- تاريخ النشر
- المكان:
- المسجد النبوي
من قوله: "والذي يذهب إليه أهل العلم .." (6)

جدول المحتويات
- نقول عن أئمة السلف في إثبات الصفات
- عُلو الله على العرش، ومعيته بالعلم
- إثبات الاستواء، والعلو بالذات
- إجماع أهل السُّنة على عُلو الله على العرش بذاته
- إثبات الصفات جميعًا، والقرآن غير مخلوق
- نفي الحلول، وإثبات العلو والمعية بالعلم
- إثبات الصفات كما جاءت، دون تأويلٍ أو تمثيلٍ
- إقرار الجارية بأن الله في السماء دليل الإيمان
- أدلة على صفة العلو والاستواء
- حديث النزول دليلٌ على صفة العلو
- التأويل عند الصحابة والتابعين
- إجماع السلف على الإثبات
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على إمام المرسلين نبينا محمدٍ، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسانٍ إلى يوم الدين.
أما بعد:
نقول عن أئمة السلف في إثبات الصفات
فهذا هو المجلس السادس والأخير في القراءة والتعليق على كتاب "القاعدة المراكشية" لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد وقفنا على ما نقله شيخ الإسلام رحمه الله عن الأشعري، ضمن نُقولٍ ذكرها عن السلف الصالح في الإثبات، بتقرير أن مذهب السلف الصالح هو إثبات الصفات دون تعطيلٍ بتحريفٍ ولا تفويضٍ.
وذكر جملةً من النقول، وكان من آخر ما قرأناه ما نقله عن الأشعري في كتابه "المقالات"، وفي كتابه "الإبانة"، وأنه ذكر الصفات وقرَّر إثباتها، بل وردَّ على من يتأولها على غير ظاهرها، وبيَّن فساد هذا التأويل، وأن الواجب الأخذ بها على ظاهرها.
ونُكمل ما ذكره الشيخ رحمه الله من بقية النقول عن السلف الصالح، في تقرير أن مذهبهم هو الإثبات للصفات، والردُّ على المُعطِّلة.
القارئ: بسم الله، الحمد لله، وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّه المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
اللهم اغفر لشيخنا، وللحاضرين، والسامعين؛ آمين.
قال المُصنِّف شيخ الإسلام أحمد بن عبدالسلام بن عبدالحليم ابن تيمية الحرّاني، في كتابه "القاعدة المراكشية" -نفعنا الله بعلومه وعلوم شيخنا-:
عُلو الله على العرش، ومعيته بالعلم
هذا النقل الذي ذكره شيخ الإسلام عن الإمام الآجُرِّي هو في سياق عدة نُقولٍ عن السلف الصالح في إثبات عُلوِّ الله ، في إثبات عُلوِّه بذاته فوق مخلوقاته، وهو مُستوٍ على عرشه، وعِلمُه محيطٌ بكلِّ شيء، وهذا ما ذكره الإمام الآجُرِّي. وذكر هنا آيةً يستدلُّ بها الجهميةُ على نفي العُلوّ، ومعلومٌ أن الجهمية وسائر أهل الكلام يتتبعون المُتشابِه من الكلام، ويتركون المُحكَم البيِّن الواضح.
ومن ذلك: استدلالُهم بقوله تعالى: ما يَكُونُ مِن نَجوىٰ ثَلاثَةٍ إِلّا هُوَ رابِعُهُم... [المجادلة:7]، قالوا: "هذا دليلٌ على أن الله مع خلقه، وليس فوق خلقه". فبيَّن رحمه الله أن المعية هنا معية العلم، وأن في الآية ما يردُّ على فهم المُعطِّلةِ والحلولية؛ لأنه قال: مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7]، فلمَّا ختم بذلك، دلَّ على أن المعية هنا معية علمٍ، وليست معية مُخالَطةٍ ومُمازَجةٍ.
فبيَّن رحمه الله أن المراد بهذا: العِلم، قال: "كذا فسَّره أهل العلم، والآية يدلُّ أولُها وآخرُها على أنه العِلم"، وليست معيةَ اختلاطٍ وامتزاجٍ، وإنما الله فوق عرشه، وهو مع خلقِه بعلمِه، وسمعِه، وبصرِه.
القارئ: قال رحمه الله:
إثبات الاستواء، والعلو بالذات
هنا يذكر الشيخ تحريف بعض المُعطِّلة لكلام ابن أبي زيد القيرواني المالكي، فابن أبي زيدٍ صرَّح هنا بأن: الله فوق عرشه، وأنه فوق عرشِه المجيدِ بذاتِه، وهو في كل مكانٍ بعِلمِه. وقال: إن بعض المُبطِلين رفع "المجيد"، فيكون المعنى: وأنه فوق عرشِه المجيدُ بذاتِه، وهذا من التحريف، وأيضًا لا يُسعفه سياق الكلام.
وبيَّن الشيخ أن هذا التحريف مثل أن يُقال: "الله بذاته، الرحمن بذاته، الرحيم بذاته"؛ فهذا لا يتناسب مع الكلام المستقيم، وهذا من تحريف المُعطِّلة لقول أئمة أهل السُّنة.
وبيَّن الشيخ أن ابن أبي زيدٍ القيرواني من المُثبِتة للعُلو، ليس في هذا الكلام فقط، بل في مواضعَ أخرى، فنقل عنه قوله: "على العرش استوى، وعلى الملك احتوى"؛ ففرَّق بين الاستواء والاستيلاء على قاعدة الأئمة المتبوعين، فالمُلك قد احتواه، والعرش قد استوى عليه، فالله : "على العرش استوى، وعلى الملك احتوى"؛ فلا يصح على هذا أن يُفسَّر الاستواء بالاستيلاء.
وقال أيضًا ابن أبي زيدٍ: "الله في سمائه دون أرضه"؛ وعلى هذا فلا يصح تفسير العُلو بأنه عُلو القدر أو القهر، بل هنا يقصد أنه عُلو الذات.
قال: "في سمائه دون أرضه"، وهذا لفظه، وهذا جارٍ على منهج أهل السُّنة، وعلى ما جرى عليه سلف الأمة من إثبات عُلو الله بذاته، فوق عرشه وفوق سماواته.
القارئ: أحسن الله إليكم، قال رحمه الله:
إجماع أهل السُّنة على عُلو الله على العرش بذاته
يعني: هؤلاء جملةٌ من أئمة السلف، كلُّهم صرَّحوا بعُلو الله على عرشه، بل صرَّحوا بأن عُلوه بذاته، وهذا اللفظ "بذاته"، وإن كان لم يأتِ التصريح به في القرآن والسُّنة وعند الصحابة، لكن السلف الصالح ذكروه في عقائدهم ردًّا على الجهمية المُعطِّلة الذين يُحرِّفون معنى العُلو، ويُنكرون عُلو الذات، ويجعلون العُلو هو عُلو القدر والقهر أو عُلو الصفات، ويقولون: "إن الله فوق خلقه" يعني: إنه أفضل من خلقه، مثل ما تقول: الذهب فوق الفضة؛ فيُفسِّرون بهذه التفسيرات الباطلة حتى يتوصّلوا بذلك إلى إنكار عُلو الذات.
فصار السلف يُصرِّحون بذلك، فيقولون: إنه فوق العرش بذاته، وفوق سماواته بذاته. وقد جاءت هذه اللفظة عن عشراتٍ من أئمة السلف، كلهم يذكر هذا اللفظ؛ لأجل رد تأويلات الجهمية المُعطِّلة الذين يُنكرون عُلو الله على خلقه.
القارئ: أحسن الله إليكم، قال رحمه الله:
إثبات الصفات جميعًا، والقرآن غير مخلوق
الشيخ: هذا النقل ذكره شيخ الإسلام عن الحافظ أبي نعيم الأصبهاني، صاحب "الحِلية"، وأنه قرَّر طريقة السلف فيما يتعلق بصفات الرب ، ولم يُنكِر شيئًا منها، وأنكر التأويل الباطل، وبيَّن أن السلف الصالح يُثبِتون الصفات على حقيقتها؛ فيقولون: عليمٌ بعِلمٍ، بصيرٌ ببصرٍ، سميعٌ بسمعٍ... لماذا يقولون هذا؟
ردًّا على المعتزلة الذين يُثبِتون أسماءً محضةً، ويجعلون أسماء الله أعلامًا محضةً لا تدلُّ على معانٍ؛ فتجد المعتزلة يقولون: سميعٌ بلا سمعٍ، بصيرٌ بلا بصرٍ، عليمٌ بلا علمٍ؛ فينفون صفات الرب .
فهنا يأتي أبو نعيمٍ ليؤكد منهج السلف في الإثبات، وأن الأسماء تتضمن معانيَ الصفات؛ فقال: "سميعٌ بسمعٍ، وبصيرٌ ببصرٍ، ومُتكلِّمٌ بكلامٍ، ونحو ذلك".
ثم ذكر أن القرآن كلام الله، وكذلك سائر كُتبه المُنزَّلة، كلامه غير مخلوقٍ؛ لأن كلامه من صفاته، وصفاته غير مخلوقةٍ. قال: "والقرآن من جميع الجهات: مقروءًا، ومتلُوًّا، ومحفوظًا، ومسموعًا، ومكتوبًا، وملفوظًا؛ كلام الله حقيقةً، لا حكايةً ولا ترجمةً".
يعني: أن القرآن هو كلام الله حيثما تصرَّف، فالقرآن كلام الله: إن قرأناه بألسنتنا فهو كلام الله، وإن سمعناه بآذاننا فهو كلام الله، وإن حفظناه بصدورنا فهو كلام الله، وإن كتبناه في المصاحف فهو كلام الله؛ حيثما تصرَّف فهو كلام الله.
فلا يصح أن يُقال: هذا عبارةٌ عن كلام الله، أو حكايةٌ عن كلام الله.
ولا يصح أن يُقال حينما نقرأ القرآن: إن قراءتنا هذه أو هذا الذي نسمعه ليس كلام الله، بل هذا المسموع من القراءة هو كلام الله، كما قال تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ... [التوبة:6]
فنحن نسمع كلام الله؛ فهو: مَتلوٌّ بالألسنة، متلوٌّ بالألسن، مسموعٌ بالآذان، محفوظٌ في الصدور، مكتوبٌ في المصاحف؛ كما ذكر أبو نعيمٍ.
قال: "وإن الواقفة واللفظية من الجهمية"، الواقفة من هم؟
الواقفة هم الذين لا يقولون: إن القرآن كلام الله، ولا يقولون: ليس كلام الله، ولا يقولون: لفظي بالقرآن مخلوقٌ ولا غير مخلوقٍ. وهم في الحقيقة، يعني: السلف حينما يقولون هذا يعلمون حقيقة هؤلاء، وأنهم من الجهمية المُتخفِّين؛ فهم يُخفون القول بخلق القرآن، فيقفون، فلا يُصرِّحون بأن القرآن كلام الله.
قال: "وإن من قَصَدَ القرآن بوجهٍ من الوجوه يريد به خلق كلام الله؛ فهو عندهم من الجهمية". فالجهمية: هم الذين يقولون: إن القرآن مخلوقٌ؛ لأنهم لا يُثبِتون لله الصفات، فلا يجعلون الله مُتكلِّمًا.
فأبو نعيمٍ ذكر جملةً من الصفات، وذكر استواء الله على عرشه من غير تكييفٍ ولا تمثيلٍ. وسبق معنا في الدرس الماضي: أن نفي التكييف يلزم منه أيش؟ يلزم منه إثبات المعنى؛ إذ لو لم يكن المعنى ثابتًا، لم يُحتَجْ إلى نفي التكييف، فنفي التكييف لما هو مُثبَتٌ.
قال: "ولا تمثيل": وهنا نفيٌ للتكييف والتمثيل.
قال: "وإن الله بائنٌ من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يَحِلّ فيهم، ولا يمتزج بهم": هذا ردٌّ على الجهمية الحلولية الذين يقولون: إن الله حالٌّ في خلقه؛ فردّ عليهم السلف بهذه العبارة، وهي عبارةٌ مشهورةٌ، وتكلَّم بها السلف، وذكرها جملةً من السلف.
قال: "هو مُستوٍ على عرشه، في سمائه دون أرضه": وهذا في إثبات عُلو الذات، وليست هناك فرقةٌ تُثبت عُلو الله بذاته إلا أهل السُّنة والجماعة، ليس هناك من يُثبت عُلو الذات إلا السلف الصالح. أما غيرهم: فإنهم يُنكرون عُلوَّه، فقد يقولون: إنه حالٌّ في المخلوقات، وقد ينفون النقيضين، فيقولون: لا داخل العالم ولا خارجه، وقد يقولون: كان ولا مكان، فهو على ما كان قبل أن يَخلُق المكان. وكلها أقوالٌ تؤول إلى التعطيل ونفي حقيقة الرب .
أما السلف الصالح: فقالوا بما جاءت به النصوص الشرعية من إثبات عُلو الله على سائر خلقه، فهو فوق خلقه، لا يحويه شيءٌ، ولا يحيط به شيءٌ، ولا يحوزه شيءٌ؛ لأن الله أكبر وأعظم من المخلوقات: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر:67]
فالله أعظم من كل شيءٍ، وأكبر من كل شيءٍ، فهو فوق كل شيءٍ؛ وعلى هذا فلا يصح إيراد المُعطِّلة بقولهم: بأن إثبات العلو يلزم منه التحيُّز، أو أن يحيط به شيءٌ من خلقه؛ فكل هذا من الأوهام الباطلة، والتي لا تدل عليها النصوص المُثبِتة لعُلو الله العُلوَّ المُطلق: علو الذات، وعلو القدر والقهر.
نعم.
القارئ: أنعم الله عليكم، قال رحمه الله:
نفي الحلول، وإثبات العلو والمعية بالعلم
يعني: هنا أيضًا ردٌّ على الجهمية، فالجهمية -كما سبق معنا في كلام الشيخ- منهم من يقول: إنه حالٌّ في المخلوقات، ومنهم من ينفي النقيضين.
وهنا يقول يحيى بن عمارٍ: "لا نقول كما قالت الجهمية: إنه مُداخِل الأمكنة -يعني: حالٌّ في الأمكنة- ومُمازِجٌ لكل شيءٍ، ولا نعلم أين هو".
فلا يجوز أن تقول: لا أعلم أين الله، وإنما نُجيب بما أقرَّ به النبيُّ الجارية حينما سألها: أين الله؟ قالت: «في السماء...» [1]، وبما قال الله : أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ... [الملك:16]، وبما قال النبي : ألا تأمنوني؟ وأنا أمين مَن في السماء... [2]؛ هذه هي الإجابات الصحيحة، وهذا هو الجواب الصحيح.
أما من يقول: لا أدري أين ربي، فهذا باطلٌ، أو يقول: إن الله حالٌّ في الأمكنة، فهذا باطلٌ، كل هذا من أقوال الجهمية، وهذا ما ردَّه يحيى بن عمارٍ، وبيِّن أن السلف الصالح يقولون: هو بذاته على العرش، وعِلمه محيطٌ بكل شيءٍ، عِلم الله محيطٌ بكل شيءٍ، وسمعه وبصره وقدرته مُدرِكةٌ لكل شيءٍ، وقوله: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4] يعني: معكم بعلمه وسمعه وبصره، وبإحاطته، وليس معنى ذلك أنه مُمازِجٌ لكم.
ولهذا السلف يقرِّرون وينصُّون في عقائدهم: بأن الله بائنٌ من خلقه، حتى يُبعدوا هذا الوهم وهذا الإيراد من الجهمية الحلولية الذين يقولون: إن الله حالٌّ في مخلوقاته، فمعنى أنه معهم، يعني: بعلمه، أما الله فهو فوق سماواته بذاته.
نعم.
القارئ: أنعم الله عليكم، قال رحمه الله:
إثبات الصفات كما جاءت، دون تأويلٍ أو تمثيلٍ
هنا نقل الشيخ عن مَعْمَرٍ هذا الكلام، وهو كلامٌ فيه إثباتٌ للصفات الواردة في القرآن والسُّنة، السلف الصالح يذكرون الصفات، وينفون مُماثَلة الله للمخلوقات.
ومن الصفات التي ذكرها هنا: ما يتعلق بالاستواء؛ أن الله مُستوٍ على عرشه، بلا كيفٍ ولا تمثيلٍ ولا تأويلٍ، والاستواء معلومٌ، هكذا نصَّ: "الاستواء معلومٌ"، يعني: معلوم المعنى، فهذا نصٌّ على أن المعنى معلومٌ، وليس كما تقوله المُفوِّضة: من أن المعنى مجهولٌ، ولا يَعلم المُراد به إلا الله؛ فهذا كلامٌ باطلٌ، وما نُقل عن السلف من العلماء كله يُثبت أن المعنى معلومٌ، وأن معاني الصفات معلومةٌ.
فالله أنزل في كتابه ما ذكر من صفاته، وأمرنا أن نتدبَّر كلامه، والأمر بالتدبُّر دليلٌ على إمكان الفهم؛ إذ لا يصح الأمر بتدبُّر شيءٍ، بتدبر كلامٍ وتعقُّله وتفهُّمه، وهو لا يمكن فهمه، فهذا لا يصح. فلما أمر الله الناس بأن يتدبَّروا كلامه، وأن يعقلوا كلامه، وأن يفهموا كلامه؛ دلَّ على إمكانه.
والصحابة فسَّروا القرآن، بل قال مجاهدٌ: "قرأتُ القرآن على ابن عباسٍ، أُوقِفه عند كل آيةٍ" [3] ولم يستثنِ آيات الصفات، فدلَّ على أن المعنى معلومٌ، ومن ذلك الاستواء، وهنا قال: "الاستواء معلومٌ"، كما قاله الإمام مالك: "الاستواء معلومٌ" [4] يعني: معلوم المعنى.
أما أن يأتي شخص مُعطِّل، ويقول: لا، الاستواء لا يُدرَى، أو يَحتمل معانيَ كثيرةً، لا ندري أيها المُراد؛ فهذا من التجهيل، بل هو من تجهيل الصحابة، بل هو من تجهيل الرسول ؛ لأنهم يزعمون أنه لا أحد يعلم، حتى الرسول عندهم لا يعلم المعنى، ولم يُعلِّم صحابته المعنى المراد؛ لأنه لا يعلم! وهذا يتنافى مع قول الله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل:44]، فيلزم على ذلك: أن النبي لم يُبيِّن ما أنزل الله من كتابه؛ إما لأن النبي جاهلٌ، وإما كاتمٌ، وكلاهما باطلٌ!
فهذا النقل الذي ذكره الشيخ رحمه الله عن مَعْمَرٍ، يُبيِّن أنه سارَ على ما سارَ عليه السلف: من إثبات تلك الصفات التي ذكرها في كلامه، وأن مَن أنكر شيئًا من ذلك أو تأوَّلَه، فهو مُبتدِعٌ ضالٌّ.
نعم.
القارئ: أنعم الله عليكم، قال رحمه الله:
إقرار الجارية بأن الله في السماء دليل الإيمان
وهذا النقل عن الإمام أبي عثمان الصابوني في رسالته في عقيدته، المطبوعة باسم "عقيدة أصحاب الحديث"، قرَّر هذا المعنى وهو: استواء الله على عرشه، وعُلوّه على خلقه، وأن أصحاب الحديث كلهم يشهدون بذلك، ولم يختلفوا في شيءٍ من ذلك، لم يختلف السلف الصالح في إثبات علو الله على خلقه، واستوائه على عرشه.
وذكر عن الإمام الشافعي -والصابوني شافعيٌّ- أنه ذكر في مسألة العتق واشتراط الإيمان في الرقبة التي تُعتَق، استدلّ بهذا الحديث؛ حديث معاوية بن الحكم، وسؤال الجارية عن الله، لما سألها النبي : أين الله؟ قالت: في السماء، قال: أعتقها فإنها مؤمنةٌ [6]، فجعل إقرارها بأن الله في السماء دليلًا على إيمانها، ولو كان هذا الإقرار باطلًا وكفرًا، لم يحكم لها بالإيمان، لو كان الإقرار بأن الله في السماء باطلًا، لم يحكم النبي لها بالإيمان، ولم يقل: أعتقها فإنها مؤمنةٌ؛ فدلّ على أن الإقرار بأن الله فوق سماواته هو دليل الإيمان، وأن إنكار ذلك ينافي حقيقة الإيمان، إنكار عُلو الله على عرشه يتنافى مع تحقيق الإيمان.
نعم.
القارئ: أحسن الله إليكم، قال رحمه الله:
أدلة على صفة العلو والاستواء
وفي هذا النقل عن البيهقي رحمه الله ردٌّ على الجهمية نُفاة العُلو، وعلى تأويلاتهم وتحريفاتهم لنصوص الشريعة؛ فبيَّن رحمه الله أن قول الجهمية: "إن الله بذاته في كل مكانٍ" باطلٌ، تُبطله النصوص الشرعية، وأن استدلالهم بقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ... [الحديد:4]، على عقيدتهم التي هي عقيدة الحلول؛ أيضًا استدلالٌ باطلٌ؛ لأن المراد بالمعية هنا معية العلم؛ ولهذا قال: "إنما أراد به بعِلمه، لا بذاته"، والله مع خلقه بعِلمه، وسمعه وبصره.
والمعية لا تقتضي المُخالَطة والمُمازَجة، حتى في لغة العرب؛ ولهذا تقول: ما زلنا نسير والقمر معنا، وهذا لا يقتضي المُمازَجة، وتقول: اذهب وأنا معك، يعني: مؤيدٌ لك، ويقال: فلانٌ لا زالت زوجته معه، يعني: في عصمته، وقد يكون هو في شرق الأرض، وهي في غربها. فالمعية في كل شيءٍ وفي كل سياقٍ بحسب سياقها، فلا تقتضي المُمازَجة، لا تقتضي المُخالَطة والمُمازَجة، بل تقتضي مُطلَق المُصاحَبة، فقوله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ... [الحديد:4]، يعني: بعِلمه.
والسلف الصالح يُجمعون بين الآيات، فالآيات دلَّت على أن الله في السماء، وأن الله مُستوٍ على عرشه، ودلَّت على أن الله مع خلقه، فجمعوا بينها، فقالوا: إن الله فوق السماوات، ومُستوٍ على عرشه بذاته، وأنه مع خلقه بعِلمه؛ فالمعية هنا معية العلم والإحاطة. وهناك آياتٌ في المعية بمعنى: معية التأييد والنصر، وهي المعية الخاصة: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ... [طه:46]، ونحو ذلك من الآيات.
فالسلف الصالح يأخذون بكل الآيات، ويفهمون كل آيةٍ بحسب سياقها، ولا يضربون كلام الله بعضه ببعضٍ، ولا يفهمون من كلام الله ما لا يليق بالله؛ بل يفهمون منه ما يليق بجلاله، وما تدل عليه سياقات الآيات، ويجمعون بين النصوص الشرعية.
نعم.
القارئ: أنعم الله عليكم، قال رحمه الله:
حديث النزول دليلٌ على صفة العلو
يعني: كلام ابن عبدالبر رحمه الله هنا في الاستدلال بحديث النزول على العُلو، وهذا سبق معنا فيما ذكره الشيخ رحمه الله من أنواع الدلالات على العُلو، ذكر أنواع الدلالات، ومن أنواعها: النزول؛ فابن عبدالبر المالكي لمَّا شرح حديث النزول، وبيَّن صحته، قال: "إن هذا فيه دليلٌ على أن الله في السماء على العرش من فوق سبع سماواتٍ، كما قالت الجماعة، فالنزول يكون من أعلى، والله له العلو المُطلق، والعلو من صفاته الذاتية، والنزول من صفاته الفعلية؛ فهذا الحديث دليلٌ على عُلو الله .
وذكر ابن عبدالبر هنا أن هذا شيءٌ "أَشْهر عند الخاصة والعامة وأَعْرف من أن يحتاج إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرارٌ لم يوقفهم عليه أحدٌ، ولا أَنْكره عليهم مسلمٌ"، كل مُسلمٍ سلم من براثن وزُبالات أفكار وآراء المُتكلِّمين؛ فإنه لا يَرِدُ في ذهنه، أو في عقله، وفي قلبه، شيءٌ من تلك الشبهات التي تؤول بصاحبها إلى إنكار الصفات.
وما أنكر من أنكر صفات الله إلا لأنهم خاضوا بالباطل، واغتروا بعقولهم القاصرة وآرائهم الفاسدة، وأخذوا من زُبالات أفكار اليونان والرومان، وبدؤوا يوردون الاحتمالات والشبهات؛ فضَلُّوا وأضلُّوا، وصاروا في حيرةٍ وشكٍّ وريبٍ، وصاروا يعتقدون العقائد بعيدًا عن النصوص الشرعية، ثم يصطدمون بالنصوص الشرعية من الآيات والأحاديث التي تخالف عقائدهم وما قرَّروه، فيقابلونها إما بالتأويل الذي هو التحريف لمعانيها، وإما بالتفويض بزعم أنه لا يعلم المراد بها إلا الله، ويجمع المنهجين -كما سبق معنا- التعطيلُ؛ فيعطِّلون الله عن كمالاته بهذه الشُّبَه والإيرادات الفاسدة.
نعم.
القارئ: أحسن الله إليكم، قال رحمه الله:
التأويل عند الصحابة والتابعين
هنا كلام ابن عبدالبر، يحكي فيه إجماع الصحابة والتابعين، قال: "الذين حُمِلَ عنهم التأويل"، هل الصحابة يُؤوِّلون؟ هل الصحابة والتابعون يُؤوِّلون؟ يُؤوِّلون التأويل الذي هو بمعنى التفسير؛ لأن التأويل في لغة العرب له معنيان:
- الأول: التفسير والبيان، ومنه قول النبي لابن عباسٍ: اللهم فقِّهه في الدين، وعلِّمه التأويل [7]، يعني: التفسير، وتجدون ابن جرير الطبري في تفسيره يقول: "القول في تأويل هذه الآية" [8]، ثم يذكر أقوال المفسرين؛ هذا المعنى الأول.
- المعنى الثاني للتأويل بلغة العرب: أنه الحقيقة، والمآل، والمصير، والمرجع؛ فتأويل الخبر: وقوع المُخبَر به، وتأويل الأمر: فعل المأمور، وتأويل النهي: ترك المنهي عنه.
ولهذا لما نزل قول الله : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا [النصر:1–3]، قالت عائشة: لما نزلت، كان النبي يُسبِّح في الركوع، قالت: "يتأوَّل القرآن". ما معنى يتأول القرآن؟ يعني: يعمل ما أُمِر به: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ....
فحقيقة تأويل الأمر فعل المأمور: أقيموا الصلاة، تأويلها: أن تُصلي. لا تقربوا الزنا، تأويلها: أن تبتعد عن الزنا، تأويل الخبر وقوع المُخبَر به، كما قال تعالى: هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ... [الأعراف:53].
فالتأويل هنا في كلام ابن عبدالبر يُقصَد به التفسير، ولا يُقصَد به التأويل في اصطلاح المتأخرين من الأصوليين والمتكلمين؛ في أنه: صرف اللفظ عن ظاهره، أو صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليلٍ يقترن به، أو لقرينةٍ، أو نحو ذلك من عباراتهم؛ فهذا التأويل بهذا المعنى تأويلٌ اصطلاحيٌّ حادثٌ.
وهل التأويل بهذا الاصطلاح -اصطلاح الأصوليين- صحيحٌ أم فاسدٌ؟ هل يُؤخَذ به أم لا؟ هل يُؤخَذ به عمومًا؟ هل التأويل بهذا الاصطلاح تأويلٌ صحيحٌ أم غير صحيحٍ؟
الجواب: إن كان الدليل الصارف للفظ عن ظاهره صحيحًا؛ فالتأويل صحيحٌ، وإن كان الدليل الصارف للفظ عن ظاهره فاسدًا؛ فالتأويل فاسدٌ، إذا دلَّ دليلٌ على أن اللفظ لا يُراد ظاهره، وإنما يُراد به معنًى آخر، فالتأويل صحيحٌ.
وقد تكون القرينة متصلةً أو منفصلةً، أو غير ذلك من القرائن؛ مثل قوله تعالى: أَتَى أَمْرُ اللَّهِ... [النحل:1]، أتى أم سيأتي؟ سيأتي، كيف تَأوَّل الظاهر أتى؟ الدليل: فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ... [النحل:1]، ومثل قوله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [النحل:98]، فظاهرها: أنه إذا قرأتَ تستعيذ بعد القراءة، ولكن تفسير هذا وتأويله: أنه إذا أردتَ أن تقرأ، والقرينة: هي فعل النبي ، وغير ذلك.
أما إذا كان الدليل الصارف فاسدًا؛ فالتأويل فاسدٌ، ومن ذلك: تأويلات أهل الكلام لآيات الصفات، فليس عندهم دليلٌ صحيحٌ على صرف اللفظ عن ظاهره، وإنما عندهم شبهاتٌ، وآراءٌ وأهواءٌ يُسمونها عقلياتٍ، فيصرفون النص عن ظاهره بلا دليلٍ صحيحٍ، فيكون عندهم شبهاتٌ وآراءٌ وجهلياتٌ يظنونها عقلياتٍ.
أما إذا كان صرف اللفظ عن ظاهره بلا دليلٍ صحيحٍ ولا فاسدٍ، فهذا في الاصطلاح لا يُسمى تأويلًا، وإنما يُسمى: لعبًا وتحريفًا؛ مثل تحريفات الباطنية لكلام الله، فيقولون: قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً... [البقرة:67]، قالوا: عائشة، ليس هناك دليلٌ لا صحيحٌ ولا فاسدٌ على هذا المعنى؛ ومثل تفسيرهم للصلوات: بأنها حفظ خمسة أسماءٍ، ومثل تفسيرهم للحج: بأنه القصد والزيارة لشيوخهم، ومثل تفسيرهم للصيام: بأنه الإمساك عن إفشاء أسرار مذهبهم، ونحو ذلك؛ هذه لا تُسمى تأويلًا في الاصطلاح، حتى في اصطلاح المُتكلمين؛ لأن التحريفات لا دليلَ عليها، لا دليلَ صحيحٌ، ولا دليلَ فاسدٌ، لا يوجد دليلٌ أصلًا.
فالمقصود: أن قول ابن عبدالبر رحمه الله هنا: "أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حُمِل عنهم التأويل" يُقصَد بالتأويل هنا: التفسير، قالوا في تأويل قوله: مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ... [المجادلة:7]، هو على العرش وعِلمه في كل مكانٍ، وما خالفهم في ذلك أحدٌ يُحتجُّ بقوله.
إذن؛ هذا إجماعٌ من الصحابة والتابعين.
أما أقوال الجهمية فلا يُعتد بها، وخلافهم لا يُعَدّ خلافًا، خلاف الجهمية لا يُعَدّ خلافًا، ولا اعتبار له، فالسلف أجمعوا على أن المعية هنا: هي معية العلم.
نعم.
القارئ: أنعم الله عليكم، قال رحمه الله:
إجماع السلف على الإثبات
ختم المُصنِّف رحمه الله هذه الرسالة والقاعدة المهمة في بيان منهج أهل السُّنة والجماعة في إثبات الصفات، وفهم معانيها، ومعاني آيات الصفات، بعد أن ذكر جملةً من النقول عن السلف في إثبات عُلو الله ، وسائر صفاته على الوجه اللائق به، فقال: "هذا ما تلقَّاه الخلف عن السلف" كلهم على الإثبات، لم يُنقَل عنهم غير ذلك، لم يُنقَل عن أحدٍ من السلف، ولا من تَبِعَهم بإحسانٍ أنه أنكر شيئًا مما دلَّت عليه النصوص الشرعية من صفات الله .
وقال: "إذ هو الحق الظاهر الذي دلَّت عليه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية"؛ فالحق الظاهر البيِّن: إثبات الصفات كما جاءت في كتاب الله وسُنة رسوله . أما ما سوى ذلك من مناهج أهل الضلال، من مناهج أهل التعطيل أو التمثيل؛ فكلها مناهجُ فاسدةٌ وباطلةٌ، لم يدلَّ عليها قرآنٌ ولا سُنة، ولم تُؤثَر عن سلف الأمة.
"فنسأل الله العظيم أن يختم لنا بخيرٍ، ولسائر المسلمين، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، بمَنِّه وكرمه، إنه أرحم الراحمين، والحمد لله وحده".
ختم المُصنِّف رحمه الله هذه الرسالة القيِّمة بهذه الدعوات التي يدعو بها المسلم، يدعو ربه الهداية، يدعو ربه الهداية دائمًا، فلا تغتر بعلمك، ولا تغتر بصلاحك، ولا تغتر باستقامتك. اسأل ربك الثبات والهداية دائمًا، فأنت بحاجةٍ إلى مزيد هدايةٍ، وأنت بحاجةٍ إلى الثبات على طريق الهداية؛ لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يُقلِّبها كيف يشاء.
فالإنسان لا يغتر، بل يستعين بالله، ويتوكل على الله، ويدعو الله أن يُبصره، وأن يهديه، وأن يثبته دائمًا وأبدًا، وألا يزيغه، وألا يزيغ قلبه، كما قال تعالى: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا... [آل عمران:8]؛ لأن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن، يُقلبِّها كيف يشاء. وإذا كان أفضل الخلق، وهو رسول الله ، يدعو بهذه الدعوات؛ فكيف بمَن هو دونه من أتباعه؟!
فالإنسان يسأل ربه الثبات، هؤلاء الذين ضلُّوا في هذا الباب، منهم علماء، ولكنهم صاروا حيارى، فأنت إذا نظرت إليهم بعين القدر، كما يقول شيخ الإسلام: فإنك ترحمهم؛ إذ أنهم ضلُّوا وزاغوا -والعياذ بالله- رغم ما عندهم من العلوم، مع أنك تردّ عليهم، وتُحذِّر منهم، وتُبيِّن فساد منهجهم، فالإنسان يسأل ربه التوفيق والإعانة والتسديد.
نسأل الله أن يهدينا، وأن يُسدِّدنا، وأن يُثبِّتنا على صراطه المستقيم، وألا يزيغنا بعد إذ هدانا، وأن يهدينا لما اختُلف فيه من الحق بإذنه، إن ربي على كل شيءٍ قديرٌ.
اللهم إنا نسألك الجنة وما قرَّب إليها من قولٍ وعملٍ، ونعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قولٍ وعملٍ.
اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنَّا سيئها، لا يصرف عنَّا سيئها إلا أنت.
اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه نبيُّك محمدٌ ، ونعوذ بك من شرِّ ما استعاذ منه نبيُّك محمدٌ .
اللهم إنا نسألك من الخير كله، عاجله وآجله، ما عَلِمنا منه وما لم نَعلم، ونعوذ بك من الشرِّ كله، عاجله وآجله، ما عَلِمنا منه، وما لم نَعلم.
اللهم وفقنا لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال، إنك على كل شيءٍ قديرٌ.
وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وأتباعه إلى يوم الدين.
| ^1 | روه مسلم: 537. |
|---|---|
| ^2 | رواه البخاري: 4351، ومسلم: 1064. |
| ^3 | تفسير الطبري - جامع البيان، ت شاكر: 1/ 90. |
| ^4 | عقيدة السلف - مقدمة أبي زيد القيرواني لكتابه الرسالة: ص: 40 |
| ^5 | رواه مسلم: 537. |
| ^6 | سبق تخريجه. |
| ^7 | رواه أحمد: 2397، وقال محققو المسند: إسناده قويٌّ على شرط مسلمٍ. |
| ^8 | تفسير الطبري = جامع البيان، ت شاكر: 11/ 134. |