرجح الأقوال، فإن أحاديث الأمر تُحْمَل على إيجابها على الكفاية، وحينئذٍ نكون قد امتثلنا الأمر، وحققنا مدلوله، والأحاديث المانعة من إيجاب غير الصلوات الخمس نقول: المراد بها على جهة العموم والإطباق، ويدل على ذلك: أن النبي رخَّص لِمَن حضر صلاة العيد في اليوم الذي يتوافق فيه يوم عيدٍ ويوم جمعةٍ أن يترك صلاة الجمعة [19]، قالوا: فدلَّ هذا على أن مَن لم يشهد العيد وجبتْ عليه الجمعة، ولم يُنكر عليه النبي تركه لصلاة العيد.
ومن هنا فإن الصواب: أن صلاة العيد من فروض الكفايات، وليست من فروض الأعيان.
الفروق بين صلاة العيد وصلاة الجمعة
قال: "وصلاة العيد كصلاة الجمعة" يعني: أنها شعيرةٌ من شعائر الإسلام الظاهرة، وأنها تُشرع لها خُطبتان.
قال: "إلا أن وقتها يبتدئ من ارتفاع الشمس" فإذا ارتفعت الشمس قيد رُمْحٍ فإنه يبتدئ وقت صلاة العيد، وينتهي قُبيل وقت الزوال، فليس مُماثلًا لوقت الجمعة يستمر إلى وقت العصر.
وصلاة الجمعة لا تُقْضَى إذا فاتتْ على صفة أنها جمعةٌ، وإنما تُقْضَى على أنها ظهرٌ، بخلاف صلاة العيد، فقد أُثِرَ عن عددٍ من الصحابة أنهم أَفْتَوا بقضاء صلاة العيد، وقد ورد في حديث عمومة أنسٍ: أن ركبًا لم يأتوا إلى النبي بالشهادة إلا عَشِيًّا، فأمر النبي الناس بالفطر، ووعدهم من الغد أن يخرجوا فَيُصَلُّوا صلاة العيد [20].
وقال المؤلف أيضًا: تختلف صلاة الجمعة عن صلاة العيد في كون صلاة العيد فيها تكبيراتٌ زوائد، إذا كبَّر الإمام تكبيرة الإحرام شُرِعَ له أن يُكبر تكبيراتٍ أخرى قبل أن يبتدئ بقراءة الفاتحة.
وقد اختلف الفقهاء في عدد هذه التَّكبيرات:
فقال الإمام أحمد والإمام مالك: هي سِتُّ تكبيراتٍ بدون تكبيرة الإحرام في الركعة الأولى ..... يكون المجموع سبعًا.
وقال الإمام الشافعي: في الركعة الأولى يكون المجموع ثماني تكبيراتٍ؛ تكبيرة الإحرام، وسبع تكبيراتٍ بعدها.
وأما الإمام أبو حنيفة فقال: إن التَّكبيرات الزوائد خمس تكبيراتٍ.
ولعل القول الأول هو أظهر الأقوال؛ لأن مَن نقل صفة صلاة النبي قال: "كبَّر في العيدين سبعًا في الأولى" [21]، وحينئذٍ نقول: إحدى هذه السبع تكبيرة الإحرام.
أما في الركعة الثانية فإذا كبَّر الإنسان تكبيرة الانتقال التي ينتقل فيها من السجود الثاني في الركعة الأولى إلى القيام فإنه يُستحب له أن يُكبِّر خمسًا؛ لثبوت ذلك عن النبي [22]، ولم يثبت عنه أنه اقتصر على ثلاث تكبيراتٍ.
كذلك من الفروق بين صلاة العيد وصلاة الجمعة: أن صلاة العيد يُبتدأ فيها بالصلاة قبل الخطبة، بخلاف صلاة الجمعة، فإن صلاة الجمعة يبتدئ الإمام فيها بالخطبة قبل الصلاة، وهذا هو المأثور عن النبي والمنقول عنه، ومثل ذلك أيضًا في صلاة الاستسقاء.
قال: "والخُطبتان سُنةٌ" أي: أن خُطبتي صلاة العيد سُنةٌ يجوز للناس أن يقوموا منها، ولا يلزمهم أن يجلسوا وقت خطبة العيد، ولكن لا يجوز لمَن جلس أن يُشوش على الناس في المُصلَّى بأن يتكلم مع الآخرين: فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا كما قال النبي [23].
السنن المُتعلقة بالعيدين
من السنن التي تتعلق بالعيدين: أنه يُستحب للإنسان إذا خرج من طريقٍ أن يعود من طريقٍ آخر؛ لما ثبت في البخاري: أن النبي كان يُخالف الطريق إذا رجع يوم العيد [24].
هكذا في صلاة يوم عيد الفطر يُستحب للإنسان أن يأكل تمراتٍ وترًا؛ ليُفرق بين يوم صومه ويوم فطره، فإن النبي كان يأكل تمراتٍ وترًا في يوم عيد الفطر [25].
وكان النبي يُصلي صلاة العيد خارج البلد [26]، ولم يكن يُصلي في البلد، بخلاف صلاة الجمعة، فقد كان يُصلي صلاة الجمعة في المسجد النبوي داخل المدينة.
أحكام الميت والمريض
ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى شيئًا من أحكام الميت والمريض.
المرض من الأمور التي يُقدرها الله على الناس، والمرض ينتج عنه أجورٌ كثيرةٌ للعباد، فإن المريض يُؤْجَر أو يُكَفَّر عنه من ذنوبه إذا أُصيب بالمرض؛ لقول النبي : ما يُصِيب المسلمَ من نَصَبٍ، ولا وَصَبٍ، ولا هَمٍّ، ولا حزنٍ، ولا أذًى، ولا غَمٍّ، حتى الشوكة يُشاكها إلا كَفَّرَ اللهُ بها من خطاياه [27].
ثم إن المريض يُؤْجَر أجرًا آخر على صبره على المرض، فإن الصبر عبادةٌ عظيمةٌ يُؤْجَر العبد عليها، قال تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ [الزمر:10].
وثالثًا: يُؤْجَر الإنسان في المرض متى رَضِيَ بقضاء الله وقدره، وتقبَّل ما قدَّره الله عليه بنفسٍ راضيةٍ، فإن الرضا بأقدار الله المُؤلمة من الأعمال الصالحة؛ ولذلك كان من أدعية النبي : رضيتُ بالله ربًّا [28].
بذل الأسباب للعلاج والتَّداوي
هكذا أيضًا من الأعمال الصالحة المتعلقة بالمرض: بذل الأسباب للعلاج والتَّداوي، فإن النبي قال: عباد الله، تداووا، فإن الله تعالى لم يضع داءً إلا وضع له دواءً [29].
وبعض الفقهاء قالوا بعدم استحباب التَّداوي، وقالوا بأن تركه أفضل، واستدلوا على ذلك بشيئين:
- الأول: أن من التَّوكل على الله أن يرضى الإنسان بما قدَّره الله عليه.
- والثاني: أن النبي ذكر من صفة السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ أنهم: لا يَسْتَرْقُون [30]، قالوا: فدلَّ هذا على أن الأولى عدم التَّداوي.
والصواب: أن التَّداوي هو المشروع، وهو الأفضل، وهو الذي يُؤْجَر العبدُ عليه.
وأما التَّوكل فإنه لا يُنافي بذل الأسباب، فكما أن الإنسان يتوكل على الله في جلب الأرزاق، ثم يسعى لجلبها، ولا يتنافى سعيه مع توكله، فهكذا هنا يتوكل الإنسان على الله في استجلاب الشفاء ويبذل الأسباب، ويُؤَمِّل من ربه جلَّ وعلا أن ينفع بهذه الأسباب.
وأما حديث السبعين ألفًا من هذه الأُمة الذين يدخلون الجنة بغير حسابٍ ولا عذابٍ، وذكر من صفتهم أنهم: لا يَسْتَرْقُون، ولا يَكْتَوون، ولا يتطيَّرون، وعلى ربهم يتوكلون [31]، فإن قوله: يَسْتَرْقُون يعني: أنهم لا يطلبون الرُّقية.
فالرقية -وهي: النَّفْث على المريض بأنواع الأذكار من القرآن وأنواع الأدعية- هذه ينبغي للإنسان أن يكتفي بنفسه، وألا يطلبها من الآخرين؛ لأن لدى نفسه مثل ما لدى الآخرين، ومثل ما لا يَحْسُن به أن يطلبه من الآخرين، فيرقي نفسه بنفسه، فإذا كان يطلب الرقية من غيره فإن هذا أقلّ رتبةً.
أما بالنسبة للعلاج والتَّداوي فليس من الاسترقاء، وإنما هذا من بذل الأسباب كما تقدم.
التوبة إلى الله تعالى
قال المؤلف: "ينبغي للمريض أن يتوب إلى الله"، أمر الله جلَّ وعلا بالتوبة في نصوصٍ كثيرةٍ من كتابه، قال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31]، ومَن تاب إلى الله توبةً صادقةً فإن الله يغفر ذنبه، كما قال تعالى: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى [طه:82]، وقال النبي : التوبة تَجُبُّ ما قبلها، وقال: التائب من الذنب كمَن لا ذنب له [32].
والمراد بالتوبة: أن يندم الإنسان على فعله للمعصية ندمًا حقيقيًّا؛ لأنه يخاف من الله؛ ولأنه يخشى من مَغَبَّة هذا الذنب في آخرته.
ومن التوبة: أن يعزم الإنسان على ألا يعود إلى هذا الذنب مرةً أخرى.
ومن التوبة: أن يكون فعل الإنسان هذا -ندمه وعزمه- لله ، لا يريد بذلك دنيا، ولا مجرد سلامة بدنٍ، ولا شيئًا من الأمور الدنيوية.
قال: "ينبغي للمريض أن يُنِيبَ إلى الله" أي: يُكثر من الرجوع إليه ، ويُكثر من ذكر الله جلَّ وعلا، فقد أمر الله بذكره، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا [الأحزاب:41].
وهكذا أيضًا ينبغي له أن يتضرع بين يدي الله، قال تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [الأعراف:55].
وهكذا ينبغي للإنسان أن يحتسب الأجر والثواب في جميع أعماله، وأن يجعل المُحَرِّك له إلى جميع الأعمال هو رجاء ثواب الله جلَّ وعلا.
وهكذا أيضًا ينبغي للإنسان أن يُؤَمِّل أن يختم الله له بخاتمة السعادة؛ حتى يكون بذلك من الفائزين، وقد ورد في الحديث: أن النبي قال: لا يَمُوتَنَّ أحدُكم إلا وهو يُحْسِن الظنَّ بالله عزَّ وجلَّ [33].
زيارة المريض
زيارة المريض حال مرضه من الأعمال الصالحة، ومن حقِّ المسلم على المسلم، وقد قال النبي : مَن عاد مريضًا لم يزل في خُرْفَة الجنة [34] حتى يرجع [35]، وخصوصًا إذا كان هذا المريض بينه وبينك صِلَةٌ: إما قرابة، وإما جيرة، وإما صُحْبَة، أو زمالة، أو نحو ذلك.
بعض الآداب عند زيارة المريض
يُستحب عند زيارة المريض: تذكيره -بأسلوبٍ مناسبٍ- بأن يتوب إلى الله جلَّ وعلا، وأن يكتب وصيته، فقد ورد في حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي قال: ما حقُّ امرئٍ مسلمٍ له شيءٌ يُوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبةٌ عنده [36].
قال: "وينبغي ألا يُطيل الجلوس عند المريض"؛ لأن المريض قد يحتاج إلى أمورٍ يرغب أن يفعلها بدون أن يراه الناس، فقد يريد أن يَتَنَخَّم، فيتوقف عن ذلك بسبب زُوَّاره، وقد يريد أن يتطهر، وقد يريد أن يُخْرِج شيئًا من دمه، أو يُنَظِّف شيئًا من نجاسته، وحينئذٍ إذا كان الزُّوَّار يُطيلون الجلوس عند المريض لم يُمَكِّنوه من هذا.
وهكذا أيضًا لا ينبغي للزائر أن يكون سببًا من أسباب ملل المريض: إما بأن يتحدث معه في حديثٍ لا يرغب المريض في الحديث فيه، أو بأن يُكثر عليه الأسئلة في أمورٍ مُتكررةٍ.
وهكذا أيضًا ينبغي أن يُراعى حال المريض: إذا رغب من بعض الناس الجلوس عنده جُلِسَ عنده.
تلقين المُحْتَضَر الشهادة
إذا حضر الموت للمريض فإنه حينئذٍ يُستحب تلقينه الشهادة بأن يُقال عنده: لا إله إلا الله؛ حتى يتذكر الشهادة فيقولها.
ولا ينبغي أن يُقال: قل: لا إله إلا الله؛ لأن هذا الأمر قد يجعل بعض مَن في سياق الموت يجزع من هذا الأمر، ويقول: كأنكم تُريدون موتي! ثم بعد ذلك يجعله ينفر من هذه الكلمة، وقد يتكلم بكلمةٍ مُضادةٍ لها، أو استهزاء بها، وتكون العاقبة على خلاف ما أراده هذا المُتكلم.
وإذا تكلم بها المريض فإنه حينئذٍ لا يُلقن الشهادة مرةً أخرى إلا إذا تكلم بكلامٍ آخر؛ ليكون آخر كلامه من الدنيا: لا إله إلا الله؛ حتى يسعد بشفاعة النبي .
ولا يُستحب على الصحيح أن يُقرأ عليه سورة يس، فإن بعض الفقهاء قالوا: مَن كان في سياق الموت استُحِبَّ أن تقرأ عليه سورة يس؛ لحديث: اقرؤوا يس على موتاكم [37]، لكن هذا الحديث ضعيفٌ، ومن ثَمَّ لا يصحُّ أن يُبنى عليه حكمٌ، ومن ثَمَّ فإن الصواب عدم مشروعية قراءة سورة يس على المُحْتَضَر.
تَغْمِيض عيني الميت
إذا مات المريض فإنه حينئذٍ يُسَنُّ أن تُغْمَض عيناه، فإن أبا سلمة لما تُوفي دخل عليه النبي وأغمض عينيه، ثم قال: إن الروح إذا قُبِضَ تَبِعَه البصر [38].
هكذا يستحب بعض الفقهاء تليين المفاصل؛ بأن يقوموا بتحريك مفاصله فَيَثْنُونها، ثم يَبْسُطونها؛ وذلك لتبقى لينةً عند تغسيله.
المُبادرة إلى تجهيز الميت
تُستحب المُبادرة إلى تجهيز الميت، فإن النبي قد رغَّب في المُبادرة إلى ذلك، وقال: فإن تَكُ صالحةً فخيرٌ تُقَدِّمونها، وإن يَكُ سوى ذلك فَشَرٌّ تضعونه عن رقابكم [39].
تغسيل الميت وحمله ودفنه
يجب تغسيل الميت، فإن النبي قال: اغسِلْنَها [40]، والأصل في الأمر أن يكون للوجوب.
وهكذا يجب أن يُكَفَّن الميت من تركته إن كانت له تركةٌ، أو من مالٍ مُتَبَرَّعٍ به إن وُجِدَ مُتَبَرِّعٌ، وإلا فيجب على مجموع المسلمين أن يدفعوا كفنه؛ لأن التَّكفين من فروض الكفايات، وقد أمر النبي بتكفين أصحابه الذين ماتوا في عهده.
وهكذا أيضًا من فروض الكفايات: حَمْل الميت من موطن تغسيله إلى موطن الصلاة عليه إلى موطن دفنه.
وكذلك من فروض الكفايات: أن يُدْفَن الإنسان، قال تعالى: ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ [عبس:21]، وثبت أن النبي دفن أصحابه الذين ماتوا في عهده [41].
وهذه الأمور من فروض الكفايات؛ لأن مقصود الشارع تحصيل هذا الفعل، فمتى وُجِدَ هذا الفعل فإنه حينئذٍ حصل مقصود الشارع، ولو أن الذي قام به طائفةٌ قليلةٌ.
مَن الذي يُغَسِّل الميت؟
الأولى أن يتولى تغسيل الميت مَن كان عارفًا بأحكام الغسل، أمينًا، بحيث إذا اطَّلع على شيءٍ من الأمور التي ينبغي كتْمُها كتَمَها، وإذا اطَّلع على أمرٍ حسنٍ أذاعه ونشره.
ثم بعد أن يُغَسَّل يُستحب أن يُكَفَّن الرجلُ في ثلاث لفائف بيضٍ، فقد كُفِّنَ النبي في ثلاث لفائف بيضٍ سُحُوليةٍ [42] من كُرْسُفٍ [43]، كما قالت عائشة رضي الله عنها [44]، يُوضَع الثوب الأول، ثم يُوضَع الثاني، ثم الثالث، ثم يُدرج الميت فيها، ثم بعد ذلك يُلَفُّ عليه باللفافة الأولى، ثم يُلَفُّ عليه باللفافة الثانية، ثم الثالثة، ثم بعد ذلك يُرْبَط هذا الكفن، فإذا أُدْخِلَ الميت في قبره فُكَّ هذا الرباط، ولم يُظْهَر شيءٌ من بدنه، لا وجهه، ولا غير الوجه.
حكم وضع الطِّيب على الميت
يُستحب عند غسل الميت أن يُوضَع عليه طِيبٌ، فإن النبي قد أمر بعض الصحابيات بوضع الطِّيب والحَنُوط على بنته التي تُوفيت في عصره [45]، وهكذا يضع هذا الحَنُوط في مواضع سجوده، وبين أكفانه، وفي مَغَابِنِه، وإن عمَّ بدنه بذلك فهو أحسن وأولى.
وأما المرأة فإن المُستحب في حقِّها أن تُكَفَّن في خمسة أثوابٍ: إزارٌ يُغَطِّي أسفل بدنها، ورداء يُغَطِّي أعلاه، وخِمَارٌ يُغَطِّي الرأس، ثم بعد ذلك لفافتان كلفائف الرجال.
ثم يُستحب أن يُصلَّى على الميت بعد ذلك.
الصلاة على الجنازة
صلاة الجنازة من الصلوات ذوات الأسباب، تُفْعَل في أوقات النَّهي المُوسَّع دون المُضيَّق؛ لحديث عقبة بن عامر قال: ثلاث ساعاتٍ كان رسول الله ينهانا أن نُصلي فيهنَّ، أو أن نَقْبُر فيهنَّ موتانا: حين تطلع الشمس بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظَّهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّف الشمس للغروب حتى تغرب [46].
وينبغي أن يُحرص على جلب أكبر قدرٍ من المُصلين، فإن النبي قال: ما من رجلٍ مسلمٍ يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يُشركون بالله شيئًا إلا شَفَّعَهم الله فيه [47]، وكلما كَثُرَ المُصلون على الميت كلما حصلوا على أجرٍ أكبر.
صفة صلاة الجنازة
قال: "فيُكبر عليه أربع تكبيراتٍ" أي: أن الواجب في صلاة الجنازة أربع تكبيراتٍ، فقد ورد في حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: صَفَّ النبي أصحابه، فرفع يديه، فكبَّر أربع تكبيراتٍ.
وهكذا أيضًا في صلاة النبي على النَّجاشي صلَّى عليه بأربع تكبيراتٍ [48].
يقرأ بعد التَّكبيرة الأولى الفاتحة سرًّا، ثم يُصلي بعد التَّكبيرة الثانية الصلاة الإبراهيمية: "اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صليتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميدٌ مجيدٌ".
وبعد الثالثة يدعو للميت، وقد ثبت أن النبي دعا بأدعيةٍ مُختلفةٍ على الموتى الذين صلَّى عليهم.
ومن هنا فإن الإنسان إذا أخذ ببعض هذه الأدعية الواردة عن النبي فإن هذا أفضل، ويكون الأجر عليه أعظم.
قال: "ويُسلم بعد التَّكبيرة الرابعة تسليمةً واحدةً"؛ لأن هذا هو المحفوظ من النبي في صلاة الجنازة [49]، ولم يثبت عنه أنه سلَّم تسليمتين في صلاة الجنازة تصريحًا، وإنما أخذ بعض الفقهاء مشروعية التَّسليمتين، قالوا: قياسًا على الصلاة. قالوا: ولأن الأحاديث ورد فيها: قال: "ثم سلَّم"، وكلمة "سلَّم" قالوا: تشمل التَّسليمة الواحدة، والتَّسليمة الثانية، فنحمل المُطلق على المُقيد.
مَن صلَّى على الميت فله أجرٌ عظيمٌ، ومَن تبع جنازة الميت إلى أن تُدْفَن فله أجرٌ عظيمٌ، فقد قال النبي : مَن صلَّى على جنازةٍ فله قيراطٌ، ومَن اتَّبعها حتى تُوضَع في القبر فقيراطان، قيل: ما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين [50].
وقد اختلف أهل العلم في تقدير هذا القيراط؛ فقالت طائفةٌ: إن المراد بالقيراط: جزءٌ من أربعةٍ وعشرين جزءًا، فإن القيراط معروفٌ بهذا المقدار.
قالوا: وعلى ذلك نحمل الوارد في هذا الحديث على أن المراد به: أن المُصلي يحوز على هذا الجزء من أجر المُصلَّى عليه، فإذا كان المُصلَّى عليه ممن له قدمٌ في الإسلام، وله صيانةٌ فيه، فإن المُصلِّي عليه يعظم أجره؛ ولذلك ما زال الناس يحرصون على الصلاة على مَن لهم قدمٌ وغِنَاء في الإسلام من أمثلة علماء الشريعة ونحوهم.
صفة دَفْن الميت
قال: "ويجب في دَفْنِه أن يُسْتَقْبَل به القبلة"؛ لأن النبي قال عن الكعبة: قبلتكم أحياءً وأمواتًا [51].
ومن ثَمَّ لا بد من استقبال القبلة بالميت، واستقبال القبلة هو الفرق بين مقابر المسلمين ومقابر غيرهم.
قال: "ويجب في دَفْنِه أن يُسْتَقْبَل به القبلة، وينبغي أن يُلْحَد له لَحْدٌ مع الإمكان".
القبور التي تُوضع على طريقتين ونوعين:
- النوع الأول: اللَّحد؛ بأن يُحْفَر القبر، فإذا وُصِلَ إلى غايته جُعِلَ الحفر في جانبٍ من جوانب القبر؛ ليُوضع الميت في هذا الجانب الذي يكون في جوانب القبر، بحيث تُغَطَّى هذه الفتحة باللَّبِن، ويُدْفَن بقية القبر.
- أما النوع الثاني من أنواع حفر القبور فيُقال له: الشقّ، والمراد به: أن يُحْفَر القبر، وفي أسفل القبر يُوضع على شكلٍ مُثلثٍ إلى جهة الأرض، فإذا أُتِيَ بالميت وُضِعَ في هذه الحفرة، ثم يُنْصَب اللَّبِنُ عليه بعضه على بعضٍ؛ لئلا يصل إليه التراب، ويَنْهَمِر عليه التراب.
وجمهور أهل العلم يُفَضِّلون اللَّحد، وقد ورد في الخبر: اللَّحد لنا، والشقُّ لغيرنا [52].
وجاء في الخبر: أن النبي لما تُوفي اختلف أصحابه في قبره: هل يُلْحَد له أم يُشَقُّ؟
فكان بالمدينة رجلان: أحدهما يَلْحَد القبور، والآخر يَشُقُّها، فأرسلوا إليهما رجلين، فتمكن الذي ذهب إلى صاحب اللَّحد من أن يجد صاحبه، فجاء فحفر القبر [53]؛ فَعُلِمَ أن الله قد اختار لنبيه اللَّحد.
الوقوف على القبر بعد الدَّفن
قال: "فإذا تمَّ دفنه" الميت "سُنَّ الوقوف عند قبره"؛ لقوله تعالى: وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة:84]، وهذا في المنافقين، فإذا منعه من المنافقين دلَّ على مشروعيته بالنسبة للمؤمنين.
وليس المراد بالوقوف على القبر: أن يكون واقفًا على ذات القبر، ولا يلزم أن يكون قريبًا منه جدًّا، فلو وقف في طرفٍ من أطراف هذه المقبرة لقيل: وقف عند قبره.
وقد ورد في الحديث: أن النبي قال لأصحابه لما دفنوا أحد المُتوفين في عهده: استغفروا لأخيكم، وسَلُوا له التَّثْبِيت؛ فإنه الآن يُسْأَل [54]، فَاسْتَحْبَبْنَا أن يُدْعَى للميت في هذا الموطن بالثبات؛ بأن يُثَبَّت عند سؤال الملكين، فقد ورد في الخبر: أن الميت إذا وُضِعَ في قبره سُئل مسائل، منها: مَن ربك؟ ما دينك؟ مَن نبيك؟ [55] لكن ينبغي أن يُعلم أنه لا يَحْسُن بالإنسان أن يرفع الصوت بهذا الدعاء؛ لأن النبي لم يرفع صوته به، ولا أحدٌ من صحابته رضوان الله عليهم.
وهكذا أيضًا لا يجوز أن يكون الدعاء جماعيًّا، يدعو الناس فيه جميعًا؛ لعدم نَقْل ذلك عن النبي ، ولو كان الدعاء في هذا الموطن على صفة التَّجمع مشروعًا لَنُقِلَ عن النبي ، لكن لما تركه النبي مع قيام الدَّاعي له في عهد النبوة دلَّ ذلك على عدم مشروعيته، وأنه بدعةٌ.
تعزية المُصَاب بالميت
قال: "ويُعَزَّى المُصاب بالميت" يعني: أن مَن كان مُصابًا بالميت -تألم لموته وحزن لفراقه- فإنه يُستحب أن يُعَزَّى؛ لِيُخَفَّف عنه المُصاب.
والتَّعزية تكون بكل لفظةٍ تُخَفِّف المُصاب عن هذا المحزون، يعني: يُذَكِّره بأن الأمر لله، أو يُذَكِّره بوجود دارٍ آخرةٍ يَنْعَم فيها المؤمنون نعيمًا أكثر من نعيم الدنيا، أو نحو ذلك من ألفاظ التَّعزية.
وكل مَن حزن لوفاة الميت فإنه تُشرع تعزيته، سواء كان قريبًا له، أو جارًا، أو تلميذًا، أو مُحِبًّا، أو نحو ذلك من أنواع الصِّلات.
والصبر من الأعمال الصالحة التي يُؤْجَر العباد عليها، وقد تواترت النصوص بالأمر بالصبر والترغيب فيه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [آل عمران:200].
والصبر على أنواع:
- النوع الأول: صبرٌ عن معصية الله، فلا يُقْدِم على شيءٍ من المعاصي.
- النوع الثاني: صبرٌ على طاعة الله الواجبة، بحيث يصبر نفسه في الإقدام على الواجبات.
وهذان النوعان واجبان، لا يجوز للإنسان أن يتركهما.
وأما الصبر على المصائب والأقدار المُؤلمة، فهذا قالت طائفةٌ فيه: إنه مُستحبٌّ، وليس بواجبٍ.
وقال آخرون: إنه من الواجبات.
والأظهر أن العبد إذا تَسَخَّط فإن الصبر حينئذٍ يكون واجبًا عليه، أما إذا لم يلتفت العبد إلى هذا المُصاب الذي نزل به فإنه حينئذٍ يكتفي بذلك.
إذا علم العبد أن المصائب إنما هي بسبب أفعال العباد، كما قال: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ [الشورى:30] هانت عليه هذه المصائب؛ لأنه يعلم أنها بسبب فعله.
ثم إذا علم العبد أن المُقَدِّر لهذه المُصيبة هو ربُّ العزة والجلال، الرحيم، الرؤوف، الرحمن، الرحيم، وأنه لم يُقَدِّر هذه المصيبة إلا لفائدةٍ أكبر منها، وخيرٍ أعظم ...
| ^1 | رواه أبو داود: 1052، والترمذي: 500، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 727. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 4168، ومسلم: 860. |
| ^3 | رواه مسلم: 873. |
| ^4 | رواه النسائي: 1420، وابن ماجه: 1063، وأحمد: 257، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1346. |
| ^5 | روى مسلمٌ: 878 عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: كان رسول الله يقرأ في العيدين وفي الجمعة بـسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى، وهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ. وروى مسلمٌ أيضًا: 877 عن ابن أبي رافع قال: استخلف مروان أبا هريرة على المدينة، وخرج إلى مكة، فصلَّى لنا أبو هريرة الجمعة، فقرأ بسورة الجمعة في السجدة الأولى، وفي الآخرة: إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ [المنافقون]. قال: فأدركتُ أبا هريرة حين انصرف، فقلتُ له: إنك قرأتَ بسورتين كان علي بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة. فقال أبو هريرة: إني سمعتُ رسول الله يقرأ بهما يوم الجمعة. |
| ^6 | رواه ابن ماجه: 1121، والدارقطني: 1595، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5991. |
| ^7 | رواه البخاري: 879، ومسلم: 846. |
| ^8 | رواه أبو داود: 354، والترمذي: 497، والنسائي: 1380، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1307. |
| ^9 | رواه مسلم: 857. |
| ^10 | رواه البخاري: 902، ومسلم: 847. |
| ^11 | رواه البخاري: 881، ومسلم: 850. |
| ^12 | رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده": 479، والبزار في "مسنده": 2504. |
| ^13 | رواه أبو داود: 1047، والنسائي: 1374، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1301. |
| ^14 | رواه مسلم: 384. |
| ^15 | رواه البخاري: 6400، ومسلم: 852. |
| ^16 | رواه الحاكم: 3430، والبيهقي في "السنن الكبرى": 5996، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 736. |
| ^17 | رواه أبو داود: 1134، والنسائي: 1556، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1439. |
| ^18 | رواه البخاري: 46، ومسلم: 11. |
| ^19 | روى أبو داود: 1070، والنسائي: 1591 عن إياس بن أبي رَمْلَةَ الشَّامي قال: «شهدتُ معاويةَ بن أبي سفيان وهو يسأل زيدَ بن أَرْقَمَ، قال: أَشَهِدْتَ مع رسول الله عيدين اجتمعا في يومٍ؟ قال: نعم. قال: فكيف صنع؟ قال: صلَّى العيد، ثم رَخَّصَ في الجمعة فقال: مَن شاء أن يُصَلِّي فَلْيُصَلِّ، وصححه الألباني في "صحيح سنن النسائي": 1500. |
| ^20 | روى ابن ماجه: 1653 عن أبي عُمَير بن أنس بن مالكٍ قال: حدَّثني عُمومتي من الأنصار من أصحاب رسول الله قالوا: أُغْمِيَ علينا هلال شوال؛ فأصبحنا صيامًا، فجاء رَكْبٌ من آخر النهار فشهدوا عند النبي أنهم رأوا الهلال بالأمس؛ فأمرهم رسول الله أن يُفْطِرُوا، وأن يخرجوا إلى عيدهم من الغد. وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1450. |
| ^21 | رواه الترمذي: 536، وابن ماجه: 1279، وحسنه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1441. |
| ^22 | ينظر التخريج السابق. |
| ^23 | رواه مسلم: 568. |
| ^24 | رواه البخاري: 986. |
| ^25 | رواه البخاري: 953. |
| ^26 | روى البخاري: 956 عن أبي سعيدٍ الخدري قال: كان رسول الله يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المُصلَّى. |
| ^27 | رواه البخاري: 5641، ومسلم: 2573. |
| ^28 | رواه مسلم: 386. |
| ^29 | رواه أبو داود: 3855، والترمذي: 2038، وصححه الألباني في "مشكاة المصابيح": 4532. |
| ^30 | رواه البخاري: 5705، ومسلم: 220. |
| ^31 | رواه البخاري: 5705. |
| ^32 | رواه ابن ماجه: 4250، وحسنه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3145. |
| ^33 | رواه مسلم: 2877. |
| ^34 | أي: في اجتناء ثمرها. ينظر: "النهاية" لابن الأثير: 2/ 24. |
| ^35 | رواه مسلم: 2568. |
| ^36 | رواه البخاري: 2738، ومسلم: 1627. |
| ^37 | رواه أبو داود: 3121، وأحمد: 20301، وضعفه الألباني في "مشكاة المصابيح": 1622. |
| ^38 | رواه مسلم: 920. |
| ^39 | رواه البخاري: 1315، ومسلم: 944. |
| ^40 | رواه البخاري: 1253، ومسلم: 939. |
| ^41 | رواه البخاري: 1343. |
| ^42 | سحول: موضعٌ باليمن، وهي تُنْسَب إليه. ينظر: "الصحاح" للجوهري: 5/ 1726. |
| ^43 | الكُرْسُف: القطن. ينظر: "العين" للخليل بن أحمد الفراهيدي: 5/ 426. |
| ^44 | رواه البخاري: 1264، ومسلم: 941. |
| ^45 | رواه البخاري: 1258، ومسلم: 939. |
| ^46 | رواه مسلم: 831. |
| ^47 | رواه مسلم: 948. |
| ^48 | رواه البخاري: 1333، ومسلم: 951. |
| ^49 | روى الحاكم في "مستدركه": 1346، والدارقطني في "سننه": 1817 عن أبي هريرة : أن رسول الله صلَّى على جنازةٍ فكبَّر عليها أربعًا، وسلَّم تسليمةً واحدةً. وحسَّنه الألباني في "أحكام الجنائز": ص128. |
| ^50 | رواه البخاري: 1325، ومسلم: 945. |
| ^51 | رواه أبو داود: 2875، وحسنه الألباني في "إرواء الغليل": 690. |
| ^52 | رواه أبو داود: 3208، والترمذي: 1045، وصححه الألباني في "صحيح الجامع": 5489. |
| ^53 | رواه ابن ماجه: 1558، وحسنه الألباني في "أحكام الجنائز": ص144. |
| ^54 | رواه أبو داود: 3221، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3511. |
| ^55 | رواه أبو داود: 4753، والترمذي: 3120، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب": 3558. |